رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صالحة أحمد

مساحة إعلانية

مقالات

474

صالحة أحمد

لقد بدأت بالفعل

24 ديسمبر 2024 , 07:00ص

منذ أسبوع مضى كنا قد احتفلنا بيوم عزيز على قلوبنا سَطّر الكثير من الأحداث على ظهره، ولأن خوض تفاصيل ذاك اليوم هو ما سبق وأن تَصدر أغلب المنصات والصفحات، فإن الانتقال للفصل الثاني هو ما يجدر بنا فعله، وهو ما سيكون ولكن من (زاوية مختلفة)، تتضمن تسليط الضوء على نقطة (ما) تسعى إلى تناول معول الإصلاح والتغيير؛ للقيام بما يمكنه تعديل الأمور وتحسينها؛ كي نبلغ حد الابتكار. فما الذي نسعى إلى ابتكاره اليوم؟

قبل أي شيء يجدر بي قول التالي: إن الاحتفال باليوم الوطني لا يعني الاحتفال بذاك الحدث الذي يمر علينا كل عام مرور الكرام؛ ليطوي تفاصيله ثم يمضي حاملا كل ما قد كان منه نحو الأمس، ولكنه ذاك الذي يترجم رغبتنا بالمُشاركة في بناء الوطن، والمساهمة في أبرز إنجازاته ويتطلب (كمية هائلة من الإصرار) يقابلها الكثير من الالتزام بتقديم الأفضل في كل عام، ومن يحسب أن تلك المهمة تعني التخطيط؛ للمشاركة في التنظيم لهذا الحدث العظيم بفعاليات مدة صلاحيتها لا تتجاوز حدود ساعات ذاك اليوم فهو لا يُجيد الحساب أصلا؛ لأن الأمر أكبر بكثير من ذلك إذ أننا نعمل معا؛ لبناء هذا الوطن، الذي صار كقبلة لكل من يبحث عن الازدهار والتألق، مما يعني وبكلمات أخرى أن كل عمل نُفكر به، ونُخطط له، ثم نبدأ بتنفيذه لابد وأن يتميز بالدقة، ويتمتع بالبناء الصحيح؛ ليظهر على الملأ في أحلى حُلة دون أي تقصير، والحق أن إتمام ذاك العمل بسلام تام يعكس النجاح الذي خرجنا في أثره منذ البداية المُطلقة.

ثم ماذا؟

من الطبيعي أن يخضع كل عمل نسعى إلى تقديمه لفيلم ذهني، نتصور فيه تلك التفاصيل الصغيرة التي ستقودنا في النهاية إلى ما نريد تحقيقه، وغالبا ما تتوافق تفاصيل ذاك الفيلم؛ لتتفق مع الواقع، فتكون النتيجة المُشرفة، التي سعينا إليها من المقام الأول، ومن الطبيعي أيضا أن يقع الاختلاف فنخرج بعكس ما قد خططنا له، ولا عيب في ذلك؛ لأن الوقوع في جوف الخطأ يحثنا على البحث عن الطرق البديلة التي تُحفزنا على القيام بما علينا ولكن من زاوية جديدة نكون بها قد تجنبنا معايشة كل ما كان منا من أخطاء لن نقبل بها ولن نُقبل عليها؛ لتلحق بالنسخ التالية، مما يعني أن كل عمل خططنا له في سبيل المُشاركة به في بناء الوطن، وإن كان يعاني من أي خطأ، فهو ذاك الذي يمكننا دراسته ومن ثم معالجته بالشكل السليم؛ لتقديمه وبشكل أفضل.

إن الالتزام بالمسارات، والمحافظة على السرعات المحددة في الطرق الداخلية والخارجية من الواجبات التي تسهل الحركة بانسيابية، وتمنحنا حق إدراك معنى السلامة المرورية، التي نحتاجها؛ ليضمن كل فرد منا حقه، وهو الأمر ذاته مع ما يحدث لنا على صفحة الحياة، التي وإن التزمنا بكل ما فيها من واجبات فلا شك أننا سنحظى بما لنا من حقوق، وعليه فلنتفق على نقطة أساسية وهي أن المطالبة بالحقوق لا تكون إلا بعد قيامنا بما علينا من واجبات (كل بحسب اختصاصه) وبما يُمليه عليه ضميره، وهو ما يجدر أن يتحلى بشيء من الوسطية فلا يبخس ولا يُغالي في ذلك، وكل ما يجدر به فعله هو بذل أفضل ما لديه؛ ليحظى وفي المقابل بما يستحقه.

بِنِيّةٍ صَالِحة أقولها لكم:

إن المُشاركة باحتفالات اليوم الوطني للعام القادم قد بدأت بالفعل في هذا العام الذي سيطوي صفحاته بعد أيام، وكل ما علينا فعله هو تحديد أهدافنا المُميزة، التي وإن كانت تعاني مما يُعيبها فلا بأس بذلك، ولا حاجة للتذمر منها، أو التنمر عليها وذلك؛ لأن الخطأ وارد ومتوقع وما هو متوقع أكثر هو ضرورة معالجة كل الأخطاء؛ لنخرج بحلول مبتكرة تأخذنا نحو الإنجازات العظيمة والقيمة. وأخيرا: فلنفكر من هذه اللحظة بالأهداف التي تُعبر عن حُبنا للوطن كل يوم دون أن نحصر ذلك في يوم واحد فقط. إلى هنا ينتهي كل شيء، وليوفق الله الجميع.

مساحة إعلانية