رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هنادي وليد الجاسم

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

153

هنادي وليد الجاسم

التفكير العكسي

15 يناير 2026 , 12:28ص

من أغرب الأسئلة التي قد تُطرح في اجتماع عصف ذهني لمناقشة خطة مشروع معينة؟ هو سؤال: كيف نضمن فشل المشروع؟ قد يبدو هذا السؤال ضد المنطق، لكنه في الواقع من أهم الأسئلة وأكثرها تأثيرًا في النتائج، ففي أحد الاجتماعات، طرح رجل أعمال هذا السؤال على فريقه، فتفاجأ الموظفون وظنوا أن التفكير يجب أن يتجه إلى النجاح لا الفشل، لكن بعد ساعة واحدة من النقاش، خرجوا بقائمة دقيقة تضم كل العوامل القادرة على تدمير المشروع، وبعد ذلك قلبوا هذه القائمة إلى معايير إيجابية، فتحولت إلى أفضل خطة عمل رأوها على الإطلاق هذه الفكرة تُسمى “التفكير العكسي”.

يعمل الدماغ بطبيعته على توفير الجهد واستخدام الاختصارات، لذا عندما يواجه مشكلة يميل لاستخدام الحلول القديمة التي جربها سابقًا، من المنطقي ألا نعيد اختراع الحلول من جديد كل مرة، لكن مشكلة هذا النمط من التفكير أنه يحبسنا داخل نفس الدائرة ويجعلنا نصل أحيانًا إلى طرق مسدودة، لذلك يأتي دور التفكير العكسي الذي يبدأ من النهاية أو من السؤال المعاكس مثل: “ما الذي يجعل المشكلة أسوأ؟” أو “ما الذي يؤدي إلى الفشل؟”، ورغم أن هذا الأسلوب يبدو غريبًا في البداية، إلا أنه يفتح الباب أمام حلول مبتكرة وغير مألوفة.

وكمثال واقعي، كان صاحب مطعم صغير يتساءل دائمًا لماذا لا يعود الزبائن إلى مطعمه رغم الإعلانات والعروض التي قدمها دون جدوى إلى أن جلس يومًا وسأل نفسه: “ما الذي يجعل شخصًا لا يعود إلى المطعم؟” فبدأ يعدد مع صديقه عوامل مثل: الأكل البارد، الطاولات غير المريحة، سوء التعامل، ضعف النظام، وغيرها، وبعد الحصول على قائمة طويلة من الأسباب المحتملة، بدأ صاحب المطعم بمعالجة هذه النقاط واحدة تلو الأخرى دون أن يخترع فكرة جديدة. اكتفى بإزالة كل ما يزعج الزبائن، فترتيب المطبخ، تبسيط القائمة، تدريب الموظفين وتحسين جودة الخدمة أدى إلى عودة الزبائن تلقائيًا.

عندما نفكر بطريقة عادية يعتمد الدماغ على المسارات السهلة التي يعرفها منذ سنوات، ولذلك فإن عكس الاتجاه يجبره على رسم مسارات جديدة والتفكير من زوايا غير مألوفة (كالتفكير خارج الصندوق) نحن البشر غالبًا نعرف ما يجب أن نتجنبه أكثر مما نعرف ما يجب أن نفعله، كما أننا نتعلم من الأخطاء أكثر مما نتعلم من النجاحات، ولذلك البحث عن “الحل المثالي” مباشرة يخلق ضغطًا نفسيًا كبيرًا، أما التفكير في أسباب الفشل فيُحدث شعورًا بالراحة ويكشف المشكلات الحقيقية، ومن هذه الأريحية تنشأ الحلول الجيدة.

يمكن تطبيق التفكير العكسي في مجالات متعددة. فالطالب بدل أن يسأل: “كيف أنجح في الاختبار؟” يسأل: “ما الذي يمنعني من الحصول على درجات عالية؟” وفي العمل قد يسأل المدير بدل: “كيف أحفز فريقي؟” سؤالًا مثل: “ما الذي يجعل الموظفين يكرهون عملهم؟” ومن خلال الإجابات يمكن معرفة ما يجب تجنّبه بدل السعي خلف أفكار مثالية مجردة.

لا يحتاج الإنسان أن يكون عبقريًا لتطبيق هذه الطريقة، يكفي أن يستبدل الأسئلة التقليدية بأسئلة معاكسة، بدل: “كيف أكون أكثر إنتاجية؟” يسأل: “ما الذي يضيع وقتي يوميًا؟” وبدل: “كيف أوفر المال؟” يسأل: “على ماذا أصرف المال بلا فائدة؟” ثم تُكتب الإجابات وتُحول إلى حلول إيجابية، لتصبح خطة العمل واضحة ومبنية على تجنّب الأخطاء بدل مطاردة الحلول.

منقول عن فلسفة المفكر الامريكي تشارلي مانجر أحد رجال الاعمال ومستثمر صانع النجاح في صناعة القرار وصاحب مقولة» أعكس دائما».

خاطرة،،،

الفكرة الجوهرية في التفكير العكسي هي أن نحدد الظلام قبل أن نبحث عن النور.

مساحة إعلانية