رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر بورصة الأوراق المالية مؤشرا للمناخ الاستثماري والاقتصادي لكل دولة من الدول عن طريق توفير السيولة وإدارة المخاطر بتجميع المدخرات وتخصيصها إلى الوحدات الاقتصادية التي تعاني عجزا ماليا وتمويلا رأسماليا لتقوم بإنتاج السلع والخدمات وزيادة الناتج القومي وتتمتع الأسواق المالية بأهمية خاصة نظراً لما تضطلع به من وظائف وما تزاوله من أعمال، فهي حلقة الوصل بين أفراد المجتمع والمؤسسات المالية والاقتصادية التي تتجمع لديها المدخرات من ناحية وبين المشروعات الاستثمارية والإدارة القادرة على استغلال رؤوس الأموال المتجمعة وتحويلها إلى استثمارات منتجة وكفؤة، كذلك إقبال تلك الأطراف (أفراد - مؤسسات مالية واقتصادية - هيئات – حكومات) على شراء الاكتتاب الأولي بالأوراق المالية المصدرة ثم المتداولة في هذه الأسواق من أسهم وباقي الأدوات المالية المتعارف عليها، فبورصات الأوراق المالية في هذه الدول من شأنها أن تلعب دورا مهما في الفترة القادمة من تحسين أداء الجهاز المالي والاقتصادي إجمالا (تجاريا - إسلاميا) وتشجيع المنافسة الشريفة لجمع المدخرات المتناثرة وتجنيدها لخدمة التنمية الاقتصادية بها (محليا وليس خارجيا) إلى جانب سياسات الرقابة على أداء الشركات المساهمة العامة في أسواق رأس المال، فأي قطاع مالي متطور يمثل في الواقع أساسا للنظام الاقتصادي وتقوية القطاع الحقيقي ويعزز جانب العرض بالاقتصاد الوطني من خلال التعريف بالمشاريع المنتجة من كافة الأحجام وتمويل تأسيسها وتوسيعها ومن خلال تجميع وتخصيص الموارد المالية طويلة الأجل إلى أكثر الاستثمارات إنتاجية وكذلك تمويل فرص جديدة للابتكار والتطور بنشاط متجدد ومن الضروري لضمان النجاح في هذا المسعى أن يتقدم الخبراء الاقتصاديون والوزارات المعنية برسم السياسات بمبادرات لتطوير الأسواق المالية على أساس فهم منهجي لكيفية تطور هذه الأسواق التي تمثل حلقة من حلقات نماء النظام المالي عامة والمصرفي خاصة في أي دولة، فتقوم البورصة بالتخفيف من ثأتير الضغوط التضخمية الناجمة عن الإقبال على موارد المصارف بالتوسع في منح الائتمان لذلك فإنه من الضروري تأسيس هذه الأسواق على أسس سليمة، لكي تؤدي هدفها بالصورة المطلوبة والاهتمام بالأسواق يجب أن يوازي الاهتمام بتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى متمثلة بـ(المصرفية والمالية - الصناعية - الخدمية - العقارية - الإنتاجية - الزراعية)، مع الأخذ في الاعتبار جميع الخطوات الأساسية مثل تحديد الأهداف بالنسبة للمستثمر في تحليل القوائم المالية، التعرف على الأصول الواجب الاستثمار فيها وقطاعات الشركات الضرورية للاستثمار وعلاقتها بالقطاع المصرفي وبورصة الأوراق المالية، وهي محاور التقرير:
أولا: المتطلبات الرئيسية لبورصة الأوراق المالية في أداء وظائفها،
بورصة الأوراق المالية تمثل القناة التي يمر عبرها تدفق الأموال من الجهات التي بها فوائض مالية إلى الجهات التي بها عجز مالي وبالتالي فإن أسواق الأوراق المالية تسعى إلى تحقيق التوازن بين عرض الأموال والطلب عليها كذلك فهي سوق بالمفهوم الاقتصادي، حيث تمثل المكان المنظم الذي يلتقي فيه (البائع والمشتري) من خلال شركات الوساطة لتبادل السلع والخدمات متمثلة في الأوراق المالية على اختلاف أنواعها وخصائصها ومسمياتها كالأسهم والسندات مثلا وما تسمح به النظم التي تتميز بسهولة نقلها من مكان لآخر وخاصية التجانس، فسهم أو سند شركة معينة ما تكون متجانسة في قيمتها وشروط إصدارها وهذا ما يسهل عملية التقييم ويسهل أيضا من عملية احتساب معدل العائد المحقق من كل ورقة مالية.
وحتى تقوم بورصة الأوراق المالية بأداء وظائفها على أتم صورة لابد من توافر شروط منها:
*السياسات الاقتصادية والمالية والإدارية الرشيدة بعيدة عن العبث وإهدار المال والتركيز على الاستثمار الحقيقي والإنتاج الفعلي (المنتج) وتجنب الإنتاج الترفي غير الضروري (سلسلة أوليات الإنتاج).
*أوضاع سياسية واقتصادية وقانونية مستقرة تساعد على استقرار رأس المال الذي يمتلكه المستثمرون ويرغبون لجني أرباح حقيقية نتاج استثمار حقيقي شرعي يفيدهم أنفسهم ومجتمعاتهم.
*وجود اقتصاد محلي قوي ومستقر ووفرة بالمدخرات والاستثمارات وتمويلات الرأسمالية.
*منظومة متكاملة من المؤسسات المالية والاقتصادية التي تستخدم أساليب فنية متقدمة ووجود كوادر (مالية - إدارية - فنية - تشغيلية - شرعية) ذات خبرة وتدريب وعلم.
*جملة من المعايير(مالية – شرعية – تدقيقية) مثل الشفافية والإفصاح الكامل والجودة والحوكمة والالتزام.
*تطبيقات الأنظمة والتشريعات المالية والقانونية والإدارية المستقرة.
ثانيا: دور شركات المساهمة في ترقية بورصة الأوراق المالية
لا يمكن تصور تأسيس وتطوير بورصة الأوراق المالية دون توفر شركات مساهمة تطرح رأسمالها للاكتتاب وجهاز مصرفي يعمل على تنظيم عمليات الاكتتاب في سوق الإصدار ولتوضيح العناصر يتم التفصيل فيها من خلال النقاط الآتية:
*تنوع الأوراق المالية وتوفر المؤسسات المالية الوسيطة من بين المتطلبات الأساسية لإقامة سوق الأوراق المالية هو وجود شركات مساهمة عديدة إضافة إلى وجود أدوات مالية كثيرة ومتنوعة ذات آجال مختلفة ومواصفات ومزايا تتمثل باليسرو انخفاض المخاطر تغري المدخرين بالإقبال عليها واختيار المناسب منها مما يساعد على اتساع رقعة البورصة.
*توفير مؤسسات مالية وسطية (شركات الوساطة كوسطاء بين البائع والمشتري مقابل عمولة - تجار ا لأوراق المالية كمشترين لحسابهم لذلك فهم يتحملون المخاطر المرتبطة على شراء هذه الأوراق والاحتفاظ بها على أمل إعادة بيعها وتحقيق ربح مناسب مستقبلا كالشركات مثل البنوك التجارية والتأمين مثلا) إلى خلق التعامل الآلي وخلق السوق الثانوي للأوراق المالية والعمل على تحسين تدفق المعلومات بين المتعاملين في بورصات الأوراق المالية.
*توافر مؤسسات غير وسيطة دورها نقل الأوراق المالية المصدرة من المؤسسات إلى المستثمرين مثل بنوك (الاستثمار- الرهن) فهي تتولى مجموعة من المهام مثل عرض الأوراق المالية الجديدة وتغطية الإصدارات الجديدة للأسهم والسندات التي تصدرها الشركة كذلك بنوك الرهن العقاري، فهي تقبل الأوراق المالية كرهن لها مقابل التمويل العقاري الجديد.
*بورصات الأوراق المالية الناشئة غالبا ما تعاني من ضيق نشاطها بالنظر لعدد الشركات المدرجة فيها مما يؤثر سلبا على أحجام التبادل ويساهم في محدودية الأدوات المالية المتداولة ويجعلها أسواقا منقوصة السيولة لا تحقق عمقها المالي وهي جوانب يمكن علاجها من خلال تفعيل برامج الخصخصة وفتح المجال واسعا أمام المستثمرين المحليين والأجانب خاصة فيما يتعلق بجانب استبدال ديونها مقابل مساهمات في شركاتها.
رابعا: دور القطاع المصرفي في ترقية بورصة الأوراق المالية
لا يقوم القطاع المالي والمصرفي ممثلا بالبنوك والمصارف والمؤسسات التمويلية والاستثمارية بأعمال مصرفية وأنشطة استثمارية من نوع واحد أو حتى تكون خاضعة لنظام موحد وإنما اقتضى تعدد الفعاليات المصرفية من حيث الاختصاص فتؤدي بالتالي دورا رئيسيا في عملية إنشاء وترقية وتنشيط بورصة الأوراق المالية من خلال العناصر الآتية:
• يعتبر القطاع المالي والمصرفي من أهم وأبرز قطاعات الاقتصاد الوطني ليس فقط لأنه يتفاعل تأثيرا وتأثرا بمختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى ولكن أيضا لأن لهذا القطاع تأثيراته الاجتماعية التي تمتد إلى مختلف شرائح المجتمع بشكل مباشر وغير مباشر من خلال المهام التي تقوم بها مختلف المؤسسات والهيئات المالية وما يترتب عليها من نتائج اقتصادية واجتماعية.
• القطاعات المصرفية أكثر تطورا وكفاءة وقدرة على التفاعل الإيجابي ومع مختلف التطورات المحلية والإقليمية والدولية من ناحية والأخذ بأسباب الاندماج المتزايد في الاقتصاد العالمي (العولمة).
• تعزيز الثقة في النظام المالي والمصرفي يمنح تمكين المستثمرين من الحصول على خدمات كاملة وافية في وقت وجيز وفي حدود المعقول من الضوابط والقيود القانونية التي تضمن توجيه الاستثمارات خاصة الأجنبية منها إلى تلك القطاعات التي ترمي الخطة الاقتصادية للدولة إلى تنويعها وزيادة دورها في بناء الاقتصاد الوطني.
• يعد القطاع المصرفي بمثابة المرآة الحقيقية لقلب الأداء الاقتصادي، حيث يعتبر هذا القطاع من أشد القطاعات التي تتجاوب سريعا في اتجاه المتغيرات الاقتصادية وتحاول التكيف معها.
• تؤدي المؤسسات المالية والمصرفية دور الوساطة في السوق كوسيط لصالح الغير وتساعد البنوك بورصة الأوراق المالية من خلال الصفقات التي تتم داخلها وبواسطتها.
• تستطيع البنوك المتخصصة المساهمة والمشاركة في إنشاء مؤسسات جديدة في السوق الأولية للأوراق المالية أي سوق الإصدار وتتولى في سوق التداول تسويق الأوراق المالية الجديدة.
• مساهمة القطاع المصرفي (تحت إشراف المصرف المركزي) في بورصة الأوراق المالية من خلال إنشاء ما يسمى بصناديق الاستثمار، حيث تقوم بتجميع مدخرات الأفراد وتوجيهها نحو الاستثمارات طويلة الأجل عن طريق سياسة، توجيه الائتمان سواء بتوسيع الانكماش حسب السياسات التي ترغب الدولة في تطبيقها إضافة لتملك هذا الجهاز العديد من الكوادر المالية والمصرفية المؤهلة والملمة بأنواع الأوراق المالية الأمر الذي يمكنها من توجيه عملائها نحو الاستثمار في الأوراق المالية المختلفة وقدرته على ترويج وتسويق الأسهم والسندات في بورصة الأوراق المالية.
• القطاع المصرفي يمكنه توجيه عملائه للاستثمار في الأوراق المالية من خلال الائتمان والتسهيلات الممنوحة لهم بشراء الأوراق المالية الأمر الذي يساعد على توسيع قاعدة الملكية المجتمعية للشركات المساهمة والمدرجة بالبورصة وذلك يؤدي بالطبع لتدوير محافظ الأوراق المالية سواء لحساب المستثمرين أو المؤسسة نفسها من خلال شراء الأوراق المالية التي تطرح الاكتتاب العام ولا تتم تغطيتها بالكامل وعندما تقوى الشركة وتبدأ في العمل يكون المستثمرون قد اطمأنوا إلى استقرار هذه الشركة فيزداد الطلب على أسهمها فتتولى هذه المصارف إعادة طرح الأسهم للبيع بالسعر السوقي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3444
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3264
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات الخارجية مجرد أرقام كبيرة في التقارير. أما في الأزمات، فتتحول هذه الأرقام إلى قدرة حقيقية على حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتوفير احتياجات الناس. وهذا ما ظهر خلال أزمة هرمز، التي وضعت قطر أمام اختبار صعب لم يقتصر على تراجع الإيرادات، بل امتد إلى صادرات الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وعلى الرغم من شدة الأزمة، حافظت الدولة على استمرار الخدمات، ووفرت الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وأدارت آثارها بما حافظ على استقرار الحياة اليومية ومتانة الاقتصاد. وهذا نجاح يستحق الإشادة، لكنه يستحق أيضًا أن نتوقف عنده لفهم أسبابه واستخلاص ما يفيدنا في المستقبل. لم تبدأ قوة قطر المالية مع الأزمة، بل بُنيت على مدى سنوات من خلال الاحتياطيات المالية والأصول السيادية والاستثمارات الخارجية، إلى جانب قوة الجهاز المصرفي والقدرة الائتمانية للدولة. كما استفادت قطر من خبرتها في أزمات سابقة، خصوصًا في الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. وهذا الاستعداد لم يكن مجرد انطباع، بل تؤكده التقارير الدولية. فقد أشار صندوق النقد الدولي، قبل الأزمة، إلى قوة الوضع المالي والخارجي لقطر وسلامة قطاعها المصرفي، مؤكدًا أهمية مواصلة الإدارة المالية الحصيفة. وقد أثبتت التطورات أن هذه القوة وفرت للدولة مساحة للتحرك عندما تعرضت الإيرادات ومنافذ التصدير لضغوط مفاجئة. لكن متانة الاقتصاد لا تعني أن الأزمة مرت من دون تكلفة. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 21.2 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول. ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد فقد قوته، بل تكشف حجم الضغط الناتج عن تأثر صادرات الغاز وحركة الملاحة. وفي مثل هذه الظروف تظهر قيمة ما راكمته قطر من احتياطيات وأصول سيادية؛ فقد وفر ذلك للحكومة هامشًا لمواصلة الإنفاق الضروري، وتلبية احتياجات الدولة والمواطنين والمقيمين، والمحافظة على الاستقرار رغم تراجع الإيرادات. وإلى جانب ذلك، برز دور الاستثمارات الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار؛ فهي تحقق عوائد للأجيال القادمة، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية، وتخفف اعتمادها الكامل على الإيرادات السنوية للطاقة. غير أن الأزمة كشفت أن القوة المالية، على أهميتها، ليست كافية وحدها. فالمال يستطيع تعويض جزء من تراجع الإيرادات، لكنه لا يوفر فورًا موردًا بديلًا لمادة أساسية، ولا يفتح مسارًا بحريًا متعطلًا، ولا يعيد تشغيل خدمة تعتمد على نظام تقني خارجي واحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم نملك من الاحتياطيات فقط؟ بل أيضًا: ما البدائل الجاهزة، وكم نحتاج من الوقت لتشغيلها؟ وتزداد أهمية هذا السؤال لأن أزمات اليوم لا تبقى داخل حدودها الأولى. فقد أشار تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى ترابط المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية؛ فقد تبدأ الأزمة في ممر بحري، ثم تنتقل إلى الطاقة والشحن والتأمين والإنتاج والأسعار. كما توضح تقارير الأونكتاد أن تأخر السفن ليس سوى بداية لسلسلة من التكاليف التي تصل في النهاية إلى الشركات والمستهلكين. وفي الاتجاه نفسه، تذكر ورقة «الصمود الاقتصادي في ظل الأزمة الجيو-اقتصادية»، الصادرة عن المركز الدولي للتنمية، أن الاحتياطيات والمخزونات تمنح الدولة وقتًا ثمينًا، لكنها لا تصنع الصمود بمفردها. فالاحتياطي يساعد الدولة على التحرك، أما البدائل الجاهزة فتحدد نجاح هذا التحرك وسرعته. ومن المفيد، في ضوء هذه التجربة، تشكيل فريق وطني مؤقت لدراسة دروس أزمة هرمز ووضع برنامج عملي لزيادة مرونة الاقتصاد القطري. والغاية ليست إضافة تقرير نظري جديد، بل تشكيل فريق محدد المدة والصلاحيات والمخرجات، يجمع الجهات المعنية بالمالية والاقتصاد والطاقة والنقل والموانئ والغذاء والدواء والتكنولوجيا، إلى جانب المصارف والقطاع الخاص. وتكون الخطوة الأولى إعداد خريطة للاعتماد الاقتصادي الحرج. والمقصود ليس حصر جميع السلع المستوردة، بل معرفة المواد والخدمات التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف وظيفة أساسية. فقد تكون قطعة غيار صغيرة أهم من سلعة مرتفعة الثمن إذا كان غيابها قادرًا على إيقاف محطة إنتاج أو منشأة صحية أو نظام تقني كامل. وبعد تحديد هذه النقاط، يمكن اختبار قدرة القطاعات الحيوية على الصمود لفترات تمتد إلى 30 و90 و180 يومًا. فإذا تعطل المسار البحري المعتاد، فكم يكفي مخزون الغذاء والدواء والمواد الصناعية؟ وما المدة اللازمة للانتقال إلى مورد آخر؟ وهل لدينا عقود ومسارات بديلة جاهزة، أم سنبدأ البحث عنها بعد وقوع الأزمة؟ وينبغي أن تقود هذه الاختبارات إلى مؤشرات واضحة، مثل عدد أيام تغطية السلع الحيوية، والحد الأعلى للاعتماد على مورد واحد، والوقت المطلوب لتشغيل البديل، ومدى جاهزية الأنظمة الرقمية الاحتياطية. فمن دون مقاييس محددة، قد تبقى المرونة الاقتصادية فكرة جيدة يصعب معرفة مدى تحققها. وليست الفكرة أن نخزن كل شيء أو ننتج كل ما نستهلكه؛ فهذا مكلف وغير عملي. المطلوب هو معرفة ما يمكن شراؤه بسهولة من الأسواق العالمية، وما لا ينبغي أن نعتمد فيه على مصدر أو مسار واحد. وقد يكون المورد الأقل تكلفة مناسبًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح مكلفًا إذا أدى تعطله إلى توقف قطاع حيوي. وعندها تصبح تكلفة المورد الثاني أو المخزون الإضافي أشبه بقسط تأمين يحمي الاقتصاد من خسارة أكبر. وتعرض الورقة نفسها خمس خبرات دولية يمكن الاستفادة منها. فقد حددت اليابان المنتجات والخدمات الحيوية لأمنها الاقتصادي، وطورت فنلندا تعاونًا منظمًا بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار الخدمات الأساسية، بينما اعتمدت سنغافورة على مزيج من تنويع مصادر الغذاء والمخزون والإنتاج المحلي والشراكات الخارجية. والمطلوب ليس نسخ هذه التجارب، بل الاستفادة من منطقها وتكييفه مع احتياجات قطر. وبالتوازي مع تعزيز الجاهزية داخل الاقتصاد، تظل الاستثمارات الخارجية ركيزة أساسية في بناء القوة المالية للدولة. ولذلك ينبغي مواصلة تنميتها وتنويعها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات طويلة الأجل والأصول التي يمكن تحويلها إلى سيولة عند الضرورة، وزيادة الاستثمارات التي تجمع بين العائد المالي والمصلحة الاستراتيجية في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية. لقد أثبتت أزمة هرمز أن قطر تمتلك احتياطيات وأصولًا ومؤسسات قادرة على امتصاص صدمة كبيرة، وأن الحكومة أحسنت إدارة الأولويات وحماية احتياجات المجتمع. لكن أفضل طريقة لتقدير هذا النجاح هو البناء عليه، وتحويل ما تعلمناه إلى سياسات وبدائل جاهزة تعزز استعداد الدولة لأي أزمة مقبلة. فالهدف ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نخرج منها أفضل مما كنا: باقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أسرع استجابة، وسلاسل إمداد أكثر أمانًا. وعندها تتحول الأزمة، رغم كلفتها، من مرحلة صعبة تجاوزناها إلى فرصة جعلت الاقتصاد القطري أكثر مرونة وصمودًا.
1062
| 04 أكتوبر 2026