رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
للدولة – أي دولة – (هيبة) حقيقية لا شك فيها، تتمثل في قدرتها على بسط سلطانها على حدودها، وحماية شعبها داخل أرضها وخارجها، ولا يمكن لأي أحد أن يعترض على تقديس هيبة الدولة لأنها قوام العقد الاجتماعي بين الأفراد والنظام.
أما الحكومات فلها (سطوة) ولا يصح أن يكون لها (هيبة) لأن أمين الشرطة المرتشي في أكمنة المرور هو الحكومة، والكاتب الصغير المرتشي في أي مصلحة حكومية هو الحكومة، والضابط المزوِّر، والمدير الموالس، كل أولئك حكومة قد تكون لهم (سطوة) ولا يصح أن يكون لهم (هيبة).
والخلط بين مفهوم الحكومة (الوزراء وأتباعهم) ومفهوم الدولة (الدستور والمؤسسات) هو الذي تسبب في تداعيات كثيرة منذ ثورة يناير حتى اليوم.
وللحكومة أن تسوس الشعب كما تحب، ولها أن تتخذ من القرارات ما تشاء في سرية تامة تليق بما تظنه (هيبة) للحكومة، ولها أن تتمسك بإنفاذ قراراتها طوعا أو كرها لكيلا تتأثر هيبتها لا سمح الله، فهيبة الحكومة أهم عندها من حاجات الشعب وميوله وحقوقه!! ألا يكفي أن تبدأ الحكومة استعراض جبروتها وقسوتها وعنفها وقراراتها المقدسة بعبارات بلاستيكية ممجوجة مكررة خلاصتها [أن الحكومة تنظر بعين التقدير إلى حقوق الشعب في التظاهر السلمي وإبداء رأيه المشروع إلا أن.........] ويأتي بعد (إلا أن) ما يعصف بما قبلها عصفا، ويقصفه قصفا، وهو ما حدث في أزمة محافظ قنا المثور ضده والمرفوض شعبيا اللواء عماد ميخائيل.
فالحكومة – في إدارتها لهذه الأزمة – تمسكت بكل غباء الحكومة الذكية البائدة، وظهر ذلك في ثلاثة توجهات هي:
الأول: حين وضعت حكومة الثورة الوليدة مشاعر محافظة بأكملها من رعاياها في كفة ووضعت ما تظنه (هيبة) في كفة مقابلة!! وانحازت لهيبتها ضد رعاياها. في سوء تقدير غريب لما قد يترتب على ذلك من عصف بأي ثقة كنا نتمى أن تنمو بين الحكام والمحكومين.
الثاني: حين سمحت حكومة الثورة الوليدة لبعض التغطيات الإعلامية أن تركز على البعد العقائدي في التعيين، وفي التظاهر تحت شعارات معينة، متجاهلة أن النفخ في هذه النار قد يولِّد – ولاسيَّما في الصعيد – فِتناً طائفية لا تستطيع أية حكومة (مهما تكن قوتها) السيطرة عليها.
الثالث: حين كررت حكومة الثورة الوليدة للمرة الثانية إرسال رجل دين هو الشيخ محمد حسان لحل الأزمة، وكانت من قبل قد أرسلته إلى قرية صول التي أحرقت بها كنيسة قبل شهر. والحكومة بهذا التصرف تقحم الدين في السياسة بصورة تشجع بقية التيارات الدينية على منازعة التيار السلفي – الذي يمثله الشيخ حسان – في التدخل في أي أزمات قادمة، كما سيفتح الباب أمام تساؤلات أخرى عما إذا كانت حكومة الثورة الوليدة تعتزم توسيط الشيخ حسان مستقبلا في حل قضية تصدير الغاز لإسرائيل؟ زحل مشكلة نقص أنابيب الغاز في التموين؟. إلخ
وقد سبق أن وجهت رسالة مفتوحة لدولة الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء، من هنا على صفحات جريدة (الدستور)، كان عنوانها [يا رئيس الوزراء القادم من التحرير: ابدأ بالجامعات ]، طالبته فيها بأن يعتبر إصلاح الجامعات أول خطوة في مسيرة الإصلاح المنوط به بوصفه رئيسا لحكومة جاءت استجابة لرغبة الثورة الشعبية المجيدة، وكنت حسن الظن بالرجل الذي عانى الإقصاء والتهميش في عهد مبارك، وكنت حسن الظن بمكتبه الذي ينقل له من المنشور في الصحف ما يراه مهما من مطالب باعتبار هذه المطالب عاجلة وملحة كضرورة لبناء الثقة بين الشعب والسلطات الحاكمة، ولكن الذي حدث أنني لم أتلق ردا من مكتب رئيس الوزراء القادم من التحرير رئيسا لحكومة جاءت استجابة لرغبة الثورة الشعبية المجيدة!! ووضح من تصريحات الحكومة أنها لا ترى في إصلاح الجامعات أولوية، بل هي ترى أن لكل أجل كتابا، وأن الآخرة خير من الأولى، وأن الصابرين سيوفَّون أجرهم بغير حساب!!
ما الذي تجاهلته حكومتكم يا رئيس الوزراء؟:
إن التخبط السابق شرحه قد يجعل الشعب المصري يعيد النظر في ثقته بحكومتكم يا دكتور عصام، فالذي تجاهلته حكومتكم يا رئيس الوزراء أسهل كثيرا مما ارتكبته، وأقرب للمنطق، وأنسب لروح الثورة التي جاءت بكم، إن الذي تجاهلته حكومتكم هو: لماذا اختارت المحافظين بالأسلوب نفسه الذي كان يسير عليه النظام البائد ؟ الذي تجاهلته حكومتكم يا سيدي هو: لماذا لم تلجأ للانتخاب في وظائف المحافظين وسكرتيري العموم؟ هل هي معضلة قانونية يعجز (جَمَلُكم) البارك عن حلها؟ أليس في مصر قانونيون آخرون قادرون على سن قانون من صفحة واحدة ينظم طريقة انتخاب المحافظين؟
خذها نصيحة ولا تستكبر يا دولة رئيس الوزراء الموقر: اعطِ الشعب ما يستحقه من احترام لمشاعره وحقوقه، يُعطِك فوق ما تستحق من حبه وثقته وولائه. ولكم فيمن يقبعون في طرة حاليا [ممن أذلوا الشعب وتجاهلوه وعزلوه وحكموه بالقهر] عبرة وعظة، وثق يا سيدي أن تراجع الحكومة عن قرار ثبت لها خطأ اتخاذه لا يخل بهيبتها، بل يزيدها احتراما وتقديرا عند رعاياها.
ولا تصدق من يخوِّفونك من الانتخابات فهولاء مَرَدوا على النفاق والشقاق وسوء الأخلاق ولا أمل في إصلاح عقولهم إلا في أحضان طرة. فأبعد عنهم. والله يوفقك.
Mostafaragab2gmail.com
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1352
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7937
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4227
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
4785
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2814
| 22 أكتوبر 2026