رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز آل إسحاق

عبدالعزيز آل إسحاق

مساحة إعلانية

مقالات

804

عبدالعزيز آل إسحاق

غزة تقاوم

25 ديسمبر 2024 , 02:00ص

في كل زاوية من العالم، تتردد أخبار الحروب والصراعات، وغالبًا ما تنسى الشعوب الأثر العميق لهذه المآسي على الإنسان. لكن هناك مكانًا يظل رمزًا للصمود والقوة، مكانًا يشهد كل يوم ملحمة من المقاومة والتحدي، إنه غزة. تلك البقعة الصغيرة من الأرض التي تحمل عبء الصراع الأكبر في تاريخنا الحديث.

غزة، بشريطها الساحلي الممتد على البحر الأبيض المتوسط، محاصرة منذ سنوات طويلة، تواجه حرباً لا إنسانية وعدوانا لا أخلاقي وخذلانا دوليا على كافة الأصعدة. لكن رغم هذا الظلم المستمر، تُثبت غزة يومًا بعد يوم أنها أكبر من كل محاولات القهر والإذلال.

المشهد في غزة ليس مجرد مشاهد دمار أو أرقام عن عدد الشهداء والجرحى، بل هو صورة مكتملة لحياة تنبض رغم كل شيء. أطفال غزة يلعبون وسط الحطام، يرسمون على الجدران المهدمة أحلامهم، وشبابها يتحدون الظروف لصنع مستقبل أفضل، ونساؤها يقفن كالصخور، يبنين بيوتهن بأيديهن، ويربين أجيالًا تحمل في قلوبها حب الحياة والوطن.

وسط أفراحنا بانتصار الثورة السورية لا يجب أن ننسى غزة، ودعمها، ودعم أهلها، لا يجب أن نقول شعارات سخيفة بأننا لا يجب أن نعيش الحياة ولا نستمتع بالاحتفال بحضور حفلة غنائية أو فعالية ترفيهية، نعم، عليك أن تشعر بالعار وأنت تحتفل وأخوك في الإسلام والعروبة لا يزال يقتل وينكل بأهله، لو أن مريضاً من لحمك ودمك في المستشفى الآن لقاطعت الدنيا وما فيها من أجله للبقاء معه في المستشفى، لو أن قريباً لك مات بشكل طبيعي الآن لقاطعت كل المناسبات الترفيهية وأجلت أفراحك احتراماً لهذا الموت، فكيف بأخيك الذي يقتل هو وأمه وأبوه وزوجته وأبناؤه، كيف بأخيك الذي يهدم داره ومدرسته ومستشفاه، كيف بأخيك الذي يمنع عنه العلاج والتعليم والطعام والماء والكهرباء، عار علينا إن نسينا وعار علينا إن انشغلنا عنها.

غزة ليست فقط حكاية ألم، بل هي أيضًا قصة عزيمة لا تُقهر. المقاومة في غزة ليست مجرد سلاح يُرفع، بل هي موقف حياة، وهوية جماعية، ورسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني لن ينسى قضيته. إن كل حجر يُرفع لإعادة بناء بيت دُمر، وكل طفل يُصر على الذهاب إلى المدرسة رغم القصف، هو عمل مقاومة. غزة تُذكّرنا بأن المقاومة ليست خيارًا بل ضرورة، حين تكون الكرامة على المحك.

من المهم أن نتذكر، كأفراد وأمة، أن غزة ليست فقط قضية فلسطينية، بل هي أيضًا قضية إنسانية وأخلاقية تخصنا جميعًا. من واجبنا أن نبقي غزة في قلوبنا وأذهاننا، وأن نواصل دعمها بكل السبل الممكنة. لا يكفي أن نتحدث عن غزة في أوقات الأزمات فقط، بل علينا أن نجعلها جزءًا من وعينا اليومي وقضيتنا المستمرة.

غزة بحاجة إلى صوتنا، إلى دعواتنا، وإلى أفعالنا. دعم غزة لا يعني فقط إرسال التبرعات أو المساعدات، بل يعني أيضًا نشر قصصها، والحديث عن أهلها، وتذكير العالم بحقيقتها. كل منشور، كل كلمة، وكل فعل صغير يمكن أن يكون خطوة نحو إبقاء غزة حية في الذاكرة الجماعية.

في النهاية، رسالة غزة للعالم بسيطة وواضحة: «أنا هنا. رغم كل ما يحدث، أنا هنا. حية، قوية، صامدة. لن أموت، ولن أُنسى». فلنكن نحن أيضًا صوت غزة، وذاكرتها الحية، وداعميها المخلصين، ولنعمل معًا على أن تظل حاضرة في كل بيت وعقل وقلب.

غزة لا تزال تقاوم. غزة لا تزال حية. ولن تنطفئ شعلتها أبدًا.

اقرأ المزيد

خذلان النخب لغزة خذلان النخب لغزة

في الأزمات الكبرى، تتجلى المواقف على حقيقتها، فتسقط الأقنعة، ويظهر الصادقون من المدّعين. وعندما تكون الأزمة بحجم المجازر... اقرأ المزيد

861

| 05 مارس 2025

سقف ترامب سقف ترامب

منذ دخوله الساحة السياسية، برع دونالد ترامب في استخدام إستراتيجيات تفاوضية غير تقليدية، تجمع بين التهديدات القصوى والانسحاب... اقرأ المزيد

801

| 18 فبراير 2025

يوم رياضي واحد يوم رياضي واحد

يُعتبر اليوم الرياضي في دولة قطر من المبادرات الرائدة التي تعكس التزام الدولة بتعزيز الصحة العامة ونشر ثقافة... اقرأ المزيد

1098

| 11 فبراير 2025

مساحة إعلانية