رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غبت عن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من عشرين عاما، كنت متخوفا من زيارتها لأني كنت وما برحت شديد الانتقاد لسياساتها وتصرفاتها العسكرية والسياسية والاقتصادية تجاه أمتنا العربية، فخشيت أن يلحق بي الأذى، انطلاقا من تجارب مررت بها في أكثر من مطار عربي لاقيت فيها ما لا يسر.
(2)
عقدت العزم وتوكلت على الله وسافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والقلق رفيقي، كنت في العادة أحمل معي مصحفًا في كل أسفاري إلى غير البلاد العربية، هذه المرة لم اصطحب المصحف خشية اتهامي بالانتماء إلى الحركات الإسلامية، أخليت جهاز الحاسوب الشخصي من كل نقد أو ما أعتقد أنه يمس السياسة الأمريكية، واشتريت هاتف جوال جديد لا يحمل اسم ولا عنوان، لأني قرأت نصيحة وزارة الخارجية الكويتية لمواطنيها المسافرين إلى أمريكا بأن يحرصوا على ما تحتويه هواتفهم من مادة قد تقودهم إلى دوائر الاتهام.
تقدمت عند وصولي مطار كندي في نيويورك إلى ضابط الجوازات وسلمت جواز سفري إليه ونبضات قلبي تتزايد، لم يسألني من أين أتيت، ولا عن عنواني في نيويورك ختم جوازي مؤذنا بشرعية دخولي أمريكا، الشك ما زال يخامرني، وقلت في نفسي سيكون الحساب عند استلام حقائب السفر، قدمت بطاقة البيان الجمركي لضابط الجمارك، نظر إليَّ وسألني هل تحمل ممنوعات في حقائبك قلت له، لا.
ختم على تلك البطاقة مشيرًا ببراءتي من حمل أي ممنوعات. ركبت السيارة متجها إلى الفندق لم يتحدث معي السائق كما هي عادة سائقي سيارات الأجرة في المطارات العربية، والذين معظمهم يعملون في الأجهزة الأمنية في معظم الدول العربية.
وصلت الفندق، واستقر بي الحال، ورحت أتأمل ما أصابني من عناء في مطارات عربية بعضها أذن لي بدخول بلاده بعد أن سامني سوء المعاملة، وبعضهم ردني على أعقابي تحت ذريعة أنني أشكل خطرا على أمن البلاد، كل ذنبي أنني كتبت يوما انتقد النظام السياسي في هذه الدولة أو تلك، والحق أنني لم أقل عن تلك الأنظمة العربية التي لم تجز دخولي بلادهم قولا قاسيا كما كنت أقول عن السياسة الأمريكية تجاه أمتنا العربية. قلت في نفسي النظام السياسي الذي يخاف من الكلمة ليس جديرا بأن يحكم.
(3)
في الأسبوع الماضي كتبت عن الأمم المتحدة في نيويورك وما يدور فيها من حبك أدوار تستهدف أمتنا العربية والإسلامية، واليوم أكتب من واشنطن، عن نشاط المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات فرع واشنطن، وقد أتينا إليه في 21 / 10 في هذه الزاوية، حوارات أخرى مع المشتغلين بالهم العربي في واشنطن يقول أحدهم إن القانون الذي صدر مؤخرا (جاستا) في واشنطن ليس المستهدف منه المملكة العربية السعودية وحدها وإنما دول الخليج العربية صاحبة الاستثمارات والودائع المالية الأكثر في أمريكا، ولكن السعودية تأتي في المقدمة من الاستهداف، ويقول أحد المشتغلين بهذا الهم إن معظم النواب لم يقم بقراءة القانون، وإذا قرأ ذلك التشريع فإنه لا يعرف أبعاده ولهذا قدم مجموعة من النواب التماسا لإيعادة النظر في ذلك القانون عندما علموا مخاطره، وقد يتم تعديله وليس إلغائه في الإدارة الأمريكية القادمة. يقول رجل قانون إن الاتحاد الأورربي يدرس إصدار تشريع في هذا الاتجاه، وفيتنام والعراق ولو بعد حين، واليمن وما لحق بهم من خسائر جراء استخدام الطائرا ت (الدرون) بدون طيار لما تدعيه أمريكا محاربة الإرهاب في اليمن، ودول أخرى وهذا ما يخيف أمريكا اليوم، أنه جدل قانوني بين المتخصصين في كل بقاع الأرض اليوم.
دار حديث عن اليمن والحرب الدائرة على صعيده، يثير أحد المشاركين في تلك الجلسة سؤالا، لماذا أمريكا مهتمة بالضحايا الذين يسقطون نتيجة للحرب في اليمن وهم بالعشرات ولا يثيرها قتل أكثر من 400 ألف إنسان في سوريا على يدي النظام السوري وروسيا وإيران وتهجير أكثر من 8 ملايين سوري من قراهم ومدنهم، ولا يثيرون ضحايا العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، نعم كل قطرة دم عربية تسقط على الأرض خسارة كبيرة نحزن عليها ونتألم لجراحها. رد آخر على تلك التساؤلات بالقول الحرب في اليمن ليست حربهم أي حرب الغرب وأمريكا والنصر إذا تحقق ليس لصالحهم كما يعتقدون، وفوق هذا يريدون جيبا شاذا في اليمن يستدعونه لابتزاز السعودية في قادم الأيام، ولن يجدوا أفضل من الحوثيين، ولهذا تعمل الإدارة الأمريكية على حماية تلك الفئة وتمكينها في الشأن اليمني، أما الضحايا من الفلسطينيين فلا سائل عنهم بما في ذلك السلطة الفلسطينية لا يثيرها عدوان إسرائيل على المواطنين الفلسطينيين حتى ولو كان قتلا.
(4)
الانتخابات الأمريكية على أشدها والشأن العربي الإسلامي أحد أهم محاورها يورد أحد المشاركين في حوارنا أقوال المرشح ترامب عن (إي. إس. إس) الدولة الإسلامية أنها صنيعة الإدارة الأمريكية الديمقراطية، وأن المرشحة للرئاسة هلاري كلنتن تعلم ذلك، التقف هذه الفكرة أندرسون وقال يذكرني بقول برجنسكي عندما كان المسؤول عن الأمن القومي الأمريكي في عهد الرئيس كارتر والذي مؤداه "أن المعونات العسكرية الأمريكية للإسلاميين في باكستان بدأت قبل تدخل الاتحاد السوفيتي في أفغانستان"، ومن هنا قال بدأت الحركات الإسلامية تنشط والمجاهدين تداعوا بتشجيع أمريكي إلى أفغانستان لمحاربة الشيوعية، فلما سقطت الشيوعية التفتت جحافل الجهاديين المسلمون لمحاربة الغرب، إذن، نحن من أسهم في خلق تنظيم القاعدة والذي تحول اليوم إلى تنظيم الدولة الإسلامية أنه إنتاج حزب الديمقراطيين. وقال أمريكي آخر: العرب حلفاء لنا نستخدمهم متى ما شئنا، ونصنفهم أعداء حسب حاجتنا وحسب مصالحنا، نحن نحميهم بإرادتنا، ونعتدي عليهم، أو نسلط عليهم آلتنا الإعلامية الرهيبة بإرادتنا، وراح يؤكد أن أظافر كثيرة ستقلم في الشرق الأوسط، وقد نتهور فنبتر أصابع.
آخر القول: قلت في نفسي هل يدرك حكامنا ما يحاك ضدهم وما يحاك ضد أمتنا العربية وسيادتنا؟ أتمنى أن يدركوا بأنه لا حاميا لهم إلا شعوبهم إذا أحسنوا معاملتهم، ولابد أن يدركوا ذلك قبل فوات الأوان.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1299
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1344
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2172
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3861
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026