رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

432

إبراهيم عبد المجيد

الحكمة الغائبة في صوم رمضان

26 فبراير 2026 , 05:26ص

جاء الصوم في رمضان لأنه شهد بداية نزول القرآن، ولأن فيه ليلة القدر التي هي أفضل من ألف شهر. صار الشهر يرتبط بكثير من العادات الجميلة مثل تجمع العائلة أو الأصدقاء على الإفطار، وارتفاع الزينات وإقامة موائد رحمن من قبل الموسرين في الشوارع، كذلك الاعتكاف في العشر الأواخر منه، وصلاة التراويح وغير ذلك كثير. عرفت البشرية الصوم عبر التاريخ وكان نوعا من الزهد في متع الحياة المادية، في محاولة لارتقاء الروح على الجسد. هذا هو المعنى الضمني للصوم كما عرفته البشرية، وكما جاءت به الأديان الوضعية والسماوية. فالرسول محمد عليه الصلاة والسلام كانت أيامه مليئة بالصوم، ليس تقربا من الله فقط، فهو الأقرب إليه، لكن لتحلق الروح في الفضاء. 

ما أكثر من اعتكفوا في التاريخ في كهوف ومغارات مبتعدين عن الدنيا. بل إن الرهبنة المسيحية جاءت من ذلك بعد هروب الكثيرين من الحكم الروماني في مصر في بدايته، والمذابح التي أقامها لمعتنقي الديانة الجديدة. ساعدهم الصوم الكبير للمسيح الذي فيه كان ارتقاء الروح على الجسد. كذلك المتصوفة في الإسلام يجعلون الزهد أول مراتب الصوفية، في طريق ارتقاء الروح إلى الفضاء الإلهي. هذا المعنى السائد في الأديان هو أبسط تعريف للصوم. لكن مع رمضان كل عام ترتفع خطب المساجد عن الغفران للذنوب مع الصوم، تماما كما يقال عن الغفران مع الصلاة أو الحج. ولا يتوقف أحد عند كيف هو غفران عن الخطأ في حق الله فهو في غنى عنا، وليس غفرانا للخطأ في حق البشر. 

هذا ما عشت أسمعه من الشيوخ والفقهاء في المساجد أو التليفزيون أو الراديو، وحتى على صفحات السوشيال ميديا، فالشائع هو الغفران بشكل عام. أيضا مما يقال دائما إن في الصيام صحة للإنسان. وهنا تختلف الآراء فهناك من يري فيه إرهاقا للجسد، وهو ركن قابل لعدم التنفيذ فيما يخص المرضى وكبار السن، وتعويضه بالكفارة. الأهم والغائب هو مسألة ارتقاء الروح على الجسد. إرهاق الجسد هنا من أجل الروح واتساعها. أما ارهاق الجسد المريض فله توابع صحية سيئة. ليس معنى أن الصوم شعيرة ضرورية، أن يصف طبيب أو شيخ لمريض أن يصوم لأن في الصوم صحة. ولا أنسى مشهدا ذات مرة في أول يوم من عيد الفطر وكنت أزور أحد أقاربي، فارتفع الصريخ في شقة مجاورة، وعرفنا أن الأب فيها توفي فهو مريض سكر صام رمضان ومر على خير، فسأل أحد الشيوخ عن صيام الستة أيام البيض، وهي الأولى من شهر شوال، فنصحه أن يصومها، لكن خذله الجسد الذي تحمل صيام الشهر. لم يقل له إن الستة أيام البيض صيام تطوعي مثل صوم يوم عرفة لغير الحجاج، أو صوم الإثنين والخميس، وليس فرضا، ويكفي تمكنه من صيام رمضان. حين كنت قادرا على ترك البيت بالنهار أثناء الصيام كنت أشاهد معارك كثيرة بين الناس، وانفعال ثم اعتذار لأنه الصوم جعلهم ينفعلون. كنت لا أسأل نفسي لماذا يصومون، لكن لماذا لا يصمتون ويسبحون في الملكوت. ما زال الأمر سائدا في بلاد مزدحمة كمصر آخرها حادثة إهانة من أحد رجال الأعمال لعامل أمن في «الكومباوند» الذي يعيش فيه، وحين وصل الأمر إلى الشرطة، قال إنه صائم وقد توقف عن التدخين مما جعله يفقد أعصابه. وهكذا فالعودة الى المعنى الحقيقي للصيام من ارتقاء الروح على الجسد، يمنع كثيرا من المعارك أو الخلافات، إذا أدرك الصائم ذلك، وهكذا يكون القرب الحقيقي من الله وملكوته.

اقرأ المزيد

alsharq العطية قاد أعظم التحولات وخاض أكبر التحديات

بعض الرجال لا يرحلون حين تتوقف أنفاسهم بل يبقون أحياء في حاضر أوطانهم وفي الإنجازات التي صنعوها وفي... اقرأ المزيد

141

| 30 مايو 2026

alsharq أبشر يا أبا أحمد بالفوز

ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء الله وقدره، المغفور له بإذن الله تعالى، سعادة السيد عبد... اقرأ المزيد

624

| 30 مايو 2026

alsharq وداعاً عبدالله بن حمد العطية

فقدت دولة قطر يوم الأربعاء الماضي شخصية متميزة من أقدر وأنبل قادتها ورجالاتها، سعادة عبدالله بن حمد العطية... اقرأ المزيد

255

| 30 مايو 2026

مساحة إعلانية