رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• أسميه أبو الغلابة هو عبدالكريم، عبدالرحمن الرحيم المتعب بدمع المتعبين، دوماً أجده مسؤولاً روحياً عن الموجوعين بالفقر، ومعنياً بالمأزومين بالحاجة، دائماً (حامل هم) الواقعين تحت سكاكين الحاجة القاهرة وقد احتطبوا هم إعالة أسر لا تجد ما يكفيها، دائماً مشغول بهم إنسان ما، هذا يبحث له عن عمل، ويحاول مساعدة من يعمل ودخله لا يكفيه، وتلك أرملة تعول ولا تجد لينشط في أن يوفر لها مصدر رزق يحفظ ماء الوجه، استشعر دوماً كلما جمعنا حديث أنه ليس من الذين ينتظرون رمضان الكريم كي تشتد همته بمساعدة المنكودين بهمومهم، بل هو مع هموم الناس دوماً، يحاول التخفيف عن أشكال وألوان من الأوجاع، يحركه قلب جميل، وحس نبيل يجعله في عون الناس، ولعل إنصاته الجميل لمحدثيه الذين يبثونه شكواهم مزية أخرى في عالم يحب ناسه الكلام كثيراً وطويلاً، لا أدري كم أعان محتاجاً، لم أحص كم فتح بيتاً، وستر معوزاً، ورحم ماء وجه من الخجل، لا أدري، لكن الذي أدريه ويصلني تماماً أنه من الذين يفتحون أبواب الأمان والأمل أمام اليائسين المتعبين من ضربات الحياة الموجعة، كما استشعر من كل ما يتعناه أنه يعتبر نفسه مسؤولاً عن كل مهموم، ومعنياً شخصياً من دون بشر العالم بإدخال الفرح على قلب كل محزون، الأجمل أنه يقدم كل ما يقدم دون ابتهاج أو غبطة أو فرح بما يفعل، وإنما برجاء أن يتقبل الله!! اللهم تقبل منه وأذق قلبه فرحاً لا يعرفه إلا تقي، واجعله دوماً في قضاء حوائج الناس حتى يلقاك ويفرح بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
• لو آمنا حقيقة بأن كل جميل نزرعه سنجده طارحاً غداً ما تخلينا عن غرس وردة، وقلع شوكة.
• لماذا يقتصر التعاطف، والتواد، والسؤال عند البعض على رمضان؟ لماذا يضرب الجفاف المشاعر طوال العام؟
• هل ينقضي رمضان وقد غرس فينا وروده وعطرنا بعبيره؟ هل غرس فينا سامحني أخطأت بحقك؟ سامحني قصرت بواجبك؟ سامحني ظلمتك؟ سامحني اغتبتك وبهتك؟
• بدأت العشر الأواخر فيا سعد من انتبه ولبى.
• مشادة في المسجد حدثت بين سيدتين، الأولى حاجة مسنة، والثانية شابة تصحب معها طفلين قلبا مصلى النساء ضجيجاً، وطرق، وركض، وضرب على ظهور المصليات بكفوفهما (الحلوين بيلعبوا) انتظرت السيدة المسنة حتى انتهت التراويح وسألت بأدب (أولاد من ديله.. وين أمهم؟) الأم لم ترد، كررت: وين أمهم؟ ظلت الأم منكرة لنفسها عندما لاحظت غضب المصليات مما فعل الأطفال أثناء الصلاة، ولما وجدت ألا مفر عرفت بنفسها وهي خارجة من المسجد بطفليها، قالت السيدة المسنة (يا بنيتي) صلاتك في بيتك أبرك لك ما عرفنا نصلي، لا خشوع، ولا سكينة، ولا متابعة الإمام!! هنا علا صوت الشابة بسؤال مستفز: "لما أصلي في بيتي عيالي يتعلموا يحبوا المسجد إزاي؟" ردت عليها السيدة المسنة (ربي عيالك أولاً على الالتزام بأدب المسجد واحترام الصلاة وبعدين اتكلمي عن حب المسجد)، لم يعجب أم العيال (الحلوين) ردها وقد تكاثرت عليها المصليات يعاتبنها على ضجيج الأولاد وينصحنها بالصلاة في بيتها، ويؤكدن أن الحاجة عندها حق فيما تقول، هنا علا صوت أم الأولاد (الحلوين) لتقول وهي خارجة من المسجد "خلاص اللي عايز سكينة يصلي في بيته، أو اكتبوا على المسجد ممنوع الإزعاج!!!" وأمام هذا المشهد المتكرر كثيراً مضطرة أن أعود لما كتبته منذ سنتين بمرافئ طالبة من وزارة الأوقاف أن تتكرم بتوفير مشرفات وليكن متطوعات يمنعن منعاً قاطعاً باتاً دخول الأطفال (الحلوين) الذين يعكرون على المصلين، مع ضرورة أن يخصص الدعاة بين الصلوات دروساً للالتزام بأدب المسجد.
• نعم قال رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه "لاتمنعوا إماء الله مساجد الله" وأكيد كان يخص بهذا التوجيه المصليات الملتزمات التزاماً كاملاً بأدب دخول المرأة المسجد، وأكيد لم يكن يعني الرسول الكريم المتبرجات الخارجات للصلاة بالعطور، والبخور، والزينة، والدندشة، واللامع، والفاقع، (وكمان الميك أب) وأكيد لم يكن يعني المصليات اللائي ترتفع أصواتهن بحكايا السوق، والبيوت، وآخر الأخبار، حتى يضج مصلى الرجال من أصواتهن، ويضج الإمام مؤنباً ولافتاً أنظارهن لمخالفاتهن ولا حياة لمن تنادي، نفس الصوت العالي والتعامل مع المكان كأنه سوق أو مول أو صالون للدردشة والحكايات، والويل الويل لو انتقدت السيدات إحدى المصليات معهن (بياكلونها أكل).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4488
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4221
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2442
| 07 مايو 2026