رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شاركت في النسخة التاسعة من منتدى المراجعة الإستراتيجية للأوضاع في العالم والذي نظمه المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في مدينة جنيف بسويسرا في الفترة ما بين 9 حتى 11 سبتمبر الجاري بغية الوقوف على المتغيرات الاقتصادية الدولية الجديدة. وقد اكتسب منتدى هذا العام أهمية خاصة حيث انتهى في الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وقد اعتبر المشاركون في المؤتمر الحادث الإرهابي ضد نيويورك وواشنطن قبل عشر سنوات بمثابة نقطة فاصلة في التاريخ الحديث. فقد تسبب الحادث في دخول الولايات المتحدة في حرب ضد أفغانستان أولا والعراق ثانيا الأمر الذي أجبر البلاد على صرف أموال ضخمة على الأمن والدفاع.
نفقات الحرب في العراق وأفغانستان
وهنا نتفق مع الرأي القائل بأن دخول الولايات المتحدة الحرب ضد أفغانستان أولا والعراق ثانيا ساهم في تعظيم المعضلة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة بالنظر لحجم الكلفة المالية. تتمثل المعضلة الاقتصادية الأمريكية هذه الأيام في قيمة المديونية العامة المرتفعة نسبيا والتي بلغت حاجز 14.7 تريليون دولار مع بدء انطلاق المنتدى أي نحو 98 في المائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
وقد خصصت واشنطن ميزانية ضخمة قدرها 159 مليار دولار للصرف على العمليات العسكرية في أفغانستان والعراق في السنة المالية 2011. وهناك نية لتخفيض الرقم إلى 118 مليار دولار في السنة المالية 2012 بالنظر للأوضاع الاقتصادية في البلاد.
انخفاض قيمة الدولار
هناك من يتهم الولايات المتحدة بأنها تركز على معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها ربما دون النظر للضرر الذي قد يطال الجهات الأخرى. تشمل الحلول الصعبة لمواجهة مسألة المديونية العامة في الولايات المتحدة العمل على تخفيض قيمة الدولار الأمريكي وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية على مستوى العالم من جهة وتقليص قيمة المديونية العامة من جهة أخرى. بالعودة للوراء، بلغ سعر اليورو 0.87 سنت عند انطلاقه للتعامل في العام 2002. في المقابل، بلغ سعر صرف اليورو في وقت سابق من الشهر الجاري دولارا و 38 سنتا الأمر الذي يعني حدوث تراجع كبير نسبيا في قيمة العملة الأمريكية مقابل العملة الأوروبية.
بيد أنه يتسبب تراجع قيمة الدولار في النيل من الموجودات التابعة للدول الأخرى، حيث ينطبق هذا الأمر بالضرورة على الصين والتي تحتفظ بأكبر مستوى من أوراق الاستثمار الأمريكية. فحسب آخر الإحصاءات المتوافرة والتي تعود لشهر يوليو 2011، تبلغ قيمة السندات والضمانات الأمريكية التابعة للصين 1117 مليار دولار أي الأولى بلا منازع بين دول العالم.
وفي هذا الصدد، يمكن ربط جانب حيوي للاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة للتعويض عن التجارة البينية، حيث تمتعت الصين بفائض تجاري مع الولايات المتحدة قدره 273 مليار دولار في العام 2010. بمعنى آخر، لا تجد الصين بدا عن استثمار مليارات الدولارات في الولايات المتحدة لضمان عدم تعرضها لضغوط من السلطات الأمريكية وخصوصا في الكونجرس للتعويض عن التباين في التبادل التجاري. لكن تخسر الصين جانبا من قيمة استثماراتها في الولايات المتحدة في حال انخفاض قيمة الدولار وهذا ما يحدث فعليا الأمر الذي يشكل بؤرة توتر في العلاقات بين بكين وواشنطن.
تراجع دور مجموعة العشرين
إضافة إلى ذلك، نشاطر الرأي القائل بأن الأوضاع الاقتصادية المحلية الصعبة في الكثير من دول العالم تحد من مستوى التعاون الدولي لحل التحديات المختلفة. تعمل مختلف الدول للقضاء على التحديات المحلية من قبيل البطالة والعجز في الميزانيات العامة بدل العمل سويا نظرا لتباين الظروف الموضوعية. وربما هذا يفسر عدم وجود خطة عمل واضحة بين دول مجموعة العشرين والتي تضم بين ظهرانيها كبرى الاقتصادات العالمية.
بل يلاحظ وجود نوع من عزوف فيما يخص عقد الاجتماعات وبالتالي تنسيق المواقف بين دول المجموعة والتي تضم فيما بينها السواد الأعظم من الاقتصادات العالمية. وللتدليل على ما نقوله، ابتداء من العام 2011 تم قصر اجتماعات قادة المجموعة لاجتماع واحد سنويا بدل الاجتماعين كما كانت عليه الحال بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية في صيف 2008. فقد عقد قادة المجموعة اجتماعين في العام 2010 الأول في كندا في شهر يونيو. كما تم عقد الاجتماع الثاني في العام 2010 لقادة مجموعة العشرين في كوريا الجنوبية في شهر نوفمبر. بيد أنه من المقرر أن تستضيف مدينة كان الفرنسية النسخة السادسة من اجتماع قادة مجموعة العشرين في شهر نوفمبر المقبل.
المديونية في الاتحاد الأوروبي
يعود جانب من تراجع التنسيق بين دول مجموعة العشرين للظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقة اليورو في ضوء المديونيات الصعبة للعديد من الدول الأعضاء في المنظومة. يشار إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تتمتع بتمثيل لافت في مجموعة العشرين من خلال عضوية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا إضافة إلى المفوضية الأوربية كممثل عن بقية الدول الأعضاء في الاتحاد.
وقد تبين لي من خلال زيارة بعض الدول الأوروبية بأن القاسم المشترك في أحاديث الناس هو أزمة مديونية اليونان والأزمة نفسها في دول أخرى مثل إيطاليا وأيرلندا وإسبانيا والبرتغال. فعلى الرغم من حصول اليونان على مساعدات بقيمة 158 مليار دولار في العام 2010 فقد عاد الحديث مجددا حول حاجة البلاد لمعونة اقتصادية جديدة للتعامل مع مديونية قدرها 465 مليار دولار أي 160 في المائة مقارنة مع حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وهي نسبة مرتفعة وغير قابلة للاستمرار.
يقال في علم السياسة بأن كل السياسات لها منشأ وأهداف محلية، حيث يرغب السياسي بتحقيق مكاسب تنصب في مصلحته أو مصلحة بلاده. ويبدو أن هذا الكلام ينطبق على الأمور الاقتصادية في الوقت نفسه..
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
780
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
610
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
831
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3555
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026