رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز آل إسحاق

عبدالعزيز آل إسحاق

مساحة إعلانية

مقالات

861

عبدالعزيز آل إسحاق

خذلان النخب لغزة

05 مارس 2025 , 02:00ص

في الأزمات الكبرى، تتجلى المواقف على حقيقتها، فتسقط الأقنعة، ويظهر الصادقون من المدّعين. وعندما تكون الأزمة بحجم المجازر المستمرة في غزة، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني لأبشع صور الإبادة، يصبح لزامًا على النخب المثقفة والسياسية أن تأخذ موقفًا واضحًا وحاسمًا. لكن الواقع يثبت مرة أخرى، أن بعضا من كنا نتوسم فيهم الخير، قد خذلوا الأمة وانحازوا لمصالحهم الذاتية أو لحسابات سياسية ضيقة، بل وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد من ذلك، فبدلًا من دعم المقاومة المشروعة، انخرطوا في موجة انتقاد حماس لأسباب سياسية أو مالية، مما جعلهم أدوات في خدمة الرواية المضادة لكفاح الشعب الفلسطيني.

وكان البعض ممن عرفوا بدفاعهم عن الكفاح الفلسطيني في السابق من أوائل المتراجعين أو الصامتين في هذا العدوان، وظهر ذلك في امتناعهم عن الإدلاء بأي تصريحات واضحة تدين الاحتلال أو تؤكد على شرعية المقاومة المسلحة. بعض هؤلاء كانوا يقدمون أنفسهم كمدافعين عن الحقوق، لكنهم حينما تطلب الأمر موقفًا جريئًا، اختاروا الصمت أو إصدار بيانات باهتة لا تحمل موقفًا واضحًا.

وفي الوقت الذي كان ينبغي فيه أن تكون الأولوية المطلقة لفضح جرائم الاحتلال والتضامن مع غزة، خرج بعض المثقفين والسياسيين بمواقف تركز على انتقاد حركة حماس، متذرعين بأسباب سياسية أو استراتيجية. تارةً بدعوى أن حماس اتخذت قرارات عسكرية غير مدروسة، وتارةً بحجة أن الحركة مسؤولة عن جزء من معاناة أهل غزة، بينما الحقيقة الواضحة هي أن العدو لا يفرّق بين فصيل وآخر، وأن العدوان يستهدف الشعب الفلسطيني برمته. الطريف أن كل انتقاد لحماس يركز على ارتباطها بإيران، بينما كل المنتقدين ينتمون إلى دول تتمتع بعلاقات رائعة مع إيران دون أن يتجرأ وأن يتفوه بكلمة ضد حكومته، وحتى في علاقة حماس مع إيران لا يتجرأ أن يذكر أنها لم تكن لتكون لولا أن معظم الدول العربية خذلت حماس بل وبعضها عمل مع الصهاينة على تدمير حركة المقاومة، بل ربما تجده مستقبلاً بناء على «التيار الفكري» الذي ينتمي إليه قد يبرر علاقة ود وحب ووئام مع إيران لبلاده تحت شعار «الضرورات تبيح المحظورات».

المفارقة هنا أن هؤلاء المنتقدين أنفسهم كانوا يطالبون في مراحل سابقة بوجود مقاومة فلسطينية أكثر جرأة وصلابة، وعندما برهنت المقاومة على قوتها وصمودها، انقلبوا عليها بحجج واهية. والواقع أن هذا التحول ليس مجرد اجتهاد سياسي، بل هو خضوع لضغوط خارجية أو مصالح ذاتية.

لا يمكن تجاهل البعد المالي في هذا الخذلان، فقد تبيّن أن بعض الشخصيات والمؤسسات الإعلامية التي كانت تدعم القضية الفلسطينية سابقًا أصبحت أسيرة للتمويل السياسي، مما دفعها لتبني خطابات أكثر مهادنة تجاه الاحتلال أو حتى الانخراط في التشكيك في شرعية المقاومة المسلحة. المال السياسي بات عاملًا حاسمًا في تشكيل المواقف، إذ إن بعض النخب المثقفة لم تعد تنطق إلا بلسان من يمولها، حتى لو كان ذلك على حساب المبادئ والأخلاق. كما أن بعض النخب تتبنى رؤى معادية للإسلام السياسي، ما يجعلها أكثر ميلًا لمهاجمة حماس، حتى لو كان ذلك يصب في مصلحة الاحتلال.

أحد أخطر مظاهر الخذلان هو تبني بعض المثقفين للنظرة الغربية التي تساوي بين الضحية والجلاد، حيث نجد بعضهم يردد مصطلحات مثل «دائرة العنف» أو «الطرفان يتحملان المسؤولية»، وهو خطاب يصبّ في مصلحة الاحتلال لأنه يتجاهل حقيقة أن هناك قوة محتلة وشعبًا يقاوم لأجل حريته. هؤلاء المثقفون، بوعي أو بدون وعي، أصبحوا جزءًا من حملة تبرير الجرائم الصهيونية من خلال إضعاف الموقف الأخلاقي للمقاومة.

الأزمة في غزة كشفت عن معادن الناس، فمنهم من صمد وكان صوتًا للحق، ومنهم من خذل الأمة إما بالصمت أو بالتحول إلى معاداة المقاومة. لكن في النهاية، فإن الشعوب لم تعد تعتمد على النخب كما في الماضي، بل باتت أكثر وعيًا بواقع الصراع، وأكثر قدرة على فرز المواقف الحقيقية من المواقف المصطنعة. والمستقبل سيكون لمن يصطفون مع الحق، لا لمن يبيعون مواقفهم تحت ضغط المال أو السلطة.

اقرأ المزيد

سقف ترامب سقف ترامب

منذ دخوله الساحة السياسية، برع دونالد ترامب في استخدام إستراتيجيات تفاوضية غير تقليدية، تجمع بين التهديدات القصوى والانسحاب... اقرأ المزيد

801

| 18 فبراير 2025

يوم رياضي واحد يوم رياضي واحد

يُعتبر اليوم الرياضي في دولة قطر من المبادرات الرائدة التي تعكس التزام الدولة بتعزيز الصحة العامة ونشر ثقافة... اقرأ المزيد

1098

| 11 فبراير 2025

النجاح ليس بالأرقام فقط النجاح ليس بالأرقام فقط

في عالم يطغى فيه التركيز على الأرقام والإنجازات المادية، يأتي النجاح الحقيقي ليكشف عن أبعاده الأعمق، تلك التي... اقرأ المزيد

1404

| 28 يناير 2025

مساحة إعلانية