رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
طوال فترة أزمة سحب السفراء، لم نشأ أن ننزلق إلى الكثير من التصريحات والمقالات التي كانت تتداول في وسائل الاعلام بمملكة البحرين الشقيقة، وآثرنا التغاضي عن ذلك والترفع عن الرد عليها، لأننا "نتفهم" الوضع بالنسبة للاشقاء بالبحرين، على الرغم من اننا نجهل والشعب البحريني الشقيق كذلك السبب الذي دفع لسحب السفير البحريني من الدوحة.
تغاضينا عن كل التصريحات "غير اللائقة"، بل والمسيئة، التي صدرت من مسؤولين كبار، وصناع قرار، من الاشقاء بالبحرين، بدءا من وزير الداخلية، مرورا بمستشار الملك ووزراء ورؤساء تحرير وانتهاء باعلاميين وكتاب مقالات، ولكن للحق ايضا فان هناك طرفا من أشقائنا الاعلاميين وكتابا كانوا يرفضون الانزلاق الى الاساءة لقطر، بل إن عددا منهم كتب مقالات محايدة، وهي كلمة حق نقولها.
ما استوقفني اليوم حقيقة التصريحات الاستفزازية غير المفهومة التي أدلى بها وزير الخارجية البحريني سعادة الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة الخميس الماضي ونشرت في صحيفة "الشرق الاوسط"، وهي تأتي بعد يوم واحد فقط من تصريحات لوزير الخارجية القطري الدكتور خالد بن محمد العطية الذي أكد أن الاختلافات وليس الخلافات بين وجهات النظر الخليجية فيما يتعلق بأزمة السفراء قد انتهت، وأن عودة سفراء الدول الثلاث إلى الدوحة أمر يرجع إلى دولهم.
وزير الخارجية البحريني يظهر انه "منزعج" من الاتفاقية التي تم التوصل إليها لحل الاختلاف، على الرغم من انه "دعي" للتوقيع عليها، ووقعت عليها بالطبع جميع دول مجلس التعاون الست على قدم المساواة، وهي ملزمة بندا بندا لجميع الدول الموقعة عليها دون استثناء، وكذلك ملزمة لاشقائنا بالبحرين كما هو الحال لباقي دول المجلس.
يقول "ان عودة السفراء الى الدوحة مرهون بتنفيذ قطر لاتفاقية الرياض.. وان الدوحة منحت فترة زمنية من اجل الالتزام بتلك الاتفاقية، فالمصالحة بين دول المجلس وضعت آلية ويجرى الآن التحقق من تنفيذها.. وهناك شروط يجب على الدوحة أن تنفذها لعودة السفراء.".
كنت اتمنى ان يذكر لنا سعادته ملامح هذه الاتفاقية والشروط التي وضعت على الدوحة ومن هم المراقبون لتنفيذها؟ لكن الخوف من أن سعادته لم يقرأ أو يطلع على هذه الاتفاقية، انما وقع فقط في المكان المخصص لذلك!.
والخوف الاكبر من أن يكون سعادته قد اخذ هذه المعلومات "الراقصة" من قناة "فلول" التي تديرها الراقصة سما المصري وتبث من مملكة البحرين الشقيقة، وتستهدف دولا "شقيقة" في مقدمتها قطر، ليس نقدا إنما ابتذال ووقاحة وإساءات ليس لدولة، انما لرموز وقيادات، وأشقاؤنا في البحرين قبلوا ذلك، وسمحوا ببث هذه القناة "الفلولية" التي تبعد مجرد أمتار قليلة من قصر سعادة وزير الخارجية وقصور اشقائنا في مملكة البحرين.
لست أنا الذي يكشف سر بث هذه القناة "الفلولية" الموجهة للطعن بالأعراض الخليجية، والاساءة لرموز وقيادات، بل الأجهزة الأمنية المصرية هي التي كشفت ذلك وأعلنت أن "فلول" تبث من البحرين، وتعد موادها الإعلامية الراقصة المبتذلة سما المصري.
وأجزم بان الشعب البحريني الشقيق رافض تماما لاستضافة قنوات تمثل اساءة له لما تبث من مواد اعلامية هي قريبة للدعارة ان لم تكن كذلك كما هو الحال مع قناة "فلول"، فأهل البحرين اهلنا، ولا يكاد يوجد بيت في البحرين أو قطر إلا وله قريب فيه، فالكثير من الأسر متداخلة فيما بين الدوحة والمنامة، وهو ما يدفعنا في قطر الى ان نحرص كل الحرص على هذه العلاقات الاخوية الوثيقة والمتجذرة، وأن نترفع في كل مرة عن التصريحات والتلميحات التي يطلقها اشقاؤنا في البحرين ضد قطر.
لست متحاملا، ولا أقول ذلك تجنيا على اشقائنا المسؤولين في مملكة البحرين، فقائمة التصريحات والتلميحات طويلة، ولو استعرضت جزءا منها فقط خلال الشهرين الماضيين لما وسع المكان.
مستشار جلالة الملك الدكتور محمد جابر الانصاري الذي تهجم في مقال نشره في "الأيام البحرينية" بتاريخ 13 مارس الماضي على قطر في بدايات أزمة السفراء، وقال إن قطر سوف تدفع الثمن، بل وبسبب "انفعاله" لم يفرق بين قطر وسلطنة عمان الشقيقة، فوجه سهاما غير مقبولة على أهلنا في سلطنة الحكيم السلطان قابوس، وأساء الى سلطنة عمان الشقيقة، فما ذنب السلطنة؟!! هل لانها لم تدخل "الحلف" فأردت يا سعادة المستشار ان تسيء إليها دون وجه حق.
ولم يخف رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن بمجلس الشورى البحريني الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة سعادته بسحب سفراء الدول الثلاث من قطر، وقال في اليوم التالي للازمة "اتوقع ان تشهد قطر قطيعة عربية وخليجية في السنوات القادمة"!
أما الصحف البحرينية ومعها أقلام كثير ة فحدث ولا حرج للأسف الشديد، وان كان كما قلت سابقا أن هناك أقلاما بحرينية ظلت محايدة، ورافضة للانخراط في مسلسل الهجوم غير المبرر وغير العقلاني على قطر.
بل وصل الأمر الى أن قامت وزارة الاعلام البحرينية بازالة علم قطر من جميع رايات وزارة الاعلام بعد قرار سحب السفراء، وهو تصرف غاية في الدهشة ولا نجد له تفسيرا!!!.
حقيقة أستغرب قيام الأشقاء في مملكة البحرين بفتح جبهات مع أشقاء ودول شقيقة، فهل من مصلحة البحرين ذلك؟.
نحن في قطر تعودنا على مثل هذه الاساءات، ونترفع عن الرد عليها، فلا تسيئوا لأهلنا في الخليج لمجرد انهم قالوا كلمة حق، ولا تسيئوا ايضا الى شعب البحرين الذي نعرف نبل أخلاقه وأصالته، ورفضه لمثل هذه الاساءات ان كانت لقطر أو لأي جهة أخرى.
واتحدى أن تكون قطر أو أي مسؤول فيها خرج بتصريح ولو بتلميح يفهم منه التقليل من الشقيقة البحرين أو التدخل في شؤونها الداخلية، بل على العكس تماما لطالما وقفت قطر الى جانب الاشقاء في البحرين في المحافل الإقليمية والدولية، ودافعت عن قضايا أشقائنا في البحرين، وتحملت في سبيل البحرين ايضا الكثير، وهذا ليس منة إنما هو واجب تفرضه علينا الاخوة وعلاقاتنا المشتركة والمتداخلة اسريا، وستظل قطر كذلك ملتزمة بهذه الثوابت الاخوية.
وتذكرون جيدا الخلية الارهابية التي قامت دولة قطر قبل عامين ونيف، وتحديدا في 13 نوفمبر من عام 2011، بضبطها وتسليمها الى الاشقاء في البحرين، ومن اعلن عن ذلك هم مسؤولو وزارة الداخلية البحرينية من خلال مؤتمر شهير عقدوه للاعلان عن تسلمهم الخلية من قبل قطر والتي كانت تخطط لاستهداف وزارة الداخلية، اضافة إلى وزارات ومؤسسات وسفارات من بينها سفارة المملكة العربية السعودية الشقيقة في المنامة.. هذه الخلية الارهابية خرجت برا من البحرين ولم تستطع اجهزتهم الامنية القبض عليها، ودخلت الشقيقة السعودية وخرجت منها، وعندما أرادت الدخول الى قطر تمكنت الأجهزة الأمنية القطرية من اكتشاف هذه المجموعة وما بحوزتها من أجهزة ومخططات، وقامت بتسليمهم إلى الاشقاء بالبحرين، دون أن تطلب جزاء أو شكورا، بل من اعلن خبر كشف هذه المجموعة كما قلت الطرف البحريني حتى لا يقال ان قطر تريد تسجيل موقف على البحرين، وظهر المسؤولون البحرينيون وهم يشيدون بالتعاون الاخوي من قبل قطر، وانه يمثل نموذجا، ويثنون على ذلك..
سبحان الله!!.. كيف تتم الاشادة بجهود قطر في حماية الامن البحريني قبل عامين تقريبا، واليوم يتم الهجوم على قطر بهذه الصورة ومن قبل مسؤولين في مملكة البحرين الشقيقة؟!.
حتى موضوع الجسر قامت قطر بتقديم قرض للاشقاء في البحرين قدره 350 مليون دولار ليكون من رأس مال مؤسسة جسر قطر والبحرين البالغ 700 مليون دولار يدفع مناصفة بين البلدين، إلا أن قطر دفعت المبلغ كاملا على أن تكون حصة البحرين قرضا، ومجلس الشورى البحريني أقر وأعلن ذلك.
والغريب أن المسؤولين في مملكة البحرين يرددون ليل نهار ان هناك تدخلات خارجية في شؤونهم الداخلية، ويذكرون بالاسم الجمهورية الاسلامية الايرانية، لكنهم لم يقدموا على أية خطوة عملية اقلها سحب السفير يا معالي وزير الخارجية!! أم أن العلاقات "سمن على عسل"، وما تعلنونه مجرد تصريحات للاستهلاك الاعلامي.
على الرغم من كل المبادرات القطرية الايجابية تجاه اشقائنا في مملكة البحرين، والنوايا الصادقة والمخلصة، الا اننا نستغرب من تصريحات تصدر من مسؤولين في المملكة، وفي كل مرة نقول انها "زلة" لسان، ونمضي قدما في الترفع عن الرد عليها، ونسعى لتجاوزها، فما يجمعنا بشعب البحرين أكبر بكثير من كل هذه التصريحات التي تصدر بين فترة واخرى، ولا نحملها على الشعب البحريني الشقيق، بل "نتفهم" دواعيها، والأوقات التي تصدر فيها.
كنت أتمنى من معالي وزير خارجية البحرين أن يؤكد ما قاله نظراؤه العماني والكويتي والقطري من ان "سحابة الصيف" انقشعت، وأن أزمة سحب السفراء قد حلت، وأن مرحلة جديدة من العمل الخليجي قد بدأت، خاصة في ظل التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، وهو ما قاله ايضا البيان او الاتفاقية التي صدرت، ووقعت عليها دول المجلس مجتمعة، وباتت ملزمة للدول الست دون استثناء، ولكن لا نعرف لصالح من يطلق وزير الخارجية البحريني هذه التصريحات؟ ومن المستفيد وهل هذه التصريحات بالفعل تخدم الشعب البحريني الشقيق؟
نريد يا سعادة الوزير أن تخرج للرأي العام البحريني قبل الخليجي وتعلن الشروط التي تقول انها قد فرضت على قطر كما تدعي، وانه يجب على الدوحة أن تنفذها، والمدة الزمنية التي منحت.. لماذا هذا "الغبار" الذي تثيره دون أن تكون واضحا في تصريحاتك؟.
نريد لاشقائنا في البحرين الخروج من "المتناقضات" غير المفهومة التي يدورون فيها بين فترة واخرى، حتى لا يتركوا "تفسيرات"، قد يحملها البعض اكثر مما تحتمل، وقد يذهب البعض بعيدا في ذلك، والادعاء.. أكرر الادعاء بانها تسير في فلك دول اخرى، وهذا بالطبع مرفوض وغير صحيح، خاصة أن البيان أو الاتفاقية الخليجية الاخيرة التي وقع عليها وزير الخارجية البحريني تنص على استقلالية السياسة الخارجية لكل دولة خليجية، وفق مبدأ سيادة كل دولة.
التوكل على الله
نسمع كثيرا عمن لا يخطط تخطيطا دقيقا قبل الإقدام على موضوع معين، مع وجود نواقص في دراسته أو... اقرأ المزيد
105
| 10 أبريل 2026
الطاقة الشمسية المنزلية في قطر.. عائد المواطن
مع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، تبرز الطاقة الشمسية المنزلية كأحد الحلول الذكية لتقليل استهلاك الكهرباء وتحقيق... اقرأ المزيد
207
| 10 أبريل 2026
الطامة الكبرى
نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء... اقرأ المزيد
270
| 10 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
10437
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
3186
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1542
| 06 أبريل 2026