رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فرق مذهل بين مدير ومدير، بين مسؤول وآخر، هناك مسؤول يحث على الإبداع والتميز، وهناك مسؤول إذا ما شم رائحة إبداع أحدهم كسر مجاديفه، وحاصره، وأعضله عن أي تقدم، وقزم خططه وحد من قيمتها خوفاً من أن يؤهله ذكاؤه وتميزه ليحتل الكرسي الذي يجلس عليه! وما سمى المدير مديراً إلا لأنه يدير العمل بحنكته واقتداره ليسير العمل إلى الأمام وليس الخلف، ولعل العلاقة الأبدية بين الموظف والمدير وما يشوبها من توترات، وقهر أحيانا هي المؤثر الأول في حياة الموظف كإنسان وعلى مستوى صحته، ولا أعجب عندما أقرأ وفقا لاحصائية غربية أن معظم أمراض القلب، والضغط مردها إلى التوترات النفسية التي يعانيها الموظفون من رؤسائهم الذين (يتحلون) بالفظاظة والشدة، وسوء المعاملة! ولأننا في الشرق لا نهتم بمشاعر الموظف الإنسان ولا أوجاعه، ولا الحالة التي يجب أن يكون عليها لكي يكون منتجاً، لا نلقي بالاً للحالة النفسية تحديداً في حين نرى أن المؤسسات الغربية تولي اهتماما بالغا بالصحة النفسية وتعين في كل مؤسسة طبيباً نفسياً تكون مهمته الاستماع الواعي إلى أوجاع الموظفين كانوا صغارا أو علت مناصبهم، ورفع تقرير بها إلى أعلى الهرم الوظيفي لاتخاذ اللازم. وكثيراً ما يكون هذا (اللازم) إقصاء المسؤول الذي تسبب في دخول الموظفين في حالات نفسية كارهة لجو العمل ومتضررة من الاستمرار فيه بإساءة المعاملة أو الظلم الإداري، أو القهر الوظيفي، أو تضييع حقوق الموظف وحجبها عنه، أو غياب قانون الثواب والعقاب! في الغرب يعتقدون أن المسؤول الذي يدخل موظفيه في أوجاع نفسية مسؤول عن ضياع العمل، وتأخر الإنتاجية، وإضاعة كل الطموحات والأحلام المرجوة لاعتقادهم الجازم بأن موظفا يعاني لا يمكن أن يكون منتجاً.
مؤسسات كثيرة ينقصها حسن التعامل بين الرئيس والمرؤوس، وتفتقر إلى العلاقة الودودة بين المدير وموظفيه، بعض المسؤولين يتصور أن (البرج العاجي) هو مكتب المدير الذي يجب عليه ألا يبرحه وعليه أن يتمترس خلف (لاءات) لا يتنازل عنها، لا تباسط مع الموظفين لأنه يسقط الهيبة! لا تبتسم، نشف وجهك يحترموك! لا تعطهم عينا "ترى بيتجرؤون عليك"! لا خطابات شكر مهما كان الإبداع ليكبر راسهم! لا امتياز إلا بطلوع الروح كفاية جيد أو جيد جدا لأن الامتياز له استحقاقاته دير بالك! وفي ظل هذه اللاءات يرتبك العمل، فلا حوار، ولا تقدير، ولا ود، اللهم إلا كل يوم تعميم مطلوب من الموظف، ومطلوب من الموظف، البعض مغرم بالتعاميم ومطالعة توقيعه الجميل (يلعلع) على الورق!!
ومع كل ما يؤلم الموظف من مدير غابت عنه مسؤوليات الإدارة التي هي في المقام الأول فن، لا يمكن أن نغمط حق المدير الإنسان الذي لا يحرم جو العمل من التواد والرحمة، ينحى الكبر، والتعالي، (ويا أرض إنهدي ما عليكي أدي) وساطور التهديد بقطع العيش والتفنيش ليقترب من محيطه العملي بإنسانية تحسب له، لا يمكن أن ينسى الموظف عواطف مديره النبيلة وقد عاده وهو مريض، أو عزاه في فقد حبيب، أو واساه في محنة، أو ساعده لتجاوز كربة، أو قبل عذر تقصيره في عمله وقد مر بظروف عصيبة من مرض أو خلافه.
يختلف الأمر بين مدير وآخر فهذا متعصب لرأيه وان كان يهدم العمل بضيق أفقه، وآخر يحاور، ويناقش، ويتشاور، ويأخذ بالرأي الأصلح وإن لم يكن هو مصدره لا غضاضة عنده، هذا مدير لا تخرج من مكتبه إلا الإنذارات والصوت العالي (وشرشحة) عباد الله الموظفين، وآخر يشجع المبتكر، ويثني على المجد، ويثيب المتألق، ويفخر بصاحب الإنجاز، ويشكر المحتمل الصبور الشغول، هذا مدير يؤمن بأنه لولا وجوده خلف مكتبه الفخيم ما كانت المؤسسة إلا نسياً منسياً ويتصرف بعجرفة مستمدة من هذه القناعة، وهناك مدير يؤمن بأنه لولا تعاون موظفيه معه وإحساسه بأنهم جميعا كفريق الكرة فلن يحرز هدفاً أبداً (فأنا) لا تصلح للعمل الجماعي لأنها فردية بل مغرقة في الذاتية! هناك مدير متحفظ في اختلاطه مع موظفيه لتأمين الهيبة، والآخر يفر من برجه البارد ليكون مع موظفيه في رحلات جماعية تكسر ضغوط العمل وتقرب الجميع من بعض، بعضهم يلعب مع موظفيه كرة قدم (ويغلبوه) وبعضهم يشارك موظفيه الإعداد لرحلة صيد، يحدث هذا بكل الود، والاحترام وحفظ الألقاب والمقامات في أخوة نبيلة تشي بدواخل نبيلة، مديرون كثيرون يحظون بحب موظفيهم لإنصافهم إياهم بعد طول غبن فهذا مدير علم أن بعض موظفيه حرموا مما يحصل عليه زملاؤهم كبدل السيارة، والتأمين الصحي وحساب الإجازات فسارع لتصحيح الوضع لتعود الاستحقاقات لأصحابها بأثر رجعي، لم يقل مافات خلاص انتهى ولم أكن مسؤولا عنه، بل اعاده في وقفة حق.
ولا شك أن مديرا كهذا سيحظى بحب موظفيه، وتفانيهم واخلاصهم وحرصهم على جودة العمل، بل والابداع فيه، دائما سيظل هناك عمل، وهناك موظف، ومسؤول، ودائما يزرع المدير المسؤول ويجني حتما ما زرع، وسيظل الأجمل من أجل عمل أجمل أن يؤمن كل مدير أو مسؤول بأنه مايسترو النغمة الجميلة، ومدرب الفريق المتميز الفائز، وزارع شتلات الأشجار التي ستصبح غداً أشجاراً وارفة باسقة مثمرة، وراعي العمل الأمين الذي يجب أن يسلمه أفضل ألف مرة مما تسلمه.
طبقات فوق الهمس
* بمناسبة المديرين لاحظت على صدر الشرق تكريما من سعادة وزير التربية والتعليم لمجموعة من المنتسبين للعملية التعليمية ومنهم الكاتب الأستاذ درع معجب الدوسري وفوجئت كالكثيرين بعد أيام من التكريم بمطالبة كثيرين بعودة الأستاذ درع مديرا لمدرسة قطر التجارية، وجال في خاطري سؤال كيف يمحى تكريم اليوم ويتبع بإقصاء عن مكانه كمدير للمدرسة التجارية رغم كل الذين توجهوا للجريدة طالبين عودة المدير إلى مدرسته مع شهاداتهم بأنه تربوي وإداري ناجح؟ مجرد سؤال للقطة متضادة لفتت نظري!
* لاحظت تعبيرات الشكر من رابطة السيدات المصريات التي أقامت مهرجان (إيد واحدة) بأبراج إزدان في إطار مساعدة الأسر المتعففة في مصر (للخطوط الجوية القطرية) التي ساهمت مع شركات (ابهار) و(الملكة للأسنان) في دعم ورعاية المهرجان، وهذه مناسبة أن أوجه كل التقدير والامتنان أيضا للخطوط الجوية القطرية التي ساعدت منذ يومين بإرسال شحنات ملابس دون أي رسوم.
شكراً لكل ما تقوم به "القطرية" من جهود إنسانية وشكراً للسيد إيهاب عبدالفتاح المدير الإقليمي لتسهيل إرسال هذه المساعدات من أيادي الخير لمصريين وقطريين بارك الله فيهم.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1789
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1642
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3686
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
17481
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3924
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3381
| 30 أكتوبر 2026