رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صالحة أحمد

مساحة إعلانية

مقالات

764

صالحة أحمد

فضفضة مسرحية، وما يحدث خلف الكواليس؟

24 فبراير 2015 , 03:18ص

نتمسكُ بالفضفضة كحق مشروع لابد أن نلتزم به حين نشعر بتكدس الهموم التي تشغلنا وتشغل منا حيزاً لا يُستهان به، فيغدو الوضع وكأننا وسط ثوب فضفاض، يحمل بين طياته أكثر مما يظهر منه، ويصدف أنّ الحال هو ذاته مع المسرح المعروف بـ (أبو الفنون)، وذلك بالنظر إليه كثوب فضفاض يحمل بين طياته الكثير من الفنون التي تجتمع تحته، ولكن بهدف تولي مهمة ترجمة حياتنا، وبكل تفاصيلها بقدْر يُبيح لنا حق إدراك ما نغفله على أرض الواقع، ولعل ما يربط الثوب الأول أي (الفضفضة) التي ذكرتها في غرة هذا المقال، بالثوب الثاني، والحديث عن (المسرح) هو أني قد شعرت برغبة عارمة تملكتني وأجبرتني على ارتداء الثوب الأول؛ للفضفضة عن قليل مما يُخفيه الثوب الثاني، وبدأ يشغلني بحكم أني قد صرت معنية به، وإلى حد فُرِضَ علي حين تمكنت ـ وبفضل من الله ـ من كتابة نص مسرحي بعنوان (إلى أين ذهبت لمار؟) منذ عام مضى شهد الكثير والكثير، وعشت فيه ما هو أكثر مما امتد، ووصل بي ـ والشكر لله قبل كل وأي شيء ـ إلى المشاركة بمهرجان الدوحة المسرحي لهذا العام الجاري، وهو ذاته ذاك المهرجان الذي اعتدت على تغطيته؛ تلبية لنداء مهمتي كصحفية في الأعوام المنصرمة، وجاء الدور علي للمشاركة فيه هذه المرة، ولكن كـ (كاتبة) ستلعب دوراً يختلف تماماً عن ذاك الدور السابق بفارق كبير، يمكن إدراكه بإدراك طبيعة ما كنت أفعله من قبل: وهي ترجمة المهرجان بكل ما فيه على خير وجه يمكن؛ بأن نمد به المتلقي (المتورط بعشقه للمسرح)، الذي وبدوره يلقفها تلك الترجمة بشكل عام؛ ليأخذ منها ما يعنيه وبحسب ما تشتهيه نفسه، ثم يتخلص من الفائض الذي لا يعنيه بحسب ما يحسب. أما وفيما يتعلق بالوضع الحالي؛ فهو ما يمكن تلخيصه بترجمتي لفصول الحياة، وتسليط الضوء عليها؛ كي نسهم بإحداث التغيير في المجتمع الذي يجمعنا، ويحتاج إلى مبادرات جادة وحثيثة، تحرص على تطويره والتقدم به بخطوات تُحسب له لا عليه.. والحق أننا ـ وفي سبيل تحقيق ذلك ـ من المفترض أن نُصحح مفهوم المسرح الذي يواجه رفضاً لا يليق بالازدهار الفكري الذي نعيشه، إذ ـ وللأسف ـ نجد بيننا من يعتقد بأن المسرح مجرد وسيلة من (وسائل الترفيه) التي نجري خلفها؛ بحثاً عن المتعة فقط، وهناك من يميل إلى الاعتقاد بأن المسرح مظهر من مظاهر الرفاهية الثقافية، التي لا ينجذب إليها سوى من يعشق التنظير، بعيداً عن الواقع، الذي يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك، وغيرهم من الشرائح التي ـ من الممكن ـ أن تنسب الكثير للمسرح سوى الحقيقة التي تقوم على ظهر، أنه يملك خاصية عظيمة، ألا وهي قدرته على احتواء كل الأفراد على اختلاف مستوياتهم الفكرية، ودرجاتهم العلمية، والخصائص التي يتمتعون بها، تحت غطاء مسرحي يختزل قضيةً (ما) تكون حديث الساعة، وتأخذ حيزاً من المجتمع، يُجبره ومن فيه على ضرورة تسليط الضوء عليها، تلك القضية من باب التعرف عليها أكثر، ومن ثم سعي الجهود وإن كانت بشكل فردي على إيجاد أنجع الحلول، التي ـ من الممكن ـ أن تُحقق العدالة المرجوة.. إن المشاركة في المهرجان ـ وكما ذكرت آنفاً ـ تتطلب تصحيح تلك القناعات التي سبق ذكرها؛ كي نتجنب محاربتها لحقيقة ما سيقدمه المهرجان للجمهور المتلقي، وهو ليس ذاك الذي ستشهد على حضوره مقاعد المسرح، ولكنه ذاك الممتد خارجه، ويحتاج إلى معرفة ما يجري من حوله، وبشكل جيد، ستحرص (الأعمال الجادة والجيدة فقط) على تقديمه له، بما سيُرضي ذائقته لالتزامه بتحقيق متطلبات الفرجة، المتعة ـ ودون شك ـ الفائدة الحقيقية التي ستُحقق الغرض المرجو منها، ويمكن بلوغه بغرس معنى التعاون الحقيقي بين المُرسل والمتلقي، الذي يفرض عليه الذوق ألا يُلقي بكل اتهاماته على ظهر المُرسل، ولكن بتحمل مسؤولية التزامه بما عليه من واجبات؛ لعل أهمها: تلقي جيد ما يُقدم له، واستخدامه في تعديل مسار حياته للأفضل بإذن الله تعالى.

يدرك كل متابع للحركة المسرحية أن البروفات المسرحية للعروض المُشاركة في المهرجان، تجري على قدم وساق، مما يعني أن المنافسة قد بدأت، وستبلغ أوجها حتى نصل للمرحلة الأخيرة التي ستختزل كامل الجهود المبذولة، في ساعة لن تتجرأ على الساعة إلا بقليل، وإن اجتمع كل ما فيها فإنه لن يتجاوز إلا سويعات من أصل العمل، الذي تم التحضير له وبجد، شهد الكثير من الخسائر، التي اجتمعت فيما بينها؛ كي تتحول لمكاسب ستُدرك في نهاية المطاف على تلك الخشبة، التي لن تُظهر إلا الجيد، أما ما قد سبقه من لحظات أدركت غيره، فإن ما لن يدركه الجمهور، فهو ما سبق أن حدث خلف الكواليس، التي بدأت أدرك ما تخفيه (وإن كان ذلك بشكل متواضع، بدأ يتصاعد مع مرور الوقت)، ومنه أن التنافس الذي يكون من أجله الفوز قد بدأ يتصاعد هو الآخر، ولا عيب في ذلك متى كانت المنافسة شريفة، ولكن العيب كل العيب في تحويل تلك المنافسة لمعركة، يعتمد فيها من سيتورط فيها على مبدأ (الغاية تُبرر الوسيلة)؛ كي يعتمد ما يريد كما يريد، دون أن يُلزمها نفسه بالتمسك بأصول اللعبة، واللعب على حسب الأصول المعروفة، حتى يبلغ النهاية المُشرفة ببلوغ عتبة (الفوز)، الذي لا يُعد مشكلة في حد ذاته، ولكن تكمن المشكلة الحقيقية في أن تكون الوسيلة في سبيل تحقيق ذلك، هي تجاوز المعقول والمقبول وبدم بارد.. إن العمل من أجل المسرح ـ وبأي دور ـ يمكن أن نحمله على عاتقنا.. يُلزم صاحبه بالتفكير بطبيعة ما يود التقدم به وذلك؛ لأن الأمر لا يعتمد على مسألة الفوز، ولكن على ما هو أسمى وأكبر، وهو أن هذا العمل سيوجه، يُغير، يُطور، ويُصلح في مرحلة من المراحل متى تم تقديمه.. وعلى خير وجه!! وعليه فلنتمنَّ الأفضل للجميع، وليأخذ كل من يستحق (ما يستحقه) ما يستحقه فعلاً، والبقاء للأفضل دون شك. أخيراً وحتى يتجدد اللقاء لكم مني أجمل تحية، وليوفق الله الجميع.

اقرأ المزيد

سيظل صوتي وإن غابت صورتي سيظل صوتي وإن غابت صورتي

حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد

525

| 21 أكتوبر 2025

«الاحترام سلوك وأثر» «الاحترام سلوك وأثر»

هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد

486

| 14 أكتوبر 2025

 لا يستحق منك  دقيقة واحدة لا يستحق منك دقيقة واحدة

المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد

1053

| 07 أكتوبر 2025

مساحة إعلانية