رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الانتخاب الحر المباشر السبيل الوحيد لاضفاء الشرعية على أي كيان سياسي
بعد مضي ستة أشهر على إسقاط نظام مبارك، هل يصح أن نقول إن ركوب الثورة بات مقدما على إنجاحها، وإن شرعية تمثيلها أصبحت محل شك كبير؟
(1)
هذا الكلام يحتاج إلى ضبط كي لا يساء فهمه، من ناحية لأن ذلك الذي نتساءل عنه ما كان له أن ينشأ لولا خصوصية وضع ثورة 25 يناير التي صنعتها الجماهير الغفيرة التي لم تكن لها قيادة أو مشروع واضح المعالم، ثم إنها فرضت نفسها وسط فراغ سياسي مخيم، لذلك كان طبيعيا أن تشكل التجمعات والائتلافات في وقت لاحق وتتسابق لملء ذلك الفراغ، وبسبب التردد والبطء النسبي في اتخاذ القرارات من جانب المجلس العسكري، فقد زادت أهمية تلك التجمعات التي تحولت إلى عنصر ضاغط كان له أثره الفعال في إنجاز بعض الخطوات المهمة التي جاءت ملبية لمطالب الذين خرجوا يوم 25 يناير (تصفية أركان النظام السابق ــ تطهير وزارة الداخلية من قتلة الثوار ــ رعاية أُسر الشهداء ــ علنية محاكمات المسؤولين عن الفساد السياسي والمالي.. إلخ) بالتالي فإن من الظلم البيّن الإدعاء بأن التجمعات والائتلافات لم تفعل شيئا، لأنها أدت دورا مهما، إلا أنها لا ينبغي أن توضع كلها في سلة واحدة، حيث فيها الأصيل والدخيل والبريء وغير البريء والحقيقي والوهمي، هذه التمايزات تسوغ لنا أن نتحفظ على تعميم كله «الثوار» على الجميع كي لا يساء استخدامها أو ابتذالها، في هذا الصدد فإنني أفرق بين الذين خرجوا إلى الميادين يوم 25 يناير وظلوا صامدين فيها حتى أسقطوا نظام مبارك وأرغموه على التنحي في 11 فبراير، وبين المتظاهرين الذين التحقوا بالأولين بعد ذلك، وشاركوهم الغضب لسبب أو آخر، فافترشوا الميدان واعتصموا واعتلوا المنصات وتسابقت عليهم وسائل الإعلام، التي فتن بعضهم بها وتعلقوا ببريقها، وهؤلاء وهؤلاء يختلفون على المنتحلين الذين تقاطروا على الميدان من كل صوب وتراوحت دوافعهم بين البراءة وغير البراءة.
من ناحية أخرى فإنني لا أريد أن أعمم ملاحظاتي على الجميع، وأقر بأن معظم تلك الملاحظات مستقاة من المشهد الراهن في ميدان التحرير، الذي يستأثر بالأضواء وبالاهتمام الإعلامي والدبلوماسي، ويراه كثيرون رمزا ومرآة للثورة، في حين أنني أدرك جيدا أن الصورة أكثر جدية ونقاء في محافظات الدلتا والصعيد، التي هي أبعد عن مظان الغواية والفتنة، وهو ما يدعوني إلى القول إن الصورة في ميدان التحرير بالقاهرة وحتى في الإسكندرية، إذا اعتبرت ناطقة باسم ثورة 25 يناير، إلا أنها من بعض الزوايا ليست أفضل ولا أصدق تعبير عنها.
(2)
بوسع أي واحد وابن عمه وزوجته وأولاده القصر أن يشكل «ائتلافا» ينسبه إلى الثورة وأن يقدم نفسه بحسبانه «ناشطا»، وأمامه وسليتان لإشهار الائتلاف، الأولى أن يتعرف على أحد مندوبي الصحف أو معد من البرامج الحوارية وما أكثرها، أو أن ينشئ لنفسه موقعا على الإنترنت يبث من خلاله ما يشاء من آراء وبيانات «ثورية». وإذا اعتبر نفسه ليبراليا ومدافعا عن الدولة المدنية ومنضما إلى جوقة المهاجمين للإخوان والسلفيين والتيارات الدينية، فإنه سيجد من يحتفي به وينقل مقر إقامته من بيته أو المقهى الذي اعتاد الجلوس عليه، بحيث يصبح زبونا في استوديوهات التلفزيون ولأن كل شيء صار مباحا فبوسعه أن يكتسب شعبية واسعة إذا زايد على الجميع واستخدم ألفاظا جارحة في نقده لرئيس الوزراء واحتشم قليلا، ولم يطلب من المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري سوى الاستقالة، بعدما غمز في قناة المجلس العسكري واعتبره جزءا من الثورة المضادة.
ليس في هذا الكلام أي مبالغة، ذلك أنه إذا كان في الميدان الآن 130 ائتلافا كما ذكر «الناشط» جورج إسحاق للأهرام يوم الخميس الماضي 21/7، فأغلب الظن أن 80? من تلك الائتلافات على الأقل قد تشكلت بالطريقة التي ذكرتها، هذا إذا كان لها وجود أصلا.
عند الحد الأدنى، فثمة علامات استفهام كثيرة حول بعض تلك الائتلافات وجهات الاتفاق عليها، وفي حدود معلوماتي فإن شخصا واحدا شكل خمسة ائتلافات بأسماء مختلفة، كلها ثورية، ولست متأكدا مما قيل لي عن أن بعض الأجهزة شكلت ائتلافات أخرى لخدمة أغراضها، ولأن الميدان مفتوح أمام الجميع فليس مستغربا أن يحاول كل صاحب مصلحة مشروعة أو غير مشروعة، أن يثبت حضورا من خلال ائتلاف يعبر عنه وخيمة ينصبها يقيمها في قلب الميدان.
الساحة تبدو أكثر انفتاحا عبر الإنترنت إذ بوسع أي أحد أن ينشئ موقعا وهو قاعد في بيته، ثم يقول إن عشرة آلاف تضامنوا معه ويظل «الثائر» مجهولا، كما أن أحدا لا يستطيع أن يتحقق من أعداد أولئك المتضامنين وما إذا كانوا أشخاصا حقيقيين أم وهميين. ولعل كثيرين يذكرون أن بعض الناشطين أعلنوا عن حملة لجمع 15 مليون توقيع لتأييد المطالبة بالدستور أولا، وقصدوا أن يكون الرقم متجاوزا الـ 14مليونا الذين صوتوا لصالح التعديلات الدستورية ولأن التوقيع يفترض أن يتم عبر الإنترنت، فإن حامل الكمبيوتر ذكر بعد ساعات أنه تلقى 300 ألف توقيع، وفي المساء قيل إن مليون شخص أيدوا المطلب، وفي اليوم التالي أعلن أن عدد الموقعين وصل إلى ثلاثة ملايين، وكانت تلك الأخبار تحتل مكانها على الصفحات الأولى للصحف المنحازة للموقف، ولكن يبدو أن الذين دبروا الحملة أدركوا أن الحيلة «واسعة» بعض الشيء فأوقفوها بعد أيام قليلة.
قصص الانتحال التي من ذلك القبيل كثيرة بينها قصة المذكرتين اللتين قدمتا إلى المجلس العسكري ومجلس الوزراء وضمتا آلاف التوقيعات التي أيدت فكرة المطالبة بالدستور أولا، ثم تبين أن أغلب التوقيعات لشخص واحد وقلم واحد لم يتغير!
(3)
في ظل النظام السابق كان يقال إن عشرين شخصا يحتكرون أغلب ثروة البلد وفي النظام الجديد لدينا أضعافهم يحتكرون الحديث باسم الثورة، كأنما كتب علينا أن نظل محلا للاحتكار من جانب فئة من الطامحين، والذي تغير لم يتجاوز أسماء المحتكرين وموضوع الاحتكار، من نماذج ذلك أن ينبري أكثر من واحد من الطامحين لتشكيل وتمويل تجمع يضم أصدقاءه ومعارفه ومن لف لفه، ومن هؤلاء يشكل مؤتمرا تحت لافتة تحمل اسما كبيرا ورنانا، وهذا التجمع ينتخب الرجل أمينا ويرشحه ـ رئيسا ويباشر ذلك التجمع أنشطة متعددة بدعوى أنه يمثل الأمة، هكذا مرة واحدة.
قرأت بيانا لتجمع من هذا القبيل أصدر بيانا استهله بعبارات تقول: أثناء التحضير لمؤتمر مصر الأول والذي عقد يوم 7 مايو 2011 تحت شعار «الشعب يحمي ثورته» بحضور خمسة آلاف مشارك يمثلون جغرافيا كل مصر وجميع أطيافها السياسية والاجتماعية والثقافية، قدمت مجموعة العمل الوطنية لنهضة مصر الدستورية والقانونية التي تمثل خبرات رفيعة المستوى من الفقهاء الدستوريين وكبار القضاة والمحامين والقانونيين مشروع وثيقة لإعلان مبادئ الدستور المصري القادم بعد ثورة 25 يناير، سميت الوثيقة واحد، تم طرحها للحوار الوطني عبر موقع المؤتمر (المجلس الوطني) لمدة ثلاثة أسابيع، وقد ورد على الموقع آلاف الاستجابات التي تمثل أفكارا وآراء قيمة من جموع أبناء الشعب المصري بجميع أطيافه، وتم إدراج هذه الأفكار في الوثيقة (2) التي عرضت في الجلسة الأولى لمؤتمر مصر الأول، وشارك في مناقشتها عشرات المشاركين من كل التيارات. وقدمت مئات من المقترحات البناءة حول ما ورد فيها، وتمت إضافة العديد من هذه الأفكار القيمة والمبادئ المهمة، فكانت الوثيقة (3) التي عرضتها جريدة الشروق ليتواصل الحوار الوطني حول ما تضمنته من مبادئ وأفكار دستورية لرسم معالم شرعيتنا الدستورية القادمة.
هذا النص يجسد فكرة الجهد الخاص الذي يتصدى باسم الأمة لصياغة الحاضر والمستقبل، لكنه يظل مفتقدا للشرعية رغم استخدامه أوصافا كبيرة رنانة. فصاحب المشروع تخير أناسا بذواتهم شكّل منهم ما سماه المجلس الوطني وهذا المجلس دعا إلى مؤتمر مصر الأول، الذي قيل إن خمسة آلاف شخص شاركوا فيه يمثلون كل أطياف مصر السياسية والاجتماعية والثقافية، وقد قدمت إليهم مجموعة العمل الوطنية المختارة والتي ضمت ارفع خبرات الفقهاء الدستوريين وكبار القضاة والمحامين وهؤلاء رسموا معالم الشرعية الدستورية القادمة لمصر. بعد ذلك التقديم اللغوي الفاخر الذي أريد به إسكاتنا وإفحامنا وجدنا أن الشخصيات المحترمة المختارة قدمت لنا وثيقة أغرب ما فيها بندان: الأول يعبث بالمادة الثانية من الدستور ويضعف من الهوية الإسلامية لمصر، حيث يبقى النص على أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية والمصدر الرئيسي للتشريع ويضيف إليه عبارة تقول: مع تأكيد هذا المبدأ بالضمانات الدستورية التي تكفل حق غير المسلمين في الاستناد لمبادئ شرائعهم الخاصة كمصدر لتشريعات أحوالهم الشخصية، وهي إضافة تشكك في عدالة النص الأول الذي يعد مرجعا ضامنا لحقوق غير المسلمين، ولم يحدث في أي مرحلة من مراحل التاريخ المصري أن كان سببا في تعطيل أي حق من حقوق غير المسلمين، الأمر الذي يشكك في براءة هدف تلك الإضافة.
البند الثاني يقتبس من الدستور العلماني التركي الذي تجاوزوه هناك منذ أربعين عاما نصا يقضي بقيام القوات المسلحة وليس المجتمع بحماية الدولة المدنية والنظام الجمهوري الديمقراطي من أي انتهاك، وهي الفكرة التي حولت الجيش هناك إلى صانع للسياسة ودفعته إلى القيام بثلاثة انقلابات عسكرية واحد كل عشر سنوات.
هل يمكن أن يقال إن مواقف من ذلك القبيل تعبر بأمانة عن جميع الأطياف في مصر، أم أنها وجهة نظر تيار علماني انتحل تمثيل الأمة وأراد أن يفرض رأيه على المجتمع من خلال شخصيات لم يخترها ذلك المجتمع.
(4)
ليست لدي مشكلة مع مثل هذه الوثائق، التي تعبر عن آراء واجتهادات يمكن أن تحترم، اتفقنا معها أو اختلفنا، لكن المشكلة تنشأ حين يصر أصحاب تلك الآراء على فرضها علينا بدعوى أنها تمثل كل أطياف المجتمع المصري، إذ يحق لنا حينئذ أن نتساءل عمن ندبهم إلى ذلك وعن المعيار الذي لجأوا إليه في ادعاء تمثيل المجتمع. أدري أن القدرات المالية التي يتمتع بها البعض وزعيق الأبواق الإعلامية التي تعبر عنهم وإمكانات ثورة الاتصال التي تيسر الوصول إلى دائرة واسعة من البشر، هذه كلها وسائل تثبت الحضور حقا لكنها لا توفر شرعية التعبير عن المجتمع خصوصا فيما يتعلق بنظامه السياسي ووثائق وخرائط مستقبله. وهو ما يسوغ لنا أن نقول إنه بعد ستة أشهر من الثورة فإننا في مصر لم ننجح في إقامة أي كيان يستند في شرعيته على انتخاب الناس واختيارهم الحر ـ والحالة الوحيدة التي عبر الناس عن رأيهم فيها كانت الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي لم يكن لها من هدف سوى أنها وفرت لنا خريطة طريق لتأسيس المجتمع المدني الذي يتشدق به الجميع ويهتفون له. ولكن لأن النتيجة لم تكن على هوى البعض فقد تم الطعن في نتيجة الاستفتاء وجرى تشويه من أيدوه وتسفيه موقفهم.
الآن عرفنا لماذا قاوموا بشدة فكرة البدء بإجراء الانتخابات التشريعية، ولماذا يحاولون الاستباق والانفراد بصياغة الحاضر والمستقبل على النحو الذي يستجيب لأهوائهم وأطروحاتهم، ولماذا قبلوا بإطالة أمد استمرار العسكر في السلطة وتأخير تسليمها للمدنيين، إلا أن ذلك لا يمنعنا من التأكيد على أن الانتخاب الحر المباشر هو السبيل الوحيد لإضفاء الشرعية على أي كيان سياسي يبغي تمثيل المجتمع أو كل مشروع يراد له أن يصوغ مستقبل النظام الجديد في مصر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً من أن يخرج منهم من يهدد ملكه، فكان يستضعفهم ويستعبدهم في الوقت الذي كان فيه موسى عليه السلام وهو واحد منهم ينشأ داخل قصر فرعون يتنفس هواه ويأكل ويشرب ويتعلم فيه. مفارقة تهز الخيال أتوقف هنا معكم أمام سُنة عجيبة من سنن التاريخ، فقد تنشغل قوة عظمى بما يحدث خارج أسوارها بينما التغيير الحقيقي ينمو ببطء داخل أسوارها. وهنا تبدأ القصة فهل يا ترى هناك تشابه؟ فمنذ مطلع هذا القرن ارتبط اسم الولايات المتحدة بحروب وصراعات امتدت عبر رقعة واسعة من العالم الإسلامي أفغانستان والعراق وباكستان وسوريا واليمن وليبيا وغيرها هذا ما ظهر لنا وما خفي عنا أعظم. سقط مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء في حروب ما بعد 11 سبتمبر وتشير التقديرات إلى أن مجموع الوفيات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بتلك الحروب بلغ ملايين البشر. دول دُمرت وشعوب شُردت لكن في الجانب الآخر من المحيط وفي داخل أمريكا نفسها كان مشهد مختلف تمامًا يتشكل ببطء بهدوء ومن داخل النظام نفسه كان أبناء الفئات التي ظلت طويلًا بعيدة عن مركز السلطة يكبرون داخل القصر، ففي زمن ليس بعيدًا من التاريخ الأمريكي كان الرجل الأسود يناضل من أجل حقه في الجلوس كإنسان حيث يجلس الأبيض، والدراسة حيث يدرس الأبيض، كان محتقراً إلى درجة أنه لا يسمح له بدخول المدن والجامعات والأحياء التي يعيش فيها البشر بزعمهم. ثم جاء عام 2008 ودخل رجل أسود البيت الأبيض، ليس عاملًا فيه ولا زائرًا، بل رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية (باراك حسين أوباما). صحيح أن أوباما مسيحي وليس مسلمًا ولكن علينا ألا نفقد رمزية المشهد، رجل أسود أبوه أفريقي مسلم النشأة واسمه الأوسط (حسين) وصل إلى المنصب الذي كان محتكراً تاريخيًا على رجال بيض يبدو جزءًا ثابتًا من صورة أمريكا. كان ذلك أول شرخ كبير في الصورة التقليدية لمن يمكنه أن يحكم أمريكا، ثم جاءت مرحلة أصعب (11 سبتمبر). تحول المسلم بعدها في الخطاب الأمريكي إلى موضع خوف وشك، أصبح الإسلام حاضرًا يوميًا تقريبًا في ملفات الإرهاب والأمن والحروب والهجرة. وبعد ربع قرن تقريبًا من حادثة برجي التجارة حدث ما كان يبدو مستحيلًا، مسلم يحكم نيويورك !! زهران ممداني ليس مدينة هامشية صغيرة، بل نيويورك نفسها المدينة التي تحمل في ذاكرتها هجمات 11 سبتمبر. دخل ممداني من الباب الذي لا يستطيع أحد إغلاقه في وجهه ورغم أنوف المعارضين هل توقفت القصة هنا؟ لا لم تتوقف ففي ميشيغان قريباً هنا خرج اسم آخر عبدالرحمن السيد اسم عربي واضح مسلم من أصول مصرية فاز قبل بضعة أيام بتمثيل الحزب الديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح مرشح الحزب في مواجهة الجمهوري مايك روجرز على مقعد له أهميته في تحديد ميزان القوة داخل مجلس الشيوخ وسن تشريعات الولايات المتحدة الأمريكية بكل حدودها. وهنا ينبغي ألا ننظر إلى الأشخاص الثلاثة منفصلين أوباما ممداني عبدالرحمن السيد ضعهم على خط زمني واحد وستجد أمامك شيئًا أكبر من ثلاث قصص نجاح انتخابية. ستجد أمريكا تتغير، ليس لأن المسلمين أصبحوا أغلبية فهم ما زالوا أقلية صغيرة وليس لأن العنصرية أو الإسلاموفوبيا انتهتا لا فهما موجودتان وليس لأن السياسة الخارجية الأمريكية تغيرت تجاه العالم الإسلامي. المفارقة أعمق من ذلك، فأمريكا التي كانت قوتها العسكرية تقاتل خارج أسوارها في عواصم ومدن كثيرة إسلامية وغير إسلامية وعربية وغير عربية كان المسلمون وأبناء المهاجرين داخلها يتحركون في الاتجاه المعاكس نحو مؤسساتها نحو جامعاتها نحو إعلامها نحو مجالسها المحلية نحو الكونغرس، نحو مواقع صناعة القرار والأرقام تقول إن هذا التحول لم يصل نهايته بعد فالتقديرات الديموغرافية تتوقع استمرار نمو عدد المسلمين في الولايات المتحدة خلال العقود المقبلة ووزنهم الاجتماعي والسياسي سيكبر معه. وهنا يصبح السؤال مختلفًا تمامًا !! ماذا سيحدث عندما يكبر الجيل الثاني والثالث والرابع من المسلمين الأمريكان؟ هؤلاء ليسوا مهاجرين يقفون أمام بوابة أمريكا ينتظرون فيزة دخول إنهم أمريكيون ولدوا فيها درسوا في مدارسها يتحدثون لغتها بلهجات ولاياتها يدفعون ضرائبها يدخلون جيشها وجامعاتها ومحاكمها وإعلامها ثم يترشحون لمناصبها وهذا تحديدًا ما يجعل قصة عبدالرحمن السيد مهمة حتى لو خسر انتخابات نوفمبر المقبلة لأن المسألة ليست عبدالرحمن وحده إذا خسر سيأتي غيره وإذا خسر الآخر سيأتي ثالث فالتغيرات الاجتماعية الكبرى لا تقاس بانتخابات واحدة وإنما بالاتجاه الذي تسير إليه الأجيال قبل عقود كان السؤال هل يمكن أن يحكم رجل أسود أمريكا؟ وحدث ثم جاء السؤال هل يمكن لمسلم أن يحكم نيويورك؟ وحدث والسؤال اليوم هل يستطيع مسلم اسمه عبدالرحمن السيد الوصول إلى مجلس الشيوخ؟ نعم بات ذلك ممكنا لكن السؤال الذي يأتي بعد كل هذه الأسئلة أخطر وأكبر؟! هل يمكن أن يأتي اليوم الذي يحكم فيه مسلم الولايات المتحدة الأمريكية نفسها؟ اليوم قد يضحك البعض من السؤال لكن التاريخ مليء بأشياء ضحك الناس من مجرد تصورها قبل أن تصبح واقعًا وهنا نعود بالذاكرة إلى ذلك الطفل الذي كان يكبر داخل قصر فرعون بينما جنود فرعون يبحثون عن أطفال بني إسرائيل خارجه أحيانًا تنشغل الإمبراطوريات بما تخشاه خارج أسوارها بينما يكون المستقبل قد بدأ بالفعل داخلها. وربما بعد خمسين عامًا عندما يقرأ مؤرخ ما قصة أمريكا في بداية القرن الحادي والعشرين لن تكون المفارقة الكبرى عنده فقط أن أمريكا حاربت طويلًا بلاد المسلمين قد يكتب جملة أكثر إثارة: بينما كانت أمريكا تخوض حروبها في العالم ومع الإسلام كان أبناء المسلمين وغيرهم يشقون طريقهم بصمت إلى قلب الولايات المتحدة.
7245
| 11 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد بألم، وتلحّ عليّ الرغبة في أن أكتب عنها، ثم أتردد. فبغداد اليوم محاطة بألغام السياسة والطوائف والمصالح والتدخلات، وما إن تقترب الكلمة من جرح حتى تكاد تفتح جراحًا أخرى. وكنت أخشى، كلما أمسكت بالقلم، أن أفجّر لغمًا وأنا أبحث عن بغداد. ثم قلت: ولماذا أبحث عنها في السياسة وحدها؟ لبغداد أبواب أخرى ندخل منها؛ باب التاريخ، وباب الأدب، وباب الشعر، وأوسعها جميعًا باب الوجدان. يكفي أن تقول بغداد، حتى ينساب دجلة في الذاكرة، ويطل الرشيد من شرفة التاريخ، وتُفتح أبواب بيت الحكمة، ويعود الورّاقون إلى حوانيتهم، والعلماء إلى مجالسهم، والشعراء إلى قصائدهم. مدينة كانت الكتب فيها جسورًا بين الحضارات، والعلم لغة يتخاطب بها القادمون من جهات الأرض. لم تكن بغداد عاصمة لدولة فحسب؛ كانت، في زمن من الأزمنة، عاصمة للعالم. فيها تُرجمت كتب الفلسفة والطب والفلك، ومنها خرج إلى الدنيا من أروع ما أنتجه العقل العربي والإسلامي. ولبغداد مع الشعر صحبة قديمة. قال فيها علي بن الجهم: «عيونُ المها بين الرصافة والجسرِ جلبنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري» وبعد قرون ظل سحرها حاضرًا، حتى قال نزار قباني: «عيناكِ يا بغدادُ منذ طفولتي شمسانِ نائمتانِ في أهدابي» وبين الرصافة والجسر، وبين بغداد التي نامت في أهداب شاعر حديث، قرون طويلة، وبقيت المدينة قادرة على أن توقظ الشعر. ولعل ذلك يفسر شيئًا من علاقتنا بها؛ فكثير منا عرف بغداد قبل أن يزورها، وسكنت مخيلته قبل أن تطأ قدماه أرضها. عرفناها في التاريخ والشعر والكتب، وفي أسماء علمائها وأدبائها. كانت جزءًا من صورة العربي عن زمن استطاع فيه أن يصنع الحضارة، لا أن يكتفي بالحديث عنها. ومن هنا تأتي قسوة المفارقة. فمن أشد مفارقات التاريخ إيلامًا أن بغداد، بكل ما تحمله من مجد عريق، تمر اليوم بمحنة طال أمدها؛ كأنها تعرف جيدًا من أين جاءت، ولا تعرف بعد من أين يكون الخروج. والحديث عن بغداد هنا حديث عن العراق كله. عن بلد كان حضوره في محيطه العربي ثقيلًا بالمعنى، غنيًا بالعلم والثقافة والفكر، يمد المنطقة بالكتاب والشاعر والأستاذ والطبيب والمهندس، ثم عصفت به الحروب وتوالت عليه المحن، حتى غاب كثير من دوره الذي عرفناه، وأصبح الحاضر مثقلًا، والمستقبل محاطًا بالأسئلة. وهنا تبدأ الألغام التي خشيت الاقتراب منها. لكن الخشية من الألغام لا ينبغي أن تصبح ذريعة للصمت عن الحقيقة. لقد تناوبت على العراق سطوة الخارج، من احتلال أمريكي معلن إلى نفوذ إيراني تمدّد عميقًا في الداخل، بدعم فصائل مسلحة موالية له وتسليحها، حتى غدا بعضها قوة تنازع الدولة سلطتها وقرارها، وعقبة أمام استعادة مؤسساتها لسيادتها الكاملة. وبقي القرار العراقي، في الداخل والخارج، أسيرًا لهذا الاحتلال أو ذاك النفوذ. ولم تكن سطوة الخارج وحدها ما أثقل العراق؛ فقد نمت في الداخل أمراض لا تقل خطرًا. طائفية بغيضة مزقت ما جمعه الوطن، حتى ضاقت الهوية الجامعة أمام هويات أصغر منها. والطائفة قد تكون جزءًا من الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تكون وطنًا؛ فالوطن أكبر من الطائفة، وأبقى من الخلاف، ويتسع لأبنائه جميعًا. وأستعيد هنا شيئًا من تجربتي الشخصية. عشت سنوات طويلة بين سفراء عراقيين كانوا زملاء وأصدقاء. كنا نلتقي ونتحاور، نتفق ونختلف، ثم نفترق، ولم يخطر لي يومًا أن أسأل واحدًا منهم إلى أي طائفة ينتمي، ولم يكن الأمر مطروحًا أصلًا لكي نسأل عنه. كانوا عراقيين، وكان ذلك يكفي. كم تبدو هذه الجملة بسيطة اليوم، وكم تحمل من معنى! ثم جاء الفساد، فلم يعد في مواضع كثيرة تجاوزًا عابرًا تلاحقه الدولة، بل تجذّر حتى أصبح محميًا بذوي النفوذ، يقتطع من ثروة العراق، ويضعف مؤسساته، ويبدد حق أبنائه في وطن يملك من أسباب الثراء ما يكفي لبناء مستقبل مختلف. وحين يجد الفساد من يحميه، يصبح اقتلاعه أصعب من اكتشافه؛ لأنه لا يعود مرضًا في جسد الدولة فحسب، بل يجد لنفسه مكانًا بين أضلاعها. ولعل مأساة العراق أن هذه الآفات الثلاث لم تعش منفصلة: تدخل خارجي انتقص من سيادة الدولة واستقلال قرارها، وطائفية مزقت النسيج الوطني، وفساد تجذّر واحتمى بذوي النفوذ. غذّى بعضها بعضًا، واستمد كل منها أسباب بقائه من الآخر. ولذلك لن تعود بغداد إلى بغداد بزوال واحدة منها وبقاء الأخريين؛ فبقاء آفة واحدة كفيل بأن يعيد الأوكسجين إلى ما حسبناه قد انطفأ من الآفتين الأخريين. عودة بغداد تبدأ حين يسترد العراق قراره، ويتقدم الوطن على الطائفة، وتصبح الدولة أقوى من الفساد ومن حماته. عندها فقط لا تكون بغداد ذكرى لمجد مضى، بل بداية لمجد يمكن أن يولد من جديد. ومع ذلك، لا أكتب هذه الكلمات لأوزع المسؤوليات، ولا لأضيف خصومة جديدة إلى خصومات العراق. يكفي أن نقول إن بلدًا عظيمًا دفع ثمنًا باهظًا حين ضعفت وحدته، وإن الوطن حين ينقسم على نفسه يجد الآخرين أسرع إلى تقرير مصيره منه. العراق ليس فقيرًا كي يعجز، ولا صغيرًا كي يُهمَل، ولا طارئًا على التاريخ كي يُنسى. فيه الماء والأرض والثروة والعقل البشري، وفوق ذلك كله تاريخ حضاري قلّ أن اجتمع مثله لبلد. ولهذا يبدو السؤال أكثر إلحاحًا: كيف اجتمعت كل أسباب القوة، وبقي الخروج من المحنة بهذه الصعوبة؟ ربما لأن خراب السياسة أسرع من بناء الدول، ولأن ما تكسره الفرقة في سنوات قد تحتاج أجيال إلى جمعه. ومع ذلك، لا أستطيع أن أكتب عن بغداد بلغة الرثاء. فالمدن العظيمة قد تمرض، لكنها لا تموت. وبغداد تعرف ذلك أكثر من غيرها. دخلها الغزاة، واحترقت فيها الكتب، وجرى في دجلة ما جرى، ثم نهضت. تبدلت عليها الدول والرايات، وبقي النهر يجري، وبقي اسم بغداد أكبر من الذين مروا بها. ولهذا نؤمن أن مدينة وبلدًا بهذا العمق الحضاري لا يمكن أن يستسلما طويلًا للمحنة. سيعرف العراق، بما اختزن من تاريخ وما يملك من إنسان، كيف يتجاوز محن الفرقة والطائفية والفساد وسطوة الأجنبي، ويسترد وحدته وقراره، لتستعيد بغداد بريقها، ويستعيد العراق دوره ومكانه الذي يليق به. وليس ما نتمناه لبغداد عودة إلى الماضي؛ فالتاريخ لا يعود، ولا ينبغي له أن يعود. ما نرجوه أن تستلهم من ماضيها قوة لمستقبلها، وأن يصبح مجدها طاقة للنهوض، لا مجرد ذكرى جميلة نلوذ بها كلما آلمنا الحاضر. نريد بغداد التي يكون فيها العراقي عراقيًا قبل أن يُسأل عن طائفته، ويكون قرار العراق عراقيًا قبل أن تتنازعه إرادات الآخرين، ويصبح اختلاف أبنائه مصدر ثراء لا بابًا للفرقة، وتعود الدولة وحدها صاحبة السلاح والقرار. نريدها مدينة تنظر إلى دجلة فلا ترى في مائه صور ما مضى وحده، بل ترى ما سيأتي. فبغداد ليست للعراقيين وحدهم في الوجدان. إنها شيء منا جميعًا. وحين غاب العراق عن دوره، افتقد العرب صوتًا وعقلًا وثقلًا لا يعوض بسهولة. لهذا لا نرثي بغداد. نحزن عليها، نعم، ولكننا نراهن عليها. وننتظر ذلك الصباح الذي تستيقظ فيه المدينة من طول محنتها، وتنفض عن كتفيها غبار السنين، وتنظر إلى دجلة، ثم إلى أبنائها، وتقول لهم: طال الليل… أما آن لبغداد أن تعود إلى بغداد؟
1935
| 16 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو تشغيلية؛ فبعضها تصنعه القيادة بصمت، عندما تغيّر بسلوكها ثقافة المؤسسة. أحيانًا لا يتغير في المؤسسة سوى اسم المدير، لكن يشعر الموظفون أن كل شيء قد تغير. يتراجع الحوار الصريح، وتختفي المبادرات، ويصبح الحذر سلوكًا يوميًا، ويقدّم الموظفون حماية أنفسهم على أهداف المؤسسة. عندها لا تكون المؤسسة قد خسرت موظفيها بعد، لكنها تبدأ في خسارة أهم أصولها: ثقافتها التنظيمية. لا تُعرف الثقافة التنظيمية بما يُعلّق على الجدران أو يُعلن في الاجتماعات، بل بما يفعله الناس عندما تغيب أعين الإدارة. إنها الطريقة التي تُتخذ بها القرارات، ويُدار بها الاختلاف، ويُكافأ بها الأداء. ولهذا يؤكد عالم النفس التنظيمي إدغار شاين أن الثقافة لا تصنعها الشعارات، بل السلوك الذي يتكرر حتى يصبح القاعدة غير المكتوبة داخل المؤسسة. فالموظفون لا يحكمون على القيم المعلنة، بل يراقبون من يحصل على التقدير، وما السلوك الذي يُغضّ الطرف عنه، ومن تُفتح له الفرص. ومن هذه الرسائل اليومية تتشكل الثقافة. فإذا كانت القيادة تكافئ الكفاءة، أصبحت الكفاءة هي المعيار. وإذا كانت تكافئ التعاون، ترسخت روح الفريق. أما إذا كانت تمنح اهتمامها لمن ينقل الأخبار عن زملائه، أو يتتبع أخطاءهم، أو يسعى إلى كسب رضا القيادة أكثر من سعيه إلى تطوير العمل، فإنها ترسل رسالة غير معلنة مفادها أن هذا السلوك هو الطريق إلى التقدير. وأخطر ما قد تفعله القيادة هو أن تجعل نقل الأخبار عن الزملاء سلوكًا يحظى بالاهتمام أو المكافأة. فعندما يلاحظ الموظفون أن من يراقب الآخرين أو ينقل أحاديثهم يحظى بالقرب من القيادة، فإنهم يتعلمون سريعًا أن الطريق إلى النجاح لا يمر دائمًا عبر الإنجاز، بل قد يمر عبر مراقبة الآخرين. عندها تتآكل الثقة، ويبدأ الموظفون في بناء الحواجز بدلًا من بناء جسور التعاون. ويفسر عالم النفس ألبرت باندورا هذه الظاهرة من خلال نظرية التعلم الاجتماعي، التي ترى أن الناس يتبنون السلوك الذي يرونه محل تقدير ومكافأة. لذلك، فإن السلوكيات السلبية لا تنتشر لأنها مكتوبة في اللوائح، بل لأنها تجد من يشجعها، أو يتسامح معها. ولا يقل خطرًا عن ذلك ظهور ما يُعرف بـ«الدائرة المقرّبة». فقد أوضح الباحثان في القيادة التنظيمية جورج غراين وماري أول-بيين أن تفضيل مجموعة محددة ومنحها فرصًا أو معلومات لا يحصل عليها غيرها يخلق شعورًا بأن العلاقة الشخصية أصبحت أهم من الكفاءة. وعندما يحدث ذلك، تتراجع العدالة، ويضعف الانتماء، ويبدأ الموظفون في الاستثمار في العلاقات أكثر من استثمارهم في الأداء. ويتعاظم الضرر عندما تتسع الفجوة بين ما تقوله القيادة وما تمارسه. فقد ترفع شعار العمل الجماعي، بينما تدير المؤسسة من خلال دائرة مغلقة، أو تتحدث عن العدالة، بينما تختلف قراراتها باختلاف الأشخاص. ويشير الباحث في السلوك التنظيمي توني سيمونز إلى أن اتساق القائد بين أقواله وأفعاله هو أساس بناء الثقة، وأن فقدان هذا الاتساق من أسرع الطرق التي تُضعف الثقافة التنظيمية. وتضيف الباحثة في القيادة والسلوك التنظيمي إيمي إدموندسون بُعدًا آخر لهذه الصورة، إذ ترى أن المؤسسات المتميزة هي التي يشعر فيها الموظفون بالأمان النفسي؛ أي بالقدرة على إبداء الرأي، وطرح الأفكار، والاعتراف بالأخطاء دون خوف. أما عندما يصبح الصمت أكثر أمانًا من الصراحة، فإن المؤسسة لا تخسر الحوار فحسب، بل تخسر التعلم والابتكار أيضًا. وعندما تتولى قيادة جديدة مؤسسة تضررت ثقافتها، تبدأ مهمتها بإعادة بناء الثقة، وترسيخ العدالة، ومكافأة الكفاءة، وتشجيع الحوار. فإصلاح الثقافة يحتاج إلى وقت وجهد، لكنه يعيد للموظفين شعورهم بالأمان والانتماء. فالقادة يرحلون، أما الثقافة التي يتركونها خلفهم فهي التي تبقى.
1272
| 16 أغسطس 2026