رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* عندما تحرص الدولة متمثلة بوزارة البلدية على نظافة الطرق، وتفرض غرامات، وتحرص على توزيع عمال النظافة في كل مكان، في المجمعات والاماكن السياحية وتخصص الجهات الحكومية متمثلة بالوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة عمال نظافة من خلال التعاقد مع شركات تنظيف، والحرص على تحقيق النظافة في الجهات الخدمية لعدد الزائرين المنتفعين من الخدمات. فهذا دليل رقي ونظافة وحضارة والاهم هو ما يمثل الدين الاسلامي.
* وتحضر وتمدن الدول وتقدمها، والانطباع الاول الذي يترك في ذاكرة كل زائر هو نظافة الدول من نظافة المطار والمنافذ البرية ونظافة الطرق والمرافق ونظافة الاماكن السياحية الشواطئ والحدائق والملاعب، ونحن مقبلون عن أهم حدث رياضي عالمي كأس العالم 2022 الحدث الذي ننتظره كمواطنين ومقيمين وزائرين وينتظر العالم الطيران والسفر لدولة قطر والتعرف عليها. اذكر زيارتي لسنغافورة منذ سنوات أول انطباع حفظ بذاكرتي نظافة الطرق والاماكن العامة. حتى إن سنغافورة صنفت ثالث أنظف المدن في العالم.
* نظافة المدن يفترض أن يعكس نظافة الشعوب وهذا الأهم، فمتى حرص الفرد على نظافة مسكنه، ونظافة غرفته، ونظافة مكتبه، ونظافة مركبته ونظافة المكان الذي يقضي السياحة والترفيه وحتى وهو خارج وطنه. فالانسان في نظافة المكان يمثل ذاته وتربيته والبيت الذي خرج منه.
* كنت منذ عدة أسابيع في جهة حكومية خدمية لتجديد أوراق رسمية، أفاجأ بدخولي قسم السيدات كمية المخلفات على الطاولة التي بجانب مقاعد الانتظار، ناهيك عن بعض المأكولات عن المقعد! استقبلتني موظفتان، اخذت الرقم وذهبت لأخذ مكاني في الانتظار. وشاهدت تلك المخلفات عبارة عن محارم ورق مرميه، وغلاف بطاطا "جبس" وغلاف شوكولاتة! سألت بصوت مسموع: ما عندكم سلة مهملات؟ ايش هذه المخلفات؟ ولم أجد ردا! بعدها مباشرة يأتي رقمي واذهب للموظفة واسلمها بطاقتي الشخصية، واسألها ايش هذا؟ ماعندكم عمال نظافة؟ ردت بهدوء والله العمال ما ينظفون لأنهم لم يستلموا معاشاتهم! وتكمل حديثها تعالي شوفي القاذورات والمخلفات تحت الطاولة. والفأر وتشير بكلتا يديها بكبر حجمه! قلت لها بصوت مسموع النظافة من الايمان. وكل انسان يمثل نفسه. اذا كل موظفة حرصت على ترك مكانها نظيفا لم تتجمع المخلفات تحت قدمك! بعدها قامت زميلتها بفتح كيس ورقي لطلب قهوة وساندويش من احدى المقاهي الشهيرة، قلت لهم: احتفظي به حتى تضعوا فيه المخلفات فيه! وعدت لمكاني انتظر انتهاء البطاقة. قامت احد الاخوات التي تنتظر معاملة لها. تقول لي بسخرية شوفي هنا وهي تشير على المقعد عليه بقايا طعام! رددت عليها بنبرة حادة: راح انظف المكان حتى لا يظن من يأتي بعدي اني من تركت هذه الاوراق والمخلفات! قالت محشومة. قمت ودفعت سلة المهملات الفاضية والوحيدة عن المدخل ناحية جلوسي واخذت محارم ورقية ونظفت المكان بثوان!.
* وتخرج من غرفة جانبية احدى الموظفات وهي تسأل زميلاتها: عندكم بخور لتغطي على رائحة الاكل الذي كانوا يأكلونه بالداخل ولم تجد! وددت أن اقول لها احرصوا على النظافة اولا! وبدل من المخالفات على عدم ارتداء الكمامات في المجمعات الاولى فرض مخالفات عليكم!.
* خرجت بعد انتهاء المعاملة وانا في حالة استياء وغضب وحزن على مثل هذه الجهة الحكومية الخدمية المهمة، ومستوى النظافة المعدوم!.
* بعدها بعدة ايام ارافق احدى الاخوات لأحد المراكز الصحية ويا هول اوراق ارقام الانتظار والاوراق التي على طاولة الاستقبال! طبعا الموقف الاولي لا يزال عالقا بالذاكرة واتوجه للموظفات المشغولات بهواتفهن الذكية. عفوا ليش ما تشيلون هالاوراق والارقام من المكان؟ قالت مشغولين والعامل راح يجي ينظف؟ قلت لها وين الشغل؟ وانتوا على الجوال؟! قلت لهم وانا مستاءة مب صعب وراك سلة كبيرة للمخلفات الورقية. ثواني شيلهم ! وقمت باحضار ورق محارم وشلت الاوراق وقلت لهم النظافة من الايمان. ومركز صحي حاويات المخلفات المختلفة منتشرة في كل مكان!
* آخر جرة قلم:
ورد عن النبي ﷺ أنه قال: "النظافة من الإيمان" حتى وإن كان حديثا ضعيفا، الا إن معناه صحيح، معناه جاء في أحاديث أخرى عن النبي ﷺ: "إن من شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق". نظافة الدول من نظافة الشعوب والعكس. كل انسان ايا كان موقعه وعمله يمثل البيئة والاسرة والمجتمع الذي خرج منه. وللأسف النماذج التي شاهدتها بعيني تمثل البيئة التي خرجوا منها! لنحرص على ابقاء كل مكان نظيفا، ونظافة البيئة والطرق ودولتنا، ولا ننتظر من عامل النظافة ان يأتي ليأخذ وينظف ورقة وكوب قهوة وبقايا طعام ترك خلفكم. ليس صعبا التحرك والمشي لحاوية المخلفات بأنواعها والمنتشرة في كل مكان. دولتنا تحرص وتنفق وتخصص كل ذلك ولكن التربية الاساس!.
@salwaalmulla
الفندق الأيقوني...
•شهد القطاع السياحي في قطر خلال العقود الماضية تطورًا متسارعًا، وازداد الاهتمام بالسياحة بصورة واضحة في السنوات التي... اقرأ المزيد
333
| 10 سبتمبر 2026
للموت حُرمة
•الحقيقة المؤلمة التي تجتمع عندها المشاعر وتتحد، هي حقيقة الموت. فالفقد أمر عظيم، يصعب على الروح تقبله، مهما... اقرأ المزيد
609
| 03 سبتمبر 2026
لماذا لا نحتفل بمولد سيد البشرية؟
* يحل علينا في شهر ربيع الأول من كل عام ذكرى مولد سيد الخلق، نبينا محمد ﷺ نبي... اقرأ المزيد
933
| 26 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4245
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3168
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1116
| 28 سبتمبر 2026