رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتصاعد التحركات والاتصالات سواء على المستوى العربى أو الإقليمى أو الدولى , سعيا لإنهاء الاحتلال الصهيونى للأراضى الفلسطينية المحتلة (بالطبع هناك أراض أخرى محتلة فى سوريا ولبنان ولكنها مؤجلة لحين صدور أوامر أخرى ) وتتجلى آخر هذه التحركات فى الجولة التى يقوم بها وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس للمنطقة والتى تشمل زيارة القاهرة وعمان ورام الله والكيان الصهيونى , فضلا عن لقائه بأعضاء اللجنة العربية المعنية بملف إنهاء الاحتلال والتى اجتمعت بالعاصمة المصرية مساء أمس الأول بمشاركة وزراء خارجية مصر وفلسطين والأردن والمغرب , وثمة مراهنة قوية على نجاح فرنسا بإحداث تحولات يمكن أن تقود إلى حلحلة بعض المواقف المتصلبة بالذات لدى حكومة الكيان , بيد أن ذلك لن يكون كافيا بمفرده إن لم تنخرط الولايات المتحدة فى عملية جادة وحقيقية ترتقى فيها على رؤاها الضيقة فى التعامل مع الصراع العربى الصهيونى ,والتى ما زالت تعطي الأولوية لإعلاء مصالح وأهداف الكيان على تطلعات الشعب الفلسطينى على الرغم من إقرار الرئيس باراك أوباما نفسه بحجم المكابدات اليومية التى يعانيها فى ظل الاحتلال خلال زيارته للضفة الغربية قبل سنوات .
لقد تحرك العرب مرارا خلال السنوات الماضية فى هذا الاتجاه وشكلوا وفودا وزارية زارت واشنطن وغيرها من العواصم الكبرى المؤثرة فى مسار الصراع ,وبدا أن هناك قناعة لدى الإدارة الأمريكية لدفع الأمور نحو هذا الهدف وهو ما برز فى تبني جون كيرى وزير خارجيتها لفكرة دفع المفاوضات الثنائية بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى والتى استمرت لمدة تسعة أشهر ولكن ثبت بما لايدع مجالا للشك أن جاهزية حكومة الكيان الصهيونى غير متاحة للمضي قدما فى هذه المفاوضات وسرعان ما وضعت العراقيل أمام اقترابها من نقطة النهاية التى ترى فيها نهاية لمشروعها الاستيطانى والاستعمارى والتمددى فى المنطقة مما أجبر الطرف الفلسطيني على التوقف عن المشاركة فيما رآه لعبة يحدد الكيان قواعدها وحده لكنه متكئ على إسناد سياسي ومالي واستراتيجي من واشنطن والتي كان بوسعها- لوأرادت -أن تلجم جنوحه نحو مغادرة مربع السلام الذي دخله من باب العلاقات العامة وليس من منطلق قناعات حقيقية به
وفي تقديري ,فإن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن إجهاض عملية السلام لأنها وحدها القادرة على إجبار الكيان على الاستجابة لمحدداتها في مفاوضات ذات جدوى تفضي إلى بلورة القناعات التي تؤيدها واشنطن خاصة فيما يتعلق بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس بل إن خيار ا لدولتين كان بالأساس من إنتاج إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن على الرغم من كل عنجهيته السياسية تجاه قضايا المنطقة وممارساته العدوانية المتمثلة في غزو العراق بالذات , ولايتوقف الدور الأمريكي السلبي عند هذا الحد لكنه يمتد الى إغلاق الباب أمام أي إمكانية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال سواء عبر منهجية اللجوء إلى الفيتو والتي بلغت خلال السنوات الثلاثين الأخيرة أكثر من 34 مرة وفقا لما قاله لي السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي المحتلة أو من خلال الامتناع عن التصويت وحث أطراف أخرى على تبني نفس الخطوة مثلما حدث عندما تقدم الفلسطينيون بمشروع قرار في ديسمبر الماضى مما أدى إلى عدم تمرير المشروع للتصويت عليه في المجلس والذي كان في حاجة إلى 9 أصوات ولكن تحرك واشنطن عطل مسيرته في المجلس مما شكل انتصارا للكيان وحلفائه في العالم .
ولعل ما كشفه لي عزام الأحمد القيادي بحركة فتح عن طلب واشنطن لفرنسا بعدم التقدم بمشروع قرار جديد لمجلس الأمن يتسق مع المواقف الأمريكية السلبية وهو ما ينبئ عن حقائق باتت واضحة ولايجوز التغاضي عنها إن أردنا ألا نضع رؤوسنا في الرمال وقد يشكل إجهاضا مبكرا لجهودها الراهنة في هذا السياق على الرغم من أنها تحاول أن تتقدم به باسم الاتحاد الأوربي ولكن واشنطن المنبطحة في خندق الكيان بكل قوتها لايهمها الا مايرضي هذا الكيان ولعل حرص باراك أوباما على توجيه الدعوة لنتنياهو لزيارة واشنطن قريبا على الرغم من تجاهل الآخير له عندما قبل دعوة من الكونجرس بإلقاء خطاب أمامه دون تنسيق مع البيت الأبيض قبل أشهروهو ما اعتبر إهانة له يعكس حالة الخنوع السائدة لدى النخبة السياسية الحاكمة في واشنطن والتي لاترى في المنطقة سوى الكيان ومصالحه في البقاء والتمدد والنزوع العدوانى وانتهاك حقوق الآخرين حتى بالنسبة لموقفها من الملف النووي الإيراني فإن المبرر الأول له يقوم على أساس حماية أمن الكيان وليس حماية أمن المنطقة كما يتجلى ذلك بسفور في إجهاض الولايات المتحدة للمشروع المصري الرامي لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في المؤتمر الدولي الذي استضافته الأمم المتحدة قبل نحو شهرين مما أدى إلى إعراب نيتانياهو عن شكره لأوباما وإدارته
إذن المعضلة في الولايات المتحدة والتي يتعين السعي بكل قوة لدفعها الى تبني التوازن على الأقل على نحو يقود إلى بلورة حل الدولتين دولة فلسطينية جنبا إلى جنب دولة الكيان الصهيونى والتي رضينا بها مجبرين كهمٍّ ؛ لكن الهمَّ لايرضى بنا -وفق المثل العربي الدارج
وأخشى ما أخشا ه أن تستمر حالة الجمود في عملية السلام في المنطقة على نحو لايكون بوسع العرب والفلسطينيين التحرك معه إلى الأمام على هذا الصعيد لاسيما مع عودة نيتانياهو بقوة إلى صدارة المشهد في الكيان رئيسا للحكومة لفترة خامسة مشكلة من عتاة المتطرفين ، وهوما دفعه إلى المزيد من تبني السياسات والمواقف العنصرية والعدوانية ومواقفه العنصرية والتي تكشف حقيقة تفكيره السلبي تجاه مجمل العملية السلمية لاسيما تنكره لحل الدولتين وقد سألت في هذا الصدد عزام الأحمد عما يتردد عن قبول نيتانياهو بحل الدولتين فقال لى : تلك فرية كبرى والرجل يكذب وليس ثمة أي مؤشرات على قبوله بحل الدولتين بدليل أنه هو الذى أبدى تعنتا وصلفا في خلال المفاوضات التي تمت برعاية جون كيرى وزير الخارجية الأمريكي مما أدى إلى توقفها وجمودها وما يحاول أن يدلي به من تصريحات غامضة وغير واضحة الملامح هو من قبيل تحسين صورته التي شوهت على نحو يفوق الفترات السابقة من فرط تصريحاته ومواقفه العنصرية والمناهضة لأي نزوع حقيقي باتجاه حل الدولتين مؤكدا أنه في ضوء هذه المعطيات فإن المفاوضات مع حكومة نيتانياهوغير مطروحة في الوقت الراهن .
إذن ليس ثمة أمل في إنهاء الاحتلال إلا عبر الاعتماد على القدرات الذاتية العربية وهو أمر يطول الحديث بشأنه لأنه يتطلب تغييرا في كل القواعد والمعادلات السائدة في النظام الإقليمي العربي .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31806
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4539
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3933
| 23 يونيو 2026