رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

1485

عصام بيومي

"المرشحون المنشوريون" يحكمون العالم!

26 فبراير 2025 , 02:00ص

"المرشح المنشوري"، مصطلح يعني "العميل المندس"، سواء كان رئيسا، أو مرشحا رئاسيا، أو أقل من ذلك. وقد دخل عالم السياسة الأمريكية من باب الأدب والسينما، كما جرت العادة منذ عقود بعيدة، منذ أصبحت هوليود هي "صانعة المستقبل" الأمريكية. وتعود قصة ظهوره إلى رواية مثيرة بهذا العنوان أصدرها ريتشارد كوندون في عام 1959. تحكي الرواية قصة جندي أمريكي يتم أسره في منشوريا، أثناء الحرب الكورية وتغسل دماغه من قبل عملاء صينيين وسوفييت. وعند عودته لبلده، يستخدمه الشيوعيون لاغتيال مرشح رئاسي أمريكي حتى يفوز منافسه بأغلبية ساحقة وفق خطة لإحلال دكتاتورية شيوعية صينية في الولايات المتحدة.

ورغم النقد الحاد الذي تعرضت له الرواية وترشيحها لقائمة "أفضل أسوأ الروايات"، فقد تحولت إلى فيلم مرتين كان الأول في أوائل الستينيات من إخراج جون فرانكنهايمر وبطولة فرانك سيناترا. ونظرا لحساسية الموضوع وقتها تدخل الرئيس الراحل جون كينيدي، وكان صديقا لسيناترا، للتصريح بتصويره. وفي عام 2004، أنتج فيلم جديد لنفس القصة، من بطولة دينزل واشنطن وإخراج جوناثان ديمي، ليقدم شخصية العميل في دور ممثل أمريكي يترشح لمنصب نائب الرئيس ويتم التحكم في عقله باستخدام تقنية النانو. وهنا بدأ مصطلح "المرشح المنشوري" في الانتشار، وأصبح إطلاقه يعني اتهام سياسي في منصب أو مرشح لمنصب بأنه مغسول الدماغ من قبل جهة أجنبية.

وقد اتُهم مسؤولون أمريكيون عدة قبل ذلك بأنهم "مرشحون منشوريون"، ومنهم كيسنجر وبوش الابن، واتهمت صحف ومجلات منها "ذي أتلانتيك" و"هافينغتون بوست" و"فانيتي فير"، الرئيس ترامب بأنه مرشح منشوري.

والحقيقة أن تراجع دور الرئيس وتسفيهه يعود إلى سبب رئيسي بسيط رغم خطورته، ألا وهو أن الرئيس مجرد واجهة لقوى خفية، كما ذكر كارل ماركس في المانيفيستو الشيوعي، حيث صدق وهو كذوب. ولما كان الصهاينة هم المكون الرئيسي لتلك القوى الخفية سنجد أن دعم اليهود وإسرائيل هو الهاجس الأكبر لهم ولكل عملائهم و"دُماهم" التي يأتون بها لتمثيل دور الرئيس بدلا عنهم، مؤقتا، وحتى حين. ولا يهم كثيرا ما يفعله الرئيس "الدمية" أو كيف يبدو للعالم، فهو في النهاية ينفذ ما يُملى عليه من تلك القوى.

ولم يشبه تنحي نيكسون المخزي في التاريخ الأمريكي، مع الاختلاف، إلا حدثان مماثلان مع الرئيسين السابقين أندرو جونسون، 1865 الى 1869، حيث كان نائبا لأبراهام لينكون وخلفه بعد اغتياله، وبيل كلينتون، 1992 إلى 2000، وفي الحالتين أدانهما مجلس النواب وبرأهما مجلس الشيوخ ولم تكتمل عملية الإقالة. لذلك كانت استقالة نيكسون الأولى من نوعها وكسرت هيبة الرئاسة والرئيس. ولم يسلم رئيس بعد ذلك من التقزيم والتقليل من شأنه مهما بلغ من القدرة وتحقيق الإنجارات. فقد قيل عن جيرالد فورد الذي كان نائبا لنيكسون وخلفه رئيسا لبقية ولايته الثانية أنه كان ضعيفا ولم تتم إعادة انتخابه. وفي انتخابات عام 1977 خسر فورد أمام جيمي كارتر الذي وصف بدوره بأنه كان رئيسا ضعيفا. والحق أن السبب وراء إظهار كارتر بتلك الصورة كان عدم رضا القوى الخفية عن دوره في معاهدة السلام لعام 1978، وهو الذي استمر في مواقفه الناقدة للصهيونية حتى وفاته أخيرا.

بعد ذلك بدأ السيرك الحقيقي للرؤساء، ليس في الولايات المتحدة فقط ولكن في أماكن أخرى مثل الاتحاد السوفيتي السابق وروسيا. فقد شاهدنا في فترات متقاربة كلا من الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان والرئيس السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف وفي روسيا الرئيس الأسبق بوريس يلتسين. الأول ممثل سابق بدا للكثيرين طول الوقت وكأنه يمثل أحد أدواره السينمائية. والثاني رئيس فقد هيبته بما وصف بأنه كان تمثيلية لخطفه ثم إطلاق سراحه في لعبة كبيرة انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي كله. والثالث "يلتسين"، سكير اشتهر برقصه كدب فاقد للوعي أمام العامة. وبالطبع لم يقف الأمر عند الدول الكبيرة، فرؤساء دول أخرى نالوا حظهم من الإهانة والتقزيم، فصاروا ينعتون في وسائل إعلام الغرب، المسيطر عليها صهيونيا، بأوصاف لا تليق بحكام دول. وصار بعضهم يطارد ويعتقل، وبعضهم يدان بالإرهاب وهكذا. وما دام سيرك الرؤساء المنشوريين منصوبا فيسهل تمرير كل شيء في غفلة الجماهير، من زيادة أسعار إلى نشر أوبئة، إلى افتعال حروب، وكل ما يمكنهم في إطار صناعة الكفر.

اقرأ المزيد

فنّ الثبات في زمن التقلّب فنّ الثبات في زمن التقلّب

ليست الحياة طريقًا مستقيمًا مفروشًا بالطمأنينة، بل هي سلسلة من الفصول؛ يمر فيها الإنسان بأيام يظن أن السماء... اقرأ المزيد

213

| 06 أغسطس 2026

العقل في إجازة العقل في إجازة

هذا عنوان فيلم قديم عُرِضَ في مصر عام 1947 لمحمد فوزي وليلى فوزي وشادية. فيلم حافل بالضحك والغناء،... اقرأ المزيد

261

| 05 أغسطس 2026

كرة القدم ونحر القيم كرة القدم ونحر القيم

أطلق عليها ما شئت من عنوان، كرة القدم وقتل القيم! كرة القدم والرصاصة الأخيرة على القيم! كرة القدم... اقرأ المزيد

396

| 05 أغسطس 2026

مساحة إعلانية