رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استقرار المجتمعات هو تعبير عن ميزان القوى داخل المجتمع والقدرة على التعبير السياسي عن تلك القوى، وأي خلل يصيب ميزان القوى يدفع إلى صراع يستمر طالما لم يتحقق توازن للقوى ينتج العدل ويحدد المسؤولية المشتركة عن المجتمع.
لم يتغير ميزان القوى الاجتماعية في مصر، ولكن جرى تحريك للقوى المكونة للدولة، والإضافة التي أنتجتها ثورة يناير 2011 هو إطلاق حالة الحراك داخل المجتمع وتجاوز الفئات الشعبية لحالة السكون وكسرها لحاجز الخوف ولكن هذا الحراك لم يتحول إلى قوة لأنه يفتقد الرؤية ويفتقد القيادة.
ابلغ تعبير عن ذلك هو يونيو 2013. والفصل بين يناير 2011 ويونيو 2013 هو تجاوز من أصحاب مصالح وعناصر تحاول إجهاض نتائج حركة الشعب.
يونيو 2013 كانت إعلان لموقف تراكم عند الشعب ضد محاولة صياغة يناير 2011 لصالح جماعة الإخوان وكل التيارات التي تتخذ من الدين ستاراً للسيطرة على المجتمع، فضلاً عن انحرافها عن صحيح الدين كما عاشة الشعب ودفع الحراك الشعبي إلى تعديل في مواقف القوى داخل الدولة مما أدى إلى حسم الموقف يوم 3 يوليو 2013، ولكنه كان حسماً منقوصاً، وكانت نقطة الضعف الجوهرية فيه هي التيارات السياسية التي عبر منها السياسيون الذين اختاروا عناصر خريطة الطريق وتوقيتاتها وكأن هناك جمرة نار في يدهم يريدون التخلص منها، بأن الخطر في جماعة الإخوان وحدها جعل نتائج 3 يوليو 2013 تغفل عن ضعف التعبير السياسي داخل المجتمع وعدم قدرته للامساك بجوهر المشكلة والتي تتجسد في المكون السياسي من نخبه أو أحزاب، تتعامل وكأنها تمن على الشعب ولا تملك حلاً لمعضلاته، ففقدت حقيقة المواجهة فوق الأرض، هل هي صراع مناصب وصياغات دستورية أم هي حرب وجود.
أغفلت القوى السياسية دلالة يوم 26 يوليو 2013 وأثرة على ميزان القوى الدولي تجاه مصر، واكتفت فقط بدلالة الاستجابة الشعبية لنداء صدر من القائد العام للقوات المسلحة بطلب تفويض، واستغرقهم أمر طلب التفويض بين ناقد له وبين معظم لسرعة الاستجابة الشعبية لطلب القائد العام (36 ساعة) وحجمها (44 مليون).
في تقديري أن هذا النداء (يوم 24 يوليو 2013) والاستجابة له بعد 36 ساعة بخروج شعبي تجاوز الحشود السابقة عليه حدد من يقود حركة التغيير في المجتمع ولا أتجاوز أن أقول من هو المؤهل لأن يكون قائد الثورة.
نداء 24 يوليو ووقائع 26 يوليو 2013 دفع بتغير جديد، أن مصر تملك قرارها، وانتقلت من مواجهة موجة (أنه انقلاب) إلى أنه استرداد للقرار إلى الإرادة المصرية.
26 يوليو 2013 كان تحديداً في الموقف من القوى الدولية، تخرج مصر من قضبان محبس أن 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا، وأيضاً كانت نقطة الضعف تتجسد في موقف الكيانات السياسية وأغلب النخب السياسية.
وبقدر قيمة المواقف الأربع في 30 يوليو و3 يوليو و24 يوليو و26 يوليو 2013، فإن الموقف المضاد تحول من حالة الكلام السياسي والحركة الشعبية السلمية إلى مواجهة من نوع جديد التوصيف المباشر لها هو دفع مصر إلى الحالة السورية والعراقية والليبية، لكن الحقيقة أنه ليس دفعاً للداخل إلى تلك الحالة، بل هو حصار أيضاً من الخارج.
الحصار الخارجي لمصر لا يتوقف عند حد طبيعة الحالة في ليبيا أو السودان أو الحدود الشرقية بشقيها إسرائيل وحركة حماس، ولكنه يتنامى في كل شرق إفريقيا ومنابع النيل وما يمكن أن يطلق عليه السودان بشقيه الشمالي الإخواني والجنوبي الذي تعتبر إسرائيل فيه صاحبة اليد الطولي.
26 يوليو 2013 حدث كشف أبعاد الخطر الخارجي الذي يهدد الأمن القومي وضرورات تعديل ميزان القوة لتتمكن مصر من حماية أمنها القومي، وأيضا يتجسد الضعف في الحالة السياسية في الداخل المصري.
التمني لا يحول الضعف في الحالة السياسية وانعزالها عن الأخطار اليومية والإستراتيجية وغياب إدراكها بدلالات الحراك الشعبي، لا يحول ذلك كله إلى حاله قوه ولن تكون نتائج صندوق الانتخابات النيابية غير تعبيراً عن الضعف ووضع سلطة التشريع في يد غائبةً عن إدراك حقيقة الأخطار والأهداف.
إن الإجابة على سؤال من يمثل الثورة لا تعتمد على مجرد الكلام. فالكلام لا ينبت عشباً، ولا حساب عدد سنوات السجن لكنها تعتمد على ماهية المواقف التي أكدت الثورة والاتجاه إلى دعم الأمن القومي.
ويبقى سؤال حول الإرهاب الداخلي والموقف منه، سؤال يطرد الساسة خارج حلبة الاحتياج الوطني، ويسقط العديد ممن يتحدثون عن ديمقراطية لا تتيح الدفاع عن الوطن وحقوق لأفراد، مكونها الرئيس هو المال السياسي الذي تتلقاه على حساب حق البقاء للوطن وبناء قدرته على توفير مكونات هذا البقاء.
اغتراب الساسة والكيانات السياسة عن حالة المجتمع وعنفة البشري أضاف أحاديثهم إلى حالة من الابتزاز لمحاولات إدارة أزمة الوطن ومهام التغيير، إلى أحلام أقرب إلى الوهم منها لأي أداء جاد يضع المهام على طريق الاتجاز، وتحولت الشعارات إلى حالة من الإرهاب تضاف إلى إرهاب السلاح والانفجارات والمولوتوف.
وتداعت صورة أخرى للإرهاب تديره الثروة المنهوبة في زمن مبارك والتي تملك شاشات الفضائيات، فمصالحهم تتضارب وما تتطلبه مهام الثورة وتحاول إقصاءها مقابل الإسهام في إزاحة الإخوان، وأصبحت قيادة المرحلة الانتقالية تواجه تحديات القادم وسط موجهات إرهاب متتالية ومتنوعة وليس لها ظهيرا غير الشعب الذي يستطيع أن يقاوم ويصبر ويصمد.
إن وجد خطابا سياسيا صادقا وقيادة تملك شجاعة المواجهة والحسم وتكشف انتماءها الاجتماعي للشعب، عندها الشعب خاصية الأمة المصرية المميزة لمصر متجاوزاً حالة التشرذم السياسي.
الكلام لا يُنبِتُ في الواقع شيئا غير طنين أجوف، والعدم لا ينتج غير العدم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
10995
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
3201
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1551
| 06 أبريل 2026