رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سامي جاد الشامي

* معلم اللغة العربية - ⁠مدرسة أبو بكر الصديق

مساحة إعلانية

مقالات

474

سامي جاد الشامي

الإجازة الذكية.. بين الترفيه والتأهيل

26 يونيو 2026 , 01:11ص

تُمثِّل الإجازات في حياة الأفراد والأُسر محطةً ضروريةً لاستعادة التوازن، وتجديد النشاط، والانطلاق نحو مراحل جديدة بروح أكثر حيويةً وإبداعًا. غير أن النظرة الواعية إلى الإجازة تتجاوز مفهوم الفراغ المؤقت أو الترفيه المجرد، لتجعل منها فرصةً لبناء الإنسان، وتنمية القدرات، وتعزيز القيم، وصناعة أثرٍ يمتد من الفرد إلى الأسرة، ومن الأسرة إلى المجتمع، ثم إلى مؤسسات الدولة كافة.وقد أرشد الإسلام إلى مبدأ التوازن والاعتدال، فجعل للنفس حقًّا، وللجسد حقًّا، ودعا إلى استثمار الأعمار والأوقات فيما ينفع، قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾، فالمؤمن لا يعرف الفراغ السلبي، بل ينتقل من عملٍ إلى عمل، ومن واجبٍ إلى واجب، ومن إنجازٍ إلى إنجاز.

ومن هنا، فإن الإجازة الناجحة تقوم على جناحين متكاملين: الترفيه الهادف، والتأهيل البنَّاء. فالترفيه المعتدل يجدد الطاقة النفسية والجسدية، ويخفف ضغوط الدراسة والعمل، ويمنح أفراد الأسرة فرصًا أوسع للتواصل، وإحياء معاني الألفة والتراحم، وبناء الذكريات الجميلة التي تبقى رصيدًا عاطفيًّا للأبناء والآباء على السواء.وفي المقابل، تمثل الإجازات موسمًا مثاليًّا لاكتشاف المواهب، واكتساب المهارات، وتنمية الهوايات، والالتحاق بالدورات التدريبية، والمشاركة في البرامج التطوعية والثقافية، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا، وأوسع أفقًا، وأقدر على مواجهة تحديات المستقبل.

ولتحقيق هذا التوازن، يمكن تبني خطة عملية ميسرة تقوم على أربعة محاور:أولًا: البناء الإيماني والقيمي، من خلال المحافظة على العبادات، وتخصيص وقت لقراءة القرآن، وتعزيز صلة الرحم، وغرس قيم المسؤولية والانضباط في نفوس الأبناء.

ثانيًا: الترفيه الأسري الهادف، عبر الرحلات، والأنشطة الرياضية، والزيارات الاجتماعية، بما يعزز الترابط الأسري ويحقق الاستقرار النفسي.

ثالثًا: التنمية المعرفية والمهارية، بتعلم لغة جديدة، أو تطوير المهارات التقنية، أو ممارسة القراءة، أو صقل المواهب الإبداعية.رابعًا: خدمة المجتمع والعمل التطوعي، لترسيخ روح المبادرة والعطاء والانتماء للوطن.

إن ثمار الإجازة المتوازنة لا تتوقف عند حدود الأسرة، بل تنعكس على المدارس ومخرجاتها التعليمية؛ إذ يعود الطلاب أكثر استعدادًا للتحصيل والابتكار، كما يستفيد الموظفون والعاملون في مختلف القطاعات من تجدد طاقتهم النفسية والمعرفية، فتتحسن بيئات العمل، وتزداد الإنتاجية، وتنطلق الطاقات الإبداعية بما يدعم مسيرة التنمية الوطنية.

إن الإجازة ليست زمنًا يُستهلك، بل فرصة تُستثمر، وكلما أحسنَّا إدارتها، أحسنَّا بناء الإنسان، والأسرة، والمجتمع، وأسهمنا في صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا للأوطان والأجيال.

مساحة إعلانية