رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"الفيل في الغرفة" عبارة مجازية تستخدم في اللغة الانجليزية للدلالة على مشكلة واضحة وكبيرة، يتم تجاهلها وعدم التطرق لها، ويستعاض عن ذلك بالحديث عن قضايا قد تكون هامشية وأقل أهمية.
هذا المثال ينطبق على الوضع الخليجي في كثير من الأوجه، فبالنظر إلى غالبية القضايا التي تشغل الرأي العام الخليجي، نجد أن كماً يسيراً منها يمكن اعتباره قضايا جوهرية، في حين أن البقية الباقية ما هي إلا نتائج وأعراض لقضايا كان الأجدر بها أن تتصدر الاهتمام والمعالجة، إلا أنها كانت "فيلاً في الغرفة" لم يره أحد حتى دهسنا بأقدامه.
من القضايا التي أخذت بالتضخم وشغل الرأي العام الخليجي قضية النسوية، وبعيداً عن التنميط، لو سألنا أنفسنا.. هل تعد تلك القضية من القضايا المهمة والجوهرية؟ سنجد أنها كذلك، ولكن.. كيف يتم تناولها وبحثها؟ هذا هو السؤال الأجدر بالطرح.
إن التطرق لموضوع كموضوع النسوية بالنقد والتحليل يعد تحدياً كبيراً، كونه من الموضوعات التي تكون فيها المواقف والأحكام على طرفي نقيض، وقد يتهم من يتطرق لها بمناهضة النسوية، أو العكس، وبكل سهولة، إلا أن القضية آخذة في التضخم ككرة الثلج، ولابد من طرحها على طاولة النقاش.
بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان في عام 2001 أتذكر تلك المشاهد التي بثت على القنوات الإخبارية لنساء أفغانيات ينزعن عن وجوههن "الباروكا" وهو اللباس الأزرق الذي ترتديه النسوة هناك لتغطية أجسادهن من رؤوسهن حتى أخمص أقدامهن، سوى فتحة صغيرة عند العينين مغطاة بالشباك تسمح بالرؤية ونفاذ النور، وقد أثارت تلك اللقطات إعجاب البعض وسخط آخرين، ولكن بعيداً عن وجهات النظر المتباينة حول تلك المشاهد ومدلولاتها وهل كانت حقيقية أم مفبركة، السؤال هو: ماذا حقق الأمريكان للمرأة الأفغانية بعد كشف وجهها وإظهاره على شاشات التلفزة؟ هل انتشلتهن من الفقر إلى الغنى ومن الجهل إلى النور، وكأن ما يغطي جسد المرأة الأفغانية هو مشكلتها الوحيدة، أم أنها رمزية لم تؤت أكلها واستفزت الأفغان وأخرجت المارد من القمقم.
لقد خاضت الولايات المتحدة بعد تلك المشاهد حرباً استمرت 19 عاماً مع حركة طالبان، إلى أن أثمرت جهود الدوحة في احتوائها وبدء المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق تاريخي بين واشنطن وطالبان تضمن بنوداً كثيرة، منها ما هو متعلق بحقوق المرأة، ولكن وفق الرؤية الأفغانية هذه المرة.
يعاني الغرب في تناوله لقضايا المرأة وحقوقها في منطقتنا من إشكالية أزلية ومستمره، وهي اختزال حقوق المرأة في الحجاب والنقاب والجلباب، والتركيز على المظهر الخارجي وتسطيح المفاهيم الحقوقية وإبراز نماذج سطحية وممجوجة ومنفرة، فقد تكررت مسرحية خلع الحجاب في كثير من الأقطار كتونس ومصر، فهل تحقق أي تقدم على أرض الواقع؟ ثم إنه ينبغي لنا عدم إغفال أن القضية أعمق وأكبر من حقوق المرأة وانتهاكها فقط، فما يحدث الآن تشويه متعمد لمسائل حساسة، فحقوق الإنسان الأساسية تنتهك في كثير من الدول وسط مناداة بحقوق المرأة! أليس الأجدر بنا الحديث عن الإنسان بكليته وكينونته بدل التشويه وتحريف الحقائق، وكأن عالمنا العربي تجاوز كافة الإشكالات المتعلقة بكافة الحقوق ولم يتبق له سوى حقوق المرأة ليطالب بها.
إن الغرب يعاني من سوء فهم لقضايا حقوق المرأة، فما زال يظن أن الحجاب والنقاب والمظهر الخارجي للمرأة هي العائق أمام تحقيق التنوير الداخلي، ناسين أو متناسين دور الثقافة في تحديد الهوية التي لم يحترمها الغرب ولم يلق لها بالاً، معتقداً أن النموذج الغربي هو النموذج القياسي في كل شيء من لباس ومأكل ومشرب، فهل قَصَف الحجاب رؤوس فتيات اليمن، أم هي الصواريخ التي تلقى على رؤوسهن وسط صمت دولي رهيب، وهل ما قض مضاجع نساء أفغانستان الثكالى هو ارتداء الحجاب والنقاب، أم القنابل التي قتلت الأبرياء وأهلكت الحرث والنسل؟.
إن التشويه المتعمد والمخل الذي مارسه الغرب وجد آذاناً صاغية من قبل البعض ونفّر البعض الآخر، وخلق هوة متسعة بين أطياف المجتمع الخليجي، فإما أن تكون مناصراً للمرأة وحقوقها أو ذكورياً مقيتاً، وإما أن تكوني نسوية متحررة أو رجعية متخلفة تعيش في جلباب زوجها، تلك الثنائية المتطرفة أدت إلى تأثيرات سلبية بالغة على المطالبات النسوية والتنفير منها، في مقابل طمس للحقوق المشروعة أو المطالبات الممكنة في إطار موضوعي، فهل تحققت الغاية النسوية بهروب فتاة مراهقة من ذويها واستقبالها بحفاوة في دول الغرب وتصويرها بصورة المناضلة والبطلة؟، وهل خلع الحجاب أو إظهار الأفخاذ هو الغاية الأسمى التي جنتها المطالبات النسوية؟! أم أنه تسطيح للمفاهيم بشكل فج ومبالغ فيه؟ ثم لماذا لا تحتضن تلك الدول سوى نماذج نسوية محددة، وتحرضهن على الهرب كأن الأمر يتم بتعمد واستهداف، لماذا لم نر منقبة تُستقبل بحفاوة بسبب هربها من الظلم والاضطهاد أو لمطالبتها بحرية البحث العلمي مثلا؟.
وبالعودة إلى بعض النقاط الجوهرية في المطالبات النسوية، دعونا نأخذ قضية التعنيف أو الاضطهاد والتنمر الأسري على سبيل المثال، وهو بلا شك أمر خاطئ ومرفوض وغير مقبول، ولكن لو تناولنا القضية من زاوية أخرى، ونظرنا إلى أسلوب المجتمع العربي والدور التربوي المنوط بالأسرة، سوف نجد أن هناك مستوى من العنف الأسري في التعامل مع الذكر أو الأنثى، على حد سواء، وقس على ذلك كثيراً من الجوانب في مجتمعنا العربي والخليجي، فالقضية ليست محصورة في ثنائية الذكر والأنثى، بل هي أكبر من ذلك بكثير وتتعلق بغياب تام لفلسفة التربية.
وثمة أمر آخر، هو أن الحركة النسوية التي نشطت في الغرب، بنيت أساساً على المساواة بين الجنسين بغية تحقيق العدالة، وعلى اعتبار أن المرأة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات وبناءً عليه فهي مستحقة لكافة الامتيازات، ولها الحق بأن تعامل مثل الرجل تماماً، كما أن المطالبات النسوية تركزت على جانب الفروقات البيولوجية بين الرجل والمرأة وأنها ليست حائلاً بين المرأة وحقوقها ولا سبباً لاضطهادها، وعند مقارنة المفاهيم الغربية بالمطالبات النسوية الخليجية نجد أن المسألة النسوية في الخليج تشوبها الانتقائية، فما زالت المرأة الخليجية في كثير من الأحيان تنظر إلى نفسها بنظرة مختلفة وتختار لنفسها من الخصوصية والتميز والاختلاف ما تشاء وتنبذ ما تشاء، أليست تلك قسمة ضيزى؟.
من جهة أخرى، تواجه الحركة النسوية في الأوساط الخليجية في كثير من الأحيان معارضة عنيفة من قبل الرجل والذي يُرَد في الغالب إلى العامل الذكوري وهيمنته، وقد يكون ذلك صحيحاً في جزء منه، ولكن لماذا ننسى أو نتناسى ما تعاني منه مجتمعاتنا من ضيق الهامش في مسألة تقبل الآراء، لماذا تضيق النسويات ذرعاً بتلك المعارضة، في حين أن القضية متعلقة برفض الآخر ورفض كل ما يزعزع معتقدات المجتمع وقناعاته حول مختلف القضايا.
الخلاصة هي أن كثيراً من المطالبات النسوية مشروعة، وكثير منها يمكن نقاشها وفق أسس موضوعية وفي سياقات محددة، أما أن يتم خلط الحابل بالنابل والاستنجاد بمنظمات غربية والارتماء في أحضان دول لا هم لها إلا ابتزازنا وتحريض المراهقات ضد أهاليهن وحثهن على التمرد واستقبالهن ليتسكعن في شوارع أوروبا ويظهرن عبر الإعلام بأنهن حققن انتصارات وإنجازات هائلة لمجرد خلع الحجاب أو العباءة أو حلق الشعر وتغيير التصفيفة!!، في حين لم تلتفت تلك الدول لنسائها اللاتي يعرضن أجسادهن في فاترينات وواجهات المحلات، أو لتلكم النسوة اللاتي ينمن على الأرصفة وهن الأجدر بالمساعدة والإنقاذ، بدل أن تتقاضى منهن تلك الدول الضرائب لقاء ما يتحصلن عليه من بيع أجسادهن بسبب الفقر والحاجة.
هناك من يعبد الله على غير الطريقة التي جاء بها المرسلون وآخرهم سيد الخلق محمد، صلى الله عليه... اقرأ المزيد
183
| 15 يناير 2026
وانتهت الفُرص
ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس صدفة، ولا يمكن اعتباره مجرد سلسلة أزمات منفصلة. إنه درس... اقرأ المزيد
435
| 15 يناير 2026
التفكير العكسي
من أغرب الأسئلة التي قد تُطرح في اجتماع عصف ذهني لمناقشة خطة مشروع معينة؟ هو سؤال: كيف نضمن... اقرأ المزيد
108
| 15 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1449
| 14 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1341
| 08 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
810
| 13 يناير 2026