رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان لافتا جدا، ذلك الفتور في الاستقبال السعودي للرئيس الأمريكي باراك أوباما عند زيارته الرياض بحر الأسبوع الفارط، والحقيقة أن الشرخ الذي أحدثه هذا الرئيس في العلاقات السعودية الأمريكية، هو من الضرر بمكان، جعل خبيرا إستراتيجيا كتركي الفيصل يتنبأ بأن العلاقات بين البلدين لن تعود كما كانت.
تميز عصر أوباما بالانجفال الأمريكي في ساحات حرب عديدة، ولجأ بشكل واضح لما أسماه المتخصصون العسكريون بالجيل الرابع من الحروب، وقبل أن أدخل في مقالتي في تعريف مفهوم حرب هذا الجيل وملامحه، لابد من تعريف أجيال الحروب السابقة التي كانت تستخدم في المجال العسكري والتقني.
يُعرّف المحللون الإستراتيجيون والعسكريون أجيال الحروب -كما في موسوعة "ويكيبيديا"- كالتالي:
حرب الجيل الأول، يُقصد بها الحرب التقليدية بين دولتين لجيشين نظاميين، والخبير العسكري والكاتب الأمريكي ويليام ليند يعرّفها أنها الحروب التقليدية بين جيوش نظامية على أرض معارك محددة بين جيشين يمثلون دولا في حرب ومواجهة مباشرة.
أما حرب الجيل الثاني، فهي الحرب الشبيهة بالجيل الأول من الحروب التقليدية، ولكن تمّ استخدام النيران والدبابات والطائرات بين العصابات والأطراف المتنازعة. في حين أن حرب الجيل الثالث يُقصد بها الحرب الوقائية أو الاستباقية، كالحرب على العراق مثلًا، ويصفها الخبير الأمريكي ويليام ليند بأنها طُوِّرَت من قبل الألمان في الحرب العالمية الثانية، وسميت بحرب المناورات، وتميزت بالمرونة والسرعة في الحركة، واستخدم فيها عنصر المفاجأة، وأيضًا الحرب وراء خطوط العدو.
نأتي لمفهوم الجيل الرابع من الحروب، وتسمى أيضا الحرب غير المتماثلة والحرب غير المتكافئة، وقد اتفق الخبراء العسكريون بأن حرب الجيل الرابع هي حرب أمريكية صرفة طُوّرت من قبل الجيش الأمريكي، وأول من أطلقها في محاضرة علنية هو البروفيسور الأمريكي "ماكس مايوراينك" في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، حيث عرّفها بنقاط مختصرة كالآتي:
الجيل الرابع من الحروب هو الحرب بالإكراه، إفشال الدولة، زعزعة استقرار الدولة، ثم فرض واقع جديد يراعي المصالح الأمريكية.
هناك من عرّف هذا الجيل من الحروب بـ: حرب نفسية متطورة للغاية من خلال الإعلام والتلاعب النفسي.
والهدف من حروب الجيل الرابع هو إشاعة الفوضى في بلاد العدو المستهدف، وبدون تدخل عسكري من جيش البلد المهاجم إلا في نطاق ضيق جدا ومحدود، بل قد يسلط الشعب في مفهوم حروب الجيل الرابع على حكومته، أو يسلط الجيش على شعبه، أو تتخلى الشرطة عن مهمتها الأمنية والنظامية لتكون أداة للخوف وسبيلًا للفوضى!!
وهناك من يعتبر الجيل الرابع من الحروب: "من أشكال حروب الغوريلا، تشنها فواعل من غير الدولة، وتحركها دوافع أيديولوجية أو الدين أو الانتقام أو شهوة السلطة".
ولكن ما هي أدوات حرب الجيل الرابع هذا؟
الحقيقة أن وسائل الإعلام بفرعيها الجديد والتقليدي هي أبرز أسلحة حروب الجيل الرابع، وعليها الاعتماد الكبير في تنفيذ كثير من مخططات الحرب وإنزال الهزيمة بالخصم، وإشاعة الفوضى والبلبلة في البلد المستهدف.
هناك منظمات المجتمع المدني والمعارضة، حيث تستخدمها الولايات المتحدة لتحقيق غايتها، وتنفيذ مخططاتها بزعم دعم الحريات والديمقراطيات، وتقوم بتمويل بعض المنظمات وتسعى لحمايتها، للاستفادة منهم واستخدامهم في الوقت المناسب، ونتذكر فضيحة سعد الدين إبراهيم في مصر، وإعلانه الصريح بتلقي الدعم المباشر من الأمريكيين.
يورد المتخصصون وسائل عديدة تلجأ لها الولايات المتحدة في حرب الجيل الرابع، منها العمليات الاستخبارية، والنفوذ الأمريكي الواسع سواء كان هذا النفوذ في العالم الافتراضي كالإنترنت على سبيل المثال أو غيره، حيث أنها تسيطر على وسائل الإعلام الجديدة من الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، وجميع وسائل التكنولوجيا. ومن الوسائل أيضا في هذا الحرب: تغذية الصراعات الداخلية وتأجيجها، حيث تستغل الاختلاف المتنوع لأطياف المجتمع الإسلامي العرقي أو الطائفي للاستفادة منه في تطبيق مفهوم الجيل الرابع، والعراق أصبح مثالا واضحا على الاستغلال الأمريكي للطائفية والنعرات القومية.
من أهم أسلحة حرب الجيل الرابع هو حرب الأفكار وتغيير عقائد المجتمع وأفكاره، وربما كان وزير الحرب الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد هو أول من أطلق شرارة (حرب الأفكار) ضمن ما أسمته أمريكا (الحرب على الإرهاب)، ونتذكر تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وقتما قالت في صيف 2002م: "لا بد من اتباع أساليب الحرب الباردة نفسها ضد الشيوعية لمواجهة أفكار (الكراهية والموت) في الشرق الأوسط"، وقالت في مقالة لها: "إننا ضالعون في حرب أفكار أكثر مما نحن منخرطون في حرب «جيوش»".
المقالة لا تتسع للحديث عن حرب الجيل الرابع التي اتبعتها الولايات المتحدة بنجاح، ونحن نمرّ اليوم في مجتمعاتنا العربية اليوم والخليجية بالتحديد بكثير من التحدي الذي يستلزم التبصر والتأني، وإعادة النظر في المواقف، والتكاتف مع القادة وولاة الأمر، واستيعاب الظرف الحساس، وتقديم الرؤية المتكاملة على الرؤية الجزئية، والصبر على جزئيات في مقابل الحفاظ على الأساسيات، كي نمرّر على أولئك القوم ما يريدونه من تمزيق للحمة الوطنية، وإحداث الشرخ المجتمعي لتعمّ الفوضى، وتختلف القلوب، وتتضاد الأفكار، ويستطيع العدو الأشقر من خلاله الانسلال، وتحقيق هدفه بالسيطرة علينا.
على العلماء والرموز الشرعية والفكرية في بلادنا النظر للأبعد، وتفويت أي فرصة على المتربص الغربي، وقد أدركنا بعض أساليبه في تمزيق المجتمعات.
سنّة العراق.. أيدي سبأ
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "ما وصل إليه سنة العراق اليوم من هوان وذل وانقسام وضعة، وهم الذين... اقرأ المزيد
1192
| 02 يناير 2017
رتق ما انفتق في صفوف أهل السنة
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); آمنت بعد أحداث عديدة حضرتها وعشتها؛ أن السياسي والعالم الشرعي لديهما من الحكمة... اقرأ المزيد
1539
| 19 ديسمبر 2016
"هرمز" و"الحشد"..في صميم جولة سلمان
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "إن المملكة العربية السعودية هي العمود الأساسي والمظلة الحقيقية لدول مجلس التعاون الخليجي... اقرأ المزيد
728
| 12 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12084
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
7260
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2838
| 22 أكتوبر 2026