رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استمر....
فلم يحلم أحدنا يوماً في قطر أن تتم إعادة توظيفه بعد التقاعد عن طريق الذكاء الاصطناعي AI خطوة رائدة من وزارة العمل تلك التي فجّرتها رقميا (منصة استمر) منذ سبتمبر 2023 للاستفادة من خبرات المتقاعدين المهنيّة في منصة توظيف إلكترونية يتم من خلالها تحميل المعلومات المطلوبة من قبل المتقاعد ويعمل الذكاء الاصطناعي لتحقيق أعلى نسبة مواءمة بين الوظائف المطروحة وخبرات المتقاعدين.
منصة استمر.. تعدّ بارقة أمل للقطريين للعودة للتوظّف في القطاع الخاص سواء تقاعدوا قسراً أو أجبروا عليه لظروف خاصة أو لعضلهم أو تسريحهم أو الاستغناء عنهم ظلماً من قبل العصابات الوظيفية.
ولتحقيق أعلى إفادة من المنصة، نظمت الوزارة ورش عمل لتعريف الأفراد والمؤسسات بآلية عملها مكوّنة حلقة وصل لتجاوز التحديات التي تواجه المتقاعدين في طلبات التوظيف أو تلك التي تجدها الشركات في البحث عن الكوادر المؤهلة، وذلك على مرحلتين الأولى بتسجيل المتقاعدين والشركات والمؤسسات، والثانية بطرح الوظائف بعد المطابقة بين العرض والطلب ومن ثمّ التواصل مع المتقاعد لاستكمال إجراءات المقابلات والتعيين.
ورغم أنّ الوزارة لم تألُ جهدا بوضع بريد إلكتروني وخط ساخن لاستقبال الاستفسارات حول المنصة ولكن: ما أدراك ما مدى نذالة ال AI في التوظيف؟ أو إعاقته للمبادرات إذا لم يكتمل عودها؟ كيف؟
تعشّم المغلوبون على أمرهم من المنصّة العدالة لانها موسومة بالنزاهة فضلا عن الدقّة بل الذكاء!! وفرحوا ان لا تدخلا بشريا جائرا يواصل ظلمهم.. لكن يبدو ان ليس «لكلّ من اسمه نصيب» فقد سلّمت (منصة استمر) التوظيف لذكاء اصطناعي ربما بدا غبيّا!!! إذ من المفترض ان يقوم AI بعد تحميل المتقاعد لبياناته بعمل مواءمة job match مع سيرته الذاتية لكن انقلب على أهله وعرض على المتقاعدين وظائف لا تتناسب مع خبراتهم بل أخرى منذراً ليس بضياع مستقبل الانسان!! بل بخراب الدول والعمران!!
حتى أكون موضوعية في الطرح، سأعطيكم مثالا لقطرية ذات خبرة عريقة في مجال الموازنات والعقود والمشاريع في البترول بدرجة بكالوريوس وماجستير، عرض عليها AI المنصة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر !!!
وظائف هي صفقة العمر..
طب وتمريض « طبيب أمراض باطنية» والطامة الكبرى أنّه أدّعى أن نسبة التدقيق تصل إلى matching score 89% كما عرض عليها وظيفة رئيس تمريض في احد المجمعات الطبية أو ممرضة لاستشارية جلدية وتجميل أو لاستشاري جراحة العظام!!!
حقيقة لم يبقَ إلا ان يعرض عليها أن تكون جراح قلب !!!
ثمّ ماذا؟
أكمل اجتهاده بعرض وظائف تدريس اللغات الهولندية والفرنسية والعربية في عدد من المدارس الخاصة في قطر.
والسؤال:
من أين أتى مسبار منصة (استمر قطر) بهذا الحَيصَ بَيص؟ ونحن نرى تسارع تنفيذ الموظف الرقمي الذكّي في غيرها من الجهات المهمة واعتماد مختلف الوزارات عليه في تجميع الملفات وربما الربط بينهم !! حق لنا ان نتساءل؟ هل قامت حكومتنا الرقمية بحوكمة النظم المهنية والربط التكنولوجي بين بياناتها الضخمة في قطر؟
قد يقول قائل: ربما تحتاج (منصّة استمر) إلى إعاده برمجة!!
لكن الذكاء الاصطناعي ليس كل شيء فيه للبرمجة فحسب بل فوقها وقبلها أوامر تدريبية وتوليديّة بموجب تغذية شاملة تتطلب الربط بين البيانات الضخمة وتبادلها بين المؤسسات التوليد قبل التدشين والاطلاق ؟
فهل عملت (منصة استمر) وغيرها من منصات الحكومة على تغذيتها الدقيقة بالوظائف وبكل المتطلبات والمعايير والبيانات الأخرى المطلوبة من كل وزارة أو مؤسسة حكوميّة او خاصة حسب موضوعها قبل إطلاق خدماتها عبر الذكاء الاصطناعى؟
وأخيرا، إنّ تبادل البيانات بين المؤسسات القطرية الحكومية والخاصة ومتلقيّ الخدمات امر ضروري لبرامج AI لما تشكله من قيمة استراتيجية ونقدية لتطوير التقنيات والارتقاء بالخدمات ومواكبة التطور
أما وإن..
دولة قطر تتمتع بميزة عالمية تؤهلها لتنافسية تطبيقات الذكاء الاصطناعي نظرا لصغر حجمها وترابط مؤسساتها..
أما وإنّ قرارات أميرية صدرت في ذلك وهي ركيزة أولى ومنطلق رئيس لقطر الحديثة في عصر الذكاء الاصطناعي، فهل نجد جهة تنسيقية عليا لتنفيذ قوانين واستراتيجية مشاركة البيانات وترقيتها حكومياً لتصبح الزامية قبل إطلاق البرامج الذكية فيها على علاّتها؟ ربما يكون ذلك واجبا حتّى لا يعمّ الغباء الاصطناعي فتختلط أوراق المستفيدين.. أو يتحول دور الوسيط المهني إلى (خطّابة) شعبيّة!!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
1878
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1752
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1446
| 16 يناير 2026