رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعاني اللاجئون العرب إلى أوروبا، خاصة السوريين، من ظروف إنسانية صعبة، بسبب نظم وقوانين بعض الدول الأوروبية التي ترفض المهاجرين وفق قوانينها وإجراءاتها في هذا الجانب، ربما لأسباب سياسية واقتصادية، وأكثر هذه المعاناة لحقت باللاجئين السوريين الهاربين من جحيم القتال بين النظام والمعارضة منذ قيام الثورة السورية منذ خمس سنوات، ولا شك أن ظاهرة الهجرة إلى أوروبا من دول عديدة ظاهرة عامة لأسباب اقتصادية، وهو الجانب الغالب على هذه الهجرة المزايدة في العقدين الماضيين، وقد وضعت الدول الأوروبية العديد من الإجراءات الأمنية والمراقبة الحدودية للحد من الهجرة إليها، مع أن الإجراءات والقوانين التي وضعت تخالف حقوق الإنسان في بعض الإجراءات.
ويرى الأكاديمي الفلسطيني د/ بشارة خضر، وهو أستاذ في جامعة لوفان في بلجيكا، بخصوص هذه السياسة لمواجهة الهجرة إلى الغرب إن وراء إجراءات المراقبة والحراسة المقترحة والمتبناة من قبل السلطات الأوروبية، والسياسات المتخذة من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، شاغل أمني مضمر في كامل المقاربة الأوروبية لمسألة الانتقال الحر، وبخاصة بعد 11 سبتمبر 2011. لكن من الواضح أن هناك هموما أخرى، إذ يتم الكلام، عشوائيًا، عن تدهور البيئة التي يتسبب بها التدفق الكثيف للأجانب، والخطر الذي يمثله هذا التدفق على أنظمة الرعاية الاجتماعية وخطر تآكل "الهوية" على الجمعية من خلال امتصاص مجموعات سكانية تحمل سمات اجتماعية وثقافية ودينية مختلفة، والتنافس المحتمل في سوق العمل، والضغط القوي على الأجور باتجاه الأسفل. إنها كما يقول د/ خضر محاججة تخفي الإسهامات الإيجابية لموجات الهجرة على الصعد الاقتصادية والديمجرافية والثقافية، وإذا كان الاتحاد الأوروبي قد بدأ بـ"تشريع" ووضع خطط العمل والإجراءات بخصوص حرية الانتقال فلأنه تبيّن صعوبة تحقيق الانتقال الحر داخل "البيت الأوروبي" دون أن يتم التفاهم في الوقت نفسه بخصوص إجراءات دخول هذا البيت المشترك".
والذي أثار الخوف والتوجس من بعض دول أوروبا، هو الهجمات والتفجيرات في العديد من الدول الأوروبية منذ سنوات في العديد من الدول الغربية، ولهذا من حقهم أن يشددوا الإجراءات للحد من هذه الهجمات، وهذا موجود حتى بين الدول العربية نفسها، والمسألة تحتاج إلى عدم التعميم على كل الهجرات إلى أوروبا، خاصة في الجوانب الإنسانية المؤقتة، مثل تدفق اللاجئين السوريين والعراقيين الهاربين من الصراع داخل دولهم، ولا شك أن قضية المهاجرين العرب والمسلمين في الغرب، تشكّل هاجسًا كبيرًا للكثير من المهتمين والباحثين الغربيين. ففي المؤتمر الحوار الإعلامي العربي / الألماني الذي عقد في 2004 بمسقط، لاحظت عندما حضرت هذا المؤتمر، أن العديد من المشاركين يطرحون هذه الهواجس، ومستقبل هؤلاء كمواطنين جدد في البلدان الأوروبية، ومسألة الاندماج والهوية والثقافة...إلخ. وهذا التوجسات ازدادت بعد الحادي عشر من سبتمبر 2011 بشكل أكبر، وجعلت الغرب أكثر توجسًا من المسلمين، أو ما يسمى بـ"الإسلاموفوبيا"، وهذا ما جعل الغرب يضع الكثير من الإجراءات والاحتياطات للهجرة من العرب والمسلمين، وهذه ما سببت للكثير المتاعب والمشكلات للهجرات الإنسانية العربية والمسلمة عمومًا، لكن هناك أصواتًا من الغرب ترى الأمر من زاوية أخرى مختلفة عما يقوله البعض من السياسيين وصناع القرار في الغرب عن الهجرة والخوف من المسلمين، ويرى الكاتب الفرنسي "إيدوي بلينيل" في كتابه "من أجل المسلمين" الصادر العام المنصرم "إن قضية المسلمين يتم توظيفها بكثافة لصناعة عدو داخلي، بالمنهجية نفسها التي شرحها المنظّر النازي كارل شميت، وذلك لخلق حالة من الفزع لدى جزء مهم من الرأي العام الفرنسي الذي أصبح يتبنّى مواقف عنيفة ضد قضايا الهجرة، التي صارت مرادفة في الكثير من وسائل الإعلام للإسلام والإرهاب والغزو الفكري والانحراف، وغيرها من مفردات القاموس الكزينوفوبي (كراهية الأجانب). في سنة 2013، أشارت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان إلى "استفحال العنف". وذلك في تقريرها السنوي حول العنصرية ومعادية السامية والكزينوفوبيا، وإن المعطى الأكثر ثباتًا وتجذرًا في هذا العنف هو التعصب المعادي للمسلمين". من هنا يحذر "بلينيل" من التوظيف المتهافت للإسلاموفوبيا بذريعة حماية اللائكية (العلمانية) وتحصينها، كما يؤكد على استعجالية وراهنية التصدي للتوظيف السياسي لقضايا الهجرة والإرهاب، مؤكدًا على ضرورة الفصل بين القضيتين وأن ليس بينهما علاقة السبب والنتيجة كما يحاول البعض التدليل على ذلك بلّي عنق الحقائق وتزييف الوقائع. ويدعو إلى مقاربة سؤال الإسلام بمفاهيم التلاقح الثقافي والتنوع الحضاري وتعدد الهويات وديناميتها، مجابهًا أي محاولة لاستثمار الموضوع سياسيًا، ومنتصبًا في وجه فئة من المتعصبين.
ولا شك أن التعصب من بعض السياسيين والنخب الفكرية في الغرب يسهم في هذا الاحتقان من جانب، والغلو والتطرف من بعض المسلمين أيضًا جعل الغربيين يتوجسون من المسلمين، بسبب بعض الأعمال والممارسات التي تثير التوتر والقيود والمعاناة لدى المقيمين والمهاجرين من المسلمين الذين ليس لهم هدف من الهجرة سوى العمل والعيش الكريم في بعض الدول الغربية. فإذن هناك سلبيات من بعض السياسيين المتطرفين في الغرب.
لماذا اختارت عُمان هذا المسار؟.
تابعت باهتمام التعليقات والتحليلات والتكهنات، عن الخطوة العمانية، بالانضمام إلى التحالف الإسلامي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وكان... اقرأ المزيد
766
| 08 يناير 2017
التكامل العربي أين هو ؟
حضرت قبل أسبوعين المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي التي انعقدت في أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة ،وكان... اقرأ المزيد
4923
| 01 يناير 2017
هل نخاف على لغتنا العربية؟
قبل أيام مضت عقدت بصلاله بسلطنة عُمان ندوة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية حملت عنوان (اللغة العربية والتحديات)،... اقرأ المزيد
567
| 25 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3303
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1272
| 28 سبتمبر 2026