رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عزيزي القارئ لا تخف من العنوان واطمئن. فلست أتحدث عن أعياد الهالووين الوثنية والتي تحدث مع نهاية كل شهر أكتوبر من كل عام ميلادي، وترى وجه اليقطين المخروق والمحشو بإضاءة الشموع والذي من المفترض أن يكون مُخيفاً للأطفال. وتراهم في أزيائهم التنكرية ذات الطابع المخيف. وذلك في بعض الدول التي يطوفون فيها لأخذ الحلويات، وهو طقس من الثقافة الإيرلندية انتقل إلى الولايات المتحدة ليتم انتشاره بين العالم بقدرة الآلة الإعلامية الأمريكية الضخمة. ولكن ما هو هذا الأمر الذي يحدث في الماضي والحاضر والمستقبل، أي إنه أمر اعتيادي لا يدعو للقلق والتوتر. وانما هو الهدف الرئيسي لمسوقِّيه! فتسويق الخوف إستراتيجية تستخدم لإثارة مشاعر التوتر والقلق بين الناس، وذلك للتأثير على قراراتهم، وجعلهم يتخذون قرارات محددة، مثل شراء المنتجات أو الخدمات، أو حتى تغيير السلوكيات لأسباب معينة ومقصودة وعادةً ما تكون متعلقة بأمور مصيرية.
في كل حقبة زمنية تجد أشخاصا من الناس في هذا العالم الذي نعيش فيه، يقومون بنشر النبوءات المغلوطة دون تحقق من مصداقيتها، والتي تتحول إلى شائعات تنتشر بين الآفاق. ففي نهاية الألفية الأولى الميلادية انتشرت مخاوف بين الأوساط النصرانية الأوربية بقرب حدوث يوم القيامة! وقد حدثت أحداث مماثلة مع نهاية الألفية الثانية. وكذلك في عام ٢٠١٢م عندما فسرت خرافة عن قرب نهاية العالم بناءً على دراسة لتقويم حضارة المايا القديمة. أو حتى تسويق الخوف من خلال نبوءات كالتي كانت عن ٢٠٢٢م بنهاية الكيان! والتي لم تحدث في نهاية المطاف.
من مقاصد تسويق الخوف في العالم الأسباب الاقتصادية، فترى بعض شركات الأسهم حول العالم تبث شائعات الخوف بين المساهمين بناءً على دراسات بحثية مختلفة، وذلك وفق العوامل المؤثرة في سوق الأسهم. فقصة شراء عائلة «روتشيلد» للأسهم في إنجلترا ترتبط بشكل أساسي بحرب «نابليون» ومعركة «واترلو»، حيث استغل «ناثان ماير روتشيلد» نفوذه وسمعته المالية لتغيير مسار سوق السندات البريطانية. في عام 1815، وتسربت له الأنباء عن انتصار بريطانيا في واترلو قبل الإعلان الرسمي، فبدأ في بيع السندات. عندما تبعته السوق في هذا البيع وأدت إلى انهيار الأسعار، فقام بشراء جميع السندات بأسعار منخفضة للغاية، ليحقق ربحًا هائلاً بعد تأكيد النصر البريطاني وارتفاع الأسعار مرة أخرى، مما رسخ سيطرته على السوق المالية في لندن!
ومن ضمن المظاهر الأخرى لتسويق الخوف الظاهرة المعروفة بـ»فوموFOMO»، وهي خلق شعور نفسي بالإلحاح بالشيء، من خلال كلمات إعلانية مثل «سارع قبل فوات الأوان» أو «الكمية محدودة» لاستغلال الخوف من ضياع الفرصة. وهي عادة تكون في المنتجات التي تتناول جميع الفئات الاستهلاكية بالسوق. وذلك من خلال عرض البضائع أو الخدمات على أنها الحل الوحيد للتخلص من التهديدات أو المخاطر التي يتم تسليط الضوء عليها من قبل المتحكمين والنافذين في الأسواق الاقتصادية.
دائماً عند الكوارث والأزمات كالحروب والزلازل والأعاصير والجائحات المرضية والانهيارات الاقتصادية يكثر تسويق الخوف بين الناس، ولكن من يقود الأمر ووقوده هم الناس بأنفسهم! حيث يصدقون هذه الحملات الإعلانية والتسويقية عبر وسائل الإعلام المختلفة. وخصوصاً بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة الإنسان. ولكن الأمر سهل عند الانتباه له، وعدم الانسياق وراء تلك الحملات المزيفة أيا كان شكلها ومظاهرها. وذلك من خلال التفريق بين ما هو حقيقي ووهم كاذب. فعندنا حواس وعقول للتفريق بين الغث والسمين. فيجب علينا أن نكون منتبهين لكل ما يعرض علينا عبر تلك الوسائل ونغربلها غربلة حكيمة وواعية دون جزع أو خوف. فعندنا من الحكمة الكثير في كتاب ربنا وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه «لستُ بالخبُ، ولا الخبُ يخدعني». قال تعالى { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} التوبة ٥١.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
8028
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1122
| 10 فبراير 2026