رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أحدث فضائح البطش السياسي وقعت في جامعة القاهرة هذا الأسبوع، إذ أصدر رئيس الجامعة قراراً بفصل اثنين من الأساتذة، أحدهما رئيس مجمع اللغة العربية الدكتور حسن الشافعي البالغ من العمر ٨٥ عاماً، وأحد أبرز أساتذة الفلسفة والتوحيد وعلم الكلام في مصر والعالم العربي.
أما الثاني فهو الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف أستاذ النحو ووكيل كلية دار العلوم الأسبق ونائب رئيس مجمع اللغة العربية في الوقت الحاضر. الحجة التي استند إليها رئيس الجامعة في فصل الدكتور الشافعي أنه جمع بين وظيفتين بالمخالفة للقانون، وأنه انقطع عن العمل، وهما سببان كل منهما أغرب من الآخر. إذ ادعى الرجل أن رئيس مجمع اللغة العربية بدرجة وزير، وأنه يتقاضى عن ذلك راتبا إلى جانب عمله أستاذا بكلية دار العلوم وعضوا بهيئة كبار العلماء، كما أنه عمل رئيسا للمكتب الفني لشيخ الأزهر، واعتبر أن هذه وظائف لها رواتبها التي حصلها الدكتور الشافعي، فخضع للقانون الذي يحظر الجمع بين وظيفتين من وظائف الدولة.
لم ينتبه رئيس جامعة القاهرة إلى أن الدكتور حسن الشافعي شغل موقعه في مشيخة الأزهر وأمضى ثلاث سنوات في خدمة المشيخة مستشاراً لشيخها، دون أن يتقاضى عن ذلك مليماً واحداً، واعتذر عن عدم قبول المكافآت التي عرضت عليه.
فاته أيضاً أن يدرك أن المهام الأخرى التي يقوم بها ليست وظائف، لأنه لا يعين فيها ولكنه ينتخب لها، وما يتقاضاه منها ليس راتبا ولكنه مكافآت ترتبط باستمرار العضوية وبحضور الجلسات، أمّا ما يتقاضاه عن عمله أستاذا بكلية دار العلوم فبدوره ليس راتبا، ولكنه مكافأة تغطي الفرق بين معاشه وبين ما يتقاضاه زملاؤه في الكلية.
الذي لا يقل غرابة عما سبق أن مجمع اللغة العربية الذي يضم نخبة متميزة من علماء مصر، جميعهم من أساتذة الجامعات المصرية عدا ثلاثة فقط، وقرابة نصفهم من أساتذة جامعة القاهرة، إلا أن رئيس الجامعة استثنى من الجميع العالمين الكبيرين حسن الشافعي وزميله محمد حماسة، وادعى عليهما دون غيرهما أنهما يجمعان بين وظيفتين.
في الوقت ذاته فإن الرجل تجاهل أن رؤساء المجمع السابقين جمعوا بين هذا المنصب وبين عضوية هيئة التدريس بالجامعات دون أن ينكر أحد عليهم ذلك.
ومن هؤلاء الدكتور طه حسين والدكاترة إبراهيم بيومي مدكور وشوقي ضيف ومحمود حافظ. والأخير كان رئيسا للمجمع العلمي المصري إلى جانب رئاسته لمجمع اللغة العربية وعضويته لهيئة التدريس بالجامعة.
إذا كان الاتهام الأول شاذا وغريبا، فإن الثاني كان أشد غرابة، ذلك أن رئيس الجامعة كان قد أصدر قرارا بوقفه عن العمل في ٧/٦/٢٠١٥ للتحقيق معه فيما نسب إليه، ثم أصدر قرار فصله مستندا إلى القانون الذي يسمح بذلك في حالة الانقطاع عن العمل لأكثر من شهر دون إجازة رسمية. والصحيح أن الدكتور الشافعي لم يذهب إلى الكلية، لا لأنه منقطع عن العمل ولكن لأنه موقوف عن العمل. وحين يصدر قرار الفصل بناء على ذلك فإنه يصبح مما يتعذر تفسيره بحسن نية، لأنه يعد قرينة قوية على المدى الذي ذهب إليه الكيد والبطش.
بقيت عندي أربع ملاحظات. الأولى أن رئيس الجامعة أصدر قراره بفصل الأستاذين وهو عقوبة قصوى، دون إحالتهما إلى مجلس للتأديب كما تقضي النظم والأعراف الجامعية، ولم تكن تلك هي المخالفة الوحيدة التي ارتكبها، لأنه انفرد بشطب اسمه من بين خمسة آخرين تم انتخابهم لمجلس إدارة كلية دار العلوم، وقام من جانبه بتعيين آخرين مكانه، في ازدراء للتقاليد واستهانة بأعضاء هيئة التدريس الذين انتخبوه.
الأمر الثاني أن رئيس الجامعة ادعى في قراره أن الدكتور الشافعي اعترف بالجمع بين وظيفتين، في حين أخفى أنه تظلم من قرار إيقافه عن العمل، إلا أنه رفض البت في التظلم طوال أربعة أشهر، كما أن رئيس الجامعة حجب نتيجة التحقيق الذي أجري مع الدكتور الشافعي بخصوص ما نسب إليه. وانتهز فرصة صدور قانون الخدمة المدنية الجديد لإصدار قراره الجائر، لأن الفصل من الخدمة أو إنهاءها ليس من سلطات رئيس الجامعة إلا حسب القانون الجديد.
الأمر الثالث أن رئيس الجامعة اطلع، فيما يبدو، على تقارير الأجهزة الأمنية ولم يطلع على شيء من سيرة ومواقف الدكتور الشافعي المشرفة.
لا أتحدث فقط عن عطائه الغزير وأبحاثه في الفلسفة والتوحيد وعلم الكلام والتصوف، وإنما أتحدث أيضا عن زهده وسمو أخلاقه الإنسانية والعلمية. وإذا كنت قد أشرت إلى أنه عمل مستشارا لشيخ الأزهر بالمجان طوال ٣ سنوات، فإن كثيرين يعلمون أنه عمل بالمجان أيضا رئيسا للجامعة الإسلامية في باكستان، طوال سنتين، استجابة لرغبة رئيس الجمهورية هناك بعد انقطاع راتبه من مصر.
كما أنه ظل يؤدي واجبه في جامعة القاهرة بعد عودته لقاء ١٧٠ جنيها شهريا، لم تكن تكفي لأجرة المواصلات. ومشهور عنه أنه يرفض تلقي أي مكافآت عن مساهماته العلمية في العالم العربي وحين ضغط عليه في ذلك فإنه قبل المكافآت وتبرع بها لطلاب الأزهر، علما بأنه يقدم كتبه بالمجان لطلاب الدراسات العليا تقديرا لظروفهم.
الأمر الرابع أن الإساءة أو الإهانة الكبرى في قرار رئيس الجامعة وجهت إلى نظم الجامعة وتقاليدها أيضا، ذلك أن التنكيل بهذه الصورة الفظة بأحد القامات العلمية الشامخة وهو في ثمانينيات عمره ورغم عطائه المعرفي الغزير طوال ستين عاما، هذه الخطوة ما كان يمكن إجراؤها إلا بعد العصف بما لا حصر له من الأعراف والقيم الجامعية المهنية والأخلاقية.
وهو ما يكشف عن مدى التردي الذي أصاب الحياة الجامعية في الوقت الراهن.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3531
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026