رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دأبت جريدة الشرق على تناول قضايا مجتمعية غاية في الأهمية، ويقود تناول هذه القضايا الجوهرية على صفحات الجريدة رئيس التحرير الأستاذ جابر الحرمي، أذكر من مقالاته، دعوة إلى تنظيم سوق العمل، مخرجات التعليم، العملية التعليمية بحاجة إلى معالجات حقيقية.. وكتبت بنت الأكرمين الدكتورة مريم الخاطر مقالات عن الشأن المحلي أذكر منها، الخطوط الجوية القطرية، هذه جامعتي، هيئة مكافحة فساد أم علاقات عامة ومؤتمرات؟
وكتب الدكتور محمد الكبيسي مواضيع محلية شملت إيجارات المحلات التجارية وغلو أصحابها في تحديد قيمة الإيجار، وقال إن هذا الارتفاع في الإيجارات ينعكس على المستهلك، تحدث مواد البناء وأثرها على ارتفاع التكاليف وانعكاس ذلك على المستهلك، ولم يقصّر الدكتور ربيعة الكواري فقد تناول في مقالاته في الشرق قضايا محلية شتى، ولا أقلل من جهود من لم أذكر من كتاب أعمدة الشرق ومقالاتهم في تناول الشأن المحلي.
❶
في عدد الجمعة الماضية كتبت في صحيفة الشرق عن مؤسسة حمد الطبية ومسألة الأخطاء الطبية والإدارية، وتمنيت أن تجد تلك المقالة نصيبها من الاهتمام من قبل القيادات الطبية والإدارية في المؤسسة المعنية. في عدد الأربعاء الموافق 21 أكتوبر قرأت خبرا مؤداه أن محكمة التمييز حكمت لصالح مريض فقد الإبصار بعينه اليمنى، صنّف بأنه خطأ طبي، نتيجة لإجراء عملية إزالة "مياه بيضاء" من العينين وحكم له بتعويض قدره 200 ألف ريال، بدلا من مطالبة الضحية بتعويض قدّره وآخرون بــ (3 ملايين ريال تعويضا ماديا + 2 مليون ريال تعويضا معنويا) أي ما مجموعه خمسة ملايين ريال.
يقول التقرير إن الطبيب مجري العملية بعد مراجعة المريض له اكتشف وجود نزيف داخل العين نتيجة سقوط أجزاء من العدسة الطبية داخل تجويف العين وهو الأمر الذي أدى إلى تدمير خلايا القرنية وفقدان البصر.
السؤال الذي يطرح نفسه ما هو المعيار الذي استند عليه قضاة محكمة التمييز في تحديد 200 ألف ريال تعويضا لفقدان العين والبصر بها؟
هل استندوا إلى أحكام سابقة صدرت في بعض الدول التي تتحكم فيها شركات التأمين؟ أم على معيار إسلامي بين؟
الإسلام حدد دية الرجل بقيمة 100 ناقة، ولكنه سكت عن نوع الناقة.المعروف عند العرب أن هناك أنواعا من النوق، أذكر منها ناقة بنت المخاض، وناقة بنت اللبون، وأنواع أخرى لا نحتاج إلى تعدادها ولكن إذا فرضنا أن قيمة ناقة بنت اللبون أو بنت المخاض تقدر بــ 40 ألف ريال فإن الدية ستكون في حدود أربعة ملايين ولو أنه يوجد نوق اليوم تقدر بالملايين، فهل السادة القضاة لديهم قائمة مالية بقيمة كل عضو انطلاقا من قيمة الدية المشار إليها؟
إن أي جزء من أعضاء الإنسان لا يقدر بثمن فلكل عضو وظيفته إذا فقد ذلك العضو تعطل أداء الإنسان أو جزء من أدائه الأمر الذي سيؤثر على معيشته ومكانته الاجتماعية.
الرأي عندي، أن التعويض عن الأخطاء الطبية يجب النظر إليها من ثلاث زوايا، الأولى عقاب للطبيب لكي يكون عبرة لجميع الأطباء وأن يمعن النظر فيما سيعمل مع المريض وما قد يترتب عليه نتيجة لقراره الطبي، يجب أن لا يكون الأمر سهلا بقبول مصطلح الخطأ الطبي لأن الطبيب قد يستسهل الأمر ومن ثم يدفع المريض الثمن حياته،او جزء من اعضائه. الأمر الثاني، أن يتشدد المستشفى أو القسم الطبي في عملية توظيف الكادر الطبي، بمعنى أن لا يسلم متدرب مريضا دون إشراف طبيب بدرجة استشاري، وفي حضرة ذلك الاستشاري عندما يقوم بمعاينة مريض وتشخيص حالته وأن لا يسمح له بإجراء العمليات الجراحية إلا تحت إشراف طبيب استشاري حتى تتراكم عنده الخبرات والمهارات في إجراء العمليات ودقت التشخيص.إن توظيف أطباء ذوي خبرات متواضعة قد يكلف المؤسسة الكثير عن أي أخطاء ترتكب.
❷
طالعتنا صحيفة الشرق بالأمس الخميس 22 / 10 وفي صفحتها الأولى بخبر مفاده رفض المجلس الأعلى للتعليم إجراء معادلة شهادات الانتساب من أي جامعة، وذلك بموجب قرار من مجلس الوزراء.علما بأن هذا الموضوع قد نوقش على صفحات الصحافة المحلية، وذهب الكثير من الطلاب الحاصلين على شهادات بالانتساب، والتي رفضت الجهات المختصة معادلة شهاداتهم إلى القضاء، وصدرت أحكام لصالحهم، وما برح التعنت في استخدام الحق قائما رغم الأحكام القضائية.
السؤال المطروح، ما هي الأسباب والدوافع وما هي الأضرار التي ستترتب على القبول بمثل هذه الشهادات إذا كانت صادرة من جامعات قائمة ومعترف بها رسميا في المؤسسات التعليمية العربية المرموقة؟ إذا كانت الدولة لا تثق في عملية التعلم عن طريق الانتساب فلماذا لا تسهل على من يريد أن يحسن وضعه العلمي الانتساب إلى جامعة قطر أي اتباع نظام الانتساب وليس نظام التفرغ.
إن تمكين الإنسان من تحسين وضعه العلمي ضرورة وطنية وحق إنساني يجب أن يمكّن من ذلك، ولا عيب في مراجعة القوانين واللوائح التي صدرت بحرمان الطالب في تحسين وضعه العلمي انتسابا إلى جامعات معترف بها، أو فتح الباب للانتساب إلى جامعة قطر إذا كانت الثقة في شهادات الانتساب من الخارج تحوم حولها الشكوك.
آخر القول: قضايا محلية تحتاج إلى تناولها بكل شفافية، فالصحافة هي المخبر الحقيقي للمسؤول أيا كان مركزه، وعلى كل مسؤول في الخدمة المدنية أن يفتح صدره وعقله ومكتبه للصحافة فإنها عينهم الناظرة.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026