رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

162

منى الجهني

العمل الإنساني حينما يصبح إنجازاً

25 أغسطس 2026 , 11:17م

احتفى العالم هذا الشهر باليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يصادف التاسع عشر من أغسطس من كل عام، اليوم الذي يعيد تذكيرنا بقيمة العمل الاغاثي ومعنى ان يمد الانسان يد العون للآخرين في معاناتهم. وذلك بصرف النظر عن الجنس واللون والعرق أو الشهادة أو المكانة، ففي الحروب والكوارث لا يتبقى سوى الإنسانية. الى جانب ذلك وفي اللحظات التي يهرب الجميع فيها من الخطر ويبحث عن مخرج للنجاة، تجد من يسير في الاتجاه المعاكس لإنقاذ المصابين في وقت الكارثة أو الحريق، أولئك الذين يدخلون إلى قلب الأزمات لمساعدة الآخرين، في مشهد تتراجع فيه كل التصنيفات ولا تبقى سوى الإنسانية.

فالعمل الإنساني هو المكان الذي يتغير فيه السؤال من أنت؟ الى السؤال الأهم منه: كيف يمكن مساعدتك؟ هناك يتجرد فيه الانسان من كل ألقابه وتصنيفاته ولا يبقى سوى هويته الأولى التي هي سبقت كل المسميات: الهوية الإنسانية، في الوقت الذي تتراجع فيه كل الألقاب المكتسبة.

حين تكون الحياة على المحك، وفي اللحظة التي تسقط فيها كل المسافات لا يحتاج الانسان الى سيرته ولا مكانته انما يكفيه سبب واحد لإنقاذه ومد اليد اليه هو الإنسانية. فربما قد لا تظهر قيمة الانسان فيما يجمعه لنفسه بقدر ما تظهر فيما استطاع ان يمنحه للآخرين فليس شرطا ان تكون كل الإنجازات قيمة مضافة الى حياتنا، قد نمح بعضها للآخرين. ولعل نيلسون مانديلا اختصر هذا المعنى حين قال: "ما يهم في الحياة ليس مجرد أننا عشنا، بل الأثر الذي أحدثناه في حياة الآخرين هو ما يحدد قيمة الحياة التي عشناها".

بالإضافة الى ذلك ليس شرطا أن يلقى الضوء على كل الإنجازات فبعض الإنجازات يكفيها ان يعرفها شخص واحد يدرك أن يد العون قد مدت اليه في اللحظة المناسبة ومنحته فرصة أخرى للحياة، بل أكثر من ذلك ربما غيرت مسار حياته كليا. لهذا لا يحتاج كل إنجاز إلى جمهور يشاهده؛ فبعض الإنجازات يكفيها إنسان واحد يعرف أنه لولا يد امتدت إليه في لحظة ما، لكانت حكايته قد انتهت بطريقة أخرى.

فالمتطوع الذي قطع مسافات من أجل إغاثة الجياع والنازحين، وطبيب القلب الذي أعاد لمريض يئن من الألم فرصةً أخرى للحياة، ورجل الإطفاء الذي اقتحم ألسنة اللهب لينقذ الآخرين؛ جميعهم لم يصنعوا إنجازًا شخصيا فحسب، بل منحوا آخرين فرصةً ليكملوا حياةً كادت أن تتوقف في لحظة، وكانوا بذلك الحد الفاصل بين النجاة ونهاية الحكاية.

لطالما اعتدنا أن نسأل عن الاسم، والشهادة، وقائمة الإنجازات، والمنصب، ولكن مقياس العمل الإنساني يضع امامنا مقياسا مختلفا للإنجاز يسأل عما أضفته في حياة الاخرين وكم شخص صار حاله أفضل في اللحظة التي كنت بالقرب منه وبحاجة اليك. نحتفي كثيرا بمن وصلوا إلى القمة، وربما ينبغي أن نحتفي أكثر بمن اختاروا النزول إلى أصعب الأماكن كي يرفعوا أشخاص آخرين منها. فثمة نجاحات تقاس بمن ساعدناهم على النهوض.

في نهاية المطاف بالتأكيد هي إنجازات لا تكتب في السيرة الذاتية، ولكنها تكتب في سيرة حياة انسان، وفي قصة كتب لها أن تستمر. والى جانب ذلك فان ما يهم في هذه الحياة ليس الإنجاز الشخصي فقط، انما الأثر الذي يبقى في حياة الاخرين.

فربما لا تُقاس قيمة ما أنجزناه بما أضفناه إلى أنفسنا فقط، بل بما تركناه من أثرٍ في حياة من مررنا بهم.. كل هذا وبيني وبينكم.

 

اقرأ المزيد

الثقافة ذاكرة مجتمع الثقافة ذاكرة مجتمع

ماذا يبقى من البلد إذا تغيرت الطرقات والمدن؟ ماذا يبقى إذا اختفت البيوت التي شهدت البدايات والتفاصيل الصغيرة؟... اقرأ المزيد

141

| 30 سبتمبر 2026

قطر حين تتحدث بثقة قطر حين تتحدث بثقة

في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الجمعية العامة للأمم... اقرأ المزيد

162

| 24 سبتمبر 2026

الطريق أم الوجهة؟ الطريق أم الوجهة؟

ثمة طرق لا تقاس بطولها، بل بحجم الحضارات التي مرت خلالها، والتجارة التي عبرتها، والثقافات التي تركت أثرا... اقرأ المزيد

189

| 18 أغسطس 2026

مساحة إعلانية