رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

1080

عبدالرحمن هاشم السيد

ملاحظات على المادة (5) من القانون التجاري

23 يناير 2025 , 02:00ص

اتخذ المشرع القطري معيار المضاربة، مضافًا إليه عنصر التداول، الفكرة الأساسية التي تبنى عليها الأعمال التجارية، والأمر على سواء، فلا تمييز بين التاجر وغير التاجر متى مارس هذه الأنشطة قاصدًا بذلك تحقيق الربح من خلال المضاربة في الأسعار وتحريك الثروات.

وتطبيقًا لما سبق، نظمت المادة (6) من القانون التجاري القطري أعمالًا تجارية على وجه الخصوص، بناءً على معيار المضاربة والتداول، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه الأعمال تكتسب الصفة التجارية فقط من المعيارين الأخيرين، وفي ذلك بيان نشير إليه لاحقًا، وقد نصت المادة أعلاه على أنه «يعد عملًا تجاريًا جميع الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية، وبوجه خاص، ما يلي: إنشاء السفن أو الطائرات، وبيعها وشراؤها وإيجارها واستئجارها وإصلاحها. الإقراض والاستقراض.

العقود المتعلقة باستخدام ربان السفينة وملاحيها وقائد الطائرة وملاحيها، وسائر العاملين بهما. النقليات البحرية والجوية، وكل عملية تتعلق بها كشراء أو بيع لوازمها من مهمات وأدوات وذخائر ووقود وحبال وأشرعة ومؤن ومواد تموين الطائرات. التأمين البحري والجوي، بأنواعه المختلفة». وبداية نود أن نشير إلى عدة ملاحظات قبل أن نلج في بيان وشرح الأعمال التجارية المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية: أولًا: تعد هذه الأعمال من قبيل الأعمال التجارية المنفردة، ونتيجة لذلك فهي أعمال تجارية دون اعتداد بصفة القائم عليها، سواء كان تاجرًا أو غير تاجر، وبغض النظر عن عدد المرات التي يمارس فيها العمل، فتطبع بالصفة التجارية ولو وقعت مرة واحدة أو كانت من باب أولى بشكل متكرر عن طريق احترافها، ولكن يجب أن نستثني أعمال النقل البحري والجوي وما يتعلق بها من أمور ولوازم لقيامها بالملاحة (المادة 6/4)، إضافة إلى عمليات تأمين المخاطر المحيطة بالملاحة البحرية والجوية (المادة 6/5)، فهي لا تعد أعمالًا تجارية منفردة؛ لأن المشرع اشترط فيها الاحتراف حتى تكتسب الوصف التجاري، فأوردها في موضع آخر في المادة (5) في بنديها (7) و(11) من القانون التجاري القطري التي نصت على أنه «تعد أعمالًا تجارية الأعمال الآتية إذا تمت على وجه الاحتراف:.. 7- التأمين بأنواعه المختلفة.. 11- النقل برًا وبحرًا وجوًا».

ونستند في قولنا السابق إلى أن نص المادة (6) من القانون التجاري القطري قد جاء مطلقًا عندما قرر الصفة التجارية لطائفة الأعمال المذكورة في متنه، وذلك بقوله «يعد عملًا تجاريًا جميع الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية، وبوجه خاص»، والمطلق يجري على إطلاقه، خلافًا للأعمال التجارية المذكورة في المادة (5) من القانون السابق التي اشترط فيها الاحتراف حتى تكتسب الصفة التجارية؛ حيث جاء في مقدمتها «تعد أعمالًا تجارية الأعمال الآتية إذا تمت على وجه الاحتراف».

ثانيًا: الواقع العملي يقضي بأن أعمال الملاحة البحرية والجوية عادة ما تتم من خلال مشروعات ضخمة. وغالبًا - وأكاد أن أقول دائما - ما تأخذ هذه الأعمال صورة شركات متخصصة تمارس أعمالها بطريق الاحتراف، هادفة من جراء أعمالها تحقيق الربح. وعلى إثر ذلك يتعجب البعض من تصنيف الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية بأنها أعمال تجارية منفردة. ولكن من رأينا أنه تظل أعمال الملاحة البحرية والجوية في كنف الأعمال المنفردةـ نظرا لما يحيط بها من مخاطر ولضمان حقوق الطرف الأخر فيها كالراكب أو الشاحن، فإنه يكون من المستحب أن تظل أعمالاً منفردة.

ثالثًا: الأعمال التجارية المذكورة في المادة (6) من القانون التجاري القطري جاءت على سبيل المثال لا الحصر، ويفهم ذلك من مقدمة نص المادة (6) بقولها «يعد عملًا تجاريًا جميع الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية، وبوجه خاص، ما يلي...». فالنص جاء عامًا يستوعب جميع الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية، ولا يُقصِر الوصف بالتجارية على الأعمال المذكورة فيه حصرًا، وكذلك المادة (8/1) من القانون التجاري القطري التي تقضي بأنه «يعتبر عملًا تجاريًا كل عمل يمكن قياسه على الأعمال المذكورة في المواد السابقة للتشابه في الصفات والغايات». وبالتالي، لا يمنع من إضافة أعمال أخرى لم تأت بها المادة في حال إذا اتفقت في الصفات والغايات.

والأمر ليس محصورًا ومقصورًا على العقود المتعلقة بالتجارة البحرية والجوية؛ بل هناك اتفاق على أن الطابع التجاري يطال ويمتد إلى كافة الالتزامات التي تنشأ جراء القيام بأعمال الملاحة البحرية والجوية، وبغض النظر عن مصدرها، سواء أكان تصرفًا قانونيًا أم فعلًا ماديًا. رابعًا: يبسط النص نطاق تطبيقه على الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية التجارية، ولا يدخل من ضمنها الملاحة العلمية والبحثية أو الملاحة القائمة بغرض الاستخدام الخاص أو النزهة أو الملاحة التي تقوم بها سفن أو طائرات الدولة للدفاع والمراقبة أو لمكافحة التهريب؛ وذلك لانتفاء عنصر المضاربة. فالطابع التجاري لا يستقر إلا للأعمال ذات الصلة بالاستغلال البحري والجوي التجاري، بينما الأعمال المتفرعة عن الملاحة غير التجارية، كالأمثلة السابقة، لا يتناولها النص، وتظل محتفظة بطابعها المدني.

مساحة إعلانية