رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتبر مستوى تباين ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر التنافسية للسفر والسياحة للعام 2013 أمرا جديرا بالاهتمام. فأفضل نتيجة من نصيب الإمارات والتي حلت في المرتبة 28 دوليا بعد تقدمها 6 مراتب مقارنة بتقرير 2011. في المقابل، حلت الكويت في قاع الترتيب الخليجي بحلولها في المرتبة 101 من بين 140 بلدا مشمولا في التقرير. كما تراجع ترتيب البحرين بواقع 15 مرتبة أي الأسوأ بين الدول الست.
يكتسب التقرير أهمية خاصة بالنظر لجهة النشر أي المنتدى الاقتصادي العالمي والذي يشتهر بإقامته المنتدى العالمي السنوي في مدينة دافوس بسويسرا. تشمل نقاط القوة في التقرير اعتماده على مجموعة متنوعة من العناصر تتضمن 14 متغيرا مثل الموارد الثقافية والطبيعية والبنية التحتية للسياحة والسفر والسياسات التنظيمية وأولويات صناعة السياحية والسفر.
يتم تجميع المتغيرات في إطار ثلاثة عناوين جوهرية وهي 1: القوانين والأنظمة 2: البيئة التجارية والبنية التحتية 3: الثروات البشرية والثقافية والطبيعية. تحصل الاقتصادات المشمولة في التقرير على فرصة جمع 6 نقاط على المؤشر لكن لم تتمكن أي دولة من الحصول على العلامة الكاملة بما في ذلك سويسرا والتي حافظت على صدارتها للمؤشر.
يعد قطاع السياحة والسفر حيويا عبر مساهمته بنحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي أي 6 تريليون دولار. كما يعمل 120 مليون فرد فضلا عن 125 مليون آخرين بصورة غير مباشرة في القطاع، ما يعني بأن واحد من كل 11 فرد عامل على مستوى العالمي مرتبط بصناعة السياحة والسفر.
وخير دليل على ما نورده عبارة عن الأهمية النسبية لصناعة السياحة والسفر في اقتصاد دولة الإمارات العربية صاحبة أفضل أداء بين الدول العربية والإسلامية قاطبة في التقرير موضع البحث. تبلغ القيمة المالية المرتبطة بصناعة السياحة والسفر نحو 50 مليار دولار أي قرابة 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات. لا شك يعد الرقم مميزا ويعكس مدى نجاح الإمارات في تسويق نفسها كواجهة للسياحة والسفر على مستوى العالم رغم محدودية مصادرها الطبيعية.
ويمكن تفهم إشادة التقرير بنجاح الإمارات في الترويج لنفسها كرائدة في مجال إقامة الفعاليات والمؤتمرات وإنشاء الجزر الاصطناعية الإبداعية. طبعا يضاف لذلك قدرة شركات الطيران التابعة لها وتحديدا الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي على استقطاب الزوار إليها من مشارق الأرض ومغاربها. تغطي هذه الشركات فيما بينها عشرات المدن العالمية.
تكفي الإشارة إلى قدرة مطار دبي على استقطاب 4.8 مليون مسافر خلال شهر فبراير من العام الجاري ما يعني حلوله في المرتبة الثانية بالنسبة لعدد المسافرين الدوليين بعد مطار هيثرو في لندن. كما حل مطار دبي في المرتبة العاشرة عالميا في العام 2012 عبر استقطابه نحو 58 مليون مسافر مسجلا نسبة نمو قدرها 13 في المائة من حيث عدد المسافرين والتقدم 3 مراتب في عام واحد ما يعد إنجازا.
ويتوقع أن يواصل مطار دبي تقدمه العالمي مع فرضية افتتاح مطار سنترال والذي يعد الأكبر في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية حيث بمقدوره خدمة 160 مليون مسافر سنويا. لا شك تأخر افتتاح المطار على خلفية أزمة مديونية دبي.
كما يشكل حصول قطر على المرتبة 41 دوليا أمرا مميزا رغم التأخر لمرتبة واحدة عن التقرير السابق. تعتبر هذه النتيجة ثاني أفضل أداء على مستوى الشرق الأوسط بعد الإمارات. تشمل نقاط القوة في قطاع السياحة والسفر في قطر أمور مثل الأمن والاستقرار فضلا عن الحرية في توظيف الأجانب.
من جهة أخرى، تراجع ترتيب البحرين 15 مرتبة من 40 إلى 55 دوليا ما يعد تطورا سلبيا. وقد حدث هذا رغم الأهمية النسبية لقطاع السياحة والسفر حث يشكل نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حسب إحصائية رسمية حديثة. كما يواجه القطاع مشكلات أخرى تتمثل في محدودية الموارد الطبيعية من جهة والاستدامة البيئية من جهة أخرى بالنظر لإقامة مشاريع تجارية وصناعية وسكنية في المناطق الساحلية.
كما تسبب طول أمد الأزمة السياسية التي اندلعت في البحرين منذ فبراير 2011 في الحد من قدرة البحرين على استقطاب الزوار والفعاليات. بيد أنه شك تعتبر مسابقة الفورمولا حالة استثنائية بالنظر لاستضافة أول مسابقة من هذا النوع على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأ من العام 2004. وقد انضمت أبو ظبي لاحقا لسباق السيارات والتي تعتبر ثالث أشهر رياضة عالمية من حيث القدرة على استقطاب الزوار بعد الأولمبياد وكأس العالم لكرة القدم.
وفيما يخص بقية دول مجلس التعاون، فقد تحسن ترتيب عمان 4 مراتب وعليه حلت في المرتب رقم 57 دوليا مستفيدة من إمكاناتها الطبيعية الخلابة. وبالنسبة للسعودية، فقد حافظت المملكة على ترتيبها رقم 62 على مستوى العالم مستفيدة من موسم الحج والعمرة.
لكن تراجع ترتيب الكويت بواقع 6 مراتب وعليه حلت في المرتبة 101 دوليا وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تحظى على ترتيب ضمن أفضل 100 بلد في العالم. تشمل التحديات التي تواجه الكويت قوة عملتها حيث يحتاج الزائر إلى تحويل 3.5 دولار للحصول على دينار واحد. إضافة إلى ذلك، حصلت الكويت على ترتيب غير مقبول بالنسبة لمعيار الألفة تجاه السياح حيث حلت الكويت ضمن قائمة أسوأ 10 دول غير صديقة للزوار.
الأمل كبير بأن تنجح دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا المتأخرة منها في تعزيز ترتيبها مستفيدة من قدراتها البشرية والمادية. وبل توفر تجربة دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام على إمكانية تحويل البلاد إلى واجهة للسفر والسياحة عبر توفير مزايا متنوعة مرغوبة لدى الزوار.
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
780
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
610
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
831
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3618
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026