رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ظنوا أنها المعركة الختامية، وبعدها ستسيطر إسرائيل على الإقليم وتصبح رئيسا لمجلس إدارته، في ظل انسحاب وضعف الدور الأمريكي وتنامي وظهور أو خروج التحالف بين دول عربية وإسرائيل للعلن، فسارعوا بتقديم أنفسهم بلا خجل أو دون مراعاة لما كانوا يراعونه من قبل.كانت مفاجأة للرأي العام والمثقفين أصحاب المواقف – ولكل البشر الأسوياء - أن صاروا يسمعون في أجهزة إعلام عربية وبلسان عربي دفاعا صريحا عن إسرائيل واتهاما ضاريا لحماس بالإرهاب ومطالبة بإنهاء ظاهرة حماس الإرهابية وتخليص الشعب الفلسطيني في غزة من حكم الإرهاب، وكل ذلك أثناء معركة عسكرية وفي ظل عدوان عسكري يقتل الأطفال والنساء في غزة.
ذهل الجميع حين سمعوا "عربيا" يقول إن المقاومة هي سبب موت المواطنين الفلسطينيين، وأن إسرائيل تقدم خدمة للعرب والفلسطينيين بل للإسلام بأعمالها القتالية التي تستهدف رأس حماس، الإرهابية، التي تشوه الإسلام!
عقدت المفاجأة أو الصدمة ألسنة البعض، فيما تحرك لسان آخرون وقالوا: إن بعضا في إسرائيل أشد إنسانية من هؤلاء، ففي إسرائيل من يطالبون حكوماتهم بوقف المجازر الجارية، فيما هؤلاء الناطقون بالعربية يدعمون الجرم الإسرائيلي.غير أن الأمر لم يأت فجائيا، فقد كتبت منذ عام 2005 وفي جريدة الشرق ذاتها،عن هؤلاء الذين تجرى عملية إعداد وتدريب لهم، وأطلقت عليهم المتصهينون العرب الجدد أو المارينز الجدد، ووقتها تصور البعض أن الأمر مجرد مبالغة.
الآن يوقع هؤلاء رسميا في دفتر الولاء لإسرائيل والصهيونية العالمية، ومن فضل الله أنهم أسفروا عن دورهم ومواقفهم وفق قراءة خاطئة وفي الوقت الخاطئ، إذ تصوروها معركة انتصار إسرائيل وسيادتها على الإقليم العربي ونهاية المقاومة بكل أشكالها، قياسا على التراجعات الجارية في الإقليم.
وإذا كان سفور مواقفهم قد فاجأ وأذهل الكثيرين، فقد فاجأت وأذهلت المقاومة الجميع بأعمالها القتالية – أما المتصهينون فقد صعقوا - التي أظهرت أو كشفت مدى "الانحدار" الذي بلغته إسرائيل، لا الحرفية والقوة التي بلغتها المقاومة فقط.
أوقع المتصهينون العرب أنفسهم في فخ كبير.
قامت قراءتهم على أن الولايات المتحدة تراجع دورها لمصلحة ودور حليفتها الإقليمية، وتصوروا أن إسرائيل ستصبح رئيس مجلس إدارة الإقليم، بعدما جرى للربيع العربي من انتكاسات هنا أو هناك، وأصاب تقديرهم العوار حين تصوروا بأن الألاعيب الإعلامية - التى جربوها وأتقنوها خلال الثورات المضادة - ستنجح هنا أيضاً في تضليل شعب يثور ويقاتل لاسترداد وطنه منذ نحو القرن. ولم يدركوا حجم التغييرات التراكمية التي جرت في الإقليم على صعيد التوازن مع إسرائيل وعلى صعيد بنيانها الداخلي كله، بعد معاركها العديدة مع المقاومة.
لم يدركوا كيف أن المقاومة هي من صارت تقيل وتنهي دور قادة الحياة السياسية في إسرائيل من أولمرت إلى إيهود باراك، والآن جاء الدور على نتنياهو. وأن حرفية المقاومة – لا دفاعها عن الحق فقط - صارت أعلى من حرفية الجندي والضابط الصهيوني. فاجأتهم المقاومة بما حققت من شل الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية، ومن هجوم استباقي عبرت فيه حدود غزه لتضرب خلف جنود الاحتلال قبل العدوان البري، وبقدرتها على إيصال صواريخها إلى كل مكان في فلسطين. والأهم أن كشفت المقاومة الدولة والمجتمع الصهيوني أمام النفس وطرحت عليه أسئلة الوجود لا أسئلة الصراع، إذ المجتمع الصهيوني لا يستطيع البقاء في ظل جيش يمكن أن يهزم أو لا يستطيع حسم معاركه في أيام، وقد وصل الخبراء لتلك الخلاصة، إذ جاءت إنجازات وانتصارات المقاومة تراكما في الواقع وعلى الأرض عبر حروب أربعة، جسدت في العقل الإسرائيلي أنه لا بقاء في هذه الأرض.ظهر الجندي والضابط الإسرائيلي خائفا ومترددا بعدما واجه قتالا محترفا من قبل المقاومة.
وهكذا ضرب المتصهينون ضربتهم وفق حسابات خاطئة، فانكشفوا أمام الجميع وصاروا يبحثون الآن عن طريق للخروج من المأزق أو عن دعايات إعلامية لمداواة فضيحتهم، فصار بعضهم يظهر حرصا – كاذبا - على دماء الفلسطينيين مزايدا على المقاومة وقادتها، وتحول البعض الآخر للالتفاف على نصر المقاومة بألاعيب صبيانية، كالقول بأن أعداد الشهداء الفلسطينيين أضعاف القتلى الإسرائيليين، فرد عليهم العامة بأن الجزائريين قدموا مليون شهيد والعراقيون قدموا ما يزيد، وأن المقاومة قتلت عسكريين إسرائيليين ولم تقتل مدنيين – بما دلل على قوتها وحرفيتها - وأن لا شعب جرى احتلال أرضه وحررها إلا بالتضحيات الجسام، وهكذا عادوا إلى ممارسة الخداع والتضليل، لكن بعد أن كشفوا أنفسهم وحقيقة ولائهم.
لا تستصغروا لغتنا العربية
صراحة بت لا أعرف لم أقع في مواقف تثبت لي في كل مرة أن وضع اللغة العربية يزداد... اقرأ المزيد
129
| 11 يناير 2026
صناعة التفاهة
ليست الرويبضة حادثة اجتماعية عابرة، ولا زلة في مسار زمن مستقيم، بل هي مرحلة حضارية كاملة، لها شروطها... اقرأ المزيد
180
| 11 يناير 2026
فنزويلا كنموذج لحروب العصر السيبراني
لم تكن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مجرّد حدث أمني صادم أو اقتحام عسكري تقليدي، بل... اقرأ المزيد
99
| 11 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026