رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المشكلة أن كثيرين من القادة والنشطاء والنخبة من كل الأحزاب والتنوعات القومية والدينية والاتجاهية والمذهبية في بلادنا لا يضيفون لذاتهم ولا لأحزابهم ولا لاتجاهاتهم الكثير بل يصيرون بعد فترة من ترديد نفس الأفكار وذات المواقف ومن الدفاع عنها بالحق وبالباطل عبئا على اللُحمة الوطنية ويتحولون إلى مجرد نسخ مكرورة عن بعضهم وعن الأقوى منهم والمؤثرين فيهم.. يتوارثون التناقضات ويستغلهم الآخر البعيد القادم من وراء البحار أو من تحت ركام التاريخ لإيقاع المزيد من التفتيت والتقسيم.. وأقول:
لهذه الإشكالية تداعيات يمكن رصدها وإحصاؤها بتتبع ومعايشة أحداث بعينها وأشخاص بذاتهم ممن هم ضحاياها..هذه الإشكالية منها ما يعود على ذات الاتجاه وبنائه الإداري والفكري والمواقفي بالفساد والتخلف وعلى علاقتها بالخارج الآخر في دائرة الوطن وخارجها.. فذلك يؤدي إلى أن يتصدى لقيادة التيارات والنخب من ينافسون على الأكثر اتباعا وانقيادا لمصطلح (الروح العامة) في جهتهم، فيتأخر بل يمتنع التصعيد الإداري والترقية المناصبية داخليا على من يناقشون ويراجعون، ويُرفض رأي من يعتبرون مستجدين في مقابل رأي من يعدّون مستقدمين، ثم يصير التقبل والرفض على أساس القرب والبعد من المجاملات، وتنحسر القدرة على النقد الداخلي وتصير سببا في الاتهام بالنشوز ومبررا لإيقاع العقوبات والعزل والفصل والتشويه، ولا يبرز النوابغ الذين يقودون ولا يكتفون بالإدارة ويوجّهون ولا يكتفون بالتوافقات، وينحصر النبوغ فيمن قدموا من بيئات واسعة، أو تعرضوا لإشكالات، أو دعكتهم الأحداث أو في ظروف استثنائية.
ذلك بالضرورة هو الذي يؤدي إلى ما نراه اليوم من عجز العقل الجمعي عن فهم الآخر الوطني أو المذهبي الذي لم يُسمع رأيه أو سُمع عنه من أفواه كارهيه.. وإلى الجمود على سياسات وسلوكات ومواقف وتناقضات وأشكال صارت بالتوالي والتوارث وعدم التمحيص قناعات عقدية وثوابت سياسية لا تقبل النقاش يعبر عنها المستجدون على العمل السياسي والديني بالتكفير والتخوين، فيما يعبر عنها الأكثرون دهاء وتجربة بالتخطيئ أو بالتقبل المدسس بالرفض أو بالرفض المزوّق بالقبول الظاهري.
هذه الإشكالية التي أراها عظمى وشريرة وسببا أساسا في تحويل الخلافات لصراعات ولقسمة عمودية وأفقية يستغلها الآخر وتكاد تفتك بكل المنجزات التاريخية للأمة، أرى أن الجوهر في علاجها ألا تنبني الثقافة والتربية منذ التأسيس الفردي للشخص على الاتباع والتقليد ولكن على الإبداع والقيادة وعلى النمذجة والقدوة والاستحسان، وأن يصوب الخلل في مفهوم الالتزام بالفكرة والمنهج ذاته.
فالعلماني الذي صار يرى العلمانية نقيضا لأصل التدين وصار يقرب الناس أو يباعدهم حسب مدى قربهم أو بعدهم من الإلحاد يجدر أن يعيد الاعتبار للفكرة الأصلية للعلمانية التي تقوم على نقل التدين من العمومية إلى الخصوصية فقط (هذا إن لم يعُد عن فكرة العلمانية ابتداء باعتبارها لا تتناسب مع واقعنا الديني والثقافي والمصلحي).
والإسلاميون كذلك صاروا يرون الدين نقيضا للوطنية والقومية والقبلية ينبغي أن يعيدوا الاعتبار إلى قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) وإلى قوله صلى الله عليه وسلم يخاطب بلده مكة إذ هاجر منها تحت ضغط التعدي الإجرامي للكفر "والذي نفسي بيده إنك لأحب أرض الله إلى الله وأحب أرض الله إلىّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت". وأنه لا صدام مع هذه القيم - القومية والوطنية.. - إلا عندما تطغى على الحد العادل لها.
لا شك أن خوف النخبوي على فقدان روابطه ومصالحه المنتسجة داخل حزبيته واتجاهه أو من خلالها وخوفه من أن يتعرض للإعدام النفسي والاجتماعي والوجاهي بسبب رأي يقوله أو مشاغبة يفسر موقفه بها.. يضعف - بلا شك - قدرته على صوغ المواقف المستقلة والآراء الخاصة والذاتية الفردية.. لذلك فإن عليه أن ينسج علاقات ومصالح حقيقية فوق حزبية وأن ينفتح على الآخر وأن ينتقل من الإعجاب بالثناء الشخصي إلى البحث عن الثناء على الفكرة والمنهج.
آخر القول: من الضرورة بمكان أن يتمسك النخبوي بأخلاق النقد والمحاسبة داخل ذاته الشخصية والاتجاهية، وأن يوسع أفقه بشبكة علاقات حقيقية تعاونية مع الآخر ليطّلع أكثر ويعطي أكثر ويكون قويا بلا تتردد سواء كان الذي أمامه أبا بكر وعمر أو كان الذي يواجهه أبا جهل وأبا لهب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3927
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026