رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"عامان تامان مرا منذ أحداث الربيع العربي شهد العالم العربي خلالها عددا من المتغيرات والتحديات، وأنها رغم اتخاذها أشكالا سياسية في ظاهرها، فإن مسبباتها الحقيقية لا يمكن أن تخطأها العين بأي حال من الأحوال.. ولا يمكن إغفال الأسباب التنموية أو تجاهل الطموحات التي تتطلع إليها الشعوب العربية وآمالها نحو حاضر مشرق ومستقبل مزدهر".. هذا ما أكده الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع المشترك لوزراء الخارجية ووزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالدول العربية للتحضير لأعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة التي شهدتها الرياض. ولم يكن غريبا على الفيصل أن يطالب بان تكون القمة عاكسة للموضوعات والقضايا الرئيسة التي تلامس حياة الشعوب العربية مما يتطلب الارتقاء بقرارات القمة لتكون على مستوى تطلعات الشعوب.
فالواقع الذي أراد الفيصل التنويه إليه هو أن الأزمة الحقيقية التي تواجه العرب هي التعامل مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأن هذا يتطلب المعالجة من منظور شامل يغطي جميع الجوانب بما يتوجب معه تفعيل ومتابعة مسيرة التكامل الاقتصادي العربي والمراجعة الشاملة والدقيقة لما سبق اتخاذه من قرارات في القمتين السابقتين لتكون منطلقا أساسيا للمضي في البناء وتحقيق الأهداف المنشودة. وأعتقد أن الفيصل وضع يده على الآمال بما يمكننا من دراسة أساليب واليات استغلالها الاستغلال الأمثل، ومن دواعي الآمال هو ما يزخر به الوطن العربي من ثروات متعددة من موارد طبيعية وبشرية ورؤوس أموال وموقع استراتيجي.. والأمل هنا ينحصر في ضرورة تيسير تدفقات الاستثمار والتجارة العربية البينية في سبيل بناء تكامل اقتصادي عربي قائم على أساس المنفعة المشتركة.
ولهذا، كان من بين إنجازات قمة الرياض اعتماد الاتفاقية الموحدة المعدلة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية، بما يؤدي إلى تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيس يسهم في رسم وتنفيذ مسار مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية.. فالتنمية الاقتصادية الشاملة بما تمثله من تحديات وفرص تتطلب في البداية وضوح الرؤية والأهداف، ومن ثم العمل المتواصل اعتمادا على الموارد المتاحة لبلوغ الغايات المنشودة في النمو والازدهار. وهنا نشير إلى مكون آخر غاية في الأهمية يتعلق بتوفير موارد جديدة إضافية لدعم جهود الدول العربية الأقل نموا لتحقيق تلك الأهداف.. وهو ما يسمى في علم الاقتصاد بتعظيم الموارد.
وإذا كانت السعودية أشارت بوضوح إلى المكونات أو الموارد الطبيعية، فثمة معطيات أخرى تمثل عاملا مهما في نفس الوقت، فدول المنطقة العربية تمتلك جميع المقومات الجغرافية والمناخية والاقتصادية المثلى لتطوير صناعة محلية مستدامة ورائدة في مجال الطاقة المتجددة. ولهذا، فإن اعتماد قمة الرياض للإستراتيجية العربية لتطوير استخدامات الطاقة المتجددة خلال الفترة من 2010 إلى 2030، يعد إنجازا للآمال العريضة، لأن تلك الإستراتيجية ستفتح المجال أمام إقامة سوق عربية لأجهزة ومعدات الطاقة المتجددة، التي تعمل على توفير فرص عمل جديدة بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص. وبالتالي يمكن استغلال مصادر الطاقة المتجددة المتاحة ونقل التقنيات الخاصة بتصنيع معداتها إلى الدول العربية، وهذا أيضاً يعد خيارا استراتيجيا للدول العربية لضمان تأمين وتنويع مصادر الطاقة وإرساء قواعد صناعة أنظمتها عربيا، سعيا إلى تسويقها على المستوى الإقليمي في بادئ الأمر ومن ثم على المستوى العالمي في مرحلة لاحقة. ثم نأتي إلى مكون مهم أيضاً ويتمثل في توفير الآليات اللازمة لمشاركة القطاع الخاص بشكل أكثر فاعلية في الاستثمار في مشاريع البنية التحتية.
نحن لا ننكر كشعوب خليجية وعربية ما حققته الدول العربية من مكتسبات على صعيد العمل العربي المشترك خلال السنوات الماضية، بيد أنه من المهم التأكيد على أن واقع هذا التعاون وما حققه من إنجازات ملموسة على الأرض لا يزال قاصرا عن تلبية طموحات شعوبنا التي تدرك تماما أن لديها من الموارد والمقدرات ما يكفل لها حاضرا أفضل ومستقبلا أكثر إشراقا. وهذا يتطلب كما فعل الأمريكيون والأوروبيون والآسيويون قبلنا، الاعتماد على طرح الأفكار الخلاقة والرؤى الحديثة التي تكفل المضي قدما لهذه المسيرة والتصدي بكفاءة وفعالية لما يعترض طريقها من صعوبات وتحديات، حتى تستعد القيادات العربية بقوة لمواجهة التحولات الكبرى التي تعيشها الشعوب، وما أفرزته من تداعيات وتحديات غير مسبوقة، الأمر الذي تطلب من هؤلاء القادة اتخاذ المواقف المطلوبة لمواجهة هذه التحديات والتعامل معها وتعزيز التضامن والتكاتف العربي لتجاوزها.
كما أننا لا ننكر أهم إفرازات القمة وهي التأكيد على أهمية الاستثمار في الوطن العربي كأحد الحلول الجذرية لمواجهة ارتفاع معدلات البطالة وضعف نتائج برامج التشغيل والعمل في معظم الدول العربية.. أما إذا تحدثنا عن أهمية تعديل الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال بالدول العربية، فنقول هنا أنها ركيزة أساسية للموائمة مع المتغيرات الجديدة على الساحتين الدولية والإقليمية لتوفير المناخ الملائم لزيادة الاستثمارات العربية البينية والمساهمة في توجيه الاستثمارات العربية إلى داخل المنطقة العربية بدلا من إهدارها في الخارج، بهدف الحد من البطالة والفقر وزيادة رفاهية المواطن العربي.
وعلى سبيل المثال، كان ثمة تصريحات مهمة لعدنان القصار رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة العربية، أشار فيها إلى أن مصير الحلم العربي بالتكامل الاقتصادي يعتمد على إقامة السوق العربية المشتركة، وتأمين الغذاء ومعالجة البطالة، وتسهيل التجارة البينية والاستثمارات العربية. لم يكن هذا هو المطلب الوحيد للقصار، فثمة مطلب آخر وهو ضرورة تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية الحقيقية، ينتظر قرارات سياسية نافذة مشفوعة بآلية عمل فاعلة من القمة.. وعليه، فإن القمة الاقتصادية كانت منبرا هاما لإصدار القرار السياسي، الذي يتم من خلاله معالجة كافة العقبات التي تواجه حركة الاستثمار في البلاد العربية، وحرية التجارة العربية البينية، وقضايا النقل والتنقل، والمشروعات العربية، لتحقيق مشاركة فاعلة للقطاع الخاص في مبادرات التنمية والتكامل الاقتصادي العربي.
إذًا.. نحن أمام السوق العربية المشتركة، وبدونها، سينهار الحلم العربي وتصبح التوصيات مجرد فقاعات أطلقت في الهواء. والأمل، أن يكون القادة على قدر المسؤولية ويعملون بكل ما أوتوا من قوة وعزم على تبني القرارات الكفيلة لمعالجة كافة العقبات التي تواجه حركة الاستثمار في البلاد العربية، وتفعيل التجارة العربية البينية، ودعم حرية التنقل والمشروعات العربية، وصولا إلى إقامة السوق العربية المشتركة، خاصة أن هناك وقتا كافيا حتى عام 2020، سيما وأن القطاع الخاص ومؤسسات الغرف التجارية والصناعية العربية، مستعدة للعمل معا لبلوغ التكامل الاقتصادي.
وإذا عرجنا على القطاع الخاص، فقد تعرض لظلم بين، بسبب تباين واختلاف الأنظمة العربية وتغير السياسات الاقتصادية والعلاقات العربية - العربية، ما انعكس سلبا على ميلاد هذا الحلم، وبالتالي عدم تمكن القطاع الخاص العربي من تنفيذ أي خطة عملية بهذا الشأن، رغم ما يتمتع به القطاع الخاص على المستوى العربي من الإمكانات، بما يمكنه من تحقيق هذا الحلم، بهدف إحداث نهضة الأمة العربية من خلال تنشيط التجارة البينية وغيرها.
إجمالا.. كانت القمة لحظة فارقة وتحديدا في حياة ومستقبل مجلس التعاون الخليجي ومستقبل التكتل الاقتصادي العربي. فكان أمام الزعماء قوائم طويلة من آمال وطموحات الشعوب، خاصة وأن الواقع يؤكد أن معظم بلدان العالم العربي يأتي في موقع متأخر جدا على مستوى التقدم الحضاري والاقتصادي والعلمي، هذا رغم ما أسلفناه بأن العالم العربي ليس فقيرا في الموارد ولكنه فقير في حسن إدارة الثروات وفي عبقرية التعاون والتكامل بين بلدانه وحكوماته، وتوجد كثير من الموارد الاقتصادية المهمة في العالم العربي عاطلة وتحتاج فقط إلى إدارة اقتصادية حكيمة لتفعيلها لتسهم في تنمية بلدانها ورقي مواطنها.
ولهذا، مثلت قمة الرياض أملا عربيا عريضا لإنعاش الاقتصاد العربي، الذي أصابه التقهقر والوهن، نتيجة لعوامل متعددة من أبرزها تراجع الأداء في أكثر من دولة نتيجة تفاعلات الثورات العربية..سيما وأن قمة الرياض الاقتصادية أخذت على عاتقها تحدي الواقع، لتضع معالم الخروج من الوضع الراهن إلى عالم الواقع الجديد المليء بالخير لشعوب تنتظر التقدم والرقي، وهذا ما تستحقه في الوقت نفسه، لتكون بمنزلة التحدي الحقيقي لتداعيات الربيع العربي.
وكلمة أخيرة نوجهها إلى المملكة العربية السعودية، فهي وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تبقى الدولة الأم المؤهلة لقيادة العمل المشترك بعد التداعيات المتواصلة والسريعة التي أشغلت العقل العربي بهموم ضاعفت منها الاضطرابات السياسية التي تعيشها الشعوب العربية. فالسعودية تتسم بعلاقة متوازنة تجعلها تقف على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، وفق سياسة متزنة تحكمها ثوابت المملكة.
قمة المواطنة الخليجية
عكست قرارات وتوصيات قمة المنامة استعدادا خليجيا للتعاطي مع المخاطر التي يمكن أن تواجهها دول التعاون، سيما الداخلية... اقرأ المزيد
680
| 27 ديسمبر 2012
أيها الغرب لا نريد حقوقكم
يعجب المواطن العربي من تكرار الغرب تعبير" حقوق الإنسان " كثيرا خصوصا في هذه الآونة التي تشهد دعوات... اقرأ المزيد
2612
| 15 ديسمبر 2012
كيف يبرر الإرهابي بيريز ضرب غزة؟
من يريد أن يفهم ما يجري في إسرائيل فعليه تحليل ما يقوله قياديوها في مثل هذه الأوقات العصيبة،... اقرأ المزيد
798
| 24 نوفمبر 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3444
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3264
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات الخارجية مجرد أرقام كبيرة في التقارير. أما في الأزمات، فتتحول هذه الأرقام إلى قدرة حقيقية على حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتوفير احتياجات الناس. وهذا ما ظهر خلال أزمة هرمز، التي وضعت قطر أمام اختبار صعب لم يقتصر على تراجع الإيرادات، بل امتد إلى صادرات الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وعلى الرغم من شدة الأزمة، حافظت الدولة على استمرار الخدمات، ووفرت الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وأدارت آثارها بما حافظ على استقرار الحياة اليومية ومتانة الاقتصاد. وهذا نجاح يستحق الإشادة، لكنه يستحق أيضًا أن نتوقف عنده لفهم أسبابه واستخلاص ما يفيدنا في المستقبل. لم تبدأ قوة قطر المالية مع الأزمة، بل بُنيت على مدى سنوات من خلال الاحتياطيات المالية والأصول السيادية والاستثمارات الخارجية، إلى جانب قوة الجهاز المصرفي والقدرة الائتمانية للدولة. كما استفادت قطر من خبرتها في أزمات سابقة، خصوصًا في الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. وهذا الاستعداد لم يكن مجرد انطباع، بل تؤكده التقارير الدولية. فقد أشار صندوق النقد الدولي، قبل الأزمة، إلى قوة الوضع المالي والخارجي لقطر وسلامة قطاعها المصرفي، مؤكدًا أهمية مواصلة الإدارة المالية الحصيفة. وقد أثبتت التطورات أن هذه القوة وفرت للدولة مساحة للتحرك عندما تعرضت الإيرادات ومنافذ التصدير لضغوط مفاجئة. لكن متانة الاقتصاد لا تعني أن الأزمة مرت من دون تكلفة. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 21.2 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول. ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد فقد قوته، بل تكشف حجم الضغط الناتج عن تأثر صادرات الغاز وحركة الملاحة. وفي مثل هذه الظروف تظهر قيمة ما راكمته قطر من احتياطيات وأصول سيادية؛ فقد وفر ذلك للحكومة هامشًا لمواصلة الإنفاق الضروري، وتلبية احتياجات الدولة والمواطنين والمقيمين، والمحافظة على الاستقرار رغم تراجع الإيرادات. وإلى جانب ذلك، برز دور الاستثمارات الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار؛ فهي تحقق عوائد للأجيال القادمة، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية، وتخفف اعتمادها الكامل على الإيرادات السنوية للطاقة. غير أن الأزمة كشفت أن القوة المالية، على أهميتها، ليست كافية وحدها. فالمال يستطيع تعويض جزء من تراجع الإيرادات، لكنه لا يوفر فورًا موردًا بديلًا لمادة أساسية، ولا يفتح مسارًا بحريًا متعطلًا، ولا يعيد تشغيل خدمة تعتمد على نظام تقني خارجي واحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم نملك من الاحتياطيات فقط؟ بل أيضًا: ما البدائل الجاهزة، وكم نحتاج من الوقت لتشغيلها؟ وتزداد أهمية هذا السؤال لأن أزمات اليوم لا تبقى داخل حدودها الأولى. فقد أشار تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى ترابط المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية؛ فقد تبدأ الأزمة في ممر بحري، ثم تنتقل إلى الطاقة والشحن والتأمين والإنتاج والأسعار. كما توضح تقارير الأونكتاد أن تأخر السفن ليس سوى بداية لسلسلة من التكاليف التي تصل في النهاية إلى الشركات والمستهلكين. وفي الاتجاه نفسه، تذكر ورقة «الصمود الاقتصادي في ظل الأزمة الجيو-اقتصادية»، الصادرة عن المركز الدولي للتنمية، أن الاحتياطيات والمخزونات تمنح الدولة وقتًا ثمينًا، لكنها لا تصنع الصمود بمفردها. فالاحتياطي يساعد الدولة على التحرك، أما البدائل الجاهزة فتحدد نجاح هذا التحرك وسرعته. ومن المفيد، في ضوء هذه التجربة، تشكيل فريق وطني مؤقت لدراسة دروس أزمة هرمز ووضع برنامج عملي لزيادة مرونة الاقتصاد القطري. والغاية ليست إضافة تقرير نظري جديد، بل تشكيل فريق محدد المدة والصلاحيات والمخرجات، يجمع الجهات المعنية بالمالية والاقتصاد والطاقة والنقل والموانئ والغذاء والدواء والتكنولوجيا، إلى جانب المصارف والقطاع الخاص. وتكون الخطوة الأولى إعداد خريطة للاعتماد الاقتصادي الحرج. والمقصود ليس حصر جميع السلع المستوردة، بل معرفة المواد والخدمات التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف وظيفة أساسية. فقد تكون قطعة غيار صغيرة أهم من سلعة مرتفعة الثمن إذا كان غيابها قادرًا على إيقاف محطة إنتاج أو منشأة صحية أو نظام تقني كامل. وبعد تحديد هذه النقاط، يمكن اختبار قدرة القطاعات الحيوية على الصمود لفترات تمتد إلى 30 و90 و180 يومًا. فإذا تعطل المسار البحري المعتاد، فكم يكفي مخزون الغذاء والدواء والمواد الصناعية؟ وما المدة اللازمة للانتقال إلى مورد آخر؟ وهل لدينا عقود ومسارات بديلة جاهزة، أم سنبدأ البحث عنها بعد وقوع الأزمة؟ وينبغي أن تقود هذه الاختبارات إلى مؤشرات واضحة، مثل عدد أيام تغطية السلع الحيوية، والحد الأعلى للاعتماد على مورد واحد، والوقت المطلوب لتشغيل البديل، ومدى جاهزية الأنظمة الرقمية الاحتياطية. فمن دون مقاييس محددة، قد تبقى المرونة الاقتصادية فكرة جيدة يصعب معرفة مدى تحققها. وليست الفكرة أن نخزن كل شيء أو ننتج كل ما نستهلكه؛ فهذا مكلف وغير عملي. المطلوب هو معرفة ما يمكن شراؤه بسهولة من الأسواق العالمية، وما لا ينبغي أن نعتمد فيه على مصدر أو مسار واحد. وقد يكون المورد الأقل تكلفة مناسبًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح مكلفًا إذا أدى تعطله إلى توقف قطاع حيوي. وعندها تصبح تكلفة المورد الثاني أو المخزون الإضافي أشبه بقسط تأمين يحمي الاقتصاد من خسارة أكبر. وتعرض الورقة نفسها خمس خبرات دولية يمكن الاستفادة منها. فقد حددت اليابان المنتجات والخدمات الحيوية لأمنها الاقتصادي، وطورت فنلندا تعاونًا منظمًا بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار الخدمات الأساسية، بينما اعتمدت سنغافورة على مزيج من تنويع مصادر الغذاء والمخزون والإنتاج المحلي والشراكات الخارجية. والمطلوب ليس نسخ هذه التجارب، بل الاستفادة من منطقها وتكييفه مع احتياجات قطر. وبالتوازي مع تعزيز الجاهزية داخل الاقتصاد، تظل الاستثمارات الخارجية ركيزة أساسية في بناء القوة المالية للدولة. ولذلك ينبغي مواصلة تنميتها وتنويعها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات طويلة الأجل والأصول التي يمكن تحويلها إلى سيولة عند الضرورة، وزيادة الاستثمارات التي تجمع بين العائد المالي والمصلحة الاستراتيجية في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية. لقد أثبتت أزمة هرمز أن قطر تمتلك احتياطيات وأصولًا ومؤسسات قادرة على امتصاص صدمة كبيرة، وأن الحكومة أحسنت إدارة الأولويات وحماية احتياجات المجتمع. لكن أفضل طريقة لتقدير هذا النجاح هو البناء عليه، وتحويل ما تعلمناه إلى سياسات وبدائل جاهزة تعزز استعداد الدولة لأي أزمة مقبلة. فالهدف ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نخرج منها أفضل مما كنا: باقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أسرع استجابة، وسلاسل إمداد أكثر أمانًا. وعندها تتحول الأزمة، رغم كلفتها، من مرحلة صعبة تجاوزناها إلى فرصة جعلت الاقتصاد القطري أكثر مرونة وصمودًا.
1062
| 04 أكتوبر 2026