رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قضى 16 سنة مديراً لإدارة المرور
الجيل القادم سيتذكر ما قدمه الخرجي
من إنجازات لصالح المجتمع
دور كبير لا ينسى للرعيل الأول من الذين
خدموا الحركة المرورية سابقاً
كلمة حق وعرفان تكتب في حق اللواء " محمد بن سعد الخرجي " مدير الإدارة العامة للمرور والدوريات بوزارة الداخلية القطرية نظير ما قدم من خدمات جليلة لهذا الوطن خلال فترة عمله في العقود الماضية وبخاصة عمله الشاق والمتعب في إدارة المرور التي مكث فيها سنوات طويلة كمدير لإدارتها في الفترة ما بين (2004 - 2020) تكللت بالعمل الدؤوب والسير بنجاح مشهود وبارز نحو الارتقاء بالعمل المجتمعي عبر بوابة نشر التوعية المرورية للأفراد والجماعات ببرامج وحملات اعلامية موسعة يشهد لها القاصي والداني من أهل قطر والمقيمين كافة.
وكنت أتابعه
من خلال توجيهاته التوعوية عبر الإذاعة والتلفزيون وما ينشر في الصحافة أو حساب وزارة الداخلية بتويتر. حيث كان يتميز بالحماس للرد السريع على أي استفسار او سؤال يهم كل مواطن ومقيم خاصة فيما يتعلق بالحوادث المرورية والحملات الإرشادية او عبر التوضيح لـ " قانون المرور " الجديد الذي أخذ سنوات يتم تداوله عبر وسائل الاتصال المختلفة بين أخذ ورد.. كان حينها " الخرجي " متجاوبا مع تساؤلات الجميع لتوضيح القانون بصورته الحقيقية بعيدا عن أي غموض قد ينتاب بنوده أو لوائحه النصية.
والأمر الآخر
ان اللواء " الخرجي " لم يكن وفيا في عمله فقط بل كان متفهما لما يحدث من أزمات وكوارث بيئية حصلت في السنوات الماضية مثل السيول والامطار الغزيرة التي ملأت الشوارع والأحياء السكنية وتطلبت من رجال المرور والدوريات سرعة التواجد في الوقت المناسب حفاظا على الممتلكات والارواح وتنظيم السير وقت الطوارئ.. او من خلال الحوادث المأساوية للسيارات التي ذهب فيها المئات من شبابنا وهم في عمر الزهور.
هذا بجانب
ارتفاع معدلات الوفيات في الحوادث المرورية داخل المجتمع القطري لفترة من الزمن حيث عمل " الخرجي " على انحدار هذه النسبة الى اقل مما كانت عليه في السابق بشهادة الأرقام التي تؤكد صحة هذا الانخفاض السنوي.. يحدث ذلك بالرغم من انه كان أول من فقد أحد أولاده في حادث مروري (رحمه الله رحمة واسعة).. فقد كان صابرا محتسبا ومؤمنا بقضاء الله وقدره المكتوب، لأن الموت لا يعرف قريبا أو بعيدا ولا صغيرا او كبيرا.
وما زلت أتذكر أيضا
بعض المشاهد التي رأيتها بأم عيني و"الخرجي " يخوض غمار هذه الكوارث ويتصرف بذكاء شديد حيث كان يحضرها شخصيا باذلا جهده الملموس في مساعدة الجميع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. والامثلة على تلك الجهود كثيرة والتي لا يمكن التحدث عنها في هذه العجالة.
المرور في كتاباتي الصحفية
ورغم كتاباتي لبعض المقالات الصحفية في فترة ماضية حول أداء المرور سواء كانت بايجابياتها أو بسلبياتها أحيانا وهي قليلة.. الا ان التجاوب مع ما ينشر عبر منبر زاويتي الاسبوعية " علامة استفهام؟ " بجريدة الشرق كان متفاعلا وينصب في خدمة الوطن والمواطن خاصة عبر التواصل المستمر والمثمر لمدير العلاقات العامة بوزارة الداخلية الأخ العميد عبدالله خليفة مفتاح وهو من خيرة من أنجبتهم وزارة الداخلية للتواصل مع المجتمع فقد كان وما زال يعمل دون كلل أو ملل.. ولابد من الإشارة هنا الى مشاريع التخرج لطلاب وطالبات قسم الاعلام بجامعة قطر (2001 - 2012) الذين أشرفت على تدريبهم - شخصيا - في إدارة العلاقات العامة بالوزارة بالتعاون مع الإدارة وكانت تنصب تلك المشاريع في خدمة المجتمع والاتساع في الثقافة المرورية قدر الامكان.
فالشكر موصول دائما
لكل قطري مخلص أدى عمله في إدارة المرور على أكمل وجه لكونه يمتاز بطبيعته المختلفة عن بقية إدارات وزارة الداخلية لما يعتريها من مشاق وتعاون جبار في نفس الوقت مع كافة قطاعات المجتمع خاصة اذا علمنا ان مبنى المرور يبقى مفتوحا منذ الصباح حتى ساعة متأخرة من الليل لاستقبال كافة شرائح المجتمع قبل وبعد التحول إلى التعامل الالكتروني.
الرعيل الأول من مديري المرور
وفي هذا المقام نتذكر كل من عمل في هذا المنصب الإداري المهم عبر " إدارة المرور " خلال العقود السبعة التي مضت.. ونشيد بكل فخر واعتزاز بأسماء لمعت في سماء الوطن الغالي منذ تأسيس المرور في خمسينيات القرن الماضي حتى اليوم 2020 م.. وذلك بعد ان تأسست أول نواة للشرطة وحماية الأمن العام في دولة قطر سنة 1949 م.. ومن رواد منصب " مدير المرور في قطر " نذكر (سنوات العمل تقريبية وجمعتها باجتهاد شخصي):
• أحمد راشد يوسف الجهام الكواري (أول مدير قطري للمرور) واستمر حتى عام 1976 م وكانت وفاته عام 2013 م.. وكان السيد عيد البرديني بدرجة (مساعد مدير).. بينما كان أول مدير أجنبي للمرور هو مستر أليس ( ALICE ) في عهد الزعيم محمد بن عبدالله بن عبدالله العطية – رحمه الله – الذي شغل منصب " قائد الشرطة " في تلك الفترة وكانت وفاته عام 1997 م.
• حمد صمعان آل فهيد الهاجري (1976 - 1981).
• أحمد محمد حسين صالح السادة (1981 - 1983).
• محمد عبدالعزيز الخاطر (منذ 1983 م لمدة سبع سنوات تقريبا).
• غانم علي غانم الكشاشي المهندي (نائب مدير المرور منذ 1983 م حتى عام 1988 وأصبح مدير المرور بالإنابة منذ 1988 حتى عام 1990 وقد شغل في فترة سابقة منصب مدير العلاقات العامة بقيادة الشرطة).
• محمد يوسف المانع (كان نائب مدير للمرور عام 1989 ثم أصبح مديرا للمرور منذ عام 1990 - 1998).
• سالم علي العلاق النعيمي (1998 - 2001).
• محمد أحمد الحسن المهندي (2001 - 2002).
• ناصر فهد جاسم آل ثاني (2002 - 2003).
• سريع راشد سريع الكعبي (2003 - 2004).
• محمد سعد الخرجي (2004 - 2020).
• محمد عبدالله الشهواني (منذ عام 2020).. وهو من الكفاءات القطرية الواعدة التي صدر القرار الرسمي بتعيينها في أبريل 2020 م.
كلمة أخيرة
" محمد بن سعد الخرجي " أنموذج للمواطن القطري الذي عمل بجد واجتهاد بعيدا عن حب الأضواء.. وكان حاضرا متى استدعى الأمر وقت الشدة والرخاء معا.. كفيت ووفيت يا " أبو سعد " وما من شك ان وجودك كخبير ومستشار بوزارة الداخلية سيكون مثمرا لأنك من القادة القطريين القلائل الذين سنظل نفخر بهم ويفخر بهم الوطن لسنوات مديدة.
دولة هشة وجيش مرتزق وانهيار استخباراتي
هذا هو واقع الحال للدولة التي يطلقون عليها اليوم اسم «الدولة العبرية « او «إسرائيل» كما يسمونها في... اقرأ المزيد
1914
| 20 نوفمبر 2023
إسرائيل ليست العدو الأول للفلسطينيين
تشتد الحرب على أهلنا في قطاع غزة هذه الأيام بسلاح وجيش وخطط أمريكية، ولا يشك أحدنا في هذا... اقرأ المزيد
2289
| 18 نوفمبر 2023
المنافقون من علماء الأمة والطعن في المقاومة
لا شك أن علماء الدين لهم مكانة عليا بيننا، فهم أصحاب الفتاوى والعلم الغزير عند الحاجة، وهم الطبقة... اقرأ المزيد
4251
| 15 نوفمبر 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2232
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1122
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
621
| 12 أكتوبر 2026