رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من الطبيعي جدا أن تلتهم الهويات الكبرى المتمثلة بالدين والوطن، ما يتفرع منها من هويات صغرى، مثل المذاهب والأحزاب والقبائل والأعراق.
لكن من يتأمل فيما نعيشه من واقع يسير بالاتجاه المعاكس، يدرك بل يرى ويتابع، أن الهويات الصغرى في عالمنا العربي والإسلامي باتت متوحشة، جُلها إن لم تكن كلها، التَهَمَت الهويات الكبرى التهاما؟!
كان التاريخ يحدثنا عن تفكيك قوة العالم الإسلامي بدويلات متعطشة للمال والجاه والكرسي، أما تاريخنا الذي يُكتب هذه الأيام، فهو مليء بدويلات تتحكم فيها الهويات الصغرى، وفي سبيل الكرسي والجاه والمال، مستعدة لأن تدمر كل شيء؟!
كنت من بين الحضور في محاضرة الدكتور زياد الدريس حول "حروب الهويات الصغرى"، في مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث الأسبوع الماضي.
هي في حقيقتها لم تكن محاضرة فقط، ولكنها كانت أشبه ببركة ماء، تُقذف فيها الحجارة من كل مكان، من المحاضر والمداخلين، لتثير في العقول عشرات الأسئلة، بعضها تجد نفسك عاجزا عن الإجابة عليها، بينما بعضها الآخر يدفعك لمراجعة المواقف، لماذا؟ وكيف؟ وكان يفترض؟!
من بين ركام تلك الأفكار والتساؤلات، وجدت نفسي أغصّ بسؤال لا يفارقني.
دوّنته بقربي، لكنه أبى إلا أن يكون حاضرا يذهب ويعود.
ما الذي حدث لكي تنقلب الآية في دولنا العربية والإسلامية، حتى باتت الهويات الصغرى هي التي تتحكم ليس في الهويات الكبرى فقط، وإنما في مصيرنا بأكلمه!
لقد التَهَم المذهب الدين، كما التهمت القبيلة (العائلة) الوطن، ولو استبدلت التهمت بِسرقت؛ لما أخطأ المعنى!
البروفيسور مسفر القحطاني من السعودية الشقيقة ألقى مداخلة ثرية، أكثر ما كان لافتا فيها، هو حديثه عن خطورة الهالة التقديسية، التي بات البعض يُسبغها على هوياته الصغيرة المتناثرة!
ابحثوا هنا وهناك، ستجدون هويات صغيرة باتت هي الأصل، فالمذهب –وهو أقرب مثال- بات مقدسا، ورجاله خطوط حُمر، ومبادئه هي الحق وما دون ذلك باطل؟!
ذلك التقديس فرّخ عقليات الاستئصال والغلو والتطرف، عبر مشنقة التصنيف ورفض الآخر!
أبدا لا تظنون أن الحديث مرتبط بالجماعات ذات الفكر أو التوجه الديني سنة وشيعة فقط، رغم أنها أكثر وضوحا في العقيدة الشيعية، ولكن بتنا نجد ذلك النَفس حتى لدى من يجنحون للهوية التغريبية في مجتمعاتنا؟!
الكثيرون من أصحاب الأجندات التغريبية الرافضة لهويتنا الإسلامية والعربية، موغلون في الصد عن هويتنا الأصلية، بل ورفض ثقافتنا وازدرائها، وصلت بالبعض إلى حد التبرؤ منها؟!
ليس ذلك فحسب، فقد نشأت لدينا فرقة تسمّى "الليبروجامية"، بارعة في الدمج بين "طاعة ولي الأمر" والتحرر من الدين، وشيطنة كل مخالف لذلك النهج، في تأصيل لمذهب "دينوسياسي" جديد، لم يدُر بخلد الطبري ولا ابن خلدون!!
وهذا نتاج من نتاجات الهويات الصغرى المشوشة، التي ضلّت طريق التعايش والاندماج والتسامح وقبول الآخر.
منطقتنا العربية والخليجية على وجه الخصوص، بيئة خصبة لهويات صغرى تغلي، ومستعدة لأن تنفجر في حروب البقاء.
الأمازيغية والبربر والمسلمون والمسيحيون (الأقباط)، العرب والأكراد والسنة والشيعة، مع هويات أخرى أصغر متفرعة من الهويات الصغرى الرئيسية، كلها نار خامدة تحت الرماد، مستعدة لأن تُشعل أو تشتعل في أي لحظة؟!
لدينا نماذج بائسة لدول رضخت ورُكّعت لهويات صغرى، تُمسك اليوم برقبتها في لبنان والعراق، ويبدو أن هناك من ينتظر تفويجه إلى الحظيرة؟!
خليجنا العربي يعاني من هويات مذهبية صغرى متناثرة، باتت أكبر من أن نسميها بالطابور الخامس، تعيش في البحرين والكويت والسعودية، تحنّ لمشروع الولي الفقيه المقدّس؟!
لقد زرع الغرب "داعش" لتُستَنهض كل الهويات الصغرى المذهبية والعرقية في المنطقة.
طفا الأكراد انتقاما كما طفا الشيعة حقدا، وهاهم الأقباط يُستنهضون أيضا!
كم كان ذكيا من صنع تلك الفرقة الضالة، لتقسيم دولنا ولإشعال حروب كُبرى تأكل الأخضر واليابس، بحروب هوية صغرى متناثرة.
لقد نجحت حروب الهوية الصغرى في فصل جنوب السودان، وهاهي تبحث لها عن موطىء قدم في مصر وليبيا والخليج، وكل ذلك (ببركة) من صنع "داعش" وأحكم القبضة على دولنا بمحاربة (إرهاب) صنعه هو بين ظهرانينا، لنحاربه نحن بأموالنا!
يأتي هو دائما في نهاية المشهد، يلعب دور البطولة ليقطف ثمار سذاجتنا، يُمسك بزمام الحكم، ينهب النفط والثروات، ويوقّع معنا اتفاقيات الشراكة السياسية والاقتصادية كدولة (صديقة)!!
نحن نعيش في مرحلة "التعويم التاريخي للمجتمع" كما أسماها المفكر العربي برهان غليون، حيث كما يقول: "تنهار الأعمدة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية العميقة التى يرتفع عليها سقف الانتماء الوطنى وتستند إليها التوازنات الاجتماعية والسياسية، ويصبح المجتمع نفسه مكشوفاً لأنواع شتى من الاختراقات والتأثير الخارجى بما فى ذلك التأثير فى وحدته الوطنية وإذكاء الحروب الأهلية والفتن الطائفية".
على أنظمتنا العربية والإسلامية أن تستعيد وعيها للتاريخ قبل أن تُطرد منه شرّ طِردة!
لا بد من التخلص من براثن هويات صغيرة مدمرة، باتت توظّف من الداخل والخارج لإثارة واستحضار حروب الاستئصال والتطهير والإقصاء.
لا بد من مشاريع حقيقية تنهض بها الدول والشعوب لاستعادة هوياتها الكبرى، ولطرد خَبَث حروب بغيضة، تلتهمنا باحتلال ناعم، مازال ينتظرنا منها الأسوأ إن لم نتدارك الأمر!!
الإرهاب
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حسنا فعل الرئيس التركي أردوغان، وحسنا فعل قبله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير،... اقرأ المزيد
566
| 08 فبراير 2017
حوار المنامة .. وجهة نظر أخرى
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من الجميل أن يحظى حوار المنامة بعد اثنى عشر عاما من انطلاقته بهذه... اقرأ المزيد
622
| 15 ديسمبر 2016
عراقُنا الذي أضعناه..
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); (١)قبل ألف وأربعمائة سنة، كانت هناك المدائن، عرش كسرى شاهنشاه وإيوانه، حَكم العجم... اقرأ المزيد
853
| 08 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3549
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026