رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في خضم المشهد السياسي السوري المليء بالتعقيدات والمآسي، يبرز أحمد الشرع، القائد العام للإدارة السورية الجديدة، كشخصية محورية تمثل مرحلة مفصلية في تاريخ سوريا، الشرع....الذي تولى قيادة الإدارة الجديدة في ظروف استثنائية، يواجه مهمة تاريخية تتمثل في إعادة بناء سوريا على أسس العدالة والمساواة والكرامة بعد عقود من الاستبداد والقمع تحت حكم نظام الأسد.
ففي حوار أجراه «الشرع» مؤخرًا مع قناة الـ(BBC) أظهر تماسكاً وهدوءاً واتزاناً رغم محاولات المحاور المتكررة لاستفزازه بأسئلة جانبية وجدل متكرر حول قضايا أقل أولوية، مثل الحجاب، وتعليم المرأة السورية، والسماح بالخمور، وربط الحالة السورية بالأفغانية رغم أنه لا قواسم مشتركة بين الحالتين، في حين تجاهل المحاور قصداً قضايا حاسمة كملف سجون التعذيب وعلى رأسها «مسلخ صيدنايا»، وانتهاكات حقوق الإنسان التي عاشها السوريون خلال حكم عائلة الأسد، ففي الوقت الذي تتطلب فيه المرحلة الراهنة معالجة ملفات معقدة يواجهها السوريون مثل توحيد الصفوف، إعادة النازحين، وإعادة بناء المؤسسات المدمرة، بدا الحوار وكأنه محاولة لصرف الانتباه عن هذه الأولويات، وتشويه النصر الذي حققه الثوار السوريون في عملية «ردع العدوان».
* ورغم ذلك، أظهر «الشرع» وعياً عميقاً بضرورة الالتزام برؤية مستقبلية واضحة لسوريا، بعيدا عن الإغراق في تفاصيل قد تُستغل لتشتيت الجهود، خاصة في رده على الأسئلة المتعلقة بدور المرأة، لإيمانه بأنَّ هذه الأسئلة ما هي إلا ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة، في حال لم يدرس خطوته ولم يفكر بإجابة لا تقبل التأويل، ليكرر الشرع في كل مرة يطرح عليه سؤالاً يتعلق بتعليم المرأة السورية أو فرض الحجاب على المرأة السورية، كان يسعى للتأكيد على أنَّ المجتمع السوري يحيا منذ آلاف السنين مع التنوع الديني ومكوناته، ومفحما المحاور عندما أكدَّ له أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات لكافة أطياف المجتمع السوري ليضمن الجميع الأمن المستدام، متناسيا المحاور أنَّ من كرّس للعنصرية والشقاق بين الأخوة، والاعتقال والقتل بسبب الخلفية الدينية هو النظام الأسدي الذي أنَّت سجونه ومعتقلاته بمعتقلين كانت تهمتهم الوحيدة اتباعهم لملة ليست ملته، وكان «الشرع» يؤكد أنَ الإدارة السورية الجديدة تعمل على ضمان تمكين المرأة سياسيًا واجتماعيًا بما يتماشى مع قيم المجتمع السوري وتطلعاته على اعتبارها جزءا أصيلا من النسيج السوري، ليبدي «الشرع» علامة استفهام على ملامح وجهه عندما طرح عليه المحاور سؤالا يتعلق بتعليم المرأة السورية !؟ مقرنا الحالة السورية بالحالة الأفغانية، ليزيد الأمر عجبا عند «الشرع» الذي أكدَّ أنه لا مجال للمقارنة بين الحالتين لاختلاف ديمغرافية كلا البلدين، كما أنَّ المرأة السورية لم تحرم من التعليم قط، حيث خلال إدارة شؤون مدينة إدلب كان هناك عدد من الجامعات فكانت نسبة الإناث الملتحقات بالجامعات تزيد على الذكور.
* وهنا أنا من أود أن أوجه السؤال للمحاور أين هي عضلاتك لطرح هذه الأسئلة على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فهو الأحق بهذا النوع من الأسئلة فهو الذي سلب ويسلب حقوق الغزيين ذكورا وإناثا، فخلال السنة والشهرين من الحرب التي تشنها إسرائيل وأعوانها على قطاع غزة بات عدد الشهداء 453338 شهيدا بين بالغين وأطفال، و107764 جريحا، كما أن الاحتلال تعمد تدمير 15 قطاعا حيويا من بينها التعليم، ودمر بشكل ممنهج 117 مدرسة وجامعة تدميرا كليا و332 مدرسة تدميرا جزئيا وقتل 500 معلم ومدير مدرسة و100 عالم وباحث وأستاذ جامعي و9 آلاف طالب مدرسة وجامعة.
*وإذا ما عدنا إلى حوار الـ (BBC) فكان لافتًا تجاهل المحاور للقضايا الأكثر أهمية وحساسية، مثل ملف سجون التعذيب والانتهاكات الفظيعة التي ارتكبها نظام الأسد على مدى عقود. هذا الملف، الذي يُعد واحدًا من أعمق الجراح في الذاكرة السورية، لم يُمنح المساحة اللازمة للنقاش، مما يعكس تجاهلاً واضحاً لآلام مئات الآلاف من الضحايا وعائلاتهم، وأنا أراه متعمداً، إلا أنَّ «الشرع» تعامل مع هذا التجاهل بحكمة، إذ حرص في تصريحاته على إعادة التركيز إلى القضايا الأساسية، مشددًا على أن الإدارة السورية الجديدة ملتزمة بفتح جميع الملفات المتعلقة بالانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها ضمن إطار العدالة الانتقالية، وأن أي مستقبل لسوريا يجب أن يبدأ من الاعتراف بحقوق الضحايا والعمل على تحقيق العدالة لهم.
* اتزان أحمد الشرع أعاد محاور قناة الـ (BBC) إلى دياره بخفي حنين، الأمر الذي أثار حفيظة المحاور قبل السؤال الختامي حينما قال لـ»الشرع:» من أين لك هذا الهدوء وسوريا تواجه كومة من القضايا الشائكة، ليكشف المحاور عن غاية ضمرها في نفسه كأحد أهداف الحوار هو استفزاز الضيف حتى يجيب أي إجابة تحسب عليه، إلا أنَّ هذا لم يتحقق.
ختاما :
سوريا اليوم أمام مفترق طرق حاسم، والإدارة الجديدة بقيادة الشرع إلى حين انتخاب رئيس للدولة تمتلك فرصة ذهبية لتغيير المسار نحو مستقبل أفضل ولكن، وكما قال «الشرع» نفسه « إن هذا المستقبل لن يتحقق إلا بإرادة وطنية قوية تضع مصلحة سوريا فوق كل اعتبار، وبتكاتف الجهود لإعادة بناء وطن يعمه السلام والكرامة».
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2130
| 20 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
804
| 24 أبريل 2026