رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دعونا بداية الاعتراف بأن العالم الإسلامي يعاني من أزمة خطيرة، وأنه يشهد في الوقت الراهن واحدة من أخطر الأزمات التي مرّ بها منذ الحرب العالمية الأولى، حيث توجد حالة من الفوضى، والاقتتال، والإرهاب، والأزمات المتراكمة، في جميع البلدان، من المغرب إلى باكستان، ما خطب العالم الإسلامي؟ ولماذا يعيش مثل هذه الأزمات المتفاقمة والمزمنة؟
سياسات ومشاريع عدم الاستقرار
بدأ العالم الإسلامي يقف في مواجهة مجموعة من مشاريع، تهدف إلى زعزعة استقراره، وإجهاض مسيرته التنموية، وذلك في أعقاب انطلاق مرحلة الربيع العربي، حيث تكاتفت جهود دولٍ غربية، مع عناصر كانت تهيمن على السلطة قبل مرحلة الربيع العربي، إضافة لرؤوس أموال دوليين وأعوان لهم في المنطقة، من أجل تحقيق تلك المشاريع، خاصة أن المصالح الصرفة تشكل الرابط الوحيد الذي يلمّ شمل تلك العناصر، كما أن نشر حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، تيسر لتلك الأطراف تحقيق قدر أكبر من المكاسب، وفرص أكبر من أجل المحافظة على المكاسب المحققة.
لقد باتت بإمكاننا رؤية الآثار الناتجة عن مشاريع زعزعة الاستقرار وإشاعة الفوضى، في رقعة كبيرة من العالم الإسلامي، تمتد من اليمن حتى المغرب العربي.
أنشطة زعزعة الاستقرار في تركيا
لقد تأثرت تركيا بمشاريع زعزعة الاستقرار في المنطقة بشكل مباشر، وهي تخوض حتى هذه اللحظة، صراعاً مريراً ضد تلك المشاريع، التي حاولت عبثاً إجهاض مسيرتها التنموية، من خلال افتعال ما عرف باسم أحداث "غيزي بارك" (مايو 2013) وسط إسطنبول، ثم من خلال حملة اعتقالات وقفت وراءها جماعة "فتح الله جولن"، في 17 ديسمبر 2013، وطالت أبناء بعض الوزراء وموظفين حكوميين، ورجال أعمال، بذريعة التورط في قضايا فساد مالي، لتستغل الجماعة تبعات تلك القضية من أجل تقويض، وزعزعة، أركان الحكومة التركية، وهنا أود الإشارة إلى أن التخريبات والأضرار التي تسببت بها جماعة "فتح الله جولن"، كانت الأقسى على تركيا، حيث لم تتسبب أي منظمة تخريبية بذلك الكم من الأضرار طيلة وجود حزب العدالة والتنمية في السلطة، خلال الـ 12 عاماً الماضية، فضلاً عن أن الجماعة تبذل جهوداً حثيثة في هذه الآونة، من أجل إلحاق الضرر بحزب العدالة والتنمية، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات العامة في تركيا (يونيو المقبل).
إلى ذلك، تعتبر "القضية الكردية"، ساحة أخرى من الساحات المهمة، التي يتم العمل من خلالها على زعزعة الاستقرار في تركيا، حيث إن الدول الغربية التي تبدي دائما اهتمامها بالقضية الكردية، وتعرب عن رغبتها في إيجاد حل لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، هي في الحقيقة لا تريد أبداً إيجاد أي حل لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، ولا تريد أيضاً انتهاء القضية الكردية في تركيا، ذلك أن تخلص تركيا من هذه المشاكل، سينعكس بشكل إيجابي على صعيد تحقيق السلام الداخلي فيها، وعلى بلوغها الوفرة والازدهار الاقتصادي، لذلك نرى وجود مساعٍ حثيثة، تهدف لإجهاض "مسيرة السلام الداخلي"، التي أطلقتها الحكومة التركية، من أجل التوافق على حل يضع نهاية للقضية الكردية في تركيا.
مصر والسعودية وإيران
هنالك حالة من الفوضى، تلف دولاً مهمةً في العالم الإسلامي، هي مصر، وتركيا، وإيران، والمملكة العربية السعودية، حيث أطاح انقلاب عسكري بحكومة مرسي التي وصلت إلى السلطة في مصر، من خلال انتخابات ديمقراطية، وأسس القائمون على الانقلاب حكومة تابعة لمجلس عسكري، ليخسر العالم العربي بذلك، دولة تمتلك مقاليد الزعامة والريادة، ولتصبح مصر، دولة غارقة في الفوضى والأزمات الاقتصادية.
وبالانتقال إلى إيران، فإننا نستطيع القول إن إيران تعاني من أزمة هي الأخطر في تاريخها، حيث إنها باتت معزولة من قبل معظم دول العالم الإسلامي، بسبب السياسات الطائفية الشيعية التي تتبعها في المنطقة، كما أن سياساتها المتّبعة في سوريا، تعتبر الأفشل خلال السنوات الـ 30 الماضية. لذلك، تشهد جبهتها الداخلية صراعاً خطيراً، لم تطفُ آثاره كثيراً إلى السطح حتى الآن.
فضلاً عن أن الحرب الدائرة في سوريا والعراق، تزيد من أجواء زعزعة الاستقرار في البلدان سابقة الذكر، إضافة إلى أن تنظيما مثل داعش، قد يلحق بالإسلام أضراراً، لا تقل أبداً عن الأضرار التي لحقت به، إبان اجتياح المغول للمشرق العربي.
تراجع العالم الإسلامي أمام الغرب
إن حالة عدم الاستقرار التي تسود العالم الإسلامي، تسببت في تراجع المسلمين الذين تأخروا أصلاً عن ركب التقدم، مقارنة بالغرب، ففي الوقت الذي يطلق فيه الغرب عنان التقدم في ظل ثورة صناعية ثانية، تتجلى في الثورة الرقمية، نرى تراجعاً مخيفاً لبعض الدول الإسلامية، حتى أن بعضها قد عاد فعلياً إلى مرحلة العصر الحجري، حيث شهدت دول العالم الإسلامي تراجعاً ملحوظاً ودماراً هائلاً على الصعيد الاقتصادي، والتجارة الدولية، والقوة السياسية، والتعاون المشترك، ووصلت الحضارة الإسلامية - التي كان يشار إليها كحل بديل إبان الأزمات التي عاشتها أوروبا - إلى الحضيض، وباتت أوروبا ترى الحضارة الإسلامية، من خلال مقاطع قطع الرؤوس التي يبثّها تنظيم داعش الإرهابي.
يجب علينا فعل شيء وإيجاد حلول
ينبغي علينا القيام بفعل شيء من أجل التصدي وبشكل عاجل لمشاريع زعزعة الاستقرار تلك، حيث إن كل فردٍ مسلمٍ يتحمل مسؤولياتٍ وواجباتٍ يجب عليه القيام بها لتحقيق ذلك، إن المشكلة التي تواجُهنا، لا تكمن في أنشطة زعزعة الاستقرار التي تعمل عليها بعض الدول الغربية فحسب، بل يجب علينا التأكيد على أن مصدر تلك المشكلة يكمن أيضاً في عدم تواصل العناصر المكونة للأمة الإسلامية فيما بينها، لإيجاد حلول لمشاكلها الداخلية، وإذا ما استمرت حالة عدم الاستقرار في العالم الإسلامي وقتاً أطول، فإن ذلك سيرفع معدل الفارق الحضاري بيننا وبين الغرب إلى مائتي سنة على الأقل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1398
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1365
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
891
| 16 أبريل 2026