رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استبشر خيراً المجتمع القطري خلال الأيام الماضية، خاصة بعد بادرة طيبة نُثمنها لمعالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، باستضافته للزملاء رؤساء تحرير الصحف القطرية وإجراء حوار، شمَلَ عدة محاور مهمة تشغل المجتمع القطري، حيث أسفر اللقاء عن حزمة من القرارات والتوضيحات طمأنت الجميع، ولعل من أبرزها التعديلات في قانون التقاعد، والذي صرح معاليه بأنه سيصدر قريباً بعد مناقشته في مجلس الشورى، والذي ظهرت بعض ملامحه حسب توجيهات صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله بأن يكون الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين 15 ألف ريال، وإضافة بعض البدلات وتعديل الأحكام الخاصة ب السُلف، وذلك لمواكبة أعباء الحياة وتلبية تطلعات المتقاعدين وضمان حياة كريمة لهم، وقد شَغل هذا الموضوع الرأي العام لفترة طويلة وطالب الكثير بالنظر في رواتب المتقاعدين المتواضعة، التي لم تتغير منذ سنوات رغم ارتفاع أعباء المعيشة مع تطور الزمن، والتعديلات في قانون المتقاعدين وجدت صدى طيباً لدى المتقاعدين والمقبلين على التقاعد، فكما نعرف أن الموظف يفقد الكثير من امتيازاته المالية بعد تقاعده، ناهيك عن الأزمة النفسية التي قد يعاني منها المتقاعد بعد اختلاف روتينه اليومي، والذي يجب أن يوضع في الحسبان.
لقاء معاليه كان ثرياً بمواضيع وضّحت للرأي العام سياسة وإستراتيجية الحكومة الرشيدة، التي اتبعتها في أزمة جائحة كورونا كوفيد - 19، وكيفية التعامل معها دون اللجوء للإغلاق التام، وحرص دولة قطر على الحصول على التلقيح وتوفير ما يقارب المليون جرعة للراغبين في حضور بطولة كأس العالم 2022، وفيما يخص الاستعدادات للحدث الأهم في 2022، صرح معاليه بأنها تسير بوتيرة متسارعة رغم جائحة كوفيد - 19، ولعّل ما ساعد في عدم التأثر كثيراً هو الاستعداد المُسبق للبطولة، وأعلن بارتياح أن قطر مستعدة للبطولة من كافة النواحي، ومن الاستعدادات المستمرة إلى حماية حقوق العمالة الوافدة والتي حاولت بعض الدول استخدام هذا الملف ضد قطر ليتم سحب ملف الاستضافة منها، ولكنها فشلت في كل المرات، حيث حرصت دولة قطر على ضمان الحياة الكريمة للعمالة الوافدة، وأجرت إصلاحات في قانون العمل تصب في مصلحة العامل وتضمن حقوقه.
انتخابات الشورى موضوع الساعة في المجتمع القطري كان له نصيب في هذا الحوار الشامل، ووضح معاليه كيفية تطوير عملية التشريع وإصدار قوانين وأدوات تشريعية مثل قانون الانتخاب، وتحديد الدوائر الانتخابية وفقاً للمناطق، حيث سترفع كل القوانين الخاصة بالانتخاب ليُصادق عليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله، لتتم عملية الانتخابات التي تجرى في قطر للمرة الأولى، حيث تحرص الحكومة على نزاهة الانتخابات وحيادية كافة المؤسسات، تحقيقاً لمبدأ العدالة والمساواة تجاه أي مرشح.
مكافحة الفساد والحفاظ على المال العام ورفع الحصانة عن الوزراء ومثولهم للعدالة في حالة الإخلال بالمال العام أحد المحاور المهمة التي عُرضت على معاليه من قِبل الصحافة، ومن منطلق حرص صاحب السمو أمير البلاد المفدى على عدم تجاوز القانون وعدم منح الحصانة لأشخاص يمكن أن يخلوا بالمال العام، الذي يعتبر أموال الدولة وحقوق الأجيال الأخرى تم استحداث قوانين تجاه المسؤولين ليتحملوا المسؤولية أكثر ويحاربوا الفساد بكل أشكاله.
إستراتيجية النهوض بالكفاءات الإدارية والارتقاء بالوزارات والأجهزة الحكومية والتشجيع على العمل في القطاع الخاص ورفع نسبة التقطير فيه، ووضع منصة كوادر تحت التقييم باعتبارها تجربة جديدة، والتطلع لتشجيع الطلبة على دراسة تخصصات في قطاعات مثل الصحة والتعليم والحاسب الآلي بتقديم امتيازات للمبتعثين، ودراسة الدوام الجزئي للنساء حرصاً على استقرار الأسرة، ومدى انعكاس ذلك على الأجيال القادمة فوجود الأم ضروري مع الأبناء، وربما سيحل هذا الملف إشكاليات يعاني منها المجتمع إذا ما تم تطبيقه، السياحة ومرافقها التي طالما طالب الجمهور بتطويرها، حيث سيتم إصدار الأدوات التشريعية بإعادة هيكلة الجهات التنظيمية لقطاع السياحة قريباً، وتوجيه الجهات المعنية لمتابعة جودة الخدمات والأسعار في المنتجعات والفنادق والمرافق السياحية لتكون في متناول الجميع، ناهيك عن إستراتيجية وطنية لتطوير قطاع السياحة والشواطئ ومشروع القائد السياحي، خاصة ونحن مقبلون على حدث مهم رياضي سيجعل من الدوحة وجهة سياحية.
وضّح معاليه خريطة الطريق لإستراتيجية الحكومة خلال الفترة القادمة والتي تشّكل هاجساً لأفراد المجتمع وتَطّرق لحلول بعض الإشكاليات في كافة القطاعات وفقاً لتوجيهات صاحب السمو أمير البلاد المفدى وكل ما تم الإعلان عنه مُبشّر بالخير ويضمن حياة كريمة لكل من يعيش على أرض قطر.
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1668
| 28 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
831
| 29 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
627
| 31 ديسمبر 2025