رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"الكتاب الأحمر" هو الإصدار الجديد الذي نزل مؤخراً في الأسواق والميادين والشوارع الليبية والذي قام بتأليفه الرئيس الليبي.. الطاغية العقيد معمر القذافي.. والملقب بعميد الحكام العرب.. ملك ملوك إفريقيا.. قائد الثورة.. صاحب أطول فترة حكم في ليبيا.. وفي العالم العربي والإسلامي، والتي جاوزت الأربعين سنة.. ولا أعرف لماذا عندما أتذكر مدة " أربعين سنة".. أتذكر ما ذكره بعض العلماء من أن الله أمهل "فرعون" مدة أربعين سنة بعد أن قال "أنا ربكم الأعلى" علّه يتوب أو يهتدي ولكنه أبى ذلك، فطغى وتكبّر، وظلم وتجبّر، فكان أخذ الله له.. أخذ عزيز مقتدر.. وجبّار منتقم.. يمهل ولا يهمل.. يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.. فلا يَنفع فوت.. ولا يُسمع صوت..
" الكتاب الأحمر" هو كتاب الدم الذي سطّره الديكتاتور معمّر القذافي والذي كان الجميع يتهافتون ويتخافتون حول آرائه الشاذة ومقولاته المضحكة.. بينما أعلنها الجميع الآن بأنه رجل مجنون معتوه، كتب كتابات أقل ما يقال عنها بأنها سخيفة وساذجة سمّاها " الكتاب الأخضر" والذي فرضه فرضاً وقسراً على الشعب الليبي وكأنه " قرآن " جديد لابد له أن يُتلى ولابد له أن يُحفظ عن ظهر قلب، فجعله منهجاً للطلبة وأقام له الحزب الحاكم أو حزب الثورة الذي لا شريك له في الأحزاب السياسية في ليبيا حيث منع أي تعدد حزبي أو فكري.. وكأن لسان حال القذافي يقول كما قال صاحباه "زين العابدين في تونس" و "حسني مبارك في مصر" (لا أريكم إلا ما أرى).. (ما عهدت لكم من إله غيري).. أو مع تعديلها (ما عهدت لكم من حاكم غيري).
لقد أشاح صاحب الكتاب الأخضر عن وجهه القبيح واستبدل الأخضر بالأحمر ملطخاً يديه القذرتين بدماء الشهداء من الأبرياء من شعبه الذين ثاروا عليه بعد أن استفحل الأمر وانتشر الفساد في البلاد بعد أربعين سنة من القهر والصبر على هذا الطاغية المتكبّر المتعجرف، الذي يتفنن في الخروج بين حين وآخر بتقليعة جديدة في الأقوال والأفعال والملابس.. فتارة يسكن خيمة في الصحراء ويستقبل ضيوفه فيها بل وينقلها معه حيثما رحل وأخرى يجنّد حرساً خاصاً له من الحسناوات، وتارة ينتقب "يلبس النقاب" والثوب الأسود ويحمل غضن شجر كما قد ظهر في إحدى المناسبات، وتارة يمزّق ميثاق الأمم المتحدة وأخرى يدعو لإلغاء الحكومة وتوزيع المال على الناس دون وجود مؤسسات مجتمع مدني.. أي بمعنى آخر.. الدنيا فوضى.. وهكذا دواليك.. ربما لأن فترة حكمه الطويلة تستدعي أن يأتي كل فترة بشيء شاذ ومختلف بل ومجنون، كي لا يشعر هو بالملل وهو يطوي السنين متشبثاً ومستمسكاً بالحكم.. ولا عجب أن يدافع عن صاحبيه فيمتدح الطاغية زين العابدين، ويقول بأن تونس ستندم.. أو بقوله "على تونس السلام".. ويثني على حسني مبارك ويترحم عليه.. في الوقت الذي اتضح للعالم بأسره بأن حسني مبارك يكاد يُسجل في كتاب جينيس ضمن أكبر عملية سرقة شعب في العالم.. ويزعم بأنه " لا يملك ثمن ملابسه!!".. إنه استخفاف بالناس وبالشعوب.. أن يحكمها أمثال هذا الطاغية المعتوه الذي تمتلئ ليبيا بملايين البشر أعقل وأفهم منه في إدارة شؤون البلاد، بل وأزعم بأن ليبيا لو بقيت دون حاكم.. لهي بأحسن حال بألف مرة من وجوده في رئاسة هذا البلد العربي الأصيل.
ومما زاد الطين بلّة.. أن خرج علينا ابنه " سيف الإسلام" - والإسلام من أفعاله بريء - في بيان مشئوم يكذب ويفتري على الله كذباً، ويصف الثوّار والمتظاهرين بأنهم خارجون على النظام " أي نظام أصلاً " وأنهم يريدونها أن تصبح حرباً أهلية! بل ويحذر من وقوع ذلك، في حين أنه لم يلتفت لجرائم والده الذي قمع الناس وصوّب عليهم أسلحته الثقيلة والتي لم يستخدمها اليهود في إبادتهم لأهل غزة كما فعل والده " المحترم " والذي يمتدحه ويزكيه، ولا أعرف لماذا يتمسك هؤلاء الطغاة بالحكم وكأن لسان حالهم يقول " لم نشبع سرقة ونهباً لأموال الناس "، والأدهى والأمر من ذلك عندما يحذر المدعو بسيف الإسلام.. يحذر الدول الغربية بأنها لن تسكت إذا قامت دولة أو إمارة إسلامية – على حد زعمه – في ليبيا مشابهة لما حدث في تونس ومصر، في تحريض واضح منه بل وقذر كذلك على الإسلام والمسلمين، وكأنها إشارة لأعداء الأمة العربية والإسلامية بأن يكونوا حذرين من الإرهاب والتطرّف و" البعبع " الإسلامي الذي صار فزّاعة يتعذر بها هؤلاء الطغاة من أجل أن يستنصروا الدول الغربية على شعوبهم.. مرسلاً برسائل واضحة لأصدقائه وأصدقاء والده الطليان وغيرهم من البريطانيين الذين دفع لهم تعويضات خرافية أو الأمريكان الذين أدّبوه وروّضوه بالحصار على ليبيا حتى خضع وتذلّل.
لقد سكت دهراً ونطق كفراً هذا الموصوف بلاعب كرة القدم أو بالمهندس – لا أعرف بالضبط - المسمى بسيف الإسلام وما هو بكفؤ حتى يحمل هذا الاسم وكما وصفه الشيخ القرضاوي بأنه سيف من سيوف الجاهلية.. فكان بفعلته ومقولته تلك كخنجر مسموم في جسد الأمة، ولا نعجب فأمثال هؤلاء هم الذين تعاونوا مع المستعمرين لبلادهم وخانوا الله ودينهم وأمانتهم وأوطانهم وتعاونوا مع أعداء الأمة ضد شعوبهم.. أمثال هؤلاء هم الذين قتلوا الشهيد " عمر المختار" ووشوا إلى الطليان وأخبروهم بمكانه حتى قتلوه وأعدموه " شهيداً " عند الله.. طهّر بدمائه تراب وطنه، بينما تلطّخ في الوقت ذاته تاريخ هؤلاء الخونة بدم الضحايا الأبرياء.. لهم من الله ما يستحقون في الدنيا والآخرة.
إن ما يغيظ حقا أن يقوم هذا المجنون معمّر القذافي وابنه المتكبر المتعجرف بالكذب عبر ادعاءاتهما بأن المتظاهرين ما هم إلا خونة أو تجار مخدرات أو "جرذان" على حد تعبير هذا الطاغية، والعالم بأسره يعرف تماماً من هم الخونة من أمثاله الذين باعوا مبادئهم أو المهلوسون من أمثال ابنه الذي يهدد ويتوعّد الناس ويحذر الغرب من خطر الإسلام والمسلمين، بل ويحذر من أن الناس سيقتتلون على البترول وأن المشاريع " الكبرى " ستنتهي إذا ما ذهب والده، وكأنه يقول بأن الناس من دون حكم والده أو حكمه من بعد والده سيضيعون وسيذوقون الهوان، ولم يعرف هذا المعتوه بأن الله هو الذي يرزق الناس جميعاً لا أمريكا ولا بريطانيا ولا إيطاليا التي جنّدته لديها بعد أن طردها أحرار وشرفاء ليبيا من أرضهم.
إن ما فعله هذا الرئيس المعتوه في شعبه يستحق بأن يصنّف ضمن جرائم الحرب أو التصفية العرقية التي نسمع عنها، ولا عجب أن يستعين بمرتزقة أفارقة لأنهم " أهل التصفية العرقية " ومتخصصون في حروب الإبادة، ولا نعجب كذلك من خائن لله وللدين وللوطن أن يأمر بقتل إخوانه وأبناء شعبه من المسلمين من أجل أن " يخلّد " على عرشه المزعوم كـ " ملك ملوك إفريقيا " ولم يدر بخلده لو لحظة واحدة أن قتل نفس مسلمة "واحدة" كفيلة بخلوده في نار جهنم فما بالك بقتل شعب مسلم أعزل.
قال الله تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير). فإننا نبتهل إلى الله أن ينزع ملك هذا الطاغية المتعجرف المتكبر وأن يحقن دماء إخوتنا في ليبيا وأن يزيل حكم هذا الطاغوت عن ليبيا وابنه وأتباعهما وأعوانهما وأن ينتقم منهم أجمعين وأن ينتصر للضعفاء والأبرياء والمظلومين.. اللهم آمين.. وللحديث بقية.
علموهم أن فلسطين قضية لا تموت
أخبرتهم مساء يوم الجمعة الماضي أن يثقلوا من الملابس الشتوية قبل الذهاب للعب في الحديقة فقال لي أحدهم:... اقرأ المزيد
138
| 25 يناير 2026
الدبلوماسية الرقمية القطرية.. تكامل إستراتيجي يعزز الحضور العالمي
في ظل التحولات المتسارعة في منظومة العلاقات الدولية، لم تعد الدبلوماسية تقتصر على القنوات التقليدية، بل أصبحت المنصات... اقرأ المزيد
132
| 25 يناير 2026
هل نحن في عالمنا هذا ينتظر عالماً جديداً؟
نحن اليوم لا نعيش زمنًا عاديًا من تواريخ البشر، بل نقف عند عتبة مرحلة مفصلية تتشكل فيها ملامح... اقرأ المزيد
108
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4470
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
735
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
711
| 20 يناير 2026