رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التصعيد الذي تمارسه منظمة فتح وأجهزتها ومليشياتها في الضفة الفلسطينية المحتلة ضد حركات المقاومة وبالأخص منها حماس في مقابل استمرار أعمال التنسيق الأمني والاستخباري مع العدو قد بلغ حدا لا يمكن السكوت عليه إذ وصل الأمر لاعتقال الحرائر من نساء المجاهدين وأمهاتهم وأخواتهم كالأخوات تمام أبو السعود من نابلس وميسم سلاودة من رام الله وميرفت صبري ومهيا أشتية وغيرهن.. واعتقال الأسرى المحررين الذين أطلق سراحهم بعد السنين الطوال في سجون الاحتلال قبل أن يصلوا إلى بيوتهم أو يمارسوا حياتهم العادية فضلا عن السياسية والفكرية.. كل ذلك في تناغم وتطابق تام مع العدو وإجراءاته الاحتلالية القمعية والإرهابية.. اللافت أن كل ذلك يأتي في وقت المقاومة فيه أهدأ ما تكون بالنسبة لعلاقاتها مع فتح حتى على مستوى المساجلات الكلامية.. ذلك يطرح السؤال عن سبب هذا التصعيد، ومعنى التوقيت الذي يأتي فيه، وعن الخلاصة التي ينبغي أن تسترعي النظر من كل هذا المشهد والسياق الذي يأتي فيه؟
وأقول: بداية؛ ادعت فتح أنها كشفت خلية تخطط لاغتيال المدعو جبرين البكري معين السلطة على محافظة نابلس؛ لم يعط أحد هذا الاتهام أية جدية لأن الاغتيال ليس نهيجة ولا سياسة ولا سلوكا لحماس ولا هو خيارها في التعامل الداخلي – كما رأينا – مهما كانت الخلافات البينية.. ويعلم الشعب الفلسطيني أن حماس لو كانت تريد هذا السلوك أو كان هذا قرارها واختيارها لاغتالت " المذكور " وعشرات رؤوس الفتنة الأكبر والأشد منه إضرارا بها وإفسادا للقيم الثورية والوطنية ممن ينتسبون لأجهزة دايتون ومولر وفياض المنخرطون في التنسيق للاحتلال والذين أصابوا دماء لا دما واحدا لحماس.. دعوى التخطيط لاغتيال " البكري " فسرت بأنها تأتي في سياق محاولة كسب ثقة الاحتلال، ولتبرير اعتقالات استباقية محدودة تتناسب مع الدور المطلوب من السلطة في مثل هذه الحالة وبالأخص أنها جاءت عقب تسليم الاحتلال لهم المسؤولية الأمنية في محافظة نابلس.. وعليه فلا ينبغي الالتفات أو الانشغال بهذه الفرية..
نعود للسؤال الأساسي: لماذا كل هذا التصعيد؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ وأذكر هنا بخمس نقاط ترسم السياق وتشي بالجواب: 1- عملية التسوية توقفت وتعطلت ولا أمل قريبا في إطلاقها 2- أمريكا تخلت عن دور الوسيط " حتى غير المحايد " ووزيرة خارجيتها – كلينتون – قالت لهم صراحة لا نستطيع الضغط على " إسرائيل " ولو استطعنا فلن نفعل، والمبعوث الأمريكي ميتشل أخبرهم هو أيضا أنه بعد انتخابات الكونجرس النصفية حدث تحول لصالح " إسرائيل " وعليهم – أي الفلسطينيين – ألا يطمعوا في الكثير من الإدارة الأمريكية.
3- العرب من خلال لجنة المتابعة العربية لم يغطوا محمود عباس في خطوة تتجاوز مسألة الاستيطان وردوا عليه بتأكيد عدم تقبل إطلاق المفاوضات من دون موقف أمريكي واضح وتعهد صريح بجدية عملية التسوية، 4- الهارب من غزة والمنقلب على عرفات " محمد دحلان " شخصية إشكالية ومعروف بمؤامراته داخل فتح قبل خارجها هو الآخر بدأ يستثمر أزمة عباس لصالحه فراح ينسج خيوطه ضده على غرار ما فعل ضد الراحل أبو عمار قبل اغتياله.. عباس لاحظ ذلك فقام يلاحقه ويحوك التحالفات ضده وفي هذا السياق جاءت مصالحته مع فاروق القدومي الذي هو عدو للاثنين – عباس ودحلان – وسبق أن اتهمهما باغتيال وتسميم عرفات.. المتوقع أن يحاول عباس بهذه المصالحة أن يصفي " دحلان " سياسيا ووطنيا من خلال تركيز القدومي للتهمة على " دحلان " هذا وتبرئة عباس منها 5- سلام فياض – رئيس وزراء عباس - رجع في هذا الظرف البئيس عن تعهداته بإعلان دولة فلسطينية من طرف واحد عام 2011 التي تعهد بها قبل سنة ونصف، وذهب أكثر من ذلك إلى وصفها لو قامت على هذه الطريقة بدولة " الميكي ماوس " استهزاء واستخفافا بها وبمن يستكثرون اعتراف أربع دول من أمريكا الجنوبية بها حتى الآن..
وإذن فالأزمة صارت خانقة على عباس شخصيا وعلى تياره داخل السلطة وداخل منظمة فتح.. ما يخيفهم هو أن يؤدي كل ذلك لانتفاضة جديدة لا تكون هذه المرة على الاحتلال وحده ولكن عليه وعلى الذين خدعوا الشعب الفلسطيني عشرين سنة بأمل كاذب لم تثمر بين أيديهم سوى المزيد من التدهور والضياع وبضعة امتيازات لهم ولأبنائهم وزوجاتهم ومعارفهم.. هم يخشون انتفاضة على " دحلان وعباس " اللذين يغرقان في همومهما وحزازاتهما الشخصية وصارا يتنافسان على من يقدم للعدو أكثر.. هم يخافون انتفاضة على العدو وعلى الذين يخربون كل اليوم الوحدة الوطنية والرؤية الوطنية والقيم الوطنية والذين حصروا العمل السياسي في مناكفة حماس والتسول على باب أمريكا، وحولوا أجهزة الأمن المفترض أنها فلسطينية إلى حماية المحتل والمستوطنين وعمليات التهويد، وجعلوا الولاء القومي محصورا في تسويق مواقف مشبوهة لبعض النظم العربية المتهرئة.. هم يخافون أن ينتفض الشعب الفلسطيني على " الفلسطينيين الجدد " الذين صنعهم دايتون وتتشكل منهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية والذين لا يعرف أحدهم أباه ولا أخاه ولا يجيد سوى التعاون مع العدو ولا يمتاز إلا بالعمى في طاعة قادته، ولا يفكر إلا في راتب آخر الشهر وكيف يملأ بطنه وكيف يشبع غلمة شهوته.. نعم هم يخافون أن ينتفض عليهم الشعب الفلسطيني بعد أن فضحتهم الوثائق والمراسلات الأمريكية التي تسربت إلى موقع " ويكيليكس " والتي أكدت وثبتت ما كان موضع شك وأخذ ورد من أنهم طلبوا من " إسرائيل " مهاجمة غزة، وإنهم كانوا يعلمون بالعدوان عليها.. وهم يخافون أن تتفجر انتفاضة أو فتنة داخل " فتح " تؤدي لخروجها من المعادلة السياسية أو أن تتشظى تحت مفاعيل الخلاف الجديد والمباشر بين تياري دحلان وعباس.. والأمر في نظر المحللين والمراقبين ليس مجرد خلاف في وجهات النظر، وأنه ربما تصعب السيطرة عليه، ويتوقعون أن يكون هو السيناريو الجديد الذي يعده العدو – أو يبحث عنه – للضغط على عباس أو لتنحيته..
يتوقع المتنفذون على السلطة ومنظمة فتح أن التصعيد ضد حماس والمقاومة قد يجرها إلى معركة معهم في الضفة " تكون بضعفها واستقوائهم بالاحتلال عليها محسومة لصالحهم وتعالج مشكلاتهم الكثيرة التي يعانون منها ويرزحون تحتها، ويتوقعون أن ذلك سيعود عليهم بجملة مكتسبات ؛ أولها: تخويف الشعب الفلسطيني وإرهابه عن التفكير في انتفاضة جديدة تحت طائل التهديد بمثل مصير معتقلي حماس لمن يفكر في ذلك، وثانيا: إرضاء العدو الذي قد يفكر في أن تعطيل عباس للتسوية يكفي أن يكون سببا للانقلاب عليه وإزاحته، من هنا فالأرجح أنه يريد إيصال رسالة مفادها جملتان 1- أن مخرجات عملية التسوية مستمرة ولن يطرأ عليها تغيير 2- وأنه الرجل القوي والقادر على المناورة مع حماس بين المصالحة والاعتقال.. (ولعل هذا هو الجامع المشترك بين الحملتين اللتين تطلقهما السلطة على حماس وفي الوقت نفسه إحداهما هجوم مصالحة والأخرى هجوم استهداف واعتقال) ثالثا: شغل الرأي العام الفلسطيني وصرف عناوين واهتمامات الصحف عن استحقاقات المرحلة إلى معالجة تفاقمات التصعيد، رابعا: تشغيل قاعدة (معركة مع عدو خارجي تعالج ألف مشكلة داخلية) وبما أنهم أقل وأقصر من مواجهة الاحتلال فالعدو الخارجي وفق العقيدة الفكرية والسياسية التي صنعها لهم المنسق الأمريكي دايتون هي حماس الضفة وهي معركة أسهل والنصر فيها أقرب، خامسا: إبعاد " شبح " المصالحة الفلسطينية وما يترتب عليها من غضب الاحتلال وأمريكا والنظام المصري.. نائب نتنياهو ووزير داخلية العدو " إيلياهو يشاي " قال لهم صراحة: عليكم أن تختاروا بين المصالحة مع حماس وبين التسوية مع " إسرائيل " وهم يفهمون أن في ذلك ما فيه من التهديد والتذكير بأواخر عهد عرفات..
آخر القول: تصعيد سلطة فتح ضد حماس في الضفة ما هي إلا محاولة بائسة ويائسة للتهرب من مسؤولياتها ومن عقابيل فشل التسوية، ومن استحقاق رفع السقوف الوطنية والسياسية والثورية وإعادة المشروع الوطني إلى السكة.. والسؤال: ما نهاية هذا العبث؟ وهل بالفعل هم يتوقعون أن ينالوا رضا الاحتلال أو أن يفنوا حماس به؟
قائد استثنائي رسم مستقبل وطن
مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي حق والدنا وقائدنا، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن... اقرأ المزيد
339
| 29 يوليو 2026
الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية
لم تكن المشكلة يوماً في أن يلجأ الناس إلى الطب التقليدي والتكميلي؛ فذلك واقع قديم ومتجدد، تحمله الذاكرة... اقرأ المزيد
96
| 29 يوليو 2026
أنديتنا بين الطموح والتحدي
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من... اقرأ المزيد
993
| 29 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
4332
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1560
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
993
| 29 يوليو 2026