رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. د. حسن عبدالرحيم البوهاشم السيد

- أستاذ القانون العام بجامعة قطر
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

557

أ. د. حسن عبدالرحيم البوهاشم السيد

ما يحدث في الكويت ظاهرة صحية!

22 نوفمبر 2011 , 12:00ص

بلغت الأزمة السياسية في الكويت مبلغاً عظيماً، والتي بدأ ارتفاعها تدريجياً منذ ما يزيد على خمس سنوات، وبالتحديد عندما تولى سمو الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم وعهد برئاسة الحكومة إلى الشيخ ناصر المحمد، ولكن هذه الأزمة بين الحكومة والبرلمان تعود إلى ما قبل هذا التاريخ بزمن طويل جداً ومنذ بدايات العمل بالدستور، بل إن لها جذورا ممتدة تصل إلى عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، في زمن الشيخ أحمد الجابر والذي شهد أول مجلس نيابي منتخب قيَّد بعض سلطات الحاكم، إلا أن هذا المجلس لم يدم إلا أشهراً معدودة وسقط لصالح الحكم المطلق.

ثم جاء المغفور له الشيخ عبدالله السالم، الذي شهد عصره استقلال البلاد ووضع الدستور والعمل النيابي. وإن كان هناك من يمجِّد الشيخ عبدالله السالم ويفخر به لترسيخه المبادئ الجوهرية التي نقلت الدولة من الملكية المطلقة إلى الملكية المقيدة، ويعده رمزاً حقيقياً للديمقراطية في الكويت، فإن هناك من يرى أنه فتح باباً لا يمكن غلقه في وجه الشعب وأن ما فعله ما هو إلا اللعنة التي سوف تُذهب بمُلك الأسرة وسلطانها.

منذ وفاة الشيخ عبدالله السالم لم ترض الحكومة بتقييد الدستور لاختصاصاتها ومشاركة الشعب لها في اتخاذ القرار السياسي وتفعيل رقابة الأمة على أعمالها، فزوّرت إرادة الأمة في انتخابات 1967، وحُل المجلس فغابت الحياة النيابية في عام 1976 وعام 1986 ولسنوات طوال، انتهك فيها الدستور الذي يلزم بإجراء انتخابات خلال شهرين من حل المجلس وإلا عاد المجلس السابق، بل ذهب اللعب بالدستور إلى حد استبدال مجلس الأمة ذو الصلاحيات البرلمانية بالمجلس الوطني "مقصص الجناحين" ولولا غزو الكويت الذي وحد الكويتيين حكومة وشعباً وأدركت الأسرة أهمية مساندة الشعب لها فوعدت من منفاها عام 1990 بعودة المجلس لتأخرت عودته طويلاً.

إن ما يحصل في الكويت يجب ألا يختزل باقتحام آلاف المتظاهرين بقيادة بعض النواب لمجلس الأمة وهو أمر لا شك بأنه غير مقبول ولكنه مجرد عارض بعيد تماماً عن أصل الأزمة والذي يتمثل باختصار في الصراع بين عقلية الحكم المطلق النادم إلى الآن على صنيعة عبدالله السالم وبين المدافعين عن مكتسبات الشعب الحر التي ترسخت عبر عقود طويلة من الزمان.

إن الكثيرين يرون في ديمقراطية الكويت فوضى وتعطيل للتنمية دون دراسة حقيقة لأصل المشكلة وسببها، بل هناك من يستشهد بما يجري في الكويت ليبرر حكم بلاده المطلق المستبد.

ولكن الحق أن ما يجري في الكويت من تطاحن سياسي ومبارزات فتاكة وأزمات سياسية أودت بمجلس الأمة عدة مرات وشكلت سبع حكومات في فترة خمس سنوات هي ظاهرة صحية سوف تسفر لا محالة عن الانتقال من الملكية المقيدة التي أرسى قواعدها الشيخ عبدالله السالم، إلى الملكية الدستورية التي سيضع أسسها شباب الكويت الثائر في وجه الفساد السياسي. ولا يمكن تصور العودة إلى الحكم المطلق أبداً.

لذا فإن المطالبة الحقيقة اليوم هي بتبني دستور جديد للبلاد، دستور ينادي به الشعب ويضع مشروعه لجنة منتخبة من الشعب، ثم يعرض في استفتاء تأسيسي على الشعب. دستور يكرس مبادئ الملكية الدستورية، ويقرر حكومة منتخبة، ويكفل تكوين الأحزاب السياسية وفقاً للقانون.

هذا، والله من وراء القصد.

[email protected]

اقرأ المزيد

alsharq الصمت سكينة القلوب

أيها القارئ الكريم.. كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أوقرَ الناس صمتًا، وأبلغَهم بيانًا، وقد جعل الله... اقرأ المزيد

123

| 14 يونيو 2026

alsharq العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في... اقرأ المزيد

5133

| 14 يونيو 2026

alsharq الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع النقل الجوي والتجارة العالمية قد قلّل من أهمية الجغرافيا وحدود... اقرأ المزيد

111

| 14 يونيو 2026

مساحة إعلانية