رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتردد في وسائل الإعلام الخليجي المناصر لعاصفة الحزم كلام لا يوحي بالطمأنينة على مستقبل اليمن وعاصفة الحزم المناصرة للقيادة اليمنية الشرعية بقيادة عبد ربه منصور هادي، إنها أفكار شيطانية يروج لها بحسن نية كتاب سعوديون مرموقون.
(2)
تعب الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثي من القتال، وضاقت دائرة نفوذهم على صعيد اليمن، دمروا اليمن على مدار خمس سنوات، على ما فيه من دمار، طوال حكم الرئيس السابق المتنقل بين دواعيس صنعاء ومغارات جبالها وكذلك الحوثي وزبانيته، فراحوا يبحثون عن مخرج والالتفاف على مستقبل اليمن بأفكار شيطانية حبك صياغتها خبراء إيرانيون بالتعاون مع صالح والحوثي. يقود تلك الأفكار ويروجها، ومع الأسف، شخصية يمنية لأسرته تاريخ مجيد وتم اختياره ناطقا باسمها.
ولا أدري إن كان ترويجه لتلك الأفكار يتم بحسن نية أم أنه أداة من أدوات شياطين الأفكار الالتفافية. الأستاذ مصطفى النعمان المروج لتلك الأفكار سفير سابق وليس بعيدا عن دائرة على عبد الله صالح يدعو إلى "طريق ثالث" كما يقول لأن السلطة الشرعية لم تحقق انتصارا على خصومها الحلف الثنائي (صالح والحوثي)، ولأن الحلف الثنائي أيضاً لم يحقق انتصارا على الشرعية وعلى ذلك يروج فكرة "الطريق الثالث"
(3)
إذا نظرنا وتفحصنا السيرة الذاتية لقيادات الطريق الثالث المقترحة أسماؤهم، هنا نستشعر الخطر، أذكر منهم على سبيل المثال السيد أحمد الكحلاني، كان أمين العاصمة اليمنية صنعاء، وقد مكن الحوثيين من مفاصل العاصمة إداريا واقتصاديا وأمنيا، أصغر بناته زوجة للرئيس المخلوع صالح، ولن يذهب بعيدا عنه، إسماعيل الوزير المستشار القانوني للأماميين والحركة الحوثية، ومن أهم إنجازاته عندما كان وزير عدل تمكين الأماميين من جهاز القضاء، وممثل الحوثيين في لجنة صياغة الدستور الذي انقلب عليه تضامنا مع القيادة الحوثية. العميد على الكحلاني مدير المؤسسة الاقتصادية العسكرية والمشهود لها بالفساد والتبعية وهو شقيق أحمد الكحلاني، وكذلك أحمد محمد صوفان نائب رئيس الوزراء ووزير التخطيط سابقا شهد بفساده البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وأوصيا بتنحيته.
إنها قائمة تطول، وبمكر ودهاء من علي عبد الله صالح وغرفة إدارة الأزمة اليمنية التي تجتمع مع أركان هذا الطرف في دولة خليجية لتدارس الأفكار وحبك المؤامرات ضد المملكة العربية السعودية لإجهاض مشروع عاصفة الحزم التي هللنا لها وأيدناها عن وعي لا عن انفعال، وفي الوقت نفسه يقول أركان " الطريق الثالث " إنهم لم يؤيدوا عاصفة الحزم ولم يعارضوها، وفي تقديري من لم يكن مع عاصفة الحزم فهو ضدها ويعمل على هزيمتها.
مع الأسف استطاعت تلك الفرقة إقناع بعض أصحاب الرأي وكتاب الأعمدة في الصحافة الخليجية خصوصا السعودية بتبني تلك الأفكار والترويج لها بوعي أو من دون وعي راحوا يكتبون داعين لتبني ذلك المشروع "الطريق الثالث"
(4)
ما هو المطلوب اليوم؟ والحق أن المطلوب هو ألّا يعلو صوت على صوت مشروع عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية وأشقائها في مجلس التعاون الخليجي والذي يرتكز على معاونة السلطة الشرعية على استعادة اليمن من خاطفيه صالح والحوثي، و تطهير اليمن من إتباع الولي الفقيه في طهران وقطع دابرهم في كل أرجاء جزيرة العرب، و دعم القيادة اليمنية في عدن لتتمكن من تحرير تعز وترسيخ قواعد الأمن في كل أرجاء اليمن.
يدور حديث بين كثيرين من رواد المجالس الخليجية أن تحرير تعز متعطل لأسباب تعود إلى وجود شبهة في أن القيادات الفاعلة على أرض تعز هم من حزب الإصلاح وعلى ذلك تمتنع بعض أطراف التحالف العربي من إمداد القوى الشعبية المقاتلة والجيش اليمني في تعز وعلى تخومها بالسلاح والذخائر المتطورة، والمال الكافي للمقاتلين، رغم تشكيل قيادة عسكرية وتغيير المحافظ وتشكيل إدارة ليست قائمة على طرف دون طرف. والرأي عندي تعالوا نحرر تعز ونعيد الأمن إلى رحابها وتعالوا استلموها وأديروها كما تشاؤون بعيدا عن الحزبية والتطرف.
تتردد معلومات أن تحرير ميد قد تم، ولكن انتكس في اليومين الأخيرين لأسباب تعود إلى عدم توسيع دائرة تحرير ميد وتزويد القوة المقاتلة الشرعية بالسلاح والذخائر اللازمة بما في ذلك كاسحات ألغام لأن الحوثيين زرعو الأرض ألغاما في كل اتجاه وغير مجد الزج بقوات مشاة دون إزالة الألغام، وبما أن القوة التابعة لصالح والحوثي تعرف مواقع الألغام استطاعت إعادة الكرة على قوات الشرعية.
(5)
النتيجة التي أريد الوصول إليها: أن على القيادة الميدانية في جبهات القتال ضد الخارجين عن الشرعية في اليمن، والقيادة السعودية عليها تحديدا أن تجري مراجعة حقيقية لتعاملها مع العنصر القبلي، أن ذلك التعامل مع القبيلة لن يجدي نفعا، وأن التعامل مع جهاز الدولة اليمنية هو الأصح والأبقى والأكثر فاعلية، لأنك تعرف من تحاسب في حالة الفشل، أما الشأن القبلي فالهزيمة لا أب لها ولا تستطيع المحاسبة ولو أنفقت مال قارون. لقد مررنا بالتجربة القبلية في مطلع ستينيات القرن الماضي وبقينا في حرب دامت أكثر من خمسة أعوام إلى أن تعاملنا مع الدولة ووضعت الحرب أوزارها في ذلك الزمان.
إن الإنفاق على الجيش وقياداته وتسليحه مدعوما بالقوى الوطنية التي تقاوم الباغين على السلطة بأحدث الأسلحة وهي متوافرة في مخازن دول التحالف العربي ولعلي لا أذيع سرا عسكريا إذا قلت إن كل انتصار لقوات التحالف في كل الجبهات يعقبه انكسار والسبب كما يقول المراقبون والمتابعون للواقع اليمني عدم الاستمرار في دعم الجبهات المتقدمة بالسلاح المتطور والذخيرة والمال.
إني أنبه صناع القرار في الرياض خصوصا وفي عواصم مجلس التعاون عموما إلى خطورة الصمت أو التعامل أو التقليل من خطورة الأفكار المطروحة للتداول اليوم على وسائل الإعلام وفي بعض العواصم الأجنبية الداعية إلى "فكرة الطريق الثالث" إنها أفكار التفافية لتدعيم مكانة الحوثيين التابعين لإيران وعلي عبد الله صالح وعودتهم إلى السلطة، ويجب التأكيد على أن هناك طريقين لا ثالث لهما إما أن تكون مع الشرعية وعاصفة الحزم وإما أن تكون مع البغاة على السلطة وأتباع الولي الفقيه وأدعو سليل بيت العلم والوطنية السفير مصطفى النعمان ترك هذه العصبة المخيفة في غيها.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1296
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1344
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2169
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2541
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2331
| 15 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات ما لا يشعر الناس بحدوثه: خدمة لم تنقطع، وسلعة لم تختفِ، وعمل استمر، وحياة يومية حافظت على انتظامها رغم الخطر. ومن هذه الزاوية أقرأ خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى. فقد كشف سموه عما يقف وراء هذا الانتظام، من استعداد طويل وقرارات مدروسة وجهود مؤسسية، ثم حدد المسؤوليات اللازمة لصونه وتطويره. وفي تقديري، فإن إحدى أعمق دلالات الخطاب تكمن في وصل الدفاع عن الوطن بكفاءة إدارة شؤونه؛ فحماية السيادة، واستمرار الخدمات، وحسن استخدام المال العام، وأمانة تقييم الموظفين، تتكامل في بناء دولة تستطيع مواجهة الخطر ومواصلة التنمية. وهنا تتسع قراءة الصمود لتشمل ما يجري داخل المؤسسة، وما تتخذه من قرارات، وما تحققه من نتائج. أوضح سمو الأمير أن قطر حملت خلال الأزمة ثلاث مسؤوليات متزامنة: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة. وحدد سموه عناصر الاستراتيجية التي أدارت بها الدولة هذه المسؤوليات، من الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، إلى المحافظة على الخدمات وسلاسل التزويد والحياة الاقتصادية، والعمل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية والعودة إلى التفاوض. وتكشف هذه المضامين عن دقة الموازنة التي اضطلعت بها الدولة. فإدارة هذه المسؤوليات معًا تتطلب وضوح الأهداف، والتنسيق بين الجهات، وضبط الخيارات تحت الضغط. وبذلك يصبح استمرار الحياة اليومية تعبيرًا ملموسًا عن نجاح عمل واسع، يشترك فيه الدفاع والأمن والدبلوماسية والاقتصاد. وقد نسب سموه استمرار الحياة الطبيعية إلى جهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وإلى أكثر من عقد من الإعداد والتدريب والتجهيز. وتمنح هذه الإشارة الاستعداد قيمته الحقيقية؛ فما يُبنى في سنوات الاستقرار تظهر جدواه عندما يحمي الناس ويتيح لهم مواصلة حياتهم في أصعب الظروف. ومن هنا يمكن استخلاص معيار مهم لتقييم السياسات: بعضها تتحقق قيمته في ضرر جرى تجنبه. فالمخزون الذي يمنع نقصًا، وخطة الإمداد التي تحول دون انقطاع، والتجهيز الذي يحمي منشأة، تحقق نتائج قد لا تستوقف الناس، لكنها أساسية لاستقرار المجتمع والاقتصاد. وقد يصعب قياس كلفة الأزمة التي مُنعت، لكن أثرها يظهر في حياة استمرت. في الجانب المالي، ذكر سمو الأمير انخفاض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، مقابل انخفاض المصروفات العامة بنسبة 14%، مع المحافظة على الخدمات الأساسية والأولويات التنموية. وأوضح سموه أن الدولة اتخذت هذا القرار حرصًا على استمرار الزخم الاقتصادي. وتتجاوز دلالة هذه الأرقام بيان حجم الضغط على الموازنة؛ إذ تكشف عن اختيار اقتصادي يحمي النشاط الذي تحتاجه البلاد للتعافي. فالخدمات الأساسية تسند حياة المجتمع، والمشاريع التنموية تدعم أعمال الشركات وفرص العمل، واستمرارهما يحد من انتقال الصدمة إلى مجالات أوسع. وقد نسب سموه إمكان استيعاب تداعيات الأزمة إلى سياسات سبقتها، شملت تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة وتنمية الإيرادات غير النفطية. وفي قراءة هذه العلاقة، تبدو الاحتياطيات رصيدًا يحفظ للدولة مساحة القرار؛ فهي تتيح التعامل مع تراجع الإيرادات دون الاضطرار إلى التخلي سريعًا عن الأولويات التنموية. لكن سمو الأمير قرن هذه المساحة بواجب مواصلة الانضباط المالي ورفع كفاءة الإنفاق ومراجعة البرامج وفق أثرها الفعلي في المجتمع والاقتصاد. وهذا توجيه يضع مسؤولية واضحة على الجهات المنفذة: أن تثبت قيمة ما تنفقه، وأن تراجع برامجها على أساس النتائج. فالبرنامج الذي يحافظ على مخصصاته يحتاج إلى بيان ما يحققه بها، والمشروع الذي يتقدم في التنفيذ يحتاج إلى إظهار أثره في الغاية التي أُنشئ من أجلها. وبهذا تصبح مراجعة الإنفاق وسيلة لحماية التنمية، عبر توجيه الموارد إلى ما يخدمها بصورة أجدى. وتبرز الصلة بين السياسة الاقتصادية والإدارة حين يتناول خطاب سمو الأمير مساءلة القيادات وتقييم الأداء. فقد وجّه سموه إلى تمكين الموظفين ونقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص، وحذر من التطبيق الشكلي لهذه السياسات، مؤكدًا الأمانة في التقييم وأخلاق العمل. وفي تقديري، يحدد هذا التوجيه شرطًا جوهريًا لنجاح الإصلاح: صدق المؤسسة في معرفة أدائها. فإذا تجمّلت النتائج في التقارير، أو مُنحت التقديرات وفق المجاملة، بُنيت القرارات اللاحقة على صورة غير دقيقة. وقد يتجه التدريب إلى غير موضع الحاجة، أو تُسند المسؤولية إلى غير الأجدر، أو يستمر خلل لم يُعترف بوجوده. ولهذا تمتد عدالة التقييم إلى ما هو أبعد من علاقة الموظف بمديره؛ فهي تؤثر في اختيار من يدير الموارد وينفذ المشاريع ويقدم الخدمات. وإنصاف الكفاءة يحفظ حافزها، ويعزز ثقة الموظفين بأن اجتهادهم ينعكس على مسارهم المهني، ويجعل المؤسسة أقدر على تطوير أدائها. ويتصل بذلك ما أورده سموه عن قاعدة البيانات المركزية، واستكمال الربط بين الجهات وتوحيد المعايير وحماية الخصوصية. فالبيانات الموثوقة تتيح رؤية الواقع، والأمانة في التقييم تجعله أساسًا للقرار. وتكتمل قيمة التطوير حين تساعد المعلومات على كشف الخلل، وتجد داخل المؤسسة من يتحمل مسؤولية معالجته. وأكد سمو الأمير أن هدف قطر هو جعل التعافي منطلقًا لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية. وأشار سموه إلى مشاريع وفرص استثمارية تُقدر بنحو 221 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة، وإلى دور مجلس الشورى في مواكبة المرحلة بتشريعات تعزز القطاع الخاص وجاذبية الاستثمار. ومن منظور هذه القراءة، يتحدد أثر تلك الفرص أيضًا بجودة المؤسسات التي تتعامل معها؛ بوضوح الإجراءات، وكفاءة التنفيذ، وحسن المتابعة، والقدرة على معالجة العوائق. وتلك هي الحلقة التي تصل بين التوجيه الوطني والنتيجة الاقتصادية: تحويل الموارد والفرص إلى نشاط منتج وخبرات وطنية ومنافع مستدامة. وفي ختام خطابه، ربط سمو الأمير صمود الدولة بالاستعداد وتنوع الاقتصاد وكفاءة المؤسسات وتكافل المجتمع ومسؤولية الأفراد. وهذه الرابطة تمنح انتظام الحياة معناه الأعمق؛ فهو حصيلة مسؤوليات أُديت، ومكتسبات صينت، وقرارات اتُّخذت في وقتها. لقد كشف خطاب سمو الأمير عن العمل الذي جعل استمرار الحياة ممكنًا، ووضع أمام المؤسسات واجب الارتقاء به. ومن هنا يبدأ الوفاء بتوجيهات سموه في تفاصيل ملموسة: مال عام يُصان، وكفاءة تُنصف، وخلل يُعالج، وخدمة تتحسن. فحين تستمر الحياة تحت الضغط، يظهر أثر الاستعداد؛ وحين ترتقي جودتها بعد الأزمة، يظهر صدق الأداء.
1095
| 14 أكتوبر 2026