رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

366

جاسم إبراهيم فخرو

د. الكواري.. وجسر المعرفة القطري

23 يوليو 2026 , 02:00ص

عندما تُشيَّد الجسور بين المدن والدول، فإنها لا تختصر المسافات فحسب، بل تصنع الحضارة، وتدفع عجلة الاقتصاد، وتفتح أبواب الاستثمار، وتُيسِّر حركة البشر والأفكار. فالجسور ليست مجرد خرسانة وحديد، بل مشاريع تنموية تمتد آثارها إلى أجيال متعاقبة.

واليوم، تشهد قطر بناء جسرٍ من نوعٍ آخر؛ جسرٍ لا تعبره المركبات، بل تعبره المعرفة، ولا يحمل البضائع، بل يحمل الوعي. إنه جسرٌ يربط المعلومة الصحيحة بالمجتمع، ويجعل الثقافة الصحية في متناول الجميع.

لقد جاء تدشين «قناة العافية الصحية» ليجسد هذا المعنى، وليؤسس لجسرٍ معرفي جديد في مجال الإعلام الصحي، وهو مجالٌ طالما احتاج إلى مزيدٍ من الاهتمام في قطر والخليج والوطن العربي. فالإعلام الصحي ليس ترفًا إعلاميًا، بل هو أحد أهم أدوات الوقاية، وأول خطوط الدفاع عن صحة الإنسان.

وعلى الرغم من التطور الكبير الذي تشهده منظومتنا الصحية، فإن الإعلام الصحي والتثقيف الصحي لم يحظيا بالحضور الذي يوازي أهميتهما. ولا تزال الحاجة قائمة إلى منصات متخصصة تقدم المعلومة الصحية الموثوقة بأسلوب علمي مبسط يصل إلى مختلف فئات المجتمع.

ومن هنا تبرز أهمية هذه المبادرة التي يقودها سعادة الدكتور عبدالرحمن بن سالم الكواري، أحد أبرز رجالات القطاع الصحي في قطر، الذي أمضى عمره طبيبًا وإداريًا ووزيرًا في خدمة صحة الإنسان، جامعًا بين الخبرة الطبية والرؤية الثقافية. فهو لا ينظر إلى الصحة بوصفها علاجًا فحسب، بل يراها ثقافةً ووعيًا وسلوكًا يوميًا، ولذلك جاءت هذه المبادرة امتدادًا طبيعيًا لمسيرته الطويلة في خدمة الوطن والإنسان.

ولا ينبغي أن تبقى هذه المبادرة جهدًا فرديًا، بل تستحق أن تتحول إلى مشروع وطني تتكامل فيه الجهود. فالمؤسسات الصحية، وفي مقدمتها وزارة الصحة العامة، ومؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إلى جانب المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة، مدعوة إلى دعم هذا المشروع علميًا وماديًا، وتزويده بالخبرات والمحتوى، ليصبح منصةً وطنيةً موثوقة لنشر الثقافة الصحية.

وهذه فرصة ذهبية أمام الجهات الصحية لمد جسور التواصل مع المجتمع، والاستثمار الحقيقي في وعي الإنسان قبل علاجه، فالمجتمعات الواعية أكثر قدرةً على الوقاية، وأقل كلفةً في العلاج، وأعلى جودةً في الحياة.

ولكي يؤدي «تلفزيون العافية» رسالته على الوجه الأكمل، فإنه يحتاج إلى شراكاتٍ ودعمٍ مالي مستدام يضمن استمرارية عطائه وتطوير محتواه. فالإعلام الصحي المتخصص يتطلب إنتاجًا علميًا ومهنيًا عالي الجودة، وكوادر وخبرات وتقنيات قادرة على إيصال رسالته إلى كل بيت. ومن هنا، فإن دعم هذه القناة ليس مصروفًا تشغيليًا، بل استثمارٌ وطني في الوقاية، وحمايةٌ لصحة الإنسان، وتعزيزٌ لجودة الحياة.

كما أن الشركات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قطر للطاقة، وغيرها من المؤسسات الرائدة، تستطيع أن تكون شريكًا إستراتيجيًا في هذا المشروع، انطلاقًا من مسؤوليتها المجتمعية، ولا سيما أن نشاطها يرتبط بإنتاج الطاقة النظيفة التي تسهم في حماية البيئة وصحة الإنسان. ومن هنا، فإن دعم الإعلام الصحي يُعد امتدادًا طبيعيًا لهذا الدور، واستثمارًا مباشرًا في بناء مجتمع أكثر وعيًا وصحةً واستدامة.

والحقيقة أن الاستثمار في التثقيف الصحي ليس إنفاقًا، بل هو من أكثر الاستثمارات حكمةً وعائدًا. فكل ريال يُستثمر في الوقاية ونشر الوعي الصحي قد يوفر على الدولة أضعافه مستقبلًا في تكاليف العلاج، ويخفف الضغط على المؤسسات الطبية، ويرفع جودة الحياة، ويعزز إنتاجية المجتمع.

وقد بدأت القناة بالفعل بخطوة عملية عبر حملة «One to One» للتوعية بالسمنة والسكري، وهما من أبرز التحديات الصحية في مجتمعاتنا، في رسالة تؤكد أن هذا المشروع لا يكتفي بالشعارات، بل يبدأ من القضايا الأكثر تأثيرًا في صحة الإنسان.

كل الشكر والتقدير لسعادة الدكتور عبدالرحمن بن سالم الكواري على هذه المبادرة الوطنية الرائدة، مع خالص الأمنيات بأن يصبح «تلفزيون العافية الصحية» جسرًا قطريًا للمعرفة الصحية، ومنصةً عربيةً موثوقة لنشر الوعي، ونموذجًا يُحتذى به في توظيف الإعلام لخدمة الإنسان.

فكما تُخلّد الجسور المادية أسماء من شيّدها، فإن الجسور المعرفية تبقى أثرًا في العقول والقلوب؛ لأنها لا تختصر طريقًا بين مكانين فحسب، بل تختصر المسافة بين الجهل والمعرفة، وبين المرض والوقاية، وبين الإنسان وحياةٍ أكثر صحةً ووعيًا.. وباسم الله نبدأ.

اقرأ المزيد

صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة

الموقف المشترك الذي عبرت عنه جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، في إدانة العدوان... اقرأ المزيد

123

| 24 يوليو 2026

ويبقى باب السماء مفتوحاً ويبقى باب السماء مفتوحاً

في زحام الحياة، يظن بعض الناس أن كثرة الذنوب قد أغلقت أمامهم أبواب العودة، وأن ما اقترفوه من... اقرأ المزيد

93

| 24 يوليو 2026

لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد

ليست أخطر الخسائر أن تضعف لغة أمة، وإنما أن يضعف العقل الذي يحملها. فاللغة لا تموت حين تقل... اقرأ المزيد

117

| 24 يوليو 2026

مساحة إعلانية