رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

99

محمد علي المالكي

اللاسامية

23 مايو 2026 , 10:40م

قال لي أحد الإخوة الأعزاء: هل تعلم أننا مراقبون بصورة أو بأخرى من جهة رسمية غربية، قلت له هذا ديدنهم بغض النظر عما نسمع منهم من معسول الكلام واللسان وهذا يؤكد على أشياء سلبية كثيرة لا مكان لسردها في هذا المقام، قال: الأمر ليس كذلك، قلت: ما الأمر إذن؟ قال: هل لديك علم عن التقرير السنوي الذي تصدره خارجية إحدى الدول بشأن ما يدور في العالم من صغير الأمور وكبيرها؟ قلت: نعم، قال: هذا هو بيت القصيد، قلت: إذن نورنا الله ينور عليك، قال: نحن موسومون في تقارير تلك الوزارة (بمعاداة السامية) قلت: وماذا يعني ذلك؟ نعلم يقينا أن معظم من يعمل فيها من الصهاينة، وإن لم يكونوا كذلك (أقصد الموظفين) فهم من أنصار الكيان الصهيوني ومن الكارهين للعرب والمسلمين إلا من رحم ربك، ولا غرابة في أن يوسم أيا كان (بمعاداة السامية) فردا كان أو جهة رسمية أو أي وسيلة إعلام مقروءة كانت أو مسموعة أو مرئية فهذه مهمتهم في الحياة، فهذا المشجب الذي يعلقون عليه قاذورات الكيان، لا يسلم منه أحد فأي فرد يعبر عن رأيه أو يكتب أو يساهم على وسائل التواصل بشيء، أو يحمل علم فلسطين أو يتوشح بالكوفية الفلسطينية أو قرأ آية من القرآن تخصهم أو ألقى محاضرة حول الصهيونية ونشأتها أو تحدث عن النكبة أو تطرق إلى تاريخ فلسطين والفلسطينيين وغيرها من الأمور التي تمس العصابة الصهيونية والكيان يعتبرونها لا سامية لأنه بالنسبة لهم خط أحمر.

وهذه الوزارة يمكنها أن تتغاضى عن الإساءة للمسيح عليه السلام لكنها لا تورد ذلك في تقريرها السنوي (علما بأنهم يتشدقون أن بلادهم مسيحية) فالكيان الصهيوني يرتكب الجرائم اليومية في حق الفلسطينيين لكنها لا تتحدث عن حقوق الإنسان في فلسطين ولا تتحدث عن الإرهاب الصهيوني أو تصنف عصابات الصهاينة بالإرهابيين بل هي متخصصة لاتهام كل ما له علاقة بالإسلام والعرب بكل الصفات المشينة التي تتوقعها، فهناك جماعات وصفوهم مؤخرا بأنهم إرهابيون كما يدعون. أما الكيان الصهيوني وجيشه فهؤلاء في نظر هذه الوزارة وتوابعها ملائكة، أو حمائم سلام، وهذا أمر ليس بغريب ولكن أن يصدر تقرير بذلك الاتهام لمجرد ذكر اسم الكيان العصابي بما هو فيه وعليه، أو ذكر عصابة علي بابا والأربعين حرامي الصهيونية بما تستحقه.. قاطعته قائلا: منذ أن زرعت عصابة الكيان في فلسطين كان المشجب الوحيد الذي ارتكزت عليه العصابة لتخويف وترهيب الآخرين هي (اللاسامية) وأصبحت هذه الشماعة هي السلاح المستخدم في وسائل إعلامهم لردع كل من تسول له نفسه انتقاد الكيان العصابي الصهيوني أو الإشارة الى حقائقه البغيضة، وبما أن الشيء بالشيء يذكر.. دعني أقول لك: منذ أن استطاعوا السيطرة على الحكومات الغربية من خلال أذرعهم الماسونية واللوبيات الصهيونية المؤيدة لكيان العصابات الصهيونية، والتي كانت تشتري ذمم السياسيين فيها بالمال أو الابتزاز الأخلاقي، وما إلى ذلك من أمور قبيحة، فرضوا على تلك الحكومات سن قوانين تحظر على أي فرد أيا كانت صفته ومكانته وعلى أي وسيلة إعلام انتقاد الكيان الصهيوني أو الإشارة إلى الصهاينة بأي من أفعالهم اللاأخلاقية، أو نفي المحرقة (كما يدعون) فمصيره سيكون السجن أو التشهير به وإنهاء حياته التي ينتمي إليها سواء كان عاملا أو موظفا أو سياسيا أو أيا كان دوره في المجتمع، وفي هذا استخدموا المشجب الذي ما زالوا يستخدمونه والذي أصبح باليا وهو (معاداة السامية).

لقد تضررت شخصيات كثيرة بسبب مواقفهم من عصابة الكيان ومنهم المفكر الفرنسي (روجيه جارودي) الذي ألَّفَ كتابا حول المحرقة وأنكر فيه كثيرا من الأمور التي سوقها الصهاينة حول المحرقة وبالأدلة، وكذلك النائب في الكونغرس الأمريكي (بول فندلي) الذي ألَّف كتابا في ثمانينيات القرن الماضي باسم (من يجرؤ على الكلام) والذي أوضح فيه سيطرة الصهاينة على القرار الأمريكي ومعرفة كل دهاليز السياسة الأمريكية وكذلك الصناعات الحربية الأمريكية، وبسبب هذه المواقف تمت مقاضاة المفكر الفرنسي وسجن، وتمت محاربة النائب الأمريكي وإخراجه من الكونغرس، وغيرهم كثير

قال لي: وما الحل ؟... قلت: علينا أن لا ندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام، وأن نواجه كل تلك الترهات التي يسّوقونها كذبا وزورا حول اللاسامية، ومثلما يفعلون هم في توجيه الاتهامات لمن يشاؤون من خلال مثل هذا التقرير السنوي الذي يعدونه؛ أن يكون لنا نحن أيضا تقريرنا السنوي لكشف زيف ادعاءاتهم وإظهار سلبياتهم في ما يخص حقوق الإنسان، وعيوبهم التي يحاولون إخفاءها بمثل هذا التقرير الباطل، ونقول لهم ليس كل من ينتقد الكيان العصابي الصهيوني والأشرار من مجرمي الحرب أمثال نتنياهو وعصابته (لا ساميا) فالعرب أيضا ساميون من نسل (سام بن نوح)، ومن لا يقول الحقيقة مجردة من كل ميول عاطفية أو سياسية أو مصالح مبنية على الفساد فليس من حقه أن ينتقد الآخرين لأنهم قالوا الحقيقة، ولذلك يجب عليه أن يصمت ولا يتكلم عن الآخرين لمجرد أن يرضي طرفا نعلم تمام العلم أنه يرتكب الجرائم، فالأمور أصبحت واضحة ولا يمكن تصديق ما تقوله خارجيتهم في هذا الشأن لأن الواقع يثبت أن هذه الأسطوانة المشروخة التي كانوا يهددون الناس بها أصبحت بالية ولا قيمة لها ومن لا يقف مع الحق ليس من حقه أن يقول ما يشاء لإثبات ولاءه، ولنقل لهم (القافلة تسير والكلاب تنبح).

مساحة إعلانية