رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

174

د. سلوى حامد الملا

الدوحة تكتب تاريخ الضاد..

26 ديسمبر 2025 , 12:13ص

حين تضع القيادة اهتمامها وتسخر الإمكانيات المادية والبشرية لتحقيق التميز والإنجاز على كافة الأصعدة.. فهي تملك رؤية يعجز عن بلوغها الآخرون.. وحين يكتمل مشروع لغوي بحجم «معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربية» فإننا لا نحتفي بكتاب جديد ولا بموقع إلكتروني فحسب، بل نحتفي بعودة اللغة إلى قيمتها الثرية ومكانها الطبيعي فهي أساس الهوية وعمقها، وذاكرة الحضارة، وجسر الثقة بين الماضي والمستقبل بلغة الضاد. وقد عبّر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن معنى هذا الإنجاز بوضوح في منشور سموه على منصة «إكس»، مؤكدًا أن اكتمال المعجم يُعد مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر، وأن مادته الثرية تعزّز تمسّك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة، وأنها مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي. وتزداد قيمة «معجم الدوحة التاريخي» لأنه لا يكتفي بتفسير المفردة واللفظ، بل يُؤرّخ لها؛ ويردّها إلى سياقها، ويتتبع تحوّلات معناها واستعمالاتها، وكأنك تقرأ سيرة كلمة وليس تعريفًا مختصرا. ولهذا بدا الاحتفاء باكتماله حدثا عربيا استثنائيا، وكان الاحتفال بمناسبة اكتماله يوم الاثنين 22/12/2025 برعاية وتشريف سمو الأمير المفدى يؤكد حرص الدولة وتوجهها لأهمية اللغة العربية، وذلك بتنظيم المعجم والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وفي مثل هذه الاحتفال والإنجاز، تزورني الذاكرة واستذكر الدكتور الراحل محمد الجوادي رحمه الله..ذلك العاشق للعربية، الذي كان يرى أن الأمة التي لا تؤرّخ لغتها تترك جزءًا من وعيها معلقا، وكان من المبادرين بالحلم والداعين إليه، وأتذكّر لقاء معه تطرّق فيه إلى هذا المقترح بحماسة العاشق للغة ومفرداتها..أن نحتاج إلى معجم الدوحة التاريخي.. الذي أنجز اليوم، بعد سنوات من مرضه ورحيله، يأتي هذا الإنجاز التاريخي كأنّه وفاء للفكرة وأهلها، وكأن الكلمة التي قيلت يوما صارت عملا مؤسسا ضخما يليق بحجم العربية وعمق تراثها ويكتب تميزا لدولة قطر.على المستوى الشخصي، قصتي مع العربية ليست طارئة ولا موسمية ؛ عشقي للغة العربية تأسس منذ الابتدائية ؛ مع إخلاص معلمة اللغة العربية السيدة نعيمة آل سحاق، التي جعلت اللغة العربية وعشق كل ما يرتبط بها من شعر وتعبير وقواعد ومفردات ومرادفات ومعان عشقًا يستمر وساعد ذلك الأسرة وحرص شقيقي الأكبر بشراء المجلات والكتب وتخصيص المكتبة بالمنزل.. ليكون لذلك دور مهم يستمر إلى اليوم في كتابة المقالات والأبحاث، وفي القراءات العربية الثرية التي لا تمنح معرفة فقط، بل تُسهم في بناء الروح والشخصية والعقل، وتعلّم الإنسان كيف يحترم المعنى قبل أن ينطق به، وكيف يترجم أفكاره بأمانة وجمال، وكيف يختار مفرداته قبل نطقها. ومن هنا أفهم جيدا لماذا يُعد هذا المعجم إنجازا حضاريا وليس لغويا فقط؛ لأن اللغة حين تُصان، تُصان معها منظومة القيم والذاكرة والمعنى. ودولة قطر، برؤية قيادتها الرشيدة، لا تتوانى عن تبنّي كل ما يخدم الإسلام واللغة العربية وتعزيزها، وإعادتها مادة للتعلّم والدراسة، وترسيخها في وجدان وروح الأجيال وتعاملهم، فضلا عن ترسيخها على مستوى التشريع؛ فقد صدر في قطر القانون رقم (7) لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية بما يعكس توجها مؤسسيا واضحا لحماية العربية ودعمها واستعمالها في مؤسسات الدولة ومعاملاتها. وأستذكر هنا موقفا إنسانيا جميلا يُظهر كيف أن العربية حين تُقال بإخلاص تصل إلى القلوب دون وساطة وذلك بحضور المحلل الصحفي في قناة الكأس حسام الدين أحمد من جزر القمر والذي حقق شعبية كبيرة وقبولا وحبا في قلوب المشاهدين، الذي يتحدث العربية ويعتز بها لغة وحوارًا، فحاز محبة الناس بعفويته وحضوره وإتقانه للفصحى، والتقت به سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي لولوة الخاطر في لفتة تقدير وتشجيع لتمسّكه باللغة العربية. ومع كل هذا الفخر، يحزنني أن أجد طلابا وشبابا يجلسون في المقاهي ومجمّعات التسوّق يتحدثون الإنجليزية بوصفها معيارا للوجاهة، والتمدن والتحضر، بينما تحولت للأسف إلى شرط قبول في كثير من الجامعات وكأنها بطاقة عبور لا بديل لها. لا أعادي تعلّم اللغات وقراءتها وتعلمها ؛ بل أؤمن بأن الانفتاح على العالم ضرورة. لكن المؤلم أن يكون هذا الانفتاح على حساب لغتنا، وأن يصبح الحديث بالعربية كأنه تراجع، بينما الحقيقة أن الاعتزاز بالعربية ارتقاء بالهوية قبل أن يكون اختيارا لغويا. لهذا أرى أن اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» ليس خاتمة رحلة..بل بداية مسؤولية..أن نعيد العربية إلى يومياتنا كما نعيدها إلى مناهجنا، وأن نقرأها حبا لا واجبا، وأن نستخدمها بكرامة وحب لا بتردد، وأن نُنشئ أبناءنا على أن اللغة التي وسعت القرآن والشعر والحكمة قادرة بإذن الله أن تسع المستقبل أيضا.

 آخر جرة قلم:

العربية في وجداننا ليست مجرد لغة للتخاطب؛ إنها لغة كرّمها الله سبحانه وتعالى لتكون لغة القرآن الكريم ولسان خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ ومن هنا فإن خدمتها ليست ترفا ثقافيا بل مسؤولية حضارية. وهذه المسؤولية حين تتجسد في مشروع معرفي عربي كبير مثل «معجم الدوحة التاريخي»..فإنها تمنح الأجيال معنىً جديدا للانتماء..أن تحب لغتك لا بالشعور وحده، بل بالمعرفة التي تثبت وتوثق وتحسن البناء.

اقرأ المزيد

alsharq عام 2026 عام اليمن الواحد

تعلمون بأنه كان آخر مقال لي معكم كان العام الماضي 2025 واليوم هو اليوم الأول من العام الجديد... اقرأ المزيد

144

| 01 يناير 2026

alsharq قيّم أهدافك في عام 2025 م

في المسافة بين نهاية عام وبداية آخر، لا يقع التحوّل الحقيقي في تبدّل الأرقام، بل في إعادة تعريف... اقرأ المزيد

168

| 01 يناير 2026

alsharq غلاف عام مضى

• يرحل عام ليترك خلفه ما لا يمحى… إنجازات، مناسبات، صور ببرواز معلقة في القلب قبل الالبوم، وذكريات... اقرأ المزيد

108

| 01 يناير 2026

مساحة إعلانية