رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري وهو شهر مبارك له مكانة خاصة في قلوب المسلمين حول العالم، يصوم المسلمون في هذا الشهر من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، امتثالاً لأمر الله، سعيًا للتقرب منه وتطهير النفس والجسد من الذنوب والمعاصي.
رمضان هو شهر الفرص الذهبية للتقرب الى الله من خلال الصيام والصدقة وفعل الخير، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار يجب استثماره بأفضل الطرق وأعظم الأعمال، ورمضان فرصة حقيقية لزيادة معدلات التغيير والتصحيح في حياة كل فرد، بل في حياة الأمة جمعاء، حيث يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: “إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين”. فلهذا الشهر الكريم من الخصائص التي ميزه الله بها دون غيره من الشهور ما يساعد على أن يكون فرصة تنتظر من يغتنمها، روى أحد الإخوة الدعاة الفضلاء عن قصَّة شاب لم يبلغ السابعة عشرة من عمره، وكان يجري هم الدعوة في قلبه في كل وقت، وحين يقدم شهر رمضان كان يتهيأ له بالصالحات والبر والطاعات، ومن ذلك أنَّه كان يقف في نهار رمضان قبل أن يفطر الناس بربع ساعة على جانب الطريق، ثم يذهب إلى مكان اصطفاف الناس وازدحامهم بسياراتهم عند الإشارات المرورية المتوقفة بضع دقائق، ويقوم بتوزيع الإفطار لأولئك الصائمين في سياراتهم مما تيسر من الرطب والكعك، ويرفق ذلك بمطويات دعوية ونشرات توجيهية تحث على نشر الدين والفضيلة ومكارم الأخلاق، بابتسامة مشرقة، ووجه مضيء بالإيمان -نحسبه كذلك- وقد بقي على ذلك عدة سنوات يقوم بهذا العمل الفضيل.
وأثناء قيامه بهذا العمل كعادته في أحد الأيام، جاءت سيارة مسرعة عند تلك الإشارة، وقد كان واقفا قربها فاصطدمت به فأْردته قتيلاً مضرجا بدمائه، وهو صائم لله عز وجل، يقوم بتفطير الصوام، وإدخال السرور عليهم وعلى أولادهم، ويدعوهم إلى الله تعالى، فهنيئا له عمله ذلك، وتقبَّله الله تعالى في جنانه، لقد أثَّرت هذه القصَّة في نفسي كثيرا، وتذكَّرت حين سمعتها ذلك الحديث الذي رواه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله»، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: «يوفقه لعمل صالح قبل الموت» أخرجه الترمذي.
فاغتنموا في هذا الشهر الفضيل تلك الفرص الجليلة التي قلَّما أن تجتمع بشهر كما اجتمعت في هذا الشهر.
العمر هو رأس مال الإنسان
كان رجل يبيع الثلج في السوق يقف تحت الشمس الحارقة وينادي بصوت يحمل رجاءً وألماً: «ارحموا من يذوب رأس ماله!» تمرّ الأيام، والثلج يذوب شيئًا فشيئًا أمام عينيه، ومع كل ذوبان، يخسر جزءًا من بضاعته، من رزقه، من حياته، ذات يوم كان أحد الصالحين يمرّ في السوق، فسمع نداء البائع، توقف عنده، وكأن كلمات الرجل اخترقت قلبه قبل أذنيه، جلس يتأمل للحظة، ثم تذكر شيئًا ظلّ يحيره طويلًا لقد كان يقرأ سورة العصر منذ عشرين عامًا، لكنه لم يدرك معناها العميق! «إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ» كان يتساءل دومًا: لماذا الأصل في الإنسان هو الخسران؟ ولماذا وضع الله النجاة في أربع صفات فقط: الإيمان، العمل الصالح، التواصي بالحق، والتواصي بالصبر؟، لكن عندما سمع بائع الثلج، أدرك الحقيقة: العمر هو رأس مال الإنسان... والوقت يذوب كما يذوب الثلج، لحظة بلحظة، دون رجعة، إن لم يستغل الإنسان وقته في الخير، في العبادة، في السعي لما ينفعه فسيجد نفسه في خسران حتمي، كل ثانية تمضي لن تعود، وكل لحظة تضيع لا يمكن استرجاعها، فالذكي هو من يحفظ رأس ماله قبل أن يذوب، والحكيم هو من يسأل نفسه: هل يضيع وقتي في شيء ينفعني، أم أتركه يذوب هباءً؟
كسرة أخيرة
رمضان فرصة ذهبية لتحقيق التكافل الاجتماعي، فرصة لبر لوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الإخوان، وحمل هموم الأمَّة المسلمة بالقيام بأداء حقوقها، وتفقد المحتاجين والمعوزين والفقراء والمساكين، والقيام بخدمتهم وأداء حقوقهم، والتعاون مع الجمعيات الخيرية ويدلها على الفقراء والمساكين والذين لا يسألون الناس إلحافا، وكذلك يقوم بإخراج الزكاة إن حان موعدها في هذا الشهر الكريم، ويصرفها في أهلها الذين يستحقونها، ويشعر بشعور الضعفاء والفقراء، ونحاول قدر الإمكان أن نقدم لهم خدمات، والله عز وجل سيجزينا خير الجزاء.
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
132
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
114
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
69
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1689
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1002
| 07 يناير 2026