رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* زعلان؟ ليه؟ عندك مشكلة؟ تعرضت لعملية نصب؟ عليك ديون؟ مالك ضاع في صفقة؟ قدمت الخير فانقلب عليك شراً من واحد قليل الأ.....؟ عادي.. بسيطة، الأمر لا يحتمل كل ما أنت فيه من حزن، أولاً لأنك تحت الابتلاء فإما الصبر أو السخط، ثانيا الثابت بشهادة الخلق، والمواقف، والأيام أن ما ضاع يمكن أن يعود، الديون. ستسددها وسيحدث الله فرجا، الخير الذي قدمته وأنكره، المنتفعون، موجود في حصالة أعمالك لن يفارق صحيفتك وستفرح به يوم حساب عسير، أما الذين أوجعوك بغدرهم فهم أصلا لا يستحقون إلا أن ترسل لهم هدية بالمثل العامي الذي يقول (أيام فاتت.. وعشرة هانت.. وناس على أصلها بانت). اشطب الوجوه، الأسماء، الأرقام، المواقف، وكنا وكان، تذكر أن الأصل عمل الإنسان، اجعل مبدأك أتناسى لأبتسم.. وأتجاهل لأن البعض لا يستحق، بس خلاص، أما إذا استمر غضبك بعدما تقدم فأرجوك لتتعافى بسرعة انظر حولك لتتأكد أن همك أصغر بكثير من هم من قطعت (الغرغرينة) ساقه أو بترت كفه، أو فقد عينيه، أو فقد وحيده، أو قرر له طبيبه جرعة كيماوي، والله لو فكرت بهذه الطريقة لقفزت فرحا، وازحت ستائرك السوداء لتدخل شمس عفية جديدة تبهج روحك وتفرح معك لأنك بخير، ولأنك من أصحاب الهموم الصغيرة التي لو قورنت بهموم الموجوعين لخجلت من البوح بها أو الإفصاح عنها، الآن في هدوء وسكينة اذكر الله، وصلي على النبي، بقولك صلي على النبي.. الصلاة بعشرة يا عمنا، حلال عليك.
* على الفيس بوك شاهدت فيديو لطفل فلسطيني لاجئ في السويد، وقف في ميدان عام وقد ارتدى علمه، وهيأ يديه لاحتضان أي معترف بوطنه وقد كتب (وطني محتل والعالم لا يعترف بي فهل تعترف أنت؟) شاهدت في الصورة كيف أن المارة كانوا يمرون أمام الطفل، ثم يتوقفون ليقرأوا ما كتب ثم يتجهوا نحوه ليحتضنوه، ويقبلوه، وصلت إلى رقم ستة وثلاثين شخصاً مروا، واحتضنوا الفتى متعاطفين مع قضيته، ووجعه، تأثرت جدا بما فعله طفل فلسطيني متهم بالإرهاب أينما توجه، مقتلع من جذور تربة وطنه ليلقى به في المنافي، وصقيع الاغتراب، وغصات ألم الحنين مُرة العذاب!
تمنيت أن تطوى الأرض، وتذوب المسافات لأصل إليه احتضنه، أمسح على شعره، اطمئنه على غده وصباحه الطالع من رحم الآلام، تمنيت أن أصل له حيث كان واقفاً لأقبل رأسه الصغير المهموم بأوجاع وطن، لأقول له لو كان بيدي لأوقفت لك كل أطفال العالم في طابور أسطوري ليقولوا لك نحن معك، فهم المرتجى بعد أن يزول ظلام العالم ويبزغ فجر إنساني جديد.
* أحمد مطر البديع قال:
وجوهكم أقنعة
بالغة المرونة
طلاؤها حصافة
وقعرها رعونة
صفق إبليس
لها مندهشا
وباعكم فنونه
وقال إني راحل!!
* * * طبقات فوق الهمس
* يا حكومات العالم انتباه.. ياحكومات العالم المرتعبة من (دعوش) نكرر الملاحظة التي تقول إن استقطاب المهمشين، والجائعين، والمحرومين، وارد جدا ككوادر محتملة سهلة لداعش، ثم لماذا نذهب بعيداً لضرب (داعش) وهي مقيمة بيننا!!
* إسرائيل السعيدة جدا هذه الأيام لم تعد بحاجة لدبابات، ولا صواريخ، ولا طائرات، ولا لجيوش جرارة، ولا حتى نووي لتحقق حلمها من النيل إلى الفرات، فنحن بكل فخر نقوم بهذه المهمة بامتياز مذهل نيابة عنها، نحن نقتل بعضنا.. برافو يا عرب.
* حبل مشنقة صدام حسين معروض للبيع بـ7 ملايين دولار! كويتي، وإسرائيلي، وإيراني يتسابقون على شرائه! حد يعرف ليه؟
* أفكر الآن في كل الذين استشهدوا هل نستحق فعلاً أن يموتوا من أجلنا؟!
* أعجبني جدا قول يوسف بدر الدين: أفضل دليل على أدبك تحملك لقلة أدب غيرك.
* مواقف كثيرة تستوقفني لمغزاها.. كانت في زيارة لصديقتها، وضعت الحجاب خوفاً من تأنيب أحد أهل البيت، فوجئت به يقول لها إن كنت وضعت الحجاب امتثالاً لأمر الله فجميل، أما لو كان من أجلي فلا داعي (شيليه) فالله أولى بالخوف.
* الوصية تقول: من أكرمك فاكرمه.. ومن استخف بك فاكرم نفسك بالبعد عنه.
* قال الماء للزيت كيف تعلو علي وقد أنبت شجرتك.. أين الأدب؟ فقال الزيت للماء: أنت نشأت بين الأنهار رجراجا وأنا على العصر، والقهر صبرت، والصبر يعلي القدر.
* قال الشاعر:
وعين الحب عن كل عيب كليلة ... وعين البغض تبدي المساويا
أنا شخصيا منحازة للقلب إذ كثيرا ما تضللنا العين فتخطي في اختيار أصدقائنا.. نعم القلب أبصر من العين.. صدق قلبك.. على مسؤوليتي.
* إنسانيته الضافية كمسؤول، وانصاته المتفهم، وتواضعه الجم رغم منصبه الرفيع يملأ القلوب بمحبته، وكأن الواقف على بابه يقول: الطيب دايم نذكره.. والحاني ما أحد ينكره.. ومن عنده غالي مثلكم.. يحمد الله ويشكره.
* لو قال لك أنت عيني.. انت قلبي.. انت عمري صدقه، لا تشك في عواطف صديقك إلى أن يدخل شيطان إنس بينكما فيغير صفاءكما، ويبدل مودتكما، ويفسد عشرتكما، اللهم سلم أصحاب الوفاء الجميل من عين حاسد إذا حسد.
* كل الذين ماتوا بالأمس كانوا مثلنا أحياء، وكانوا مثلنا لا يصدقون أنهم سيحملون على الخشبة الحدباء!!
* قل لمن يحمل هما بأن همه لن يدوم.. فكما تفنى السعادة هكذا تفنى الهموم.
* يقول رغم ألمه نحن قوم إذا ضاقت بنا الدنيا.. اتسعت لنا السماء.. الله عليك.
* كلام أعجبني.. إلى كل الممثلين في حياتي.. حين تنتهون من مسرحياتكم أخبروني لأصفق.
* يا أيها اللبيب لا تطلق على الناس سهماً، وتنتظر أن يردوا بوردة!
* أضحكني عندما قال انتبه.. كل ما تفعله بالناس سيرد لك بحذافيره، حذفورة.. حذفورة..
* الصمت الطويل.. فيه كلام كثير.. واللبيب يقرأ.. ويعي.. ويفهم.
* عندما تحيطك قلوب كالورود رقيقة لا تملك إلا أن تفتح باب قلبك الذي كنت قد أوصدته.
* تحية شكر إلى محمد القحطاني من شرطة الفزعة الذي أوصلني أمس إلى مبتغاي بعدما ضللت الطريق كالعادة.. شكراً يا نشمي.
الامتياز التجاري (الفرانشايز)
لم يعد النمو في الاقتصاد الحديث يقاس بعدد الفروع التي تمتلكها الشركات، بل بعدد الشركاء الذين يستطيعون توسيع... اقرأ المزيد
270
| 02 يوليو 2026
كرة القدم.. تقودنا إلى اكتشاف العالم
لطالما كانت كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم، لكنها بالنسبة لي ليست مجرد أهداف وكؤوس ومنافسات رياضية،... اقرأ المزيد
270
| 02 يوليو 2026
ماذا خسرت دول الخليج ؟
يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ( لا نريد أن نكون شرطي المنطقة، وعلى دول الخليج أن تتحمل مسئولية... اقرأ المزيد
108
| 02 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4776
| 28 يونيو 2026
سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها: ماذا سيدرس ابنك أو ابنتك بعد الثانوية؟ السؤال الأعمق والأخطر: هل أعددتهما طوال اثني عشر عاماً من التعب والسهر والإنفاق والبناء والتربية في مراحل الدراسة ليعرفا ماذا يريدان من الحياة أصلاً؟ كثير من الأسر تعيش لحظة إعلان نتائج الثانوية وكأنها نهاية رحلة طويلة وبعدها تُطفى الشموع بينما الحقيقة أنها بداية أخطر مرحلة في حياة الأبناء بل الإنسان. فاختيار التخصص الجامعي ليس مجرد تعبئة رغبات في موقع إلكتروني، وليس قراراً عابراً تحدده درجات القبول أو أسماء الكليات اللامعة، بل هو رسم للخريطة التي ستقود الإنسان إلى مستقبله العلمي والمهني وربما إلى جزء كبير من سعادته أو معاناته وبناء شخصيته. هنا يجب أن يقف كل أب وأم مع أنفسهم وقفة صادقة جادة ماذا أعددنا لأبنائنا طوال سنوات الدراسة؟ هل اكتفينا بمتابعة الدرجات والاختبارات؟ أم أننا ساعدناهم على اكتشاف قدراتهم الحقيقية وميولهم ومواطن قوتهم وضعفهم؟ هل جلسنا معهم لنتحدث عن المهن والتخصصات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم؟ أم تركناهم يختارون تحت تأثير الأصدقاء أو الموضة الاجتماعية أو صورة ذهنية قديمة لم تعد تناسب زمننا؟ إن طالب الثانوية اليوم لا يقف أمام مفترق طريق عادي، بل أمام خريطة حياة كاملة. ولذلك عليه أن يرى بمن يقتدي؟ وماذا أحب؟ وما المهارات التي أتميز بها؟ وما التخصصات التي سيحتاجها العالم بعد عشر سنوات؟ وما الفرق بين الرغبة المؤقتة والقدرة الحقيقية؟ وهي أسئلة لا يجوز أن يواجهها وحده. كما أن المسؤولية لا تنتهي بمجرد دخول الابن أو الابنة إلى الجامعة. فبعض الأسر تتعامل مع القبول الجامعي وكأنه شهادة انتهاء لدورها التربوي، بينما الواقع يقول إن سنوات الجامعة من أكثر المراحل حاجة إلى المتابعة والتوجيه والاحتضان. فالطالب يعيش وسط عالم متلاطم الأمواج وتيارات فكرية متسارعة، وضغوط اجتماعية، ومؤثرات رقمية، ومحتوى يسطّح الوعي ويشوّش الأولويات. فهل نترك أبناءنا ضحايا لموجات المراهقة المتأخرة وتقلبات المرحلة؟ أم نستمر في مرافقتهم بالحوار والنصح والمتابعة؟ هل وضع قدمه في المكان المناسب؟ أم يحتاج إلى إعادة تقييم أو دعم أو تعديل مسار قبل أن يضيع عليه العمر في طريق لا يشبهه؟ ولعل من أكبر التحديات التي نعيشها اليوم أن كثيراً من المؤسسات تعاني من فجوة بين التخصص والعمل. فكم من موظف يحمل شهادة في مجال ويعمل في مجال آخر لا يمت لتخصصه بصلة!! وكم من سنوات أُنفقت في دراسة لم تتحول إلى خبرة أو قيمة مضافة!! لذلك أصبح العالم أكثر حاجة إلى التخصص وكذلك إلى التخصص الدقيق، ثم إلى التحديث المستمر للمعرفة والمهارات. لقد تغير العالم بصورة لم تكن متوقعة. أحداث كبرى وأزمات دولية وصراعات وتحولات اقتصادية وتقنية أعادت رسم خرائط النفوذ والوظائف والفرص. أصوات كانت هامشية أصبحت مؤثرة، وقطاعات كانت مزدهرة تراجعت، ومهن لم تكن موجودة قبل سنوات أصبحت اليوم من أكثر المهن طلباً. وهنا يأتي دور ولي الأمر الحقيقي. ليس دور الموجّه الرسمي ولا المرشد المهني، بل دور الأب والأم والأخ والأخت. كن مثل مذيع الأرصاد الجوية الذي يقف أمام الخريطة يضيء مناطق الفرص، ويحذر من مناطق الخطر، ويشرح اتجاه الرياح القادمة. لا تمشِ الطريق بدلاً من ابنك، لكن ساعده على رؤية الطريق بوضوح. فالأبناء لا يحتاجون دائماً إلى من يختار عنهم، بقدر حاجتهم إلى من يُخيرهم بوعي وبما قد لا يرونه، ويمنحهم البوصلة قبل أن يبحروا في بحر الحياة الذي يزداد عمقاً وبُعد كل يوم
4518
| 29 يونيو 2026
يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار، وعن إدارة التغيير، وعن كيفية الوصول إلى المناصب القيادية، لكنهم نادراً ما يتحدثون عن جانب لا يقل أهمية عن كل ذلك، وهو: متى وكيف يرحل القائد؟، ففي عالم الإدارة، كما في الحياة، ليست كل الفضائل مرتبطة بالبدايات فكما أن هناك حكمة في قبول المسؤولية، هناك حكمة لا تقل أهمية في مغادرتها. والحقيقة أن كثيراً من القادة يتعلمون كيف يصعدون السلم الوظيفي، لكن قلة منهم يتعلمون كيف ينزلون عنه في الوقت المناسب، ولهذا نشهد أحياناً مسؤولين أبدعوا في بناء الإنجازات، ثم أضاعوا جزءاً من إرثهم لأنهم تأخروا في اتخاذ قرار الرحيل. إن فلسفة الرحيل لا تقوم على الهروب من التحديات، ولا على الاستسلام للضغوط، ولا على البحث عن الراحة، بل تقوم على فهم عميق لطبيعة المنصب نفسه، فالمنصب في جوهره ليس ملكية شخصية، وإنما أمانة مؤقتة، وهو وسيلة لتحقيق غاية، وليس غاية في ذاته، وعندما تتحول المحافظة على المنصب إلى هدف مستقل، يبدأ الخلل في التفكير مهما كانت المبررات. ومن أكثر الأخطاء شيوعاً أن يربط القائد بين استمراره الشخصي واستمرار نجاح المؤسسة، وكأن المؤسسة لا تستطيع أن تستمر إلا بوجوده، وهذه القناعة، مهما حسنت النوايا، تتعارض مع جوهر العمل المؤسسي الذي يقوم على استدامة الأنظمة لا استدامة الأشخاص، لذا فإن القائد الحقيقي لا يقاس فقط بما أنجزه أثناء وجوده، بل أيضاً بقدرته على إعداد المؤسسة للحياة بعد مغادرته، فكلما كانت المؤسسة قادرة على الاستمرار والنمو بعد رحيل قائدها، كان ذلك دليلاً على نجاحه لا على تراجع أهميته. وفي تجربتي الإدارية الممتدة على مدى عقود من العمل، بدا لي أن هناك أربع لحظات تستحق التأمل قبل اتخاذ قرار البقاء أو الرحيل. الأولى: عندما تتسع الفجوة بين المسؤولية والصلاحية، فليس من العدل أن يتحمل الإنسان نتائج قرارات لا يشارك في صنعها، كما أنه ليس من الحكمة أن يبقى في موقع لا يملك فيه أدوات التأثير الكافية لتحقيق ما يراه صواباً. الثانية: عندما يصبح الحفاظ على الموقع أهم من تحقيق الرسالة، ففي هذه اللحظة يتحول المنصب من وسيلة للعطاء إلى غاية بحد ذاته. الثالثة: عندما يشعر القائد أن ما يقدمه للمؤسسة أصبح أقل مما يمكن أن يقدمه شخص آخر يأتي برؤية جديدة وطاقة مختلفة، فالتجديد ليس انتقاصاً من السابقين، بل سنة من سنن التطور المؤسسي. أما الرابعة: وهي الأخطر، فهي عندما يصبح البقاء عبئاً على القيم التي يؤمن بها الإنسان، وعبئًا على المسيرة والكرامة المهنية، تلك اللحظات يكون فيها الرحيل أكثر انسجاماً مع المبادئ من الاستمرار. وليس المقصود من ذلك أن يرحل القائد عند أول خلاف، أو أول عقبة، أو أول شعور بالإحباط، فالقيادة في جوهرها مواجهة للتحديات وتحمل للمسؤوليات، لكن المقصود أن يدرك أن قيمة بقائه لا تقاس بطول مدته، وإنما بقدرته على إحداث الأثر. لقد رأيت في مسيرتي المهنية أن بعض الناس يغادرون مناصبهم فيتركون فراغاً مؤقتاً، ثم تمضي المؤسسة في طريقها، بينما يترك آخرون وراءهم ثقافة عمل، ومنهجاً في الإدارة، ومؤسسات أكثر قوة مما كانت عليه قبل مجيئهم، وهؤلاء لم يغادروا حقيقة، لأن أثرهم بقي حاضراً بعد رحيلهم، ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل قائد على نفسه بين الحين والآخر هو: هل ما زال بقائي هو الخيار الأفضل للمؤسسة؟، فإذا كان الجواب نعم، فليستمر بكل عزيمة، وإذا كان الجواب لا، فليغادر بكل كرامة. وكما أن على القائد معرفة متى يتقدم إلى الأمام، فعليه معرفة متى يفسح الطريق لغيره دون ضجيج، ودون أن يحمل في قلبه إلا الامتنان للتجربة، والدعاء بالتوفيق لمن يكمل المسيرة، تلك هي فلسفة الرحيل، تغادر فيبقى الاحترام، تترك الموقع ويبقى الأثر، تنتهي المسؤولية ويبقى الرضا.
3222
| 01 يوليو 2026