رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء الجرموزي

مساحة إعلانية

مقالات

789

أسماء الجرموزي

غزة تستنجد بالغرب

25 أبريل 2025 , 12:16ص

والله إنه لأمر مؤلم ومخزٍ في حقنا كعرب أن نرى إخواننا في فلسطين يستنجدون بغير المسلمين، ويطلبون منهم النجدة، بينما نحن، من يُفترض أن نكون أول من يمد يد العون، نقف مكتوفي الأيدي. فبماذا سنجيب الله حين يسألنا: ماذا قدمتم لفلسطين؟ أين كنتم حين كانت تنتهك الأرض وتُزهق الأرواح وتُغتصب الكرامة؟

بأي عذر سنواجه أهل غزة إن قالوا لنا: لم نر منكم موقفًا؟ كيف نطلب منهم الصفح، ونحن لم نقف معهم لا بالمال، ولا بالكلمة، ولا حتى بالدعاء الصادق؟ هم وحدهم يواجهون أقسى أشكال الظلم، يحاولون النجاة بأرواحهم، بينما العرب اختاروا الصمت والانسحاب، وكأن المجازر التي تُرتكب يوميًا في غزة لا تعنيهم! يا للعجب! كيف سمحنا لأنفسنا أن نخذلهم؟ كيف وصل بنا التبلّد أن نرى أبناء فلسطين يطلبون النجدة من الغرب، في حين أن واجبنا الإنساني والديني يُحتّم علينا أن نكون أول من يتحرك لنصرتهم؟!

كيف ننتظر احترام العدو لنا، ونحن لا نحترم أنفسنا، ولا نتحرك لإنقاذ إخوتنا؟ إنّهم يرون صمتنا، فيتمادون في طغيانهم. يرون تفرّقنا، فيزدادون جبروتًا. ما يحدث هناك ليس مجرد أرقام تُعدّ، ولا مجرد صور تمرّ، بل أرواح تُزهق، ودماء تُراق، وكرامات تُداس.

سيشهد علينا التاريخ، وستشهد علينا تلك البيوت المدمّرة، وأجساد الأطفال التي لم تجد حتى من يُكفّنها بكرامة. سنقف أمام الله، وسيسألنا: هل كنتم بنيانًا مرصوصًا كما أمرتكم؟ هل جاهدتم كما أمرتكم؟ وسنصمت، لأننا نعلم أننا قصرنا وخذلنا.

نعم، نحن اليوم عارٌ يثقل هذه الأمة، عارٌ لا يُمحى بالتصريحات، ولا يُغسل بالدعوات وحدها. ما قيمة وجودنا إن لم نتحرك؟ إن لم نُسهم في رفع الظلم؟ هل أصبحنا نخاف الموت إلى هذا الحد؟ ألم تكن الشهادة أمنية كل مؤمن؟ ألم تكن غزة تموت كل يوم أمام أعيننا، دون أن نتحرك؟!

لقد آن الأوان لنفيق، ولكن يبدو أن أرواحنا قد استسلمت، وقلوبنا تحجّرت، فلم يعد الموت في سبيل الحق يُحرّكنا.

لن ألتزم الصمت. سأبقى أكتب، وأُذكّر، وأُدوّن هذه القصة، قصة شعبٍ ينزف، وأمّةٍ صامتة. لن أتوقف عن الحديث حتى يتحرك العرب، حتى تنتفض هذه الأمة كما يليق بها، وإلا فسيبقى هذا الصمت صمت عار لا يُغتفر.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}.

عذرًا يا الله، لقد خذلناك كما خذلنا فلسطين، ولم نكن كما أمرتنا أن نكون.

وإن سألتني غدًا حفيدتي:

“ماذا فعلتم حين كانت غزة تُباد؟”

سأقول لها: كتبت، وصرخت، وناديت،

أما الجموع فقد اختار الصمت،

واستراح تحت ظلال العجز!

مساحة إعلانية