رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تضع القيادة اهتمامها وتسخر الإمكانيات المادية والبشرية لتحقيق التميز والإنجاز على كافة الأصعدة.. فهي تملك رؤية يعجز عن بلوغها الآخرون.. وحين يكتمل مشروع لغوي بحجم «معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربية» فإننا لا نحتفي بكتاب جديد ولا بموقع إلكتروني فحسب، بل نحتفي بعودة اللغة إلى قيمتها الثرية ومكانها الطبيعي فهي أساس الهوية وعمقها، وذاكرة الحضارة، وجسر الثقة بين الماضي والمستقبل بلغة الضاد. وقد عبّر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن معنى هذا الإنجاز بوضوح في منشور سموه على منصة «إكس»، مؤكدًا أن اكتمال المعجم يُعد مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر، وأن مادته الثرية تعزّز تمسّك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة، وأنها مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي. وتزداد قيمة «معجم الدوحة التاريخي» لأنه لا يكتفي بتفسير المفردة واللفظ، بل يُؤرّخ لها؛ ويردّها إلى سياقها، ويتتبع تحوّلات معناها واستعمالاتها، وكأنك تقرأ سيرة كلمة وليس تعريفًا مختصرا. ولهذا بدا الاحتفاء باكتماله حدثا عربيا استثنائيا، وكان الاحتفال بمناسبة اكتماله يوم الاثنين 22/12/2025 برعاية وتشريف سمو الأمير المفدى يؤكد حرص الدولة وتوجهها لأهمية اللغة العربية، وذلك بتنظيم المعجم والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وفي مثل هذه الاحتفال والإنجاز، تزورني الذاكرة واستذكر الدكتور الراحل محمد الجوادي رحمه الله..ذلك العاشق للعربية، الذي كان يرى أن الأمة التي لا تؤرّخ لغتها تترك جزءًا من وعيها معلقا، وكان من المبادرين بالحلم والداعين إليه، وأتذكّر لقاء معه تطرّق فيه إلى هذا المقترح بحماسة العاشق للغة ومفرداتها..أن نحتاج إلى معجم الدوحة التاريخي.. الذي أنجز اليوم، بعد سنوات من مرضه ورحيله، يأتي هذا الإنجاز التاريخي كأنّه وفاء للفكرة وأهلها، وكأن الكلمة التي قيلت يوما صارت عملا مؤسسا ضخما يليق بحجم العربية وعمق تراثها ويكتب تميزا لدولة قطر.على المستوى الشخصي، قصتي مع العربية ليست طارئة ولا موسمية ؛ عشقي للغة العربية تأسس منذ الابتدائية ؛ مع إخلاص معلمة اللغة العربية السيدة نعيمة آل سحاق، التي جعلت اللغة العربية وعشق كل ما يرتبط بها من شعر وتعبير وقواعد ومفردات ومرادفات ومعان عشقًا يستمر وساعد ذلك الأسرة وحرص شقيقي الأكبر بشراء المجلات والكتب وتخصيص المكتبة بالمنزل.. ليكون لذلك دور مهم يستمر إلى اليوم في كتابة المقالات والأبحاث، وفي القراءات العربية الثرية التي لا تمنح معرفة فقط، بل تُسهم في بناء الروح والشخصية والعقل، وتعلّم الإنسان كيف يحترم المعنى قبل أن ينطق به، وكيف يترجم أفكاره بأمانة وجمال، وكيف يختار مفرداته قبل نطقها. ومن هنا أفهم جيدا لماذا يُعد هذا المعجم إنجازا حضاريا وليس لغويا فقط؛ لأن اللغة حين تُصان، تُصان معها منظومة القيم والذاكرة والمعنى. ودولة قطر، برؤية قيادتها الرشيدة، لا تتوانى عن تبنّي كل ما يخدم الإسلام واللغة العربية وتعزيزها، وإعادتها مادة للتعلّم والدراسة، وترسيخها في وجدان وروح الأجيال وتعاملهم، فضلا عن ترسيخها على مستوى التشريع؛ فقد صدر في قطر القانون رقم (7) لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية بما يعكس توجها مؤسسيا واضحا لحماية العربية ودعمها واستعمالها في مؤسسات الدولة ومعاملاتها. وأستذكر هنا موقفا إنسانيا جميلا يُظهر كيف أن العربية حين تُقال بإخلاص تصل إلى القلوب دون وساطة وذلك بحضور المحلل الصحفي في قناة الكأس حسام الدين أحمد من جزر القمر والذي حقق شعبية كبيرة وقبولا وحبا في قلوب المشاهدين، الذي يتحدث العربية ويعتز بها لغة وحوارًا، فحاز محبة الناس بعفويته وحضوره وإتقانه للفصحى، والتقت به سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي لولوة الخاطر في لفتة تقدير وتشجيع لتمسّكه باللغة العربية. ومع كل هذا الفخر، يحزنني أن أجد طلابا وشبابا يجلسون في المقاهي ومجمّعات التسوّق يتحدثون الإنجليزية بوصفها معيارا للوجاهة، والتمدن والتحضر، بينما تحولت للأسف إلى شرط قبول في كثير من الجامعات وكأنها بطاقة عبور لا بديل لها. لا أعادي تعلّم اللغات وقراءتها وتعلمها ؛ بل أؤمن بأن الانفتاح على العالم ضرورة. لكن المؤلم أن يكون هذا الانفتاح على حساب لغتنا، وأن يصبح الحديث بالعربية كأنه تراجع، بينما الحقيقة أن الاعتزاز بالعربية ارتقاء بالهوية قبل أن يكون اختيارا لغويا. لهذا أرى أن اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» ليس خاتمة رحلة..بل بداية مسؤولية..أن نعيد العربية إلى يومياتنا كما نعيدها إلى مناهجنا، وأن نقرأها حبا لا واجبا، وأن نستخدمها بكرامة وحب لا بتردد، وأن نُنشئ أبناءنا على أن اللغة التي وسعت القرآن والشعر والحكمة قادرة بإذن الله أن تسع المستقبل أيضا.
آخر جرة قلم:
العربية في وجداننا ليست مجرد لغة للتخاطب؛ إنها لغة كرّمها الله سبحانه وتعالى لتكون لغة القرآن الكريم ولسان خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ ومن هنا فإن خدمتها ليست ترفا ثقافيا بل مسؤولية حضارية. وهذه المسؤولية حين تتجسد في مشروع معرفي عربي كبير مثل «معجم الدوحة التاريخي»..فإنها تمنح الأجيال معنىً جديدا للانتماء..أن تحب لغتك لا بالشعور وحده، بل بالمعرفة التي تثبت وتوثق وتحسن البناء.
من سينهي الحرب؟
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد
1293
| 16 مارس 2026
بين صحة الخبر أو عدمه
في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد
123
| 16 مارس 2026
من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي
لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد
204
| 16 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. [email protected]
4821
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1494
| 11 مارس 2026
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية. الخلاصة، الجغرافيا تخدم إيران، الديموغرافيا تخدم إيران، خطوط الإمداد تخدم إيران، الأوضاع النفسية في داخل إيران او خارجها تخدم ايران، الاسلحة الدقيقة القادرة على ضرب أصول القوات الامريكية والاسرائيلية في صالح إيران، وورقة الطاقة في صالح ايران، واذا استطاعت ايران ضبط معدل اطلاق الصواريخ والمسيرات مع معدل الإنتاج فستملك إيران أوراق الصمود وهي من سينهي الحرب.
1293
| 16 مارس 2026