رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء الجرموزي

مساحة إعلانية

مقالات

153

أسماء الجرموزي

حكمة القيادة وثبات الوطن

13 مارس 2026 , 05:07ص

في عالمٍ تكثر فيه الشعارات وتقلّ فيه الأفعال الصادقة، تسقط الأقنعة سريعًا عند أول اختبارٍ حقيقي. فكم من جهةٍ رفعت راية السلام وتغنّت بقيم الصلح والاستقرار، لكنها سرعان ما كشفت وجهًا آخر عندما لجأت إلى لغة السلاح، ظنًّا منها أن صوت القوة يمكن أن يعلو على صوت الحق.

لقد كانت الدوحة على الدوام أرضًا عُرفت بالسلام والكرم واحتضان الملهوفين، وموطنًا للاستقرار في منطقةٍ كثيرًا ما عصفت بها الأزمات. غير أن هذه الأرض الآمنة وجدت نفسها أمام فعلٍ عدواني كشف بوضوح الفارق بين من يرفع شعار السلام صدقًا، ومن يتخذه ستارًا يخفي خلفه نوايا العدوان.

يا من وجّهتم الضرب نحو أرضٍ عُرفت بالمكارم، أما أدركتم أنكم بتلك الخطوة تجاوزتم حدود الحكمة وأشعلتم إنذارًا لا يُحمد عقباه؟ لقد ادّعيتم طويلًا أنكم دعاة سلام وأنكم تحملون راية الصلح في العالم العربي، لكن الأفعال جاءت لتفضح تلك الادعاءات، وتؤكد أن الشعارات وحدها لا تصنع صدقًا ولا تمنح صاحبها شرعية.

فالدوحة، التي كانت ولا تزال كعبة المضيوم وموطن الأمن والاستقرار، لم تعرف يومًا طريق الغدر ولا العدوان. لكنكم اخترتم طريقًا يناقض قيم وأخلاق القادة ومبادئ الدين الإسلامي، الذي يحرّم ترويع الآمنين وانتهاك حرمة الأوطان.

وكانت قسوة المشهد أشد حين وقعت هذه الأفعال في شهرٍ عظيم، شهر رمضان المبارك، الذي تتجلى فيه معاني الرحمة والسكينة والتسامح. شهرٌ يدعو إلى الصلح لا إلى الفتنة، وإلى الطمأنينة لا إلى بثّ الخوف بين الناس. لكن المعتدين لم يراعوا حرمته ولا قدسيته، فمضوا في فعلٍ كشف نواياهم الحقيقية.

وحين عجزوا عن المواجهة المباشرة، لجأوا إلى استهداف مواقع وقواعد في المنطقة في محاولةٍ لزعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى. غير أن ما غفلوا عنه هو حقيقة ثابتة: أن تدبير البشر يظل محدودًا أمام حكمة الله وتدبيره، فهو سبحانه المدبر الحكيم الذي بيده مقاليد الأمور.

لقد كانت قطر محفوظة بعناية الله، ثم بحكمة قيادتها وثبات رجالها. وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي قاد الوطن بثباتٍ ومسؤولية، ومعه القوات المسلحة القطرية وجنود الوطن، أولئك العيون الساهرة التي أثبتت إخلاصها واستعدادها لحماية أرضها.

لقد أطلق المعتدون صواريخ ومسيرات ظنّوا أنها قادرة على زعزعة دولةٍ راسخة الجذور، لكنهم أدركوا أن قوة الأوطان لا تُقاس بما يُطلق عليها من سلاح، بل بما يمتلكه شعبها من عزيمة ووحدة وإيمان بعدالة قضيته.

إن الأخوة الحقيقية تُقاس بالمواقف لا بالشعارات، وبالأفعال لا بالادعاءات. ومن لا يحترم سيادة الدول ولا يلتزم بالقيم والمبادئ، لا يمكن أن يكون شقيقًا صادقًا، بل يمثل عدوانًا يناقض ما تدّعيه الإنسانية من أخلاق وقوانين دينية ودولية.

اقرأ المزيد

alsharq من سينهي الحرب؟

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد

342

| 16 مارس 2026

alsharq بين صحة الخبر أو عدمه

في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد

63

| 16 مارس 2026

alsharq من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي

لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد

111

| 16 مارس 2026

مساحة إعلانية