رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يخفى حتى على مختل عقلياً أن ما تموج به مصر الآن من فوضى، واضطرابات، وحرائق، وأزمات، واعتصامات، ومظاهرات، وقطع طرق هي كلها عملية بلطجة منظمة يدفع فيها المنتفعون منها من فلول، وخائفين من المحاسبة، وحرامية الوطن المطلوبين للمحاكمة مبالغ خيالية لضرب استقرار مصر! تمويل البلطجية مستمر، وخطة التخريب تنفذ بإبداع خطير، فالمستفيدون يحددون للبلطجية أين ومتى تكون الضربة، هذا إلى جانب مجموعة من الإعلاميين، والصحفيين، ومقدمي البرامج المرتزقة من أذيال (مبارك) تتحدد مهمتهم في اقتلاع الهدوء والأمن، وبث الذعر، واتهامات بالتخوين، عنوان برامجهم اليومي (شعللها شعللها) دون أدنى خجل أو ذرة إحساس، بأن ما يحرقونه هو قلب مصر الوطن، الواضح تماماً أنه لا يهم هؤلاء الذين يمارسون البلطجة الإعلامية سوى النجاح الباهر في (الهدف) وهو زعزعة استقرار أمن مصر، الإعلام البلطجي يشارك في قتل مصر لإقصاء رئيس مصر، لأنه يخاف أصلاً على نفسه من المساءلة، أي متابع عاقل يسأل ما الذي يغضب من إعلان دستوري يقتص لدماء الشهداء، ما الخطأ في احتواء غضب الشارع بالاستجابة لمطالبه وكيف يوصف رئيس يحاول تلبية ذلك بالدكتاتور؟ولماذا لا يقبل الجميع بأن إصدار الإعلان الدستوري المكمل كان ضرورة للمحافظة على استقرار مصر بعدما تعدد ضرب المؤسسات، ولماذا لا يتذكر المنتفضون الأشرار أنهم ظلوا ثلاثين عاماً مكممي الأفواه لا يجرؤون حتى على مجرد الاعتراض في أحلامهم ولا أقول يقظتهم، ولماذا لا يتأكدون من أن جولة باطلهم لا أذرع لها وهي وإن قويت وقتاً فمآلها لشلل حتمي؟ إن ما تكتوي به مصر الآن من قلاقل، وتخريب، وفوضى، وانهيار اقتصادي مفزع، وتوقف لنبض الحياة في كل اتجاه إنما يحتاج إلى شرفاء يخافون على مصر، ينتمون إلى مصر ليتصدوا لكل أشكال البلطجة المأجورة وينهوا حالة الانقسام بالأمة التي يؤججها أصحاب المصالح، والمنتفعون، والمتكسبون الذين لا يهمهم نزف قلب مصر وهي تعاني متوجعة، الأزمة تحتاج همة ونخوة رجال يحبون فعلاً مصر.
• * *
• بصراحة
• أخطأ الرئيس محمد مرسي عندما اعتذر لإلهام شاهين، وأخطأ عندما تهاون مع من تجرأ عليه بألفاظ جارحة وهي سب علني صريح يحاسب عليه القانون، وسيكون مخطئاً لو سحب قراراته الأخيرة التي تحمي البلاد لأنها ستكون سابقة، وسيقف المتربصون لكل قرار لاحق ليشجبوه ويرفضوه، وقد يبغي الماكرون من سحب القرارات إظهار رئيس مصر بصورة مهلهلة لا حكمة فيها ولا تريث، بل إن البعض قد نادى في بعض قنوات الهراء ببطلان رئاسة محمد مرسي لمصر، وهذا كاف للالتفات لحجم الهجمة المصنوعة.
• * *
• طبقات فوق الهمس
• كان من المفروض أن تحتفل الأمة كلها بنجاح مصر وقطر في وقف نزيف الدم في غزة لكن المتربصين لا يحفلون إلا بالخراب، ولا يرضيهم إلا نار الدمار.
• تعليقاً على قرار الدكتور هشام قنديل بمنع بث برامج الهواء (الهراء) وضعت إحدى القنوات إعلاناً تقول فيه منعنا عن البث بسبب التضييق على الحريات، خاصة الإعلام! ونقول أي حريات تقصد إدارة القناة؟ هل كل من فتح صندوقاً على الهواء له الحق في قول ما يشاء؟ ومن قال إن الحوار بقلة الأدب حريات؟ ومن قال إن التجريح في شخص رئيس الجمهورية بما لا يليق حريات؟ ومن قال إن حرق البلد بتقليب الشارع والنفخ في النار لضرب سلامة مصر حريات؟ ومن قال إن السب والقذف والاستقواء بالمعارضين لإفشال الرئيس المنتخب حريات؟ من قال إن حرق البلد بلؤم الفتن المبثوثة حريات؟ أين شرف الإعلام الحر المحايد؟ وأين الحرية الإعلامية المهنية؟
• لكل الإعلاميين الذين تجاهلوا جريمة حرق المقرات ومنها (الجزيرة) لماذا لم يتحفنا النافخون في النار بتحقيقاتهم وحواراتهم لنعرف الجاني بدلاً من نعيق الغربان.
• مستوى البجاحة، والفجاجة، وسلاطة اللسان، والتعدي على رئيس الجمهورية يحتاج إلى تصد وعقاب رادع.
• مطلوب من منظومة الإعلام المسموع، والمقروء، والمرئي اعتناق كل ما يجسد ضمير الأمة، وكل ما يبنيها بشفافية مطلقة.
• أخيراً طلع علينا (أحمد شفيق) المطلوب توقيفه وحسابه عن (بلاوي) ليشارك في إشعال الحرائق بغل ملحوظ، وحملة شعواء على رئيس مصر، سؤالنا للهمام الهارب لماذا لا تعود إلى مصر ما دمت متأكداً من براءتك من كل ما نسب إليك من مخالفات؟ ما الذي يخيفك؟
• فاروق جويدة مستشار الرئيس المصري هو الذي كتب مسودة الدستور بيده وهو نفسه الذي هاجمه! كيف يستقيم هذا التناقض العجيب يا شاعرنا الكبير؟!
• توصيات نادي قضاة مصر بالامتناع عن أداء واجبهم بماذا يفسر، وأين الانتماء؟
• كلما شاهدت (وائل الابراشي) في برنامج (العاشرة مساء) ترحمت على أيام الرائعة (منى الشاذلي) وخطر لي أن أسأله: أنت متأكد أنك بتحب مصر؟
• كثيراً ما (ندلق) الألقاب على من نحب تفخيمه بما ليس فيه فنقدم فلاناً على أنه مفكر، وفلاناً على أنه دكتور، وفلاناً على أنه فقيه! هكذا فعل (عماد الدين أديب) عندما قدم أحد ضيوفه على أنه (الفقيه الدستوري فلان) ليفاجئه الضيف قائلاً (لا أنا مش فقيه دستوري، أنا أستاذ قانون جنائي) تحية للضيف المحترم الذي رفض لقباً فخيماً (دلقه) عليه مقدم البرنامج الشهير.
• من وراء طفل في الثانية عشرة يلقي الحجارة على الشرطة؟ ما قضيته؟ وماذا يفهم في السياسة؟ حتى الأطفال تم شراؤهم، حتى الأطفال لم ينجوا من سوق البلطجة الذي يدفع بسخاء!
• كلما ارتفعت الحرائق، وتلبد الجو، وحام الخطر أجدني مضطرة أن أسأل (اتحاد كتاب مصر) أين صوتكم من محاولات قتل مصر، وأبناؤها يغيرون عليها صباح مساء؟
• مخرج كل كسبه من أفلام (البورنو) وحجرات النوم المكشوفة كيف يؤيد مرسي؟ رجال أعمال يتكسبون من التعدي على المال العام بحيل غير مشروعة كيف يؤيدون مرسي وقد أقفل (الحنفية)؟ المرتشون الذين دأبوا على الرشوة وأكل الحرام لينجزوا مصالح الناس بعد قبض المعلوم كيف يؤيدون مرسي؟ المتكسبون من تكية مصر التي كانت مفتوحة على مصراعيها لتتضخم ثرواتهم وتسمن كيف يؤيدون مرسي؟ وقد آن الأوان للضرب على أيديهم الطويلة وتجفيف مصادر نهبهم؟ طبيعي أن يكون عداؤهم للحاكم صارخاً فهو العقبة أمام استمرار ما كانوا فيه من نعيم، وطبيعي أن يكونوا أول الخارجين عليه، وأول من يجمع الحطب ليشتد أوار اللهب.
• المظالم ديوان لا يغلق إلا بالقصاص، ما فائدة الحج والعمرة يا حجاج؟
• سؤالنا للنائب العام المقال: هل يعقل أن يبرأ كل المتهمين بقتل المتظاهرين؟ وإن كانوا كلهم أبرياء فمن الذي قتل الشرفاء؟ أكيد ماتوا من الضحك!!
• نعم هناك خطة لإفشال رئيس مصر المنتخب، والضرب على أيدي المخططين واجب وطني لا يحتاج إلى تهاون، ولا رحمة، ولا تراجع.
• عندما نخطئ يجب أن نعتذر، الاعتذار بطاقة مودة لا يكبر عليها إلا جاهل، ننسى كثيراً أننا بالاعتذار نعلو ولا ننخفض، نكبر ولا نصغر.
الموظف "العومة"
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل من جهد وبذل من طاقة فإنه في غالب الأحيان لا... اقرأ المزيد
33
| 31 مايو 2026
الأندية الرياضية وبناء الإنسان (2).. من الملعب إلى المواطنة
لا تُبنى المواطنة بالكلمات وحدها، ولا تُقاس بما يُقال في المناسبات، بل تظهر في التفاصيل اليومية الصغيرة: احترام... اقرأ المزيد
21
| 31 مايو 2026
الشورى والتنمية المجتمعية
يُعد مجلس الشورى في دولة قطر إحدى أهم الركائز الدستورية والتشريعية التي تعكس نهج الدولة القائم على الشورى... اقرأ المزيد
30
| 31 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها بثقة الرجال الكبار، برز اسم عبدالله بن حمد العطية كأحد أهم العقول الوطنية التي لعبت دوراً محورياً في صناعة نهضة الدولة الحديثة، وتحويل قطاع الطاقة إلى قصة نجاحٍ عالمية تُروى باحترام وإعجاب. لم يكن الراحل مجرد وزير أو مسؤول تنفيذي في قطاع النفط والغاز، بل كان رجل دولة من الطراز الرفيع، جمع بين الرؤية الإستراتيجية والحنكة السياسية والقدرة الفائقة على إدارة الملفات المعقدة في واحدة من أكثر الصناعات حساسية وتأثيراً في العالم. وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً من متابعتي الصحفية لقطاع الطاقة في جريدة الشرق، عرفت عبدالله بن حمد العطية عن قرب، فوجدت فيه نموذجاً فريداً للمسؤول الذي يعمل بصمت، ويتحدث بلغة الإنجاز لا الشعارات. كان يؤمن بأن بناء قوة قطر الحقيقية يبدأ من حسن استثمار مواردها، ولذلك كرَّس جهده وعلاقاته وخبراته لترسيخ مكانة الدولة في الأسواق العالمية للطاقة. في عهده، شهدت قطر التحول الأكبر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، حتى أصبحت واحدة من أهم الدول المصدّرة للطاقة في العالم، وصار اسمها حاضراً بقوة في القرارات الاقتصادية الدولية. كما لعب دوراً بارزاً في تعزيز حضور قطر داخل منظمة أوبك والمحافل العالمية، حيث كان يحظى باحترام واسع بين كبار المسؤولين وصناع القرار في قطاع الطاقة الدولي. تميَّز رحمه الله بشخصية قيادية تجمع بين الحزم والهدوء، وبين الدبلوماسية والقدرة على اتخاذ القرار في الأوقات الصعبة. وكان قريباً من الجميع، يقدّر الكفاءات، ويحترم العمل المهني، ويؤمن بأن نجاح الوطن مسؤولية مشتركة. لقد كان عبدالله بن حمد العطية واحداً من رجالات مرحلة التأسيس الكبرى، والذين ساهموا بإخلاص في نقل قطر من دولةٍ ناشئة في قطاع الطاقة إلى قوة اقتصادية عالمية ذات تأثير وثقل دولي. واليوم، وبرحيله، تفقد قطر اسماً كبيراً من أسماء جيل البناء، لكن سيرته ستبقى حاضرة في ذاكرة الوطن، وفي كل إنجاز تحقق على أرض هذه البلاد. رحم الله عبدالله بن حمد العطية رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن قطر وأهلها خير الجزاء.
2115
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية مهمة، وهي أن تكلفة البناء لا تتحدد فقط بأسعار المواد الخام، بل تتأثر أيضاً بأمن الممرات البحرية وكفاءة سلاسل الإمداد العالمية. فعندما يتعطل أحد أهم طرق التجارة في العالم، لا يقتصر التأثير على قطاع النقل والطاقة، بل يمتد تدريجياً إلى قطاعات اقتصادية عديدة، وفي مقدمتها قطاع البناء والتشييد. وخلال الأزمة ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بصورة ملحوظة، وقفزت علاوات مخاطر الحرب إلى مستويات غير معتادة، كما ارتفعت أجور النقل نتيجة زيادة المخاطر وتقلص عدد السفن العاملة على بعض المسارات البحرية. ومثل هذه الزيادات لا تبقى محصورة في قطاع النقل، بل تنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والمواد المستوردة، بما في ذلك العديد من مواد البناء والمعدات المستخدمة في المشاريع الإنشائية. وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل استمرار النهضة العمرانية التي تشهدها دولة قطر. فالمشاريع السكنية والتجارية ومشاريع البنية التحتية تعتمد على الكيابل الكهربائية وأنظمة التكييف والتبريد والمصاعد والمعدات الميكانيكية والكهربائية ومواد التشطيب وغيرها من المنتجات المرتبطة بسلاسل توريد عالمية. وأي ارتفاع في تكلفة هذه المنتجات ينعكس بصورة مباشرة على ميزانيات المشاريع وتكاليف التنفيذ، الأمر الذي يجعل استقرار سوق مواد البناء جزءاً أساسياً من استدامة التنمية الاقتصادية والعمرانية. وتجدر الإشارة إلى أن دولة قطر تمتلك بنية لوجستية متطورة وموانئ حديثة وشبكات نقل متقدمة، وقد أثبتت خلال السنوات الماضية قدرة عالية على التكيف مع التحديات الخارجية والحفاظ على انسيابية الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية. إلا أن المتغيرات العالمية المتسارعة تؤكد أهمية مواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر وتعزيز مرونة سلاسل التوريد استعداداً لأي مستجدات مستقبلية. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق وتأمين احتياجات المشاريع، فإن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعزيز عدد من الإجراءات الاستباقية التي تزيد من مرونة السوق وتحد من تأثره بالأزمات الخارجية. ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات تعزيز المخزون الاستراتيجي لبعض مواد البناء والمستلزمات الإنشائية ذات الطلب المرتفع، بما يضمن استمرار توافرها عند حدوث اضطرابات مؤقتة في الإمدادات العالمية ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار. كما يمكن دراسة منح مرونة مؤقتة لبعض رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على منتجات محددة لا يتوافر لها إنتاج محلي كافٍ، وذلك خلال الظروف الاستثنائية فقط. فحماية الصناعة الوطنية هدف مهم، إلا أن الأزمات تتطلب أحياناً حلولاً متوازنة تضمن استمرار المشاريع التنموية وتخفف الضغوط السعرية على السوق. ومن أهم الدروس التي أفرزتها الأزمة أهمية التنويع الجغرافي لمصادر التوريد وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الشركات والمصانع الموثوقة في مختلف الأسواق العالمية. فهذه الشراكات لا تسهم فقط في تقليل مخاطر تعطل الإمدادات، بل تساعد أيضاً على المحافظة على جودة المنتجات واستقرار الأسعار من خلال عقود تضمن استمرارية التوريد وفق مواصفات واضحة وشروط تجارية مستقرة. كذلك فإن تسريع إجراءات اعتماد الموردين الجدد والمواد البديلة يمنح المقاولين والمطورين خيارات أوسع عند حدوث أي نقص أو تأخير في الإمدادات، ويعزز قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات دون تعطيل المشاريع. ومن المبادرات الجديرة بالدراسة إنشاء منصة وطنية لأسعار مواد البناء يتم تحديثها بشكل دوري، بما يوفر معلومات دقيقة وشفافة عن أسعار المواد الرئيسية في السوق، ويساعد المستثمرين والمقاولين على اتخاذ قرارات أفضل، ويحد من المبالغات السعرية، ويوفر مؤشرات مهمة لصناع القرار لمتابعة تطورات السوق. أما على المدى البعيد، فإن مشروع السكك الحديدية الخليجية ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مشروع أمن اقتصادي بقدر ما هو مشروع نقل. فربط دول الخليج بموانئ تقع على بحر العرب أو البحر الأحمر عبر شبكة حديثة لنقل البضائع سيوفر مسارات بديلة للإمدادات عند تعطل الملاحة أو ارتفاع تكلفتها، ويمنح اقتصادات المنطقة مرونة أكبر في مواجهة الأزمات المستقبلية. لقد كشفت أزمة مضيق هرمز أن استقرار الأسواق لا يعتمد فقط على توافر المواد، بل على قدرة سلاسل الإمداد على التكيف مع المتغيرات. ومن هنا فإن الاستثمار في التنويع، والشراكات الاستراتيجية، والشفافية، والبنية اللوجستية المتقدمة، لم يعد خياراً إضافياً، بل ضرورة لضمان استدامة التنمية واستقرار قطاع البناء في المستقبل.
1980
| 31 مايو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة في مرحلة مفصلية وحرجة من تاريخ بلدنا الغالي، بل يُعدّ أحد أبرز الشخصيات التي أسهمت في إعادة تشكيل قطاع الطاقة والصناعة؛ من خلال دوره في بناء منظومة إدارية ومؤسسية متكاملة عززت مفاهيم الانضباط الإداري، والكفاءة التشغيلية، وحوكمة القرار، بما انعكس إيجاباً على الأداء الإداري والتشغيلي للمؤسسة، ورسّخ أسس العمل المؤسسي القائم على المسؤولية والشفافية، وكان له أثر واضح على أسلوب الإدارة لدى كثير من القيادات القطرية. ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى في صناعة الغاز الطبيعي المسال والصناعات الأخرى كالبتروكيماويات والكيماويات والألومنيوم، حين بدأت قطر تشق طريقها بثبات نحو موقع الريادة العالمية في أسواق الطاقة، مستفيدة من رؤى إستراتيجية بعيدة المدى، ومن إدارة اتسمت بالحزم والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار. في الثمانينيات، وفي بداية رحلتي المهنية كمهندس في مدينة مسيعيد الصناعية، ما زلت أتذكر يوم تعيينه وزيراً للطاقة والصناعة. في البداية، بدا الأمر خبراً اعتيادياً، كحال التغييرات الروتينية التي تشهدها المؤسسات عادةً، وظننا أن المسألة لا تتعدى دورة إدارية طبيعية لتولي المهام والمسؤولية. لكن ما إن تسلّم مهامه حتى بدأت ملامح التغيير تظهر بصورة واضحة وسريعة داخل المؤسسة العامة للبترول (QGPC) آنذاك والشركات التابعة لها؛ حيث شعرنا نحن المهندسين والعاملين في الميدان الصناعي بأننا أمام مرحلة حاسمة واستثنائية، أعادت صياغة الفكر الإداري، ورسخت الانضباط المؤسسي، وعززت ثقافة تحمل المسؤولية والمحاسبة. ولعلّ أبرز ما ميّز شخصيته وحقبته، يمكن تلخيصه بإيجاز في النقاط التالية: * أولاً: تميز بشغف استثنائي بالعمل، فكان بحق (Workaholic)؛ من حضور دائم ومتابعة دقيقة لا تعرف التراخي أو الملل. ورافقت هذا الشغف شخصية قيادية حاسمة، تمتلك جرأة اتخاذ القرار دون تردد كلما تعلّق الأمر بمصلحة العمل والمؤسسة، بعيداً عن حسابات المجاملة الضيقة. * ثانياً: كان حزمه مقترناً بالنزاهة والشفافية، حتى مع المقربين منه. ويُذكر في هذا السياق توجيهه الصارم للشركات التابعة ومديري "قطر للبترول" بعدم التعامل مع الشركة المملوكة لأحد أقاربه، في رسالة عملية مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن "الواسطة" تنتهي تماماً عندما تتعارض مع هيبة المؤسسة. وبفضل هذا النهج، غدا مكتبه ملاذاً للإنصاف؛ فكان الموظف المظلوم، مهما صغرت درجته، يدرك أن حقه سيعود، وأن المسؤول المتجاوز سيُحاسب دون مواربة، مما رسّخ مقولة شهيرة بين الموظفين: «إذا لك حق عند أبو حمد.. لا تبوق ولا تخاف». * ثالثاً: الأمانة والنزاهة عنده لم تكونَا مجرد شعارات تُرفع، بل عقيدة عمل صارمة تُطبَّق على الجميع دون استثناء. فلم يكن أحدٌ يجرؤ على تخطي القوانين أو الالتفاف على السياسات المعتمدة، سواء كان مسؤولاً تنفيذياً، أو مديراً، أو حتى من كبرى الشركات العالمية والشركاء الدوليين (الشركات الخمس الكبرى). وقد كلّف التجاوز عدداً من القياديين والمديرين مناصبهم - مهما علت رتبهم أو اتسع نفوذهم - بمجرد ثبوت حيدهم عن الأنظمة ولو في صغائر الأمور؛ في رسالة حازمة بأن هيبة المؤسسة وسلطان القانون فوق الجميع. ولم يكن للمحسوبية، أو صلات القرابة، أو أي اعتبارات شخصية موطئ قدم في قاموس "أبو حمد"، إذ ظل معيار الكفاءة المطلقة والانضباط الميداني هو الفيصل في التقييم واتخاذ القرار. * رابعاً: شهدت حقبته قراراً حاسماً بدمج العمليات البرية والبحرية والمقر الرئيسي تحت مظلة واحدة، بهدف توحيد الرؤية وخلق كيان مرن ومتكامل ينافس عالمياً، وهو التوجه الذي أثمر خفضاً ملموساً للنفقات التشغيلية ورفع كفاءة الأداء في خطوة وصفها الخبراء بأنها "سبقت زمنها". وتزامن ذلك مع إعادة الهيبة والصلابة لإدارة التدقيق الداخلي، ومنحها صلاحيات واسعة لضمان تطبيق الأنظمة بدقة وحزم. * خامساً: آمن إيماناً عميقاً بالثروة البشرية الوطنية؛ فمنح القيادات القطرية الفرصة الكاملة لإدارة الشركات التابعة لـ "قطر للبترول" رافضاً حصرهم في الأدوار الثانوية. وصاغ مفهوم "التقطير والتوطين" كسياسة إستراتيجية بعيدة المدى، دعمها بمنظومة مبتكرة للابتعاث والتأهيل الأكاديمي الخارجي لبناء جيل ينافس بالمعايير العالمية. ولم تغب المرأة القطرية عن هذه الرؤية، إذ فتح أمامها أبواب قطاع الطاقة والصناعة بفاعلية، في وقت لم يكن فيه هذا التمكين مألوفاً أو يسيراً كما هو اليوم. * سادساً: امتاز بشخصية متواضعة وقريبة جداً من الناس، تسندها ذاكرة استثنائية ومخزون معرفي هائل؛ فإذا تحدّث في التاريخ، أو الرياضة، أو النفط، أجبر الحضور على الإنصات والاستفادة، ليرسّخ عملياً مقولة "المكان لمن حضر" بحضوره الفذ لا بمنصبه فقط. وحتى أولئك الذين اختلفوا مع قراراته، كانوا يقابلونها باحترام جمّ، ليقينهم بأنها تنبع من اعتبارات العدالة والمصلحة العامة لا من المزاجية أو المحاباة والظلم. * سابعاً: تمتع بسرعة بديهة في المواقف الطارئة؛ ويُروى أنه في إحدى المناسبات الرسمية الكبرى، تأخرت الكلمة المكتوبة والمعدة له، فارتجل الخطاب كاملاً بأسلوب مترابط، بليغ، ومقنع، أذهل الحضور وأثبت سعة اطلاعه وثقته العالية بأدواته القيادية تحت الضغط. ولم تنعكس هذه السمات على الداخل الإداري فحسب، بل امتدت لبناء شراكات واستثمارات إستراتيجية طويلة الأجل مع أضخم الشركات العالمية، مما أمّن لقطر تدفقات مالية مستدامة ساندت مشاريع البنية التحتية والنهضة التنموية، ورسّخت مكانة الدولة كمورد طاقة موثوق به عالمياً. وسيبقى - رحمه الله - في وجدان من عاصروا تلك الحقبة، كبير مهندسي النهضة الطاقوية القطرية، والشخصية المحورية التي نقلت قطر من مجرد دولة منتجة للطاقة إلى لاعب دولي مؤثر يملك ثقلاً يتجاوز حدود الجغرافيا. وستظل تجربته حكاية ملهمة تُروى للأجيال عن العمل الجاد وبناء المؤسسات. فإن ما تحقق من تحولات وإنجازات في تلك المرحلة الحرجة يُحسب، في المقام الأول، لنظرة وسداد رؤية وحُسن اختيار صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه، باني نهضة قطر الحديثة، لشخصية سعادة عبد الله بن حمد العطية. فاللهم ارحم "عبدالله بن حمد" برحمتك الواسعة، وأكرم نزله، واجعل ما قدّمه لوطنه في ميزان حسناته، واجزه عنّا خير الجزاء وأسكنه فسيح جناتك مع الأبرار والصالحين؛ فقد كان بحق: الرجل المناسب، في المكان المناسب، وفي الوقت المناسب، ورجل المهام الاستثنائية الذي ترجل عن دنيانا وبقي أثره خالداً في وجدان الوطن.
1551
| 29 مايو 2026