رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اتصل بي العديد من الأشخاص قائلين إنني لم أترجم الواقع المرير الذي تمارسه وزارة العمل على الشركات ومالكيها، وكيف أنها تعتبر معوقا حقيقيا، تريد أن تجر جميع من يتعامل معها إلى ما يشبه الحكم العسكري، حيث تقوم بفرض ما تريد، وعلى الجميع السمع والطاعة دون اعتراض. وقلت، لكل من اتصل بي أو راسلني، ان المقال يركز في المقام الأول والأخير على التأكد من قيام الوزارة بتحقيق اختصاصاتها التي حددها المرسوم الأميري، وليس ممارسات أفرادها. وذكرت للكل أن الوزارة تبنت إستراتيجية تؤكد على عملية التقطير وبناء كوادر وطنية في عدد من التخصّصات التي يحتاج إليها سوق العمل في الدولة، وزيادة فرص مشاركة القطريين إلى أقصى حد ممكن في عملية التنمية الاقتصادية في الدولة "انظر موقع الوزارة على الإنترنت". ولكن عندما وصلنا لمرحلة تطبيق تلك الإستراتيجية وجدنا الوزارة، وقبل العمل بالإستراتيجية، ترمي بالحمل على غيرها بقولها ان المساندة القوية من طرف كل المؤسسات تبقى الضمان الوحيد لنجاح هذه الإستراتيجية. وأضافت الإستراتيجية أن عدد السكان القطريين لا يكفي لمواكبة النمو الاقتصادي المتزايد في البلد، ناهيك عن ضعف ارتباط مخرجات التربية والتعليم من جهة بمتطلبات سوق العمل من جهة أخرى. والمشكلة الأكبر والأعظم أن الإستراتيجية ذكرت بالنص: إن قطاعات العمل المتنامية لن تخلق فرص عمل للقطريين، إما لأنهم لا يرغبون فيها، أو ليست لديهم الكفاءة المطلوبة.. وهذا يطرح، من طرفنا، تساؤلا كبيرا موجها للوزارة هو: إذا كانت الإستراتيجية من بدايتها تؤكد أنها لن تخلق فرص عمل للقطريين، فلماذا إذن يتم تبنيها والعمل على أساسها؟ أليس من الأفضل توجيه الموارد البشرية والمادية لعمل آخر ذي فائدة أكبر للمجتمع؟ أليس من الأفضل الحصول على وظائف مناسبة لعدد لا يتجاوز 6000 عاطل من المواطنين، في حين أن غير القطريين في القطاع الحكومي، ومن له صلة به، يتجاوز عددهم 000ر120 موظف؟.
إن بناء أي خطة إستراتيجية يحتم تحقيق أهداف معينة وفق مسار زمني وعملي مدروس، وأن تتبنى خطة عمل قابلة للتطبيق تتألف من مرحلتين مكملتين لبعضهما البعض، الأولى قصيرة الأجل والأخرى طويلة الأجل ومتجددة ومستمرة. وأن تركز على عدد من القيم والمبادئ يتم مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار. ولضمان نجاح أي إستراتيجية عمل وتطبيقاتها لابد لنا من تحديد الأسس والمحاور الرئيسية التي يمكن أن تسير عليها، ولابد من أن تحدث هذه الأسس والمحاور تغييراً جذرياً في نظم العمل الحالية. أو بمعنى آخر لابد أن تكون خلاقة ويعتريها الإلهام والمرونة في التطبيق من أجل الحصول على أفضل النتائج بأسرع وقت ممكن لتضييق فجوة العرض والطلب في قوة العمل التي نراها تتسع يوما بعد يوم.
نحن لا نختلف، مع الوزارة، بأن عدد المواطنين قليل، وأنه لابد من تضافر جهود كافة المؤسسات والجهات المختلفة، رسمية وغير رسمية، لضمان نجاح تطبيق الإستراتيجية. لأنه بدون ذلك تصبح الإستراتيجية بلا معنى. ولكن قلة العدد يجب أن ينظر إليها كمحفز لخلق إستراتيجية قوية للاستغلال الأمثل لعدد المواطنين القليل. ولكن يجب أن لا ننسى أن التخطيط شيء والتنفيذ شيء آخر. فالتنفيذ يحتاج إلى التشريعات الملزمة لمجابهة المشاكل القائمة وتحدياتها، ويحتاج أيضاً إلى الإرادة وبعد النظر واستشراف المستقبل المنظور والبعيد. والأهم من ذلك استبعاد المطبلين والمزمرين المنافقين، فهم آفة هذا الزمان وسبب البلاء الذي نحن فيه، قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) المنافقون: 4.
وفي الختام نقول إنه من المهم جداً أن نكون واضحين لنصل إلى هدفنا بشكل سريع ومباشر، ويجب أن نترجم حب سمو الأمير المفدى لشعبه بواقع حقيقي، بعيداً عن الأوهام والأحلام والتصريحات. إننا لا نقلل من جهد الحكومة أو الوزارة في قضية تقطير الوظائف، فمحاولاتها امتدت لعقود طويلة وأصدرت القوانين المنظمة وجعلت للمواطن القطري الأولوية على الوافد في الحصول على الوظيفة المناسبة، ولكن ينقصنا التطبيق العملي لنصوص تلك القوانين. وحتى يتم التطبيق الصحيح فإننا سنستمر نسمع في برنامج "وطني الحبيب.. صباح الخير" مشاكل المواطنين الذين يبحثون عن عمل ولا يجدونه، في حين أن الفرص الوظيفية، الكثيرة والكبيرة، تذهب لغير المواطنين.
***
نقدر رد وزارة العدل الذي نشر بتاريخ 22 /2 /2012 المغلف بابتسامة، والمبني على احترامهم وتقديرهم لدور الصحافة. ونحن نحترم ونقدر جميع المنتسبين لوزارة العدل، الذين هم أولاً وأخيراً، إخوان لنا. ونحترم القانون القطري الذي أناط بإدارة الفتوى والعقود مهمة إبداء الرأي القانوني، في المسائل الخلافية بين الجهات الحكومية. إننا نعلم علم اليقين أن هناك آراء مؤيدة لموضوع تجديد ترخيص (وليس ترخيص جديد) لشركة مساهمة قطرية وليس لشركة ذات مسئولية محدودة، وكان يقود هذا التوجه الحميد أخي العزيز، صاحب الفكر المنير والخلق الإسلامي مدير إدارة الفتوى والعقود. ونعلم أيضاً أن هناك فئة كل همها، مع كل احترامي وتقديري للجميع، مخالفة التوجه القانوني الذي أيدته غالبية دول العالم ومنها دولة قطر. وهذه المخالفة، وللأسف، ستحسب على دولة قطر، وليس لها، لأنها تؤدي إلى تخلف حقيقي في عدم مواكبة التشريعات القانونية لواقع النمو والتنمية التي تشهدها البلاد، مما سيعوق برامج الدولة عن تحقيق التقدم المؤمل. ونقول لوزارة العدل: ليس بالضرورة رأي الأغلبية هو الصائب، وهذا يذكرني بفتاوى فضيلة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، رئيس المحاكم الشرعية، السابق لزمانه. فقد كان يخالفه، رحمة الله عليه، في فتاواه جميع علماء منطقة الخليج، ومنهم السعوديون، ولكن مع تقدم الزمن نجدهم يعترفون بصواب رأيه. وللحقيقة فقد حاولت مع مجلس إدارة الشركة المعنية، مع تحملي كافة النفقات، لإقامة دعوى قضائية لإرجاع الحق لهم ولكن الشركة خافت أن تضع الجهات الحكومية عراقيل أخرى أمامهم على أساس "من اللي يقدر يناطح جبل". أما ما ذكر عن المستشار فهو موظف بإدارة قانونية بوزارة أخرى وليس بوزارتكم الموقرة.
والله من وراء القصد..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10380
| 06 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى الفرق المرشحة والأسماء الكبيرة، لكنني أفضل أن أقرأ أول جولتين من زاوية مختلفة: ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟ النتائج في هذه المرحلة قد تخدع، أما شكل الفريق داخل الملعب فيكشف الكثير. ومن خلال ما ظهر حتى الآن، أرى أن الفارق الحقيقي لا يكمن دائمًا في جودة اللاعبين، بل في قدرة المدرب على تحويل هذه الجودة إلى فريق واضح في أدواره؛ يعرف كيف يبني الهجمة، ومتى يضغط، وكيف يتحول بعد فقدان الكرة، وماذا يفعل عندما لا تسير المباراة وفق خطته. السد، مثلًا، أظهر قوة هجومية لافتة، لكنني لا أرى أن عدد الأهداف وحده يكفي للحكم على جاهزية الفريق. الأهم هو قدرته على فرض أفضلية واضحة أمام منافس يغلق المساحات ويجبره على تغيير أسلوبه. هنا تحديدًا تبدأ قيمة المدرب في الظهور: هل يملك الفريق الحلول عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي يفضله؟ أما بقية الفرق، فالصورة ما زالت بحاجة إلى قراءة أعمق، ليس لأن الإمكانات غائبة، وإنما لأن المسافة بين ما تملكه هذه الفرق وما تقدمه داخل الملعب ما زالت موجودة بدرجات مختلفة. الدحيل والغرافة والريان والوكرة تملك من الخبرة والجودة ما يجعل سقف التوقعات أعلى، ولذلك سيكون المطلوب من مدربيها ترجمة هذه القدرات إلى أداء أكثر وضوحًا واستمرارية طوال الموسم. وفي المقابل، تبدو المهمة مختلفة عند العربي والأهلي ولوسيل والسيلية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالنتائج، وإنما ببناء ملامح فريق يمكن أن تتطور هويته مع الجولات. أما قطر، فأراه الحالة الأكثر إثارة للتساؤلات. الخسارة أمام السد ليست مفاجئة، لكن طريقة فقدان الفريق لتوازنه تضع ماركيز لوبيز أمام مسؤولية واضحة: ماذا فعل عندما بدأت المباراة تخرج من يده؟ وأين كانت الحلول التي تعيد للفريق توازنه؟ لا أعتقد أن الإمكانات وحدها يمكن أن تكون عذرًا دائمًا، خصوصًا عندما تكون المشكلة في كيفية إدارة المباراة والتعامل مع تحولاتها. وفي المقابل، كان الشحانية بقيادة المدرب الوطني يونس علي، والشمال بقيادة المدرب الإسباني ديفيد براتس، من أكثر الفرق التي لفتت انتباهي في أول جولتين، من خلال تنظيم واضح وجرأة في التعامل مع المباراة، مع قدرة جيدة على قراءة مجرياتها والتفاعل معها، وهو ما منح الفريقين حضورًا وملامح واضحة داخل الملعب. وهنا تظهر قيمة العمل التدريبي؛ فليس المطلوب أن يمتلك كل فريق لاعبين بنفس الجودة أو الإمكانات، وإنما أن يعرف المدرب ما يملكه فريقه جيدًا، ويضع له أسلوب لعب واضحًا يتناسب مع هذه الإمكانات، ويستطيع من خلاله استخراج أفضل ما لدى لاعبيه. لذلك، فإن الجولة الثالثة بالنسبة لي ليست مجرد جولة جديدة في حسابات النقاط، وإنما فرصة لمعرفة أي الفرق تستطيع تثبيت ما قدمته في أول جولتين. هل سيحافظ الفريق الذي ظهر بشخصية واضحة على مستواه؟ وهل تستطيع الفرق التي ما زالت تبحث عن شكلها أن تجد حلولًا أكثر وضوحًا؟ كلمة أخيرة: الجولات المقبلة ستكشف أي المدربين نجح فعلًا في تحويل ما يملكه فريقه إلى شخصية وأسلوب يمكن الاعتماد عليهما.
8337
| 03 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3216
| 10 سبتمبر 2026